إلى كل المفكرين والإعلاميين والمثقفين المحسوبين على اليسار ، لماذا هذا الحقد الإيديولوجي الدفين والشماتة في هزيمة العدالة والتنمية ؟؟ لماذا ليس لكم القدرة السياسية على تصنيف الإنتخابات التشريعية والمحلية والجهوية بالمجزرة الديموقراطية ؟؟ ألهذه الدرجة تخافون من بطش المخزن ؟؟

Advertisement

فرحان إدريس..

صدق من قال : ” حين تسقط البقرة تكثر السكاكين من أجل تقطيعها ” ، وهذا ما حدث بالضبط مع حزب العدالة والتنمية الذي تقلى هزيمة قاسية في الإنتخابات التشريعية والمحلية والجهوية الأخيرة لأسباب داخلية وخارجية يعرفها الداني والقاصي ..
لاشك ، أن القرارات الكارثية التي إتخذتها حكومة العثماني في السنوات الخمس الأخيرة كانت السبب الرئيسي في هزيمة تيار الإستزوار بحزب المصباح ، الذي راهن على رضى المخزن ، وإنبطح بشكل غير مسبوق لإملاءات حكومة الظل الموجودة في الديوان الملكي ، الحاكمة الفعلية للمغرب منذ بداية عهد حكم الملك محمد السادس ..
الحكومة التي كان يتحكم في قراراتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والإعلامية التحالف الرباعي ، التجمع الوطني للاحرار ، الإتحاد الدستوري ، الحركة الشعبية ، الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بقيادة رئيس حزب الحمامة رجل الأعمال والمليادير السوسي عزيز أخنوش..
وبالتالي ، الخطأ الكبير الذي إرتكبه الدكتور العثماني رئيس الحكومة والأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ، هو أنهم قبلوا الشروط المذلة التي فرضها المحيط الملكي عن طريق الرئيس الحالي للـتجمع الوطني للأاحرار ، والتي كان رفضها بالمناسبة الأمين العام السابق للحزب عبد إلا بنكيران وطوال ستة أشهر من المفاوضات والبلوكاج السياسي ..
وأنهم وافقوا أن يكونوا واجهة سياسة للقصر الملكي دون أن يمارسوا الصلاحيات الدستورية الواسعة التي منحها الفصل 47 من دستور 2011 لرئاسة الحكومة ..
لن نتكلم عن الأخطاء الكبرى لحكومة العثماني الأخيرة ولحزب العدالة والتنمية طوال العشر السنين الماضية من تدبيرهم للشأن العام الحكومي ..
موضع اليوم ، هو كيف تعاملت قيادات اليسار المغربي من مفكرين ومثقفين وإعلاميين وصحفيين وحقوقيين مع الهزيمة الإنتخابية القاسية لحزب المصباح ؟؟ وكيف كانت قراءتها للأحداث ؟؟ وهل كانت في مستوى الحدث ؟؟ وهل كانت محايدة في قراءة المشهد السياسي ما بعد الإنتخابات التشريعية والمحلية والجهوية ؟؟
لقد كانت الشماتة بادية على وجوه كل قادة اليسار على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني ، سادت فرحة عارمة بين أوساط كل قياداتهم السياسية والفكرية والإعلامية والحقوقية ..لدرجة أن أغلبيتهم نعت عملية الإنتخابية التشريعية والمحلية والجهوية بأنه عرس ديموقراطي بإمتياز..
ووصف هزيمة العدالة والتنمية ، بأنها نتيجة لذكاء ودهاء المخزن السياسي المتحكم الفعلي في القرار السياسي أو الإقتصادي بالمغرب ..
ولم تكن لهم الجرأة السياسية والفكرية لنعت العملية بأنها أكبر عملية تزوير شهدتها المملكة في تاريخها ، كيف يعقل أن يحاسب المواطنون المغاربة حزب رئيس الحكومة ، العدالة والتنمية بهذا التصويت العقابي ؟؟ بينما يعطي الأغلبية لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي كان يتزعم التحالف الرباعي المشكل للأغلبية الحكومية السابقة ؟؟
للتذكير، أن حزب الحمامة كان يملك الوزارات السيادية ، الإقتصادية والمالية كلها ، ويتحكم بشكل مطلق في القرارات الإقتصادية والمالية الكبرى طوال عمر الحكومة السابقة ..
يعني ، أنه هو من كان يقترح الخطوط العريضة للميزانية العامة طوال الخمس السنوات الماضية ، بأمر مباشر من الحاكمين الفعليين للمغرب الموجودين بالقصر الملكي ..
تيار اليسار بشكل عام رقص على جثت قيادات العدالة والتنمية في وضح النهار والليل ، بوعي من قياداته المحلية والجهوية والوطنية التي شاركت في مجزرة الديموقراطية الكبرى التي وقعت في يوم 8 شتنبر 2021 بمختلف الجهات والمدن والقرى المغربية ..
الكل يعرف ، أن المخزن أو المحيط الملكي بقيادة المستشار الملكي فؤاد علي الهمة والكاتب الخاص للملك منير الماجدي هزم حزب العدالة التنمية ليس ديمقراطيا بل بتزوير الإنتخابات التشريعية والمحلية والجهوية بإعتماد القاسم الإنتخابي الملغوم ، بإحتساب المسلجين في اللوائح الإنتخابية عوض المصوتين الحقيييين وإلغاء العتبة….
والملاحظة الأساسية ، هو أين إختفت القاعدة الشعبية العريضة لحزب العدالة والتنمية التي تتراوح مابين 1100.000 إلى 1.700.000 نسمة فجأة ؟؟ ولماذا تشارك في هذه الإنتخابات ؟؟
للعلم ، أن القاعدة الشعبية العريضة لحزب المصباح تربطها بقيادات العدالة والتنمية علاقة عقائدية وفكرية وليست سياسية ..
المثير للدهشة ، هو لماذا لم نسمع أي صوت لقيادات حركة الإصلاح والتوحيد المحلية والجهوية والومركزية طوال أيام الحملات الإنتخابية ؟؟ ولماذا لم تعلق على هذه النكسة الإنتخابية لذراعها السياسي ؟؟
الأكيد ، أن القيادات اليسارية أظهرت حقد إيديولوجي دفين غير مسبوق اتجاه حزب العدالة والتنمية الذي يجعل من المرجعية الإسلامية ركيزته الأساسية في العمل السياسي ..
بحيث جعلها المخزن تقوم نيابة عنه بمعركة إعلامية شرسة على جميع الأصعدة والمستويات ، سواء في مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة ، الفيسبوك ، اليوتوب ، الواتساب ، تويتر ضد حزب المصباح على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني ، أو على صفحات الجرائد الورقية الكبرى و في أغلبية المواقع الإلكترونية ..
الجديد في هذه المعركة ،هو تجنيد مجموعة من اليوتوبر المعروفين بقربهم من الأجهزة الأمنية والإستخباراتية الذين لا يعرفون كتابة ولو جملة واحدة باللغة العربية ..
المخزن السياسي ، إستعمل في هذه المعركة الإعلامية الشرسة العديد من الصحفيين وكتاب الرأي المحسوبين على اليسار المغربي من أجل تسليم رئاسة الحكومة لرئيس حزب إداري ، يمثل طبقة رجال الأعمال والمال بالمملكة التي تسيطر على كل ما هو موجود في البحر وما فوق الأرض وما تحتها ..
مع الأسف ، القيادات اليسارية السياسية منها والإعلامية والحقوقية شاركت بوعي مسبق في هدم حلم بناء مؤسسات ديموقراطية بالمغرب بحجة محاربة الرجعية الإسلامية والإطاحة بحزب العدالة والتنمية من أعلى المشهد السياسي
وكأنها لا تدري ؟؟ أن المخزن إستعملها كالعادة لتسليم المؤسسات التشريعية ، مجلسي النواب والمستشارين والتنفيدية ، الحكومة المغربية ، والمجالس الجهوية و البلدية الحضرية منها والقروية للوبي رجال الأعمال والمال الفاسدين وناهبي المال العام الذين صدرت في حقهم تقارير المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة ..
ألهذه الدرجة أصبحوا قادة اليسار المغربي السياسي منه والإعلامي والحقوقيين مستسلمين للمخزن ومنبهرين بخططه الإستبدادية المطلقة ؟؟
؟؟ الخلاصة ، أن اليسار المغربي بشكل عام ساهم بعدم التنديد بالمجزرة الديموقراطية التي حدثت يوم 8 شتنبر 2021 ، وسلم عن وعي منه في تسليم تدبير الشأن المحلي والجهوي والوطني لزعماء مافيا العقار وللأعيان الأميين والجهلة ، ولتجار المخدرات وممارسي التهريب الدولي ولناهبي الميزانية العامة للمجالس ..

يتبع….

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
………………………………رئاسة الحكومة
………………………………الأمانة العامة للحكومة
………………………………وزارة الداخلية
………………………………رئاسة البرلمان المغربي
………………………………رئاسة مجلس المستشارين
………………………………رؤساء الفرق البرلمانية
………………………………وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
………………………………وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
………………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
………………………………رئاسة النيابة العامة بالرباط ..
………………………………المجلس الأعلى للقضاء
………………………………مجلس الجالية
………………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
……………………………….السفارات المغربية بالخارج ..
………………………………السفارات الأمريكية الموجودة في كل من ، الرباط ، وإيطاليا ، وألمانيا
…………………….. وإسبانيا ، وفرنسا وبلجيكا وهولاندا …
………………………….. إلى المنظمة الحقوقية الدولية ..AmnestyInternational
……………………………..مراسلون بلاحدود ..”RSF ”
………………………………(هيومن رايتس ووتش) Human Rights Watch

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.