إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، هل من مسوق مجتهد للحدث بإيطاليا ؟

Advertisement

عزيز القاسمي / روما..

كما العادة تٌفاجِئنا الدبلوماسية الملكية بإنجاز تاريخي و غير مسبوق تمثل في إعتراف الدولة العظمى الأولى بالعالم الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحراءه، و هو موقف فريد من دولة دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، لم تجرأ على إتخاذه حتى فرنسا التي تجمعها معنا مصالح مشتركة و تعتبر الشريك التجاري الأول لبلدنا!

و كما هو معلوم فقد خرج علينا في الأسابيع الماضية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية حسين الشيخ بتصريح قال فيه : أن السلطة الوطنية تستأنف التنسيق مع إسرائيل بعد تعليقه في مايو الماضي بسبب خطة ضم أراض بالضفة الغربية مؤكدا أن العلاقة مع إسرائيل ستعود إلى سابق عهدها ، بعد تلقي السلطات الفلسطينية تعهدات إسرائيلية بالإلتزام بالإتفاقيات الموقعة بين الجانبين!!
و هو موقف أحرج الدول التي رفضت تطبيع العلاقات مع إسرائيل و إعتٌبرَ طعنتاً في ظهر الممانعين، فأطفى الصمت الشعبي الفلسطيني شرعية على هذا القرار، وبالتالي فلم تعد هناك مبررات تجعل دولة كالمغرب التي تصارع من أجل إستكمال وحدتها الترابية ، و تتعرض لمؤامرات دنيئة و خطيرة وصلت لحد إعلان الحرب عليها من جانب واحد، و مِنْ مَنْ؟ من الجزائر الجارة التي تدعي العروبة و الإسلام و نصرة قضايا الأمة، طبعا أمام موقف متآمر في بعض الأحيان من بعض الأشقاء العرب، فأصبح لزاما على القيادة السياسية المغربية مراجعة شاملة لأوراقها، و بقيادة أمير المؤمنين رئيس لجنة القدس فقد تمت بلورة إتفاق يضمن للدولة المغربية مصالحها ، ولا يأثر على المصالح العليا للفلسطينيين، فقد قرر المغرب فتح مكتب للإتصال مع الدولة العبرية ، وجعل تبادل فتح السفارات رهين بتقدم المفاوضات متشبتًا بحل الدولتين مع المحافظة على الطابع العربي لمدينة القدس المحتلة.

و كما كان متوقعا، يتعرض المغرب لهجوم من خصومه تماماً كما وقع بعد أحداث الكركرات بتحريف الحقائق و تزوير الوقائع، لنجد هجوماً شرسا من أتباع النظام العسكري الجزائري الذين تحالفوا مع أعداء ترامب و سياسته بإيطاليا، فخرجت العديد من التحليلات و المقالات التي صبت في مجملها على أن “المغرب باع القضية الفلسطينية مقابل ضم أرضي ليست له”! فيما إنشغل من يدّعون و من تكلفوا بالترويج لموقف المغرب بتبادل السب و الشتم مع أتباع البولزاريو رافعين شعار “تازة أولى من غزة” و هو شعار لا يعكس فعلا السياسة الخارجية المغربية التي دائما ما ضحت بمصالح المغرب مقابل مصالح قضايا الأمة، مما يؤكد أن هذه الشرذمة تسيء أكثر مما تنفع القضية الوطنية خصوصا ، وأنهم يستعملون اللغة العربية فقط مما يجعل وجودهم كعدمه و مضيعة للموارد، و هنا يجب أن نشيد بتحرك بعض المواطنين المغاربة الذين يتقنون اللغة الإيطالية و الذين وقفو سداً منيعاً لبعض البلديات و أرغموها على شطب بيانات تضامنية مع “الشعب الصحراوي” ضد “التذخل العسكري المغربي” .

فشل القائمين على ملف الصحراء المغربية بإيطاليا جعل بعض أفراد الجالية المغربية يتحركون في الأيام القليلة القادمة ضد مجلس جهة توسكانا الذي خصص ميزانية لجبهة البوليزاريو و نصٌب نفسه ناطقًا بإسم وزارة الخارجية الإيطالية بإصدار بيانات ذات الطابع الدولي ساعده في ذلك عدم تحرك الديبلوماسية المغربية بإيطاليا المغلوب على أمرها و التي تخشى ميزاجية الرجل الأول المكلف بملف الصحراء المغربية.

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.