الشروق نيوز 24

غوتيريش يكشف عن خطة أممية جديدة !!! عقبات تُعرقل الحل السياسي في ليبيا !!!

غوتيريش يكشف عن خطة أممية جديدة  !!! عقبات تُعرقل الحل السياسي في ليبيا !!!

رشيد خشانة يرأس الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش الثلاثاء المقبل في نيويورك إجتماعا، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالملف الليبي، بُغية عرض إستراتيجيا وخطة عمل لإنهاء الأزمة في هذا البلد، الذي تُمزقه حرب أهلية منذ ثلاث سنوات. لكن لا يُتوقع أن تتحلحل الأزمة بسبب شدة الإستقطاب بين الأطراف الدولية والإقليمية المُتداخلة في الصراع الليبي، وإنسياق قوى داخلية عدة إلى مجاراة حلفائها الخارجيين، بعيدا عن الإستقلالية والحرص على الأمن القومي.
صحيحٌ أننا بإزاء أمين عام جديد للأمم المتحدة وموفد جديد للأمين العام بعد ثلاثة سابقين أخفقوا في التوصل إلى تسوية سلمية بين الفرقاء.
كما أننا بإزاء وزراء خارجية غربيين لم تُواكب غالبيتهم هذه الأزمة في السنوات الماضية. إلا أن نتائج إجتماع نيويورك تُقرأ من نتائج الإجتماعات التي سبقته، وآخرها اجتماع لندن وإجتماع برازافيل، إذ إستضافت لندن الخميس إجتماعا وزاريا خاصا بليبيا، دعا له وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، وشارك فيه وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون ونظراؤهما في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا ومصر والإمارات. وعرض خلاله الموفد الجديد للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة نتائج مشاوراته مع الأطراف الدولية والإقليمية وإتصالاته بالفرقاء الليبيين. والأرجح أن الخطة التي سيُعلنها غوتيريش هي التي وصفها جونسون بـ«الأرضية الصلبة» في تصريحه يوم الخميس بعد إجتماع لندن، وهي تبدأ بالتصديق على الدستور تمهيدا لإجراء إنتخابات عامة، بالإضافة لـ«وضع إتفاق أمني وإتفاق سياسي بمشاركة جميع الأطراف» على ما قال.

فشل قبل أن يبدأ !!!

قبل إجتماع لندن إستضاف رئيس الكونغو الديمقراطية دنيس ساسو نغيسو، بوصفه رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى حول ليبيا، إجتماعا في العاصمة الكونغولية ليبروفيل، إلا أن اللقاء فشل قبل أن يبدأ بسبب غياب الماريشال خليفة حفتر.
ولم يكن نصيب لجنة التنسيق الرباعية بين الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي، أفضل من مثيلتها الأفريقية. وبالرغم من التفاؤل الذي يُبديه الموفد الأممي الجديد سلامة، لا توجد مؤشرات حقيقية على الأرض تدُلُ على أن الليبيين سينعمون قريبا بالأمن والرخاء.
ثمة جملة مهمة في الخطاب الذي ألقاه سلامة في برازافيل تعكس أجواء الريبة، لا بل الضغينة، السائدة بين الفرقاء الليبيين، وكذلك مناخ الشقاق والنفاق المُخيِم على العلاقات بين اللاعبين الدوليين، إذ قال «علينا قبل كل شيء أن نعمل متحدين بروح من التنسيق غير التنافسي، وبنهج قائم على التكامل، وليس نهجاً أحادي الجانب، يحركنا هدفٌ أساسي وهو مساعدة أصدقائنا الليبيين على أن يتحدوا لا أن يكونوا أكثر انقساماً. نحن لا نريد أن نزيد من حالة عدم الوضوح لدى أصدقائنا الليبيين، حتى وإن كان بالنوايا الخالصة». هُنا يكمن بيت القصيد، فالتجاذب السائد بين القوى الدولية، وخاصة السباق الفرنسي الايطالي، هو من الأسباب الرئيسة التي تُعطل الحل.
ومفتاحُ الحل يكمن في خطوات ضرورية لابد أن يقطعها مجلس النواب (مقره في طبرق- شرق) والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق (مقره في طرابلس- غرب) بشكل متزامن. فعلى البرلمان إدراج الاتفاق السياسي الذي توصل له الفرقاء الليبيون في منتجع الصخيرات، في الإعلان الدستوري مع ضرورة إقرار مشروع قانون للإستفتاء، وقانون آخر للإنتخابات. أما المجلس الرئاسي فهو مُطالبٌ بأن يتفاهم مع أعضاء البرلمان على خريطة طريق لإنهاء الإزدواجية المُعطلة للحل السياسي.

اتفاق لم يتكرس !!!

خلال إجتماع في باريس في 25 تموز (يوليو) الماضي أعلن كلٌ من السراج وحفتر أنهما موافقان على وقف النار ونزع السلاح، وتأسيس جيش موحد بقيادة مدنية، وإجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية في 2018، لكنهما لم يُوقعا على أي وثيقة في هذا المعنى.
ولم تُبصر الساحة الليبية بعد ذلك الإجتماع أي تطور جديد، نحو إنهاء الإقتتال، من خلال إقرار حل سلمي للصراع. لا بل زادت المنافسة الفرنسية الإيطالية من خلال الجولة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في مطلع الشهر الجاري، على كل من طرابلس ومصراتة وبنغازي وطبرق، والتي أعقبتها زيارة وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي إلى بنغازي. ولا تقتصر نظرة الإيطاليين إلى مستقبل ليبيا على ثرواتها النفطية فحسب (وهم حاليا في مقدم شركائها) ولا على ما يمكن أن يحصدوه من صفقات إعادة الإعمار، وإنما أيضــا من زاويــة ملف الهجرة غير النظامية.
ويبدو أنهم مرتاحون لنتائج خطتهم الجديدة لإحتواء المهاجرين غير الشرعيين، بعد تنفيذ برنامج تدريبي لحرس السواحل الليبيين، ومنع القوارب المُحملة بالمهاجرين من مغادرة المياه الإقليمية الليبية من خلال عملية «يونافور» التي يوجد مقرها في روما. وبالإضافة لإرسال سفن عسكرية إيطالية للدعم، صار حُراس السواحل الليبيين يحتجزون المهاجرين في مراكز تجميع في ليبيا، ما جعل التدفق السابق على السواحل الجنوبية لإيطاليا يتراجع بشكل ملحوظ منذ أواسط تموز (يوليو) الماضي. وفي ظل ضعف الحكومة المركزية دخل الإيطاليون في مفاوضات مع القبائل في جنوب ليبيا، ومنحوهم أموالا من أجل إحتواء تدفقات المهاجرين عبر الحدود المشتركة مع النيجر وتشاد. كما تردد أيضا في وسائل إعلام عدة أنهم دفعوا أيضا لرؤساء شبكات تهريب المهاجرين من أجل التعويض لهم عن الموارد التي خسروها، وإن كانوا ضالعين في تجارة السلاح والمخدرات. وهذا يعني مزيدا من النفوذ للجماعات المارقة على حساب الحكومة المركزية، التي يُفترض أن تُطبق القانون على قادة تلك الشبكات وتُخضعهم للنظام.

إعلاء صوت الدولة !!!

وحدهم نشطاء المجتمع المدني مازالوا يعملون على إعلاء صوت الدولة والمؤسسات على أصوات قوى التفكيك والفوضى، وخاصة النساء والشباب الذين أظهروا في الفترة الأخيرة إنتعاشا نوعيا وحيوية غير مسبوقة، إن على صعيد المجالس البلدية، بالرغم من كونها مُعدمة (بعدما توقفت الحكومة عن إرسال الإعتمادات المالية إليها) أم الجمعيات والإتحادات. صحيح أن المجتمع المدني لم يحظ بفرص كافية لتصليب عوده، لاسيما في ظل النظام السابق، لكن ما يظهر في مختلف المدن، بما فيها البلدات النائية، من مبادرات عفوية حينا ومُهيكلة حينا آخر، يُنبئ بإحتمال اكتساب المجتمع المدني وزنا أكبر في المستقبل. ولا ينبغي الإستهانة هنا بتفكير الشباب الليبي الذي رفضت قطاعات واسعة منه الخضوع للبنية القبلية، ولم تنضم إلى الميليشيات، بالرغم من الإغراءات المادية.
فأكثر من نصف السكان في ليبيا اليوم شبابٌ أقفلت الآفاق في وجوههم، فإستسهل بعضُهم الإنضمام إلى ميليشيات تُؤمن لهم رواتب شهرية وتُشعرهم بدفء الإنتماء. ومازال بعضهم الآخر يحمل الآثار النفسية والجسدية للسجن، لكنهم لا يجدون من يحتويهم ويمنحهم فرصة الإندماج في المجتمع. وسيُحرم 279 ألف طفل ليبي ممن هم في سن الدراسة، من الذهاب إلى المدارس هذه السنة، لأن مدارسهم مُدمَرة أو مهجورة، أو لأن أسرهم مُهجَرة. وبحسب وزارة التربية الليبية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، بلغ عدد المدارس الخارجة عن الخدمة 558 مدرسة. وإذا لم يذهب هؤلاء اليوم إلى المدرسة، فإننا سنجد بعضهم غدا في مدرسة «داعش» وبعضهم الآخر ينضم إلى شبكات الجريمة.



رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news5001.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.