الشروق نيوز 24

مواقع التواصل الاجتماعي … السلطة الخامسة ... الخفايا والأسرار ..

مواقع التواصل الاجتماعي … السلطة الخامسة ... الخفايا والأسرار ..

22.5 مليون مستعمل مغربي و26 مليون هاتف محمول و16 مليون ناشط في الشبكة

إزداد دور مواقع التواصل الإجتماعي في النقاش العمومي بالمغرب، مع إرتفاع إستخدام شبكة الأنترنيت، حيث أضحت تلك المواقع تنقل النقاشات، وأيضا الإحتقانات الجماعية، وحتى الإشاعات، ما جعل المغرب يتحول إلى أحد البلدان الأكثرإستعمالا للأنترنيت في القارة الإفريقية.



تفيد معطيات الوكالة الوطنية لتقنين الإتصالات أن 60 في المائة من سكان المغرب يستفيدون من الربط بالأنترنيت ذي جودة عالية، وهي أعلى نسبة في إفريقيا.

ويبدي المغاربة إهتماما خاصا بشبكات التواصل الإجتماعي، إلى درجة أن المغرب أصبح ضمن العشر الأوائل عالميا من مستعملي “الفيسبوك” و”اليوتوب” وغيرهما.

وإنطلق نداء مقاطعة منتوجات ثلاث شركات يوم 20 أبريل على موقع “فيسبوك”، ليتحول إلى حركة لإدانة وضعية الإحتكار التي تتهم الشركات الثلاث بالإستفادة منها، حيث إنتقلت المقاطعة، من العالم الإفتراضي إلى الواقع، إذ انخرط ما بين 70 في المائة و80 من السكان في مقاطعة أحد المنتوجات المستهدفة بالمقاطعة.

ورغم صمت السلطات خلال عشرين يوما الأولى من المقاطعة، إلا أن إتساعها، إضطر مصطفى الخلفي، الوزير المنتمي إلى العدالة والتنمية للدخول على الخط، من خلال إدانة ما أسماها الإدعاءات الكاذبة للمقاطعين، دون أن تتراجع المقاطعة.

وتبقى مواقع التواصل الإجتماعي، أمام الهامش المحدود لوسائل الإعلام، والتضييق على تبادل الأفكار التي تضطر المواطن إلى الإنكماش، هي الفضاء المفضل للحرية البديلة، والرافعة الأساسية للحراك، يقول مروان هرماش، المتخصص في شبكات التواصل الإجتماعي. وتسمح هذه المواقع المتسمة بالطابع التشاركي والديمقراطي والتلقائية، بمنح متنفس قوي، مستفيدا من وضعية أن المغرب يمارس نادرا رقابة على مضامين الشبكة العنكبوتية، وفق ما أكدته منظمة “فريدوم هاوس” الأمريكية.

ويرى محمد أمين المحفوظي، الدكتور في الإعلام والتواصل أن التعبئة الرقمية لها جوانب أخرى مظلمة، من قبيل الإستغلال والتوظيف السهل، من خلال أخبار الإشاعة وإنتحال الصفة. ويمكن للحالة الأوربية أن تقدم نظرة عما ينتظر المغرب مستقبلا بشأن تطور شبكات التواصل الإجتماعي، وأثرها على وسائل الإتصال التقليدية، وكلفتها السياسية المكلفة (البريكسيت)، ممثلة في الصعود المتنامي لليمين المتطرف، وتعميم نظرية المؤامرة.

ولا يأتي الخطر من تحرير الكلمة على مواقع التواصل الإجتماعي، بل من عدم إهتمام السلطات ووسائل الإعلام التقليدية وإحتقارها للنقاشات الواردة على الشبكة العنكبوتية.

العنف في التعليم ....

يعتبر التعليم العمومي من المواضيع التي تحظى بنقاش واسع على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث أن النقاشات لا تتوقف عند ضعف الجودة فقط، بل أيضا بإعتباره مسرحا لمظاهر العنف. وقد نقل فيديو مصور بالهاتف المحمول في إحدى مدارس ورزازات في نونبر الماضي، حادث إعتداء تلميذ على أستاذه، وإنتشر الحادث في مواقع التواصل الإجتماعي، لأن الصور الصادمة للإعتداء ساءلت المواطنين، حول إنحراف جيل من الشباب.

وفي ماي 2018، سيثير فيديو جديد الحدث مرة أخرى على مواقع التواصل الإجتماعي، وهذه المرة لأستاذ من خريبكة يعنف تلميذة، وهي ليست الأولى، إذ سبق لمعلم في 2014 أن صور وهو يهين تلميذة لأنها لم تستطع كتابة رقم خمسة، وقد لقي إستنكارا كبيرا.

ورغم هذه القضايا المظلمة، إلا أن هذه الممارسة دفعت السلطات إلى التدخل بسرعة، فكلما أثيرت هناك قضية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا وفتح تحقيق وتلته اعتقالات في صفوف المعنيين.
كما وضعت وزارة التربة الوطنية ابتداء من 2015، مرصدا وطنيا لمكافحة العنف في الوسط المدرسي.

المقاطعة ضد غلاء المعيشة ...

في سابقة في تاريخ المغرب، أطلق نشطاء حملة عبر “فيسبوك” لمقاطعة منتوجات بسبب الغلاء، إستهدفت ثلاثة منتوجات (حليب سنترال وإفريقيا للمحروقات ومياه سيدي علي). وتمثل الشركات الثلاث بالنسبة إلى العديد من المغاربة الجمع بين المال والسلطة، وشكلا من أشكال الإستعمار الجديد.

وبسرعة مثيرة، لقي نداء المقاطعة إستجابة واسعة، في الوقت الذي إستهجنها الفاعلون السياسيون، بل إنها لقيت دعما من أوساط شخصيات وطنية مشهورة، وقد وصلت إلى درجة أن لوح لحسن الداودي، وزير الشؤون العامة بالإستقالة، بعد مشاركته في وقفة إحتجاجية دعا إليها مستخدمو شركة الحليب، للمطالبة بإنهاء المقاطعة، بعد أن فشلت الحكومة والشركات المعنية في محاصرة الحملة.

“دانييل كيت”… سابقة في العفو

في غشت 2013، وفي غمرة عطلة الصيف، فجر موقع إلكتروني قنبلة مدوية، يتعلق الأمر بخبر العفو عن الإسباني دانييل كلفان، المعتقل بالمغرب بتهمة إغتصاب الأطفال، ضمن 1044 معتقل شملهم العفو لمناسبة عيد العرش. إنتقل الخبر كالنار في الهشيم، لينتقل إلى خارج الوطن، وهو الخبر الذي إهتزت له كل الفئات المجتمعية، وتلته إحتجاجات ومسيرات ضخمة في العديد من المدن. وكانت النتيجة التراجع عن قرار العفو، عبر بلاغ للديوان الملكي، في أول سابقة، وبعدها عرفت مسطرة العفو إصلاحا طفيفا.

“التشرميل”… في الدار البيضاء ...

في 2014، سببت ظاهرة “التشرميل” ذعرا في أوساط سكان البيضاء، وأصبح من الصعوبة التأكد هل تشكل الظاهرة خطرا حقيقيا، أم مجرد إحساس بالخوف، حيث أضحت جماعات مدججة بالأسلحة البيضاء تنشر الرعب في شوارع العاصمة الإقتصادية، من خلال تكرار عمليات السرقة بالعنف والإعتداءات، لتنتقل صور الظاهرة عبر الأنترنيت، من خلال إستعراض عصابات بالأسلحة البيضاء. وعبر “فيسبوك” أطلقت صفحة بعنوان “جميعا ضد اللاأمن بالبيضاء” نجحت في جمع 23 ألف شخص، فيما أطلق رواد آخرون صرخات مفادها أن “التشرميل” يستهدف ضرب التنمية بالعاصمة الإقتصادية، وفرض سياسة أمنية أكثر تشددا. وقد جاء الرد سريعا من خلال حملة إعتقالات شملت المئات من الأشخاص.

الإغتصاب في الفضاء العام ...

في نهاية غشت الماضي، إهتز رواد مواقع التواصل الإجتماعي على مشاهد فيديو الإعتداء الذي تعرضت له شابة من البيضاء عمرها 24 سنة على يد ستة مراهقين تتراوح أعمارهم ما بين 15 سنة و17. وكانت الضحية تعاني مرضا عقليا، ولم يتدخل أي أحد لإنقاذها. ونظم المئات من المحتجين وقفة إحتجاجية بالمدينة، لإستنكار حادث التحرش الجنسي في الفضاء العام، ووصل مستوى التعبئة درجة إقتضت تدخل شركة النقل الحضري، من خلال تشكيل خلية أزمة. ورغم أن الأمر يتعلق بحادث وقع ثلاثة أشهر قبل نشره على الأنترنيت، دون أن يصل الخبر إلى مسؤولي الشركة، فقد تم تحديد هوية الأشخاص المعتدين، وإعتقالهم في ظرف أيام معدودة.

الربيع العربي… البداية من “فيسبوك”

في المغرب، كما في باقي البلدان، إنطلق الربيع العربي من أوساط الشباب المرتبطين بشبكات التواصل الإجتماعي، فمنذ المسيرات الأولى بتونس، راح مئات الشباب والطلاب يستعملون “فيسبوك” للتعبير عن آرائهم والدعوة إلى النزول إلى الشارع، ومطلبهم الوحيد إصلاحات عميقة للدولة والمجتمع. وفي 14 يناير 2011، يوم إعلان الرئيس التونسي تنحيه عن الحكم، أطلق طلبة من مكناس مجموعة عبر “فيسبوك”، بلغ عدد المشاركين فيها ستة آلاف مشترك، تطالب بـ “الحوار الحر مع الملك من أجل الديمقراطية”.
إنطلقت حمى “فيسبوك” لتستمر إلى غاية اليوم، وأصبحت تمثل دعامة عامة للنقد الإجتماعي، بقيادة مناضلين ومنظمات سياسية داخل المجتمع. وبخلاف السلطات المصرية أو التونسية، لم تمنع السلطات المغربية الولوج إلى “فيسبوك”. وقد إستفادت من هذا الموقع لإطلاق خطاب مضاد تحت شعار “الإستثناء المغربي”، ومنذ ذلك الحين، إنتهت حركة 20 فبراير، وإستمر الإحتجاج عبر شبكات التواصل الإجتماعي.

“هاشتاغ” للتضامن ...

في دجنبر2014، إهتزت الأقاليم الجنوبية على وقع أحداث مؤلمة، خلفت سقوط قتلى وجرحى وخسائر قدرت بعشرات ملايين الدراهم، والسبب حسب الصحافة، هو ضعف التدخل الإستباقي للدولة، فيما إختار رواد الشبكة العنكبوتية التضامن عبر إطلاق “هاشتاغ” لتقديم الدعم، عبر إقتراح المساهمة بـ 50 درهما لفائدة الضحايا، وهي العملية التي مكنت من جمع 100 ألف درهم في أقل من يوم واحد، بعد أن قررت شركات كبرى المشاركة فيها، بعد إقناعها من قبل رواد الشبكة العنكبوتية. وقد ساهم مولاي حفيظ العلمي وزير الاقتصاد الرقمي بقوة في العملية، من خلال تقديم مجموعته الخاصة مبلغ 400 ألف درهم. ومنذ تلك المبادرة، تكررت العملية ومكنت من تحصيل منح الدراسة لفائدة مجموعة من الشباب، كما تم وضع مقترح قانون في البرلمان في مارس الماضي.

الحراك يختار “اللايف”

إختار نشطاء الحراك توظيف “فيسبوك” لنقل مسيراتهم وإحتجاجاتهم، وفي 26 ماي الماضي، تابع رواد الموقع إقتحام ناصر الزفزافي لمسجد في الحسيمة، وأصبح قائد الحراك أكثر حضورا، وأضحت متابعة تطورات الحراك مباشرة على “فيسبوك” أمرا ميسرا، وإنتقل الأمر إلى كل المدن التي أصبحت توثق بالمباشر المسيرات الإحتجاجية، وضمنها مسيرة الرباط يوم 11 يونيو 2017. وسنة بعد ذلك، سيتم إدانة الزفرافي و53 متهما بأحكام ثقيلة تصل إلى 20 سنة. وهنا أيضا كان “فيسبوك” حاضرا.

عن جون أفريك عدد فاتح يوليوز 2018




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news5220.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.