الأخطاء القاتلة لسفراء المملكة ومستشاري لادجيد في مظاهراتي مغاربة العالم ضد إنفصاليي البوليساريو في كل من باريس وبروكسيل ، ولماذا دائما الإستمرار في نهج سياسة ردة الفعل ؟

Advertisement

فرحان إدريس…

لاشك أن مغاربة العالم في كل مرة يدعون فيها لتلبية نداء الوطن سواء تعلق بالقضية الوطنية الأولى للمملكة ، الصحراء المغربية , أو بالإحتفال بالأعياد الوطنية تجدهم دائما في الصفوف الأمامية دون تفكير أو تردد وبدون مقابل ..
لكن مظاهرتي باريس وبروكسيل التي نظمت بشكل مستعجل أي ضد المظاهرات المحتملة لإنفصاليي البوليساريو , أظهرت بشكل قاطع إستمرار نهج سياسة ردة الفعل التي يعتمدها سواء سفراء المملكة بالخارج أو مستشاري لادجيد المكلفين حصريا بالقضية الوطنية بمختلف دول العالم ..
أسئلة عديدة تطرح في هذا السياق , ماذا كان سيضر قضية الصحراء المغربية لو تركوا حفنة من الإنفصاليين من البوليساريو يتظاهرون بكل حرية في بكل من باريس وبروكسيل ؟ أكبر المدن الأرووبية والمؤثرة في صناعة القرار بالمفوضية الأوروبية ؟ ويعبرون فيها عن آرائهم أمام أنظار العالم دون تدخل المهاجرين المدفوعين من طرف ممثلي المملكة بكل فرنسا وبلجيكا الدبلوماسيين منهم والمستشارين ؟
الأكيد , أنه كانت ستكون هناك رسالة مباشرة للمجتمع المدني الأوروبي السياسي منه أو الحقوقي والإعلامي بأن المملكة يسود فيها قدر معقول من الحريات العامة ومساحة شاسعة من حرية الرأي والتعبير ، وبالتالي ستكون تلك المظاهرات المنظمة من طرف إنفصاليي البوليساريو ستمر مرور الكرام , ولا أحد سيعبأ بها وستسقط المقولة بأن المغرب يرتكب إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في حق الإخوة الصحراويين و المعارضين والمنتقدين لأداء السلطات العليا ..
أسطوانة غالبا ما يستغلها اليسار الأوروبي والمنظمات الحقوقية الدولية عموما الداعمة لمبدأ تقرير المصير بالصحراء المغربية ..
لكن مع الأسف ، العكس هو الذي حصل طبقا للمقاربة الأمنية والإستخباراتية المعتمدة منذعقود في الترويج للقضية الأولى للمملكة بالخارج ، إذ تم الإستعانة كالعادة بمهاجرين مغاربة أغلبيتهم نساء سواء بباريس أو بروكسيل لتنظيم مظاهرات غير مرخصة قانونيا لمعاكسة الوقفات الإحتجاجية لممثلي البوليساريو المرخصة بشكل قانوني في كل من فرنسا وبلجيكا ..
النتيجة ، أن أي مظاهرة غير قانونية تحدث فيها مناوشات بين الطرفين التي كان ضحيتها بالدرجة الأولى بباريس مهاجرات مغربيات تم إستغلالهن بأبشع الطرق على المستوى الإعلامي ، وفي بروكسيل كانت هناك إعتقالات عديدة في صفوف المهاجرين المغاربة المدفوعين من طرف سفارة المملكة ببروكسيل ..
ممثلو البوليساريو بكل من فرنسا وبلجيكا نجحوا في تمرير رسالتهم الإعلامية المباشرة التي مفادها أن المغرب لا يسمح بتنظيم مظاهرات معادية لسياسته الرسمية في الأقاليم الجنوبية ، ولا يسمح بحرية الرأي والتعبيرلمعارضيه ومنتقديه المقيمين حتى في دول الإتحاد الأوروبي أمام أنظار وسائل الإعلام الأوروبي …
إذا كان هذا هو سلوك ممثلي المملكة في أكبر دول الإتحاد الأوروبي ، فيا ترى كيف سيكون الوضع الحقوقي والسياسي والإعلامي بالأقاليم الجنوبية المغربية ؟
بطبيعة الحال ، مهندسو هذه المظاهرات في كل من باريس وبروكسيل هما مستشاري لادجيد العاملين في سفارات المملكة بكل من فرنسا وبلجيكا ..
الأول , كان قد تورط في فضيحة إستخباراتية كبرى بسفارة المغرب ببرلين بعدما تم التنصت على هاتفه الخاص من طرف المخابرات الفيدرالية الألمانية التي وصلت عن طريقه لمهاجرين مغاربة كانوا يتجسسون على إنفصاليي البوليساريو المقيمين بألمانيا , واحد من هؤلاء فقد منصب شغله و تطلقت منه زوجته الألمانية وأصبح عاطل عن العمل ومتابع من طرف أجهزة الأمن والإستخبارات الألمانية .
خمس سنوات من الجحيم عاشها هذا المهاجر المغربي المنحدر من الحي المحمدي بالدار البيضاء , فقد فيها كل شيء ، وأغلقت في وجهه كل الأبواب ، وتنكرت لخدماته كل الوزارات والمؤسسات العمومية السياسية منها والسيادية المهتمة بقضايا الجالية ..
لكن بعد لقاءه بالمدير العام لموقع ” الشروق نيوز 24 ” بحي بوركون سنة 2015 الذي نشر قصته بالتفاصيل دون حذف , إتصلت به المديرية العامة للدراسات والمستندات بعد يومين عن طريق مسؤولها المركزي بجهة الدار البيضاء سطات , ومنحتنه مبلغ مالي يترواح ما بين 30 إلى 45 مليون سنتيم لإغلاق الملف بشكل نهائي , شرط أن لا يخبر الإعلامي المزعج المقيم بمدينة ابريشيا الإيطالية بفحوى الإتفاق , الذي لولا تعاطفه معه وتغطيته الصحفية والإعلامية المهنية وجرأته الأدبية في تناول القضية بجرأة سياسية غير معهودة , لما حصل على هذا التعويض المالي الكبير ..
لكن على كل حال صدق من قال : ” إتق شر من أحسنت إليه ”
الثاني , سبق له أن شغل منصب نائب القنصل العام بالقنصلية العامة المغربية بميلانو , وكان معروف عليه أنه يمر آخر كل أسبوع أو شهر على المهاجرين المغاربة القاطنين بدائرة نفوذ القنصلية العامة بعاصمة جهة لومبارديا الذين لديهم مشاريع تجارية سواء كانت صغيرة أو متوسطة أو كبيرة , ويأخذ منهم مبالغ مالية كبيرة بحجة أن لا يضعهم في اللائحة السوداء ..
يعني , أنه كان متورط في كل أنواع الفساد المالي ولهذا وصل خبره للسلطات الأمنية الإستخباراتية الإيطالية التي بعثت وفد من المخابرات العسكرية لمدينة الرباط من أجل طلب إعفاءه من مهامه ..
وفعلا , تم إدخاله للمغرب وعين لاحقا بمطار محمد الخامس الدولي وبعد سنوات أرسل كمستشار بسفارة المملكة ببروكسيل ..
وهناك قصة مشهورة حدثت له مع أحد الفاعلين والجمعويين والإعلاميين المعروفين بإيطاليا الذي كان يمارس مهنة نقل البضائع في بداية الألفية من إيطاليا إلى المغرب حين طلب منه نقل أمتعته المنزلية لمدينة الدار البيضاء بالمجان بعدما صدر نقله للمغرب ، ولما رفض هذا المهاجر المغربي طلبه هدده عن طريق الهاتف بشكل يندى له الجبين , ولحسن الحظ لازالت هذه المكالمات الهاتفية مسجلة لحد الآن ..
مع الأسف , مثل هؤلاء المستشارين هم الذين جعلوا إنفصاليو البوليساريو يصولون ويجولون بدول الإتحاد الأوروبي كيفما يشاءون سواء على الصعيد الرسمي الأوروبي أو على مستوى المجتمع المدني الحقوقي منه والإعلامي ..
وحين يخرج أي فاعل أو ناشط حقوقي أو إعلامي مستقل للتحدث عن هذا الفشل الذريع في المقاربة الأمنية والإستخباراتية المعتمدة من طرف الدبلوماسيين والمستشارين العاملين بسفارات وقنصليات المغرب بالدول الأوروبية , تطلق عليه حملة إعلامية شعواء على جميع الأصعدة والمستويات , تستهدف تشويه صورته وسمعته بين أوساط مغاربة العالم مصحوبة بعمليات السب والقذف ممنهجة في أغلب الأحيان لإستهداف عرضه وأفراد من أسرته الأحياء منهم والأموات ..
عملية تشبه إنطلاق الكلاب المسعورة التي تهاجم فريستها دون رحمة أوشفقة , فقط لأنه تجرأ على إنتقاد موظفي مؤسسة سيادية بالخارج الذين يخسرون في كل مرة المعركة الدبلوماسية والسياسية والإعلامية والحقوقية مع ممثلي البوليساريو بدول المهجر..
ما حدث بمظاهرات باريس وبروكسيل يؤكد المقاربة العبثية التي يعتمدها هؤلاء الدبلوماسيون المغاربة بالخارج في قضية الصحراء المغربية ، والمستشارون الذين لا زالوا يتعاملون مع نشطاء مغاربة العالم بعقلية الوداديات المغربية بالخارج وينهجون سياسة سنوات الجمر والرصاص مع المعارضين والمنتقدين لأدائهم ..
يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
…………………………..رئاسة الحكومة
…………………………..الأمانة العامة للحكومة
…………………………..رئاسة البرلمان المغربي
…………………………..رئاسة مجلس المستشارين
…………………………..رؤساء الفرق البرلمانية
…………………………..وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
…………………………..وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
……………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
……………………………المجلس العلمي الأعلى بالرباط
……………………………مجلس الجالية
……………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
…………………………….الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
……………………………..السفارات المغربية بالخارج
………………………………القنصليات المغربية بالخارج

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.