الأخطاء الكبرى للمديرية العامة للدراسات والمستندات المعروفة إختصارا (بلادجيد ) في قضية الصحراء المغربية ، الترويج الغير الفعال لمقترح الحكم الذاتي المغربي بالخارج وإعتماد نهج سياسة رد الفعل على الصعيد الخارجي !!

0 725
Advertisement

فرحان إدريس..

حين يقوم المرء بدراسة ميدانية معمقة حول المعيقات الأساسية التي تجعل ملف الصحراء المغربية الذي يعرف جمودا على الصعيد الخارجي لأكثر من أربعة عقود ، رغم الميزانيات الضخمة التي وضعت لترويج المقترح المغربي على المستوى الدولي والصناديق السوداء التي خصصت لهذه القضية الوطنية الأولى للمملكة ، يكتشف بالدرجة الأولى أن الرؤية المعتمدة من طرف لادجيد تتسم بسياسة الإندفاعية ورد الفعل الغير المدروسة بمختلف دول العالم الأوروبية منها والأمريكية والأسيوية ..
ويظهر هذا بالأساس في التطورات الأخيرة التي عرفتها قضية الصحراء المغربية على مستوى دول الإتحاد الأوروبي ، بحيث لم يتمكن جهاز الإستخبارات الخارجية من التكهن بالتطورات التي أخذها النزاع في السنوات الأخيرة، وكان لديه قصور في فهم التطورات الجارية حول هذا الملف. ولعل الأحداث المتتالية التي وقعت خلال السنوات الأخيرة تؤكد هذا القصور في فهم التطورات وإستباق الأحداث ويتجلى هذا الفشل الذريع في المقاربة والمعالجة في النقط التالية :

1- نجاح سفراء إنفصاليي البوليساريو في إقناع بعض المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان على أساس أن الصحراء منطقة مستعمرة من قبل السلطات المغربية، وترتكب يوميا فيها انتهاكات في حق الصحراويين.
2- تفوق ممثلي جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر في إنشاء “لوبي” قوي داخل البرلمان الأوروبي، وكسب الدعم والضغط من أجل إلغاء اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والإتحاد الأوروبي، وربط تجديدها بإستثناء مياه الصحراء من الإتفاقية.
3 – نجاح نشطاء البوليساريو بدول الإتحاد الأوروبي في طرح القضية على أنظار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بدعم مباشرمن اليسار الأوروبي الموجود بالبرلمان الأوروبي ..
4 – الإعتماد على فرنسا والولايات المتحدة كحلفاء إستراتيجيين للمملكة يمكنهما أن يضغطا في مجلس الأمن من أجل حل نهائي لنزاع الصحراء وفقا للمقترح المغربي؛ لكن ظهر بعد عدد من الأحداث المرتبطة بهذا الملف ، أنه لا يمكن التعويل على هذين الحليفين بشكل أساسي لمساندة المغرب مستقبلا، نظرا لدور بعض اللوبيات وقوى الضغط الأوروبية الأمريكية المقربة من صنع القرار، والتي لها علاقات صداقة ومصالح إقتصادية مع الجزائر.
5 – تعيين بعض ممثلي المملكة لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك وجنيف ومجلس حقوق الإنسان ومنظمات دولية وإقليمية أخرى بالدفاع عن مشروعية قضية الوحدة الترابية ، رغم عدم توفرهم على الخبرة الكافية في المجال الحقوقي و الكفاءة والتفاوض الفعال، والقدرة على إقناع ممثلي بعض الدول التي تدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
6 – إفتقاد الإستخبارات الخارجية لسياسة الإستباقية الأمنية والإستخباراتية في التعاطي مع قضية الصحراء بدول الإتحاد الأوروبي وإعتماد نهج الإندفاعية ورد الفعل الغير المدروسة .
7 – إعتماد مستشاري لادجيد الموجودين بالسفارات والقنصليات المغربية بالخارج على نشطاء من مغاربة العالم يفتقدون للأهلية الفكرية والثقافية والسياسية للترويج لقضية مقترح الحكم الذاتي المغربي ، لدرجة تجد أن أغلبيتهم مسترزقين في القضية الوطنية لا أقل ولا أكثر ..
8 – غياب الرؤية الديموقراطية لمسؤولي لادجيد سواء الموجودين بالإدارة المركزية أو أولئك المنتشرين بمختلف دول العالم في التعامل مع نشطاء مغاربة العالم المنتقدين للمقاربة المعتمدة في ملف الصحراء المغربية .
ولهذا في أغلب الأحيان يوضعون هؤلاء النشطاء المنتقدين في اللائحة السوداء لهذه المؤسسة السيادية لأنهم فقط مارسوا حقهم الدستوري في النقد البناء ، لادجيد تبقى جهاز أمني وإستخباراتي مهم له دور كبير في إستقراروأمن المملكة لاسيما أنه يوجد تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس …

لكن من المفروض ، أن تخضع هذه المؤسسة السيادية لضوابط الحكامة الأمنية ومبدأ المحاسبة أمام مجلس النواب المغربي كما هو موجود في البلدان الأوروبية والأمريكية عموما . وأن يكون هناك تقييم ونقد ذاتي لأدائها سواء الصعيد الداخلي أو الخارجي ، ولهذا هناك حاليا ضرورة ملحة لتنزيل مخطط جديد من أجل هيكلتها وتدعيمها بالموارد البشرية التي تتوفر فيها الكفاءة والخبرة في ميدان الأمن الإستخبارات وجمع المعلومات والتخلي بشكل نهائي عن سياسة ” باك صاحبي وصاني عليك ” ، وتخصيص لهذه العملية إمكانيات مادية يجعلها تكون حاضرة في كل القارات الخمس ، وأن لا تبقى علبة غامضة أمام الرأي العام الوطني الداخلي منه والخارجي ، مادام أنها مكلفة على الخصوص بحماية الأمن الروحي لمغاربة العالم والمسؤولة الأولى عن قضية الصحراء المغربية بالخارج ..
في الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الأوروبية والغربية عموما جهاز الإستخبارات الخارجية يخضع سنويا لجلسات تحقيق أمام لجان برلمانية مختصة تبث حلقاته بشكل مباشر في القنوات الكبرى لهذه الدول ..
للعلم ، أنه منذ المصادقة على دستور 2011 وأربعين مليون مغربي ينتظرون تنزيل الفصل 54 الذي ينص على إحداث المجلس الأعلى للأمن ، لاسيما في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية التي أصبحت الأولوية فيها لمحاربة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة الدولية التي طورت من أساليبها التقنية والتكنولوجية ..
لدرجة أن العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة و الخبرفيه ينتشر كلمح البصر ، لهذا يخيل المرء أنه هناك حرب كونية على جميع الأصعدة والمستويات من أجل الحصول على المعلومة ..
أي جهاز أمني أو إستخباراتي يتمتع باليقضة والإستباقية في الوصول للمعلومة تكون لديه الفرصة لإتخاذ الإجراءات السريعة والفعالة ..
مع الأسف ، هذا لا يحدث مع لادجيد فيما يخص القضية الوطنية الأولى للمملكة مند ما يقارب خمسة وأربعين سنة التي بقيت تعالج فيها قضية وحدتنا الترابية بسياسة الإندفاع الآنية وردة فعل الغير المدروسة وسياسة أمنية وإستخباراتية أكل عليها الدهر وشرب ..

يتبع…

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي…

……………………الكتابة الخاصة لسي ياسين المنصوري ..
…………………….رئاسة الحكومة
……………………الأمانة العامة للحكومة
……………………رئاسة البرلمان المغربي
……………………رئاسة مجلس المستشارين
……………………رؤساء الفرق البرلمانية
…………………….وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
…………………….وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
……………………..وزارة الجالية والهجرة
……………………..المجلس العلمي الأعلى بالرباط
……………………..وزارة المالية
…………………….مجلس الجالية
…………………….مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
…………………….الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
…………………….للسفارات المغربية بالخارج ..

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 + 5 =