الشروق نيوز 24

دراسة في "السوربون" تنبأت بثورة في المغرب بين 2017 و 2020 بسبب السلطوية والإقتصاد والديموغرافيا !!!

دراسة في "السوربون" تنبأت بثورة في المغرب بين 2017 و 2020 بسبب السلطوية والإقتصاد والديموغرافيا !!!

في إطار النقاش الدائر حاليا حول الحراك الشعبي، نشرت إحدى المواقع الألكترونية الكبرى " ترجمة النص الكامل لدراسة أنجزها "لوران شالار"، الباحث الجغرافي في السوربون قبل سنتين، وتنبأ فيها بحدوث ثورة في المغرب بين 2017 و2020.

ميزة هذه الدراسة أنها أضافت إلى العلوم الإجتماعية عاملا ثوريا جديداً وهو العامل الديمغرافي، وبنيت على فرضية مفادها أن هناك ثلاثة عوامل إذا إجتمعت في بلد ما تحدث الثورة وهي: النظام السلطوي، وسوء تدبير الإقتصاد ومرور 25 سنة على بلوغ حالات الولادة ذروتها، وبعبارة أدق، بلوغ الأجيال الجديدة بأعداد كبيرة سن الرشد.

وللتدليل على هذه الفرضية طبقها على حالة الثورة في كل من تونس ومصر، ولاحظ أن المغرب هو الآخر يستوفي الشرطي الأول والثاني وسيتحقق الثالث ما بين 2017 و2020 لهذا تنبأ بحدوث ثورة للشباب في المغرب في تلك الفترة.

الدراسة نشرت قبل سنتين في الموقع الأكاديمي الفرنسي "أوريون 21"،. في ما يلي نصها الكامل:

الديمغرافية كعامل ثوري في شمال إفريقيا ...

شهدت بداية سنة 2011 ثورتين في العالم العربي، في تونس و مصر، لم يتوقعهما أحد، وفاجأتا معظم الخبراء المختصين في شؤون هذين البلدين، وإستطاعتا الإطاحة في بضعة أسابيع، بدكتاتوريْن ظلا مسيطرين على الحكم منذ زمن بعيد. فهل هناك عامل خفي بإمكانه تفسير هذه الأحداث؟

نعم، هذا العامل الخفي هو الديمغرافيا، وعلى وجه التحديد وجود ذروة في عدد حالات الولادة 25 سنة من قبل. فعلا، إلى حدود الساعة لم يسبق أن تم الربط بين حجم الولادات والأحداث الجيوسياسية، ومع ذلك فإن ارتفاع عدد الولادات بشكل كبير في بلد فقير يمكن أن تترتب عنه عواقب سلبية عديدة عندما تصل الأجيال الجديدة بأعداد كبيرة إلى سن الرشد في ظل حكومة سلطوية تدبر الإقتصاد بشكل سيء. إنه وضع قد يكون تربة خصبة لإحتجاجات بمختلف أنواعها (ديمقراطية، محافظة إو إشتراكية) ويؤدي بالتالي إلى حركة هجرة واسعة نحو بلدان غنية، وبحكم الفقر وضرورة تقاسم الكعكة بين عدد أكبر من السكان، قد يشكل ذلك عاملا للثورة.

ورغم عدم وجود حتمية مطلقة، ووجود أسباب أخرى كثيرة تفسر الإنتفاضات فإن تطور حالات الولادة عامل مهم. من المؤكد أن التاريخ أهمله بشكل كبير، مع أنه كان السبب الرئيسي في حدوث تغيرات جيوسياسية كبيرة. وبتحليل البلدين العربيين اللذين شهدا ثورتين، أي مصر وتونس، يمكن أن نبين أن الثورة يمكن أن تفسر في كلا البلدين بالجمع بين نظام سلطوي، وأداء اقتصادي ضعيف، وأخيرا وليس آخرا، وجود ذروة في حالات الولادة قبل 25 سنة.

نظام سلطوي واقتصاد فقير....

بالنسبة لتونس نتوفر على المعطيات الكاملة المتعلقة بحالات الولادة منذ سنة 1970، وهو ما يمكننا من تحديد السنوات التي عرفت فيها تزايدا ملحوظا. لقد عرفت تونس 180 ألف حالة ولادة سنة 1970، وإرتفع العدد خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات ليبلغ ذروته ما بين سنتي 1984 و1987، أي ما يقارب 230 ألف حالة ولادة. إنخفض معدل الخصوبة ببطء خلال تلك الفترة وزاد عدد حالات الولادة في الارتفاع، ليصل إلى القمة سنة 1986 بـ 234.736 حالة ولادة، وبعدها شهد إنخفاضاً كبيراً إلى حدود سنة 1999 حيث وصل إلى 160.000 حالة ولادة، بسبب إنخفاض سريع جداً في معدل الخصوبة.

وحسب فرضيتنا فإن الوضعية الديمغرافية الأكثر ملاءمة للثورة تتواجد في 25 سنة التي تَلت ذروة سنة 1980، أي بين 2009 و2012. و"ثورة الياسمين" التي إندلعت بين ديسمبر 2010 ويناير 2011 دارت أحداثها في منتصف هذه الفترة. ذلك لأن تونس جمعت بين نظام سلطوي وإقتصاد فقير.

وفي ما يخص النظام السياسي، حسب مؤشر الديمقراطية الذي تصدره "الإيكونوميست"، التي تقيس مستوى الحرية في كل دول المعمور، فإن تونس التي توصف رسميا بالجمهورية تصنف في الرتبة 144 عالميا، أي في نفس الرتبة مع زمبابوي موغابي التي تعتبر نموذجا شرسا في الدكتاتورية !

بعد حصولها على الإستقلال عن فرنسا سنة 1957 كان النظام التونسي الجديد عبارة عن "جمهورية" برئاسة الحبيب بورقيبة الذي أُعلن سنة 1975 رئيسا مدى الحياة. وبعدها أتت حكومة عسكرية، بقيادة الجنرال زين العابدين بن علي الذي وصل الى سدة الحكم سنة 1987 بإنقلاب عسكري، فوضعت حدا لحكم بورقيبة الذي أعلن أطباؤه أنه لم يعد أهلا لقيادة البلاد.
قام بن علي بإرساء دولة بوليسية، ومصالح إستخبارات قوية وفساد مستفحل. وتم حظر المعارضة وإعتقال الإسلاميين بشكل ممنهج، ومُنع النقد ومورست الرقابة على الإنترنت. وفضلا عن ذلك فقد أعيد انتخاب الرئيس بنتائج ستالينية حيث حصل مثلا على 82.62 % من الأصوات سنة 2009.

على الصعيد الإقتصادي كانت الوضعية وقتها تبدو جيدة، إلا أن معدل الدخل الفردي في الواقع ضعيف بالمقاربة مع الدول المتقدمة، حيث إحتلت تونس سنة 2010 المرتبة 97 عالميا حسب صندوق النقد الدولي، بمعدل 4160 دولارا للفرد، في نفس المرتبة مع الإكواتور والبيليز. وعلى سبيل المقارنة فقد كان معدل الدخل الفردي في فرنسا 40591 دولار.

وبالنسبة لمستوى العيش في تونس فقد كان أقل بكثير من المعدل العالمي، المقدر ب 8985 دولارا للفرد. كما أن نسبة البطالة في صفوف الشباب كانت جد مرتفعة.
بينما ظلت الصناعة الاساسية، أي النسيج، مرتبطة بالأجور المنخفضة للعمال ولم تفلح تونس أبدا في تنويع أقتصادها نحو أنشطة ذات قيمة مضافة كبيرة على غرار "نمور" آسيا الوسطى.

الجمع بين وضع ديمغرافي ملائم، ونظام سلوى، وأداء إقتصاد ضعيف، بإمكانه أن يؤدي الى ثورة الشباب وهو ما تم بالفعل.
كانت البداية هي إقدام محمد البوعزيزي على إحراق نفسه في 17 ديسمبر 2010، وهو شاب بائع متجول من مواليد سنة 1984، إحدى السنوات التي كانت فيها نسبة الولادات في أوجها. وفي 3 يناير 2011 إندلعت مظاهرات في تالة، نُظمت بشكل أساسي من طرف الشباب، وبعضهم كانوا طلبة. وبعد عدة أسابيع من الإحتجاج المكثف، تنحى بن علي عن الحكم في 14 يناير 2011. إن الشباب، وليس فقط الطلبة، هم الذين كانوا وراء الثورة، وعلى وجه التحديد العاطلون عن العمل الذين ولدوا أثناء ذروة حالات الولادة أواسط الثمانينيات.

نصف حالات الولادة التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية ...

وكما هو الشأن بالنسبة لتونس فإننا نتوفر على المعطيات الكاملة عن عدد الولادات في مصر. سنة 1970 وصلت إلى 1.116.000 حالة ولادة وبدأت في الإرتفاع خلال سنوات السبعينيات إلى حدود منتصف الثمانينيات حيث بلغت 1.9 مليون حالة ولادة بين 1985 و1988 بسبب إرتفاع نسبة الخصوبة. وعلى سبيل المقارنة فإن هذا الرقم يعادل بالضبط نصف عدد الولادات في الولايات المتحدة الامريكية خلال نفس الفترة مع أن عدد سكان مصر يناهز ربع عدد سكان الولايات المتحدة الامريكية! وبعد ذلك لاحظنا إنخفاضا في عدد الولادات الي 1.5 مليون سنة 1992 بسبب تسارع الإنخفاض الذي عرفته نسبة الخصوبة خلال سنوات التسعينيات.

وعلى الصعيد السياسي حصلت مصر على إستقلالها عن بريطانيا سنة 1922. لم تكن ديمقراطية بل كانت ملكية الى حدود ثورة سنة 1952، وفي السنة الموالية أعلن قيام الجمهورية، وفي سنة 1956 وصل جمال عبد الناصر إلى سدة الحكم وتبنى سياسة موالية للإتحاد السوفيتي. وعندما توفي، خلفه أنور السادات الذي أدار وجهه نحو الولايات المتحدة الامريكية قبل ان يُغتال من طرف إسلامي راديكالي سنة 1981، وتم تعويضه بالجيش في 14 اكتوبر 1981 بقيادة حسني مبارك، الذي تمت إعادة إنتخابه خمس مرات، وحكم البلاد حوالي ثلاثين سنة حتى أطيح به سنة 2011.
أقام حكما سلطويا للغاية مستندا على العصبة العسكرية. بقيت البلاد تعيش في ظل حالة الطوارئ منذ سنة 1957، وإستفحل فيها الفساد. ولهذا فقد كانت مصر تحتل الرتبة 138 عالميا حسب مؤشر "الإيكونوميست" للديمقراطية.

بالموازاة مع ذلك فإن الأداء الاقتصادي لم يكن جيداً. كانت مصر سنة 2010 في الرتبة 116 عالميا من حيث معدل الدخل الفردي ب 2771 دولارا للفرد، في نفس المرتبة مع "غواتيمالا" و"الباراغواي"، الدولتان الأكثر تخلفا في القارة الامريكية. ناهيك أن مصر تعاني من إرتفاع كثافتها السكانية لأن الساكنة تركزت بالقرب من وادي النيل ومنطقة ديلتا، ما إدى الى صعوبات في تغدية السكان. كان الإقتصاد مبنيا على أربعة موارد رئيسية: النفط، والتجارة في قناة السويس، وتحويلات الجالية المقيمة في دول الخليج، بينما ظلت الصناعة محدودة جداً وأقل تنوعا بالنسبة لبلد بتلك الكثافة السكانية.

ومثلما كان عليه الحال في تونس فإن الجمع بين وضع ديمغرافي ملائم، ونظام سلطوي، وأداء اقتصادي ضعيف، أدى إلى ثورة الشباب التي إستغرقت 18 يوما، بدأت بمظاهرات ضد النظام في القاهرة في 25 يناير 2011، وفي 11 فبراير 2011 تم خلع مبارك.

ثورة أخرى بين 2017 و2020؟

على غرار الثورتين اللتين درسناهما في هذين البلدين العربيين الإفريقيين، هل هناك ثورة أخرى محتملة في باقي دول شمال أفريقيا ؟؟؟
في الواقع، حسب نظرية "الدومينو"، فإن الثورة ستنتقل إلى دول أخرى، وهو ما حدث في ليبيا، ولكن في سياق خاص ميزه التدخل العسكري الأجنبي. وإذا كانت الثورة أقل إحتمالا في الجزائر بسبب ذاكرة العشرية السوداء التي مرت منها البلاد خلال سنوات التسعينيات والتي أثرت على القدرات الصدامية للساكنة فماذا عن الدولة المغاربية الكبيرة الأخرى التي هي المغرب؟

صُنف هذا البلد في الرتبة 116 عالميا في مؤشر الديمقراطية "الإيكونوميست". نظام حكمه ملكية دستورية ولكنها تختلف كثيرا عن الملكيات في بعض الدول الأوروبية. يحكم البلاد منذ الإستقلال ملك يعتبر في الوقتِ زعيما دينيا، مما يضفي على سلطته شرعية مزدوجة.
خلال فترة حكم الحسن الثاني، كان النظام سلطويا للغاية وإشتهر عهده بسجونه الرهيبة، على غرار "تزمامارت"، كما تم “إختفاء” معارضين في عهدِه كالمهدي بن بركة. وفي عهد الملك محمد السادس، الذي خلفه سنة 1999، أصبح النظام أكثر مرونة، ولكنه ما يزال دكتاتوريا. بيروقراطيته غير فعالة وإستفحل فيه الفساد، كما أن اداءه الإقتصادي يعتبر الأضعف قياسا بالدول المغاربية الاخرى.

من حيث معدل الدخل الفردي إحتل المغرب سنة 2010 الرتبة 116 عالميا بمعدل 2868 دولارا للفرد، في نفس المستوى مع "غواتيمالا" و'غويانا". يعمُ البؤس أرجاء المملكة، وتنتشر أحياءٍ الصفيح في ضواحي المدن الكبرى، خصوصا في المدن الأكثر إكتظاظا بالسكان كالدار البيضاء. تشكل السياحة مصدر الدخل الأساسي، إلا أن هذا القطاع لا يكفي لخلق فرص للشغل لجميع السكان. بالنسبة للمواردَ الأخرى كالفوسفاط والنسيجِ والصناعة الغذائية (الخضر الموجهة نحو التصدير)، فإنها لا تكفي لإستيعاب البطالة المستشرية في صفوف الشباب. كما أن المغرب لم يستفد المغرب من قربه الجغرافي من أوروبا بقدر ما ساعد ذلك على ارتفاع أعداد المهاجرين. هذا الوضع قد يؤدي به إلى الثورة سيما أن ديمغرافيته توصف بانها قنبلة موقوتة.

وبالرغم من أن البيانات المتعلقة بحالات الولادة في المغرب غير مكتملة، إلا أنها كافية لتحديدِ ذروة في حالة الولادات.
لقد بدأ الانتقال الديمغرافي في المغرب متأخراً بالمقارنة مع تونس، وبقيت نسبة الخصوبة عالية لفترة طويلة حتى بلغت حالات الولادة ذروتها بين 1992 و1995، مما يرجِّح باحتمالِ حدوثِ ثورةٍ ما بين 2017 و2020. اللهم إذا كانت الهجرة المكثفة للشباب متنفسا كبيرا للقوى المعارضة.






رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news4913.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.