الشروق نيوز 24

الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية حلم تحول إلى كابوس ...الجزء الأول ؟؟

الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية حلم تحول إلى كابوس ...الجزء الأول ؟؟

طلب مأسسة الحقل الديني بإيطاليا مطلب غاية في الأهمية لكنه لا يمكن أن يقوم على التعاطف أو( باك صاحبي وصاني عليك ) و إنما لابد له من مقومات أساسية :
اولا ، الحديث عن المأسسة هو تقنين و تأطير و ترشيد و إدارة و هذا لا يتحقق إلا بمقومات العمل المعروفة ....وهي المعرفة و المهارة و الكفاءة و التنظيم و التقنين و الميزانية ...
و نقصد بالمعرفة إعتماد نخبة من المؤسسين لهم دراية ميدانية و شخصية و علمية بالحقل الديني و دروبه و مقتضياته و مشاكله و رؤية لحلول تراعي المرحلة و الوضع العام ...

فالذي لا يستطيع أن يرسم خريطة بمدينته أو جهته يرصد فيها نوع العمل الديني الموجود و إمكانياته و إنتماءاته و رواده و مساحته و تأثيره و أخطاره و المتغيرات الطارئة عليه و يرسم له إستراتيجية عمل فيه و مع بعضه و فك العزلة عنه و عزل الدخيل عليه و فهم خطابه كيف يمكن أن يتحمل تدبير تلك الجهة إداريا و دعويا و إجتماعيا ... فمثلا ، ما الفيروسات الفكرية كالتشيع و التطرف و الإنعزال الموجود و ماهي الأرقام و كيف تتسع ؟؟ وتنتشر ...؟؟؟
و من الناحية التدبيرية وضع تصور لنوع العمل المطلوب و الخدمات ذات الأولوية و الأنشطة المعتبرة داخل المساجد و خارجها و الشركاء و تطوير الذات و المهارات و إعداد تقرير يرصد المشاكل و الأوضاع و حلولها و التوفيق بين ميولات الجالية و إحتياجاتهم و نوع المشاكل التي تعاني منها الإدارة الإيطالية و المساهمة في تقليلها عن طريق التوعية و التحسيس في المدارس و المساجد و المستشفيات و كيف يمكن الوصول إلى الفئة العظمى من الجالية و التي لا تقصد المساجد أساسا إلا بشكل مناسباتي كرمضان أو صلاة الأعياد أو عند المصائب أو الأفراح و تخصيص لجان عمل لمتابعة المسلمين بالسجون و أوضاعهم و الموتى و إكرامهم ....
علما أنه لابد من التمييز بين عمل المؤسسة الإداري و الإجتماعي و أيضا الدعوي و الديني إذ أنه لا يمكن إختزال العمل الديني في الأئمة كما لا يمكن إختزاله في رؤساء الجمعيات و الفريقين لهم أوضاع متباينة و ضرورات مختلفة .....
على أن المؤسسة الاسلامية التي تقوم على دعم أنشطتها الدولة ينبغي أن تقوم على المجموعات و ليس المجموعة الواحدة فضلا عن شخص بعينه مما يرفع حظ النجاح و تحقيق المكاسب الإصلاحية و تسريعها و بث الثقة في مخطط ترميمها و النهوض بها ...
لهذا نقرر أن فكرة إنشاء الكنفيدرالية الاسلامية كانت فكرة مؤسستية مهمة لكن توكيلها لشخص واحد كان إنزلاقا كارثيا ، ليس لأنه وحده فحسب بل لإنفصال علاقته بالميدان أساسا و عدم جهوزيته كشخص و لا نقول هذا ضدا فيه ؟؟
بل هو حق أبلج يعرفه الخاص و العام ، و بين أيضا أنها لم تكن مقصودة لذاتها بل لوضعها القانوني الذي يغطي كم الأموال التي يمكن الوصول إليها من خلالها و إلا كيف يفسر غياب أي متابعة مالية ؟؟ مع تعالي أصوات الجالية المطالبة للشفافية في حساباتها خاصة ؟؟ و أن رئيسها وحده المتصرف في الدعم المالي و أوجه صرفه بلا تحفظ أو عمل ؟؟ وفق القانون الأساسي أو القوانين الإيطالية المنظمة له ؟؟
ثم إن حالة الإرتخاء و إجتماع كل من لا علاقة له بالمجال في غياب تام و مقصود للأطر و أصحاب الشأن أبان عن رغبة مسبقة بنوع الدور المطلوب من الكنفيدرالية ...
ثم إن حالة الإنقسامات و المشاحنات البينية داخل المنخرطين و السخط و عدم تخصيص ميزانية واضحة لكل جهة و وضع برنامج عمل سنوي و إعداد لجنة المتابعة لتقريرها الذي يروم تقويم أي إعوجاج أو تفريط لعملها كمؤسسة كان المؤمل منها حفظ الهوية الدينية و الوطنية و إبراز دلالات إمارة أمير المؤمنين من خلال عمل حقيقي يؤكد للدولة الإيطالية الدور الريادي للمغرب في تأهيل و تطوير و حفظ هذا النوع من الأنشطة الحساسة لدى الأقلية المسلمة و النفع لبلد الإقامة ، إلا أن التقارير الإيطالية قد نسفت هذا الحلم و أعلنت إجهاظ هذه المؤسسة التي كان يتوقع أن تتربع على رأس التمثيل الديني بهذا البلد ...
ثم إن إختيار أصحاب سكر و عربدة و بلطجية في أكثر من موقع بالإدارة خلف ردود فعل تستهجن الرعونة و تؤخر إلتحاق الكثيرين بعمل له صلة بالإدارة الديبلوماسية و الأمنية للمغرب فتم تصويرها على أنها لا تصلح إلا لأمرين : التجسس على المساجد و نهب المال العام !!!
و كان بسبب كل ذلك توسع بالمقابل لمؤسسات أخرى جماعاتية محضورة يهمها ترويض الجالية على أهدافها و تلقينها شعاراتها وفق رزمة من الأنشطة و الخدمات تستهدف فئات بعينها و تبين نجاحها على الساحة من خلال إعتبارها وسيطا محاورا عن الأقلية المسلمة أو مهيمنة على أبرز النشاطات الدينية الموسمية على مستوى الجهات أو العمالات مع زيادة توسعية ملموسة في إمتلاك و السطو على إدارات مساجد قديمة أو حديثة لفرض برنامجها و هيمنتها على الساحة كما هو الحال لجماعة العدل و الإحسان بتورينو و نجاحات الإخوان في المهرجانات الكبرى المقامة على مدار العام و التي تجبي أموال مغاربة ايطاليا لغير بلدها و مشاكلها ...
إننا فعلا أمام أزمة دينية تسبب فيها تصلب رأي المسؤولين المباشرين من الإدارة المغربية على الكنفدرالية و تغليب فكر الإقصاء و التعنت عن سماع أصوات الداعين للإصلاح و التي تحولت فيما بعد إلى رفض و لفظ لهذا الكيان الذي لا يحترم أي معيار عمل منضبط يحترم سواء قوانين الحريات العامة أو دساتير عمل المؤسسة داخليا ...
و لهذا لا نستغرب من يتحدث من جهله للواقع و العمل عن المذهب السني التي تتبناه الكنفدرالية و الذي لا علاقة لها به كما لا يفهم إدراج الجماعات الأخرى في خانة غير السنة مما يكشف الجهل العميق البارز من هذا النهيق ...
ثم إن المنتقدين للكنفدرالية مغاربة أصحاب المجال و وطنية و مشهود لهم محليا و دوليا بالتميز و متطوعون و أصحاب رؤى و نقد بناء و كانوا سببا في نشئتها أساسا و أعضاء في إدارتها لكنهم رفضوا كل الإختلالات الحاصلة بدءا من تدخل السفارة في إختيار أعضاء الإدارة أو في عدم الكشف عن الميزانية و أوجه صرف الدعم المالي الذي هو من جيوب المغاربة من غير تقديم أي تقرير مالي او أدبي في كل عمر هذه المؤسسة التي تركها أكفاء و قامات وازنة و دخلها مغمورون بعيدون عن المجال ...
ثم إن زعم وقوع سرقات للمال العام أو أخطاء في التحويلات أو تحويل أموال لفائدة أشخاص أو مساجد بعينها بغير محضر إداري أو بند يقر بذلك في القانون الأساسي يدعو إلى مساءلات قانونية الشيء الذي عرض رئيسها الآن إلى المحاكمة و المتابعة القضائية جنائيا بعد الإنتهاء من تحقيقات الفينانسا * GUARDIA DI FINANZA * و العواقب جد وخيمة إذا ثبت التهم المنسوبة إليه و أن كان يكفي مخالفاته القانونية للمساطر المعمول بها بإيطاليا ....
و نحن إذ نعلم مقدار التحلل لهذه المؤسسة فإننا يسوءنا نوع النكسة التي بالتأكيد ستؤثر على الثقة و العمل من جديد لهيكلة القطاع و حماية الهوية في ظل ماوقع و ما يحصل من تغيرات متسارعة على كل المستويات المحلية و القارية و الدولية ...
ستبقى رواسب النزاعات و الطمع في أي دعم و الترامي على الشأن الديني و تبادل التهم و يخسر المواطن و الأسرة و الجيل و تجهض الفكرة ...
فمتى تقر الجهات المعنية بأخطائها ؟؟؟ و تبادر إلى حلحلة العقدة و القطع مع الممارسات البائدة ؟؟؟ و قلب الصفحة و إعادة البناء وفق أسس تخدم هذا الشأن الهام ؟؟؟ و تترجم رغبة صاحب الجلالة حفظه الله في خدمة و حماية رعاياه و أبنائه إلى واقع ملموس تتظافر فيه الجهود و يتحقق فيه المرغوب ...

//ذ بحرالدين//

يتبع ....

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي

.......................رئاسة الحكومة
........................وزارة العدل والحريات العامة
........................الأمانة العامة للحكومة
........................رئاسة البرلمان المغربي
........................رئاسة مجلس المستشارين
........................رؤساء الفرق البرلمانية
.........................وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية
.........................وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
..........................وزارة الجالية والهجرة
...........................وزارة المالية
.........................مجلس الجالية
.........................المجلس الوطني لحقوق الإنسان
..........................مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
...........................الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
..........................السفارات المغربية بالخارج
..........................القنصليات المغربية بالخارج





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news5075.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.