إدريس اليزمي : من معارض يساري راديكالي إلى مسؤول مخزني يعوم في ريع خدام الدولة ..

Advertisement

الذين عرفوا السيد إدريس، اليزمي عن قرب يقولون عنه أن بعده اليساري قد أخذ أبعادا أكثر راديكالية في تجربته الفرنسية، إذ تحول الرجل إلى واحد من أشد المعارضين لنظام الحسن الثاني، حكم عليه بالسجن المؤبد غيابيا في المغرب، مما دفعه ليأخذ طريق العيش بالمنفى سنينا طويلة
إلا أن إدريس اليزمي عاد ليطبع مع نفس دولة القمع التي كان مضطهدا وملا حقا من طرفها، مما سمح له بالعودة الي المغرب ويصبح من كبار خدام الدولة يتنقل بين المناصب السامية الدسمة التي تذر عليه الإمتيازات و الأموال من رئاسة مجلس الجالية إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، هذه المؤسسة الإستشارية في قضايا الهجرة مؤسسة الغامضة التي لا تقدم تقارير مالية أمام البرلمان و لا يخضع صرف ميزانيتها العمومية لأية مراقبة ولا محاسبة من قبل أجهزة الدولة.
السيد اليزمي شأنه شان العديد من اليساريين ضحايا النكبة التاريخية التي مني بها اليسار المغربي منذ أن هرعت قيادة أهم دعامة في بنيان صرح اليسار المغربي حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وجرت معها زعامات ماكان يسمى في حينه بالكتلة لإنقاذ نظام المخزن والإرتماء في أحضانه بإنجذاب من بريق السلطة والمال وليس بدافع التصدي لتداعيات السكتة القلبية التي أوصل المخزن البلاد إليها.
مصيبة اليساريين أمثال اليزمي الذين يكونون قد تنقلوا من النقيض إلى النقيض ويبدلون مواقفهم السياسية كما يبدلون جواربهم أنهم لما يتمخزنوا ويتنازلون عن ماركسيتهم يصبحون كالعبيد السعداء هم ألد أعداء الحرية ،كما قالت ماري فون آبنر، لذلك لا عجب في أن يتخندق السيد اليزمي إلى جانب اللوبي المعارض لتمثيلية طبقة العمال المغاربة الكادحين بالخارج أو مايسمى بالجالية المغربية المقيمة بالخارج ببرلمان بلادها . والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ؟ ، كيف ليساري ملتزم بفكره اليساري أن يقبل دعوة السلطة للإرتماء في أحضانها ؟ وتوفر له إمكانيات الثراء بواسطة المال القذر؟ وكيف ليساري أن يتحالف مع يميني يمتلك ثروة مشبوهة ؟ والمغيض في كل هذا أن اليساري الذي كان متزمتا في نظرته للسلطة يتحول إلى سلطوي ومخزني اكثر من المخزن.

الحسين فاتش..إسبانيا ..

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.