الشروق نيوز 24

لقد خلقوا أجيالا من الضباع ...اليأس ..والخوف من المستقبل ..والإستسلام للأمر الوقع ..والرعب والتشرميل في كل مكان ..الخفايا والأسرار ؟؟

لقد خلقوا أجيالا من الضباع ...اليأس ..والخوف من المستقبل ..والإستسلام للأمر الوقع ..والرعب والتشرميل  في كل مكان ..الخفايا والأسرار ؟؟

من العار كذلك أن نرى مختلف أشكال الممارسات التي لا تزيد إلا في غرس اليأس والتيئيس وجعل الشباب، وهو لم يصل بعد حتى إلى العشرين، ينظر إلى الكون، وينظر إلى حياته، وينظر إلى مجتمعه وإلى حيه وإلى أسرته نظرة الكهل الذي تجاوز السبعين أو الثمانين سنة. يتحدث كما لو غلبه الزمن، يتحدث كما لو كان مقهوراً ولم يبق له أي أمل.
بينما نحن نعرف أن الأمل ظاهرة بيولوجية قبل أن تكون ظاهرة نفسانية أو ظاهرة اجتماعية. الأمل ظاهرة بيولوجية لأنه إلى سنّ 19 أو 20 تكون أجهزتنا العصبية ومختلف مقومات جسدنا النفسية ما زالت تنمو، ما زال دماغنا ينمو، ما زال كياننا السيكولوجي ينمو، ما زالت مؤهلاتنا العاطفية ومؤهلاتنا النفسانية تتطور وتنمو، إذ لا نستكمل تكويننا إلا في حوالي 19 أو 20 سنة.

فكيف يعقل أن يكون الإنسان بما يتسم به من عقل ومن قدرة على الفكر وعلى التجاوز يسقط أمام التاريخ، يسقط أمام المصاعب، يستسلم لها، يخضع لها، يبدأ يساهم في غرس نوع من اليأس ونوع من الرعب والخوف، على هذا المستوى وهو المستوى الأول.
ولهذا نطالب بوضع حدّ لسياسة فرضت على الشعب المغربي منذ نهاية الخمسينات، سياسة أصبحت تعتبر الدراسة والتربية خطراً، وتعتبر التعليم وسيلة فقط لتكوين نوع من المشاغبين والعاطلين أو إنتاج نوع من الشباب يدخل سوق الشغل فلا يجد فيه إمكانات العمل فيتحول بسرعة إلى متمرد ومشرمل ، إلى معارض للنظام والإقتصادي والإجتماعي والسياسي السائد في هذه البلاد.
نحن نقول إذا كان الشباب من طبيعته يتسم بالنقد ويتسم بالتذمر والتمرد والمعارضة فلأن الوضع بالفعل يستحق ذلك، وعند محاكمة الشباب وتجريم الشباب يجب محاكمة الأوضاع.
يجب أن نتساءل لماذا بعد مرور ما يقرب من ثلث قرن على حصول هذه البلاد على استقلالها ما زلنا في وضعية أحسن وسيلة لوصفها هي أننا بلد سائر في طريق التخلف ؟؟ إذ في الوقت الذي كانت فيه نضالات الشعب المغربي تطمح على الأقل نحو تجاوز بعض الأشكال الإبتدائية، فنحن نلاحظ أننا ننتقل من تخلف إلى تخلف على مستوى أعمق. إننا في سلم شرف التخلف ننتقل من الدرجة الرابعة إلى الثالثة ، فالثانية ، فالأولى، فنحن نتقدم، لكن مع كامل الأسف نحو مزيد من التراجع بالنسبة للقيم الحضارية الكبرى، القيم التي بنتها الإنسانية، وهي قيم العقلانية والأمل والإيمان بالتقدم والمشاركة، وإشراك كل الطاقات البشرية المتواجدة في مجتمعنا في بناء مستقبلها وفي تقرير مصيرها، وهي الإعتراف بأنه لا يوجد هناك شخص ولا حفنة ولا مجموعة كيفما كانت تحتكر الحكمة والحقيقة، لأن الحقيقة والحكمة لا توجد إلا في مشاركة البشر والتبادل فيما بينهم.
الحقيقة الوحيدة هي الحقيقة التي يبنيها البشر عن طريق تعاونهم وتفاعلهم وتبادل الرأي والنقد الذاتي فيما بينهم، والتعاون فيما بينهم انطلاقاً من تجاربهم وإنطلاقاً من مقومات كل واحد منهم، ومحاولة إستثمار وجمع أقصى ما يمكن من الإيجابيات، وما أكثرها، التي يتوفر عليها كل مجتمع كيفما كان. من هذا المنظور نركد مرة أخرى أننا متخوفون كثيراً على مستقبل شبابنا. إننا نلاحظ حالياً بروز جيل جديد من الشباب يتسم بالإستسلام منذ البداية، ونلاحظ على صعيد المؤسسات التعليمية كما نلاحظ على صعيد الأحزاب ، وعلى صعيد النقابات وكما في الجمعيات، بروز جيل من الشباب ليس له علم حتى بالحد الأدنى من حقوق وواجبات المواطنة، شباب يائس مسبقاً.

أما على المستوى الثاني نريد أن نقول أنه لا خير في المجتمع المغربي إذا لم يراهن على الجامعة المغربية. فالجامعة كجامعة تكتسي عندنا مكانة خاصة، وتأتي مكانتها من كون ما حدث من ثورات في المجتمعات الصناعية هو تطور لم نعرف منه نحن شيئاً، فالمجتمعات الصناعية المتطورة لكي تصبح كذلك مرت عبر أربع ثورات أساسية، ثورة سياسية ديمقراطية، وثورة تكنولوجية صناعية، وثورة إجتماعية قضت على بقايا الإقطاع والنظم القبلية ونظم الكنيسة ومختلف أشكال التخلف، وثورة كذلك ثقافية وفكرية وإيديولوجية رسخت في هذه المجـــتمـــعات أفـــكــار العـــقلانية والتقدم والحتـــمية والمادية والإيمان بالمستقبل.
إشكالنا، والذي يعطي للجامعة مكانة إستثنائية في المغرب، أنّ هذه الثورات الأربع حدثت في المجتمعات الصناعية عن طريق طبقة أساسية هي الطبقة البرجوازية في ظروف كانت فيها الطبقة البورجوازية تمثل طليعة الثورة داخل هذه المجتمعات قبل أن تتحول إلى طبقة لها إمتيازات ولها مكانة تريد الحفاظ عليها. وبالتالي بدأت تنتقل من منطق ثوري إلى منطق المحافظة والرجعية. إعتمدت هذه المجتمعات المصنعة على ثلاث مؤسسات في سير وتطور هذه الثورات الأربع، وهي الدولة الوطنية الحديثة والعصرية، ثم المعمل أو المصنع بإعتباره ليس فقط مكاناً للإنتاج، بل كذلك مكاناً للبحث العلمي والتكنولوجي وبناء الكفاءات التقنية المتعددة وتطوير هذه ىالكفاءات، التي إعتمدت كما قلت على الدولة وعلى المصنع وعلى الجامعة.
فإشكالنا في المملكة المغربية ، أننا إلى الآن لم نعرف أية واحدة من الثورات الأربع التي ذكرت، لا الثورة الديمقراطية، ولا الثورة الصناعية، ولا الثورة الإجتماعية ، ولا الثورة الثقافية.
وإن الأمل كان معقوداً في هذا المجال على إمتدادات الحركة الوطنية والمقاومة بعد الإستقلال، ووقع إستيلاء على السلطة السياسية وتقديمها لمن لا يستحقها ولا يتوفر على الشرعية الضرورية لذلك. وبالتالي وقع إجهاض الثورة العامة التي كان الشهيد المهدي بن بركة يحلم بها عندما كان يتحدث عن المجتمع المغربي الجديد. وقع إجهاض تلك الثورة العامة وبصفة مباشرة وقع كذلك إجهاض إمكانيات بروز دولة وطنية حديثة عصرية تستعمل أساليب العلم والتكنولوجيا والتنظيم الجديد، وتكون في خدمة الشعب وليس الشعب في خدمة الدولة. كما وقع إجهاض إمكانية بروز الصناعة كوسيلة أساسية لتطوير المجتمع.

فخطورة الجامعة هنا أنها مطالبة بأن تقوم بدورها كجامعة، وأن تقوم بالأدوار التي طرحها التاريخ على الدولة الحديثة، أو طرحها التاريخ على المؤسسات الإنتاجية الصناعية الحديثة، والتي ما أقلها في بلادنا. وهذا جانب أساسي يعطي لمسألة الجامعة دوراً إستراتيجياً في المرحلة الراهنة. وهناك على الأقل جانب إنساني يرتبط بالرصيد الحضاري للمجتمع المغربي، ويرتبط حتى بالتاريخ الحديث للجامعة المغربية. نحن ننتمي إلى حضارة إسلامية كان تأسيسها أو بداية تأسيسها على مبدأ «إقرأ باسم ربك الذي خلق». ونحن ننتمي إلى حضارة تشيد بإستمرار بالذين يعملون (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، وما أكثر هذه الآيات القرآنية. ونحن ننتمي إلى حضارة منذ قديم العصور كان فيها مكانة خاصة للعلم والمعرفة، ومكانة خاصة للطالب. فالطالب عندنا هو ذلك الشخص الذي يطلب (أطلبوا العلم ولو في الصين)، و(اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد). فالطالب عندنا ليس فقط بمعنى مرحلة، بل المثقف يبقى طالباً طوال حياته، والعامل يبقى طالباً طوال حياته.

يتبع ....

للذكر المقال ... أرسلناه إلى : الديوان الملكي

.......................رئاسة الحكومة
........................الأمانة العامة للحكومة
........................رئاسة البرلمان المغربي
........................رئاسة مجلس المستشارين
........................رؤساء الفرق البرلمانية
.........................وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
.........................وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
..........................وزارة الجالية والهجرة
..........................وزارة النقل والتجهيز ..
..........................المجلس العلمي الأعلى بالرباط
...........................وزارة المالية
.........................مجلس الجالية
..........................مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
..........................الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
..........................السفارات المغربية بالخارج
..........................القنصليات المغربية بالخارج



رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news5217.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.