الشروق نيوز 24

 إعتقال بوعشرين: المغرب تحت الصدمة !!!

 إعتقال بوعشرين: المغرب تحت الصدمة !!!

نشرت إحدى أجمل الأقلام الأدبية في المغرب وهي فاطمة الافريقي مقالا مؤثرا عقب إعتقال الصحافي علي أنوزلا منذ سنوات.
العجيب في الأمر أن شبكات التواصل الاجتماعي أعادت نشره بغزارة بعد إعتقال مدير جريدة «أخبار اليوم» توفيق بوعشرين الجمعة الماضية. عنونت السيدة فاطمة مقالها بثلاث كلمات تلخص إستراتيجية النظام في التنكيل بمعارضيه من الصحافيين والحقوقيين: «التهمة تليق بك». ومن بين ما جادت به براعتها : «لا تدري نَفْسٌ متى تُعتقلُ غداً، ولا بأي تُهمةٍ تُحاكَم (…) نحن متأكدون فقط، من نزول القضاء ونسألهم اللطف فيه. فقدرُنا مسطَّرٌ سلفا، ورقمُ زنزانتنا معروف». ثم أضافت «الكتيبة التي ستتكلف بالإشادة بالقبض علينا أخذت مستحقاتها مسبقا، والبلاغ الذي ستنشره وكالاتُ الأنباء شبهُ جاهز، ينقص فقط، نوعُ التهمة لينزل القضاء المقدر الذي ينعدم فيه اللطف (…) إعداد التهمة المناسبة لمقاسك ولونِ عينيك ونبضِ قلمك، هو الإشكالُ الوحيد (…) التهمة تحتاج ترتيبا دقيقا، وتفكيرا عميقا، وتخطيطا مسبقا، وسيناريو مشوقا ومتماسكا في حبكته الدرامية».

وفعلا فإن «نبوءة» الكاتبة في ما يخص حبكة الإخراج والسيناريو قد أصبحت حقيقة في قضايا الإعتقال السياسي التي حدثت منذئذ. فصكوك الاتهام تبدأ هينة حتى لا يُصدم الرأي العام، لتصبح خطيرة في تدرج وتصاعد مع مرور الأيام والأسابيع.
فالصحافي هشام المنصوري تم إعتقاله بشبهة المشاركة في الخيانة الزوجية وإعداد وكر للدعارة سنة 2015، ثم تضخم ملفه القضائي ليُتابع وهو في السجن بتهديد السلامة الداخلية للدولة.
حميد المهدوي كذلك إعتقل بشبهة الدعوة للمشاركة في مظاهرة ممنوعة ليدان إبتدائيا بثلاثة أشهر سجنا نافذا ولترفع العقوبة في الإستئناف إلى سنة كاملة، بل والأنكى من هذا أنه سيتهم وهو في السجن بعدم الإخبار بخطر محدق بالدولة حيث إن أحد الأشخاص الذي لا يعرفه، حسب صك الاتهام، إتصل به من هولاندا بالهاتف وأخبره بأنه إشترى دبابات من روسيا وأنه سيدخلها للمغرب لإحداث ثورة (ياسلام !). الشيء نفسه حدث مع العديد من معتقلي الحراك الريفي وهو ما يحدث الآن كذلك في قضية الصحافي توفيق بوعشرين.

فالبلاغ الرسمي الأول الذي أخبر الرأي العام بإعتقال بوعشرين قد هدف للتخفيف من هول الصدمة حتى أن الحس «المهني» وصل بمحرريه إلى درجة التأكيد على أن قرينة براءة المعتقل وسمعته وسرية البحث أوجبت عدم الدخول في الجزئيات والحيثيات. إلا أن البلاغات العديدة التالية تناست شيئا فشيئا هاته المهنية وإرادة حفظ عرض الناس لتتصاعد حدة الاتهامات.
فالبلاغ الرابع والأخير والمؤرخ بـ 26 فبراير/شباط يقول بالحرف إنه تقرر إصدار أمر بإحالة بوعشرين على غرفة «الجنايات في حالة إعتقال لمحاكمته من أجل الإشتباه في إرتكابه لجنايات الإتجار بالبشر بإستغلال الحاجة (…) وهتك العرض بالعنف والإغتصاب ومحاولة الإغتصاب (…) وجلب وإستدراج أشخاص للبغاء …الخ». كما يقول المغاربة «حجرة الخواف كبيرة» أي أنه يجب أن تخشى بأس الجبان في العراك لأنه يحاول أن يفتك تماما بخصمه بإختيار سلاح لا تتطلبه غاية الصراع وذلك حتى يطمئن على نفسه.

كل من يعرف هذا الصحافي اللامع يعرف أن عمله هو إدارة جريدة يومية قوية الشكيمة وليس إدارة ماخور. يبدو أن البعض ممن يحكموننا قد جُن جنونهم أو إبتغوا من وراء هاته القضية إعطاء عبرة لمن يعتبر وحتى لمن لا يعتبر. ولكن علينا أن نتساءل الآن ما سر كل هذا الحقد الرسمي على المواطن بوعشرين. إن افتتاحيات مدير «أخبار اليوم» أصبحت مرجعا يوميا لكل الملاحظين في المغرب.
كما أن أسلوبه السلس ولغته السهلة الممتنعة جعلت من نصوصه السياسية موضوع نقاش دائم في مقاهي الحواضر الكبرى. أما تحاليله التي تغالب جرأتها إعتدال مواقفه المعروف، فإنها تتتبع بقلم دؤوب كل عورات النظام من فساد وتلاعب بطبقة السياسيين والمؤسسات. إن بوعشرين كمواطن جعل من فضح طبائع السلطوية، في صيغتها المغربية، مهمة شخصية شبه مقدسة. بوعشرين، طبعا، كان يعرف أنه مهدد وأنه تحت المراقبة ولكن لوعته بتفكيك الواقع السياسي المغربي كانت تجعل من الكتابة رغبة لا تقاوم لديه. كان يعتقد أن المغرب، مهما كان، محكوم عليه بأن يسير آجلا أم عاجلا في اتجاه الديمقراطية. كان لا يتحاشى، كما يفعل الكثير من المنتقدين للسلطة، ذكر أسماء الأقوياء وتشريح تكتيكاتهم السابقة ومشاريعهم اللاحقة للمشاركة في الاستحواذ على الدولة أو للبقاء في مواقع السلطة والمال. كان لا يترك أحدا ولا مؤسسة بما في ذلك القصر.

إن الحقد وصل بخصومه إلى أن يختاروا يوم الُثامن من مارس، رغم أن الملف غير جاهز حسب دفاعه، كأول موعد لمحاكمته وذلك لتسييد الرأي أن العدالة لا تتساهل مع من يهين كرامة النساء في محاولة لاستمالة جزء من الحركة النسائية ذات الحساسية الكبيرة والمشروعة اتجاه قضايا الاغتصاب. وفي الأخير لا بد من القول إن هاته المحاكمة سيكون لها تاريخ وأنها لن تردع حراك المغرب وأحراره عن قول كلمة الحق.

- المصدر: عن القدس العربي




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news5137.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.