الشروق نيوز 24

قطر تُقَدِّم طَوق النَّجاة لإنقاذِ الاقتصاد التُّركيّ مِن الغَرق.. خُطوَةٌ شُجاعةٌ.. لكنّها مَحفوفَةٌ بالمَخاطِر.. لماذا؟ وكَيف سَيكون ردّ ترامب الذي أعلَن الحَرب الاقتصاديّة على أردوغان؟؟؟

قطر تُقَدِّم طَوق النَّجاة لإنقاذِ الاقتصاد التُّركيّ مِن الغَرق.. خُطوَةٌ شُجاعةٌ.. لكنّها مَحفوفَةٌ بالمَخاطِر.. لماذا؟ وكَيف سَيكون ردّ ترامب الذي أعلَن الحَرب الاقتصاديّة على أردوغان؟؟؟

وَضَعت دولة قطر كُل ثُقلها خَلف حليفِها التُّركيّ اليوم الأربعاء عِندما أعلَن أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يَزور أنقرة حاليًّا، وبَعد إجتماعٍ إستغرَق ثلاث ساعات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، تَقديم بلاده إستثمارًا مُباشِرًا بقيمَة 15 مِليار دولار بهَدف دعم الإقتصاد التُّركيّ ووَقف تدهور سِعر العُملة الرسميّة (اللَّيرة).
تأتِي هَذهِ الخَطوة القطريّة في وَقتٍ تُواجِه فيه تركيا حَربًا إقتصاديّةً شَرِسَةً تَشُنّها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتَخريب الإقتصاد التركيّ، وإضعاف اللَّيرة، وكان عُنوانها الأبرَز مُضاعَفة قيمَة الضَّرائِب المَفروضة على الصَّادِرات التركيّة من الحَديد والصُّلب إلى أمريكا بمِقدار الضِّعفَين، أي حواليّ 50 بالمِئة.
الحُكومة التركيّة ردّت بفَرض ضَرائِب مُماثِلة على وارِداتها من البَضائع الأمريكيّة، وقرّرت وَقف إستيراد جَميع المَنتوجات الإلكترونيّة من الوِلايات المتحدة، واتَّخذت إجراءاتٍ حِمائيّة لدَعم اللَّيرة، نجحت في وقف انهيارِها وتَحسُّن سِعرها أمام الدولار بحواليّ 15 بالمِئة اليوم (وصل سِعرها 5.85 لَيرة مُقابِل العُملة الأمريكيّة) ويتوقّع الكَثير من الخُبراء أن تُؤدِّي هَذهِ الإستثمارات القطريّة الجَديدة إلى تَحسُّنٍ أكبَر في قِيمَة اللَّيرة في الأيّام القليلةِ المُقبِلة.
الدكتور إبراهيم قالن، المُتحَدِّث باسم الرئاسة التركيّة قالَ في تَغريدةٍ له على حِسابه على “التويتر” “أنّ العَلاقات التركيّة القطريّة تَرتَكِز على أُسُسٍ صَلبَةٍ في الصَّداقةِ الحَقّة والتَّضامُن”، ولكنّه لم يَكشِف أي تفاصيل حول كيفيّة تَوزيع هذه الحُزمة من الإستثمارات القَطريّة.
السُّلطات القَطريّة تُقَدِّم هذا الدَّعم لتُركيا وإقتصادِها في هذا الوَقت الحَرِج ردًّا للجَميل، وعُرفانًا بالدَّور الكَبير الذي لَعِبَته تركيا بإقامَة جسر جويّ قبل عامَين لتَزويد قطر بكل إحتياجاتِها من البضائِع والمواد الغذائيّة تَضامُنًا معها في مُواجَهة المُقاطَعة التي فرضتها الدُّوَل الأربَع (السعوديّة، الإمارات، البحرين ومِصر)، إحتجاجًا على المَوقِف القطري الداعم لحَركة “الإخوان المسلمين”، وبعض الجماعات الخليجيّة المُعارِضة، وإستضافَة بعض رِجالاتِها، وبرامج قناة “الجزيرة” التي وَصَفتها هذه الدول بالمُعادِية لها.
تركيا أقامت قاعِدةً عسكريّةً على الأراضي القطريّة يتواجَد فيها حاليًّا حواليّ 35 ألف ضابِط وجُندي بكامِل عتادِهِم الثَّقيل، ووفَّرت هذه القاعِدة الحِماية لقَطر في مُواجَهة خُطَطٍ لإجتياحِها وتَغيير النِّظام فيها، حسب بعض التَّقارير الخَليجيّة والغَربيّة.
زِيارَة أمير قطر لتركيا في هذا التَّوقيت، وتَقديمِه هذه الحُزمة من الإستثمارات سَتَرُش المَزيد من المِلح على جُرح الأزمةِ الخليجيّة المُلتَهِب، وستَزيد من عَداء الدُّوَل الأربَع، خُصوم دَولة قطر، لتُركيا ورئيسِها رجب طيب أردوغان، خاصَّةً أنّه وجّه اتِّهاماتٍ “مُبَطَّنةٍ” لبَعضِها بالمُشارَكة في الحَرب الاقتصاديّة هَذهِ ضِد بِلادِه.
الخُطوة القطريّة بضَخ هَذهِ المِليارات في شَرايين الإقتصاد التُّركيّ، سَتُعَزِّز من شعبيّة قطر وأميرِها في تركيا حَتمًا، وفي أوساط قِطاعاتٍ عَريضةٍ من الشُّعوب العربيّة والإسلاميّة التي تتعاطَف مع تركيا في مُواجَهة هذا الإستهداف الأمريكيّ لدَولةٍ مُسلِمةٍ، ولكن ربّما تَنطَوي على مَخاطِر لكَونِها تُشَكِّل تَحدِّيًا للرئيس الأمريكي ترامب شَخصيًّا وخُطَطِه لتقويض الإقتصاد التُّركي، لخَلق مصاعِب للرئيس أردوغان وحُكومَتِه وحزبه العدالة والتنمية، وإجبارِه على تسليم القِس الأمريكيّ المُعتَقل والمُتَّهم بالإرهاب دُونَ مُقابِل.
لم يَصدُر، وحتّى كِتابَة هَذهِ السُّطور، أي رَد فِعلٍ أمريكيّ على هذا التَّحدِّي القَطريّ الذي يَتَّسِم بالشَّجاعة والمُخاطَرة في الوَقتِ نَفسِه، لكن الأمر المُؤكَّد أنّ الرئيس أردوغان سَيُقَدِّر هذا المَوقِف القَطريّ كَثيرًا، الذي جاءَ بمَثابَة طَوقِ نَجاةٍ لَهُ، ولاقتصادِه في الوَقتِ الحَرِج جِدًّا.







رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://choroknews24.com/news5234.html
نشر الخبر : admin
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات ()
طباعة الصفحة
التعليقات ()
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.