الشروق نيوز 24

ترتيب الشأن الديني لمغاربة فرنسا !!! الجزء الثاني ؟؟؟

ترتيب الشأن الديني لمغاربة فرنسا !!! الجزء الثاني ؟؟؟

في تقديري هناك عوامل ثلاث كانت قوية عجلت بالإهتمام بالجالية المغربية بفرنسا أكثر في إطار ما سُمِّيَّ ب" ترتيب الشأن الديني لمغاربة فرنسا " الذي كان جزءً من جملة مشاريع كانت تهدف تنظيم الحقل الديني لمغاربة أوروبا ككل. هذه العوامل كانت حسب ترتيبها الزمني:

1.) خلق المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية التي بدأت أعماله الترتيبية سنة 1999 مع كل الإرهاصات التي سبقت إعلان مولد هذا المجلس خاصة وأن فرنسا كانت تريد مخاطبا رسميا يمثل الإسلام الفرنسي .....

2.) أحداث سبتمبر 2001 وما خلفته من إضطراب وغليان في الساحة العربية والإسلامية والشروع جديا في تغيير المناهج الدراسية للعالم الإسلامي وتجفيف منابع أموال الأعمال الخيرية التي تصفها واشنطن أنها غطاء أموال ترتيب العمليات الإرهابية. زكى هذا مجموعة تقارير لوكالة راند القريبة من البانتاغون.

3.) أحداث 16 ماي الإرهابية التي هزت مدينة الدارالبيضاء في سابقة من نوعها والتي على أثرها سيزاح من رأس لادجيد (المديرة العامة للوثائق والمستندات) مديره العام لتحل محله شخصية أخرى.

هذه هي العوامل الرئيسة التي جعلت من المغرب يفكر جديا في تنظيم الشأن الديني لمغاربة فرنسا وهي أكبر جالية خارج المغرب إذ يتعدى مجموعها المليون ومائتي ألف ....

إضافة إلى وضوح إقحام الدين كتوظيف إستخباراتي، كان يلاحظ هناك إرادة جادة خاصة من المسؤول الأمني المغربي على وضع قدم ثابتة مغربية على أرض الجمهورية العلمانية التي تقف موقف الحياد من الديانات بشكل عام ثم إبراز مفهوم الإسلام المغربي خارج أرض الوطن لينافس المذاهب والتيارات الدينية المتواجدة العالمية منها والقطرية من أجل الحصول على الهيمنة الروحية والسياسية.

وعبثا كان يحاول مسؤولو وزارة الخارجية إقناع الفاعلين الجمعويين المغاربة بالإنخراط في عملية الإنتخابات للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من خلال الملحقين الإجتماعيين للقنصليات المغربية أو حتى من طرف المسؤولين الكبار في السفارة بباريس فإن الطابع الأمني كان لا يخفى على كل لبيب، البعض كان في حالة ترقب والبعض كان همه الوحيد تسجيل الحضور ثم إستغلال هذه الإنتخابات لتلميع الذات.

منذ انطلاق اللجان التحضيرية لإنتخابات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية سنة 2001 سجل معظم الفاعلون الجمعويون المغاربة حضورهم وتكثلهم حول الفدرالية العامة لمسلمي فرنسا حتى وإن كانت حلقة مفرغة غير منظمة بل كانت إطارا قانونيا لمصلحة رئيسها الذي كان يفاوض بل يقايض السفارة ويقايض كذلك السلطات الفرنسية من خلالها.

كانت كل المطالبات بتفعيل دور الفدرالية تؤخر إلى ما بعد إنتخابات 2003 والكل كان يترقب هذا الموعد ليرى حجم المغاربة داخل المجلس الفرنسي من خلال المساجد التي يديرونها، ثم النظر في إمكانية هيكلة الفدرالية هيكلة حقيقية.

في مارس 2003 بباريس، وقبل موعد الإنتخابات بشهرين، كان هناك تجمع جماهيري مغربي واسع حيث كان لقاءً كبيرا سيجمع معظم الفاعلين الجمعويين والذي حضره إضافة إلى المسؤولين الفرنسيين على ملف خلق المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية كل من وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق وكذلك سفير المملكة المغربية حسن أبو أيوب وكذا دليل بوبكر الذي كان سيتولى رئاسة المجلس كيفما ستؤول إليه نتائج الانتخابات في مايو من نفس السنة.

على هامش هذا التجمع الضخم الذي نجح بكل المقاييس، كانت هناك فرصة اللقاء الأول مع السيد أحمد التوفيق الوزير المغربي، اللقاء جمع أربعة فاعلين محسوبين على هذه الفدرالية لنعرض عليه خطة إصلاح الفدرالية مقابل إمكانية الدعم المالي من وزارة الأوقاف.

إستبشر السيد الوزير خيرا بالمقترح وإن تحفظ على أن صلاحياته جد محدودة خاصة وأنه حتى لحضور هذا التجمع فلقد كاد ألا يفعل وفي الأخير " فَلَقَدْ أُذِنَ لي بالحضور" وهذا التصريح الذي كان شبه مهموس جاء ليوضح أن هناك نوع من التضييق عليه في مهامه، لكنه رغم ذلك طلبَ منا ملفا يشمل كل الإقتراحات لنعرضها عليه و أخبرنا في نفس أنه يفكر في أمر تأهيل الحقل الديني المغربي منذ أشهر مع أحد الأطر للوزارة، السيد أمين الشعيبي، الذي هو على علم تام بالواقع الفرنسي حسب زعم الوزير رغم أنه لم يكن معروفا عند أحد من ذلك المجلس المصغر.

خلال ذلك اللقاء، كانت حسرات السيد الوزير بادية لما ستؤول إليه الأمور في العالم خاصة بعدما تحدث عما عقدت عليه العزم الولايات المتحدة الأمريكية من التدخل بقوة في تغيير المناهج ورؤية تعبير آخر للإسلام: أي إسلام يريدونه وكيف سيكون هذا الإسلام ! هكذا كانت تساؤلات السيد الوزير....

هذا التجمع الضخم السالف الذكر كان محور الحوار فيه : ماذا نريد ؟ الإسلام الفرنسي أم الإسلام في فرنسا، دام يومين وحضره ثلة من الأكاديميين والباحثين في الشأن الديني الفرنسي، أظهر خلاله الفاعلون الجمعويون المغاربة صورة حسنة حيث تركوا جانبا خلافاتهم ليظهروا على قلب رجل واحد عاقدين العزم على الخروج من أولى هذه الإنتخابات بنجاح.

أسفرت إنتخابات ماي 2003 للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بمعرفة حجم ما يسمى بالمساجد المغربية التي تكثلت حول الفدرالية العامة لمسلمي فرنسا ونالت السبق محتلة الدرجة الأولى بعدة رئاسات للمجالس الجهوية، وأصبح العنصر المغربي هو المؤثر الأول في الإسلام الفرنسي.

النسخة الأولى من هذه الانتخابات كانت مناسبة للتعارف بيننا من مختلف جهات وأقاليم فرنسا، وللإشارة فإن كان السيد بوصوف الذي كان يقود لائحة جهة الألزاس قد حسم صوته في مجلس الإدارة للفدرالية العامة لمسلمي فرنسا فإن السيد أنور اكبيبش كان يمارس التقية بحيث يخفي إتفاقه مع إتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا التابع لتنظيم الإخوان المسلمين لكنه لم يصرح ولو مرة واحدة كونه مع الفدرالية العامة لمسلمي فرنسا.

في الحلقة المقبلة، سأتحدث في مقدمة إستطرادية حول إقحام الدين كتوظيف إستخباراتي في ظل أزمة غياب العقل القيادي لمغاربة فرنسا إلى غاية 2005، ثم أعرج على عملية إصلاح الفدرالية العامة لمسلمي فرنسا من الداخل والفشل في هذه المهمة، وأنهي الحلقة الثالثة ببروز دور كل من السيدين عبدالله بوصوف ومحمد أمين الشعيبي في إدارة إنتخابات النسخة الثانية من المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وبداية الصراع بين رفاق إبن كيران وتلميذ عصام العطار حول الفدرالية البديلة :
تجمع مسلمي فرنسا .....

يتبع ....

عبد اللطيف لمسيباك ... إمام وخطيب جمعة بتولوز الفرنسية ...





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news5141.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.