التطبيع مع دولة الإحتلال الإسرائيلي لا يمنع الإنقلابات العسكرية ولا الإغتيالات السياسية نموذج ، المملكة الهاشمية الأردن وتشاد !! وهل ممكن أن يتكرر سيناريو الأردن بالمغرب ؟

Advertisement

فرحان إدريس…

في الأيام القليلة الماضية ، شهد العالم حدثتين بارزين هما محاولة الإنقلاب الفاشلة بالأردن وقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي ، وكلا الدولتين لديها علاقات دبلوماسية مع دولة الإحتلال الإسرائيلي ..
ومع ذلك كانت الأمور تسير في خلع الملك عبد الثاني من العرش ، وتعيين الأمير حمزة الأخ الغير الشقيق كملك جديد للأردن ، بسبب تأييده لصفقة القرن ولولا التدخل الحاسم للإستخبارات التركية بقيادة هاكان فيدان التي أخبرت المخابرات الأدردنية بسيناريو الإنقلاب ،والتي أكدته كما هو معلوم الإدارة الديموقراطية الجديدة بالبيت الأبيض برئاسة جو بايدن ..
لهذا سنتطرق بالدرجة الأولى للأحداث بالأردن بالتحليل ، وكيف وصلت الأمور لكي تتحالف أطراف أردنية داخلية وخارجية من أجل تنحية الملك عبد الله الثاني من الحكم ؟
كل المعطيات من جهات التحقيق الأمنية والقضائية الأردنية ، تؤكد بأن هناك دول خليجية متورطة بشكل أساسي في هذه المحاولة الإنقلاب الفاشلة ، وأن مهندس السيناريو هو القيادي الفلسطيني محمد دحلان المستشار السياسي والأمني لولي العهد محمد بن زايد ، الذي تمكن من شراء قيادات عشائرية ونخب أردنية ومدراء العديد من الجرائد والمواقع الإلكترونية التي تروج لمزايا صفقة القرن على الشعب الأردني ..
نفس الأمر، والعملية تتم في المغرب منذ سنوات سواء مع الأحزاب السياسية المغربية الوطنية منها والإدارية ، لاسيما في عز أمواج رياح الربيع العربي بحيث دعمت الإمارات العربية المتحدة حزب الأصالة والمعاصرة بملايين الدراهم ، حين كان أمينه العام إلياس العاماري ومولت له الحملة الإعلامية بأكملها في الإنتخابات البرلمانية السابقة لسنة 2016 …
أما على الصعيد الإعلامي ، فالكل يعلم أن جهة إماراتية سيادية قامت بشراء أغلبية أسهم كل من قناة ” ميدي 1 تيفي ” والموقع الإلكتروني الأول بالمغرب ” هسبريس ” بالملايير من الدراهم ..
لدرجة ، أنه منذ سنة 2013 لحد الآن لا يمكن أن تجد ولو مقال واحد يسيء لصورة وسمعة دولة الإمارات ، لأنها أغرقت جميع الجرائد الوطنية اليومية والمواقع الإلكترونية بملايين بترودولار ..
يعني ، أن الجريدة الإلكترونية ” هسبريس ” أصبحت تخدم بالدرجة الأولى وتحرص على حماية مصالح الإمارات على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي ، رغم أنه يحصل على تمويل عمومي سنوي يقدر ب 60 مليون سنتيم ..
والدليل الحي ، هو أن محمد أمين الكنوني أمر الصحفيون والمراسلون العاملين بالموقع بعدم القيام بأي تغطية الإعلامية خلال تلزيارات الملكية الأولى والثانية لعدد من الدول الإفريقية ، بحجة أن الديوان الملكي لم يوجه الدعوة لموقع ” هسبريس ” ليكون مرافقا إعلاميا في هذه الزيارات على غرار الدعوات التي وجهت للقنوات العمومية ولعدد محدود من المواقع الإلكترونية المقربة من القصر الملكي ..
لكن ، السبب الحقيقي وراء عدم القيام بالتغطية الإعلامية من طرف صحفيي هسبريس ، هو أن تحرك الدبلوماسية الملكية في القارة الإفريقية يشكل خطرا حقيقيا على المصالح العليا للإمارات بهذا السوق الإقتصادي الكبير ، والتي يستثمر فيه ولي العهد لأبو ظبي منذ أكثرمن عقدين من الزمن ملايين الدولارات في موانئ كل من الصومال ودجيبوتي وإفريقيا الوسطى وإريتريا ، وغالبا ما تجد دائما الأيادي الخفية الإمارات بالمال والسلاح في الأماكن والبلدان التي تنشط فيها الحركات الإسلامية المتطرفة كمالي وتشاد بتحالف وثيق بطبيعة مع الدولة الفرنسية ..
هذا التغلغل الإعلامي الإماراتي عن طرق قناة ” ميدي 1 تيفي ” وموقع ” هسبريس ” يشكل خطرا حقيقيا على الملكية بالمغرب وإمارة المؤمنين بشكل خاص ..
لأن الأجندة الإعلامية الإماراتية بالمغرب وأينما توجد ، هي تبييض وجه الإحتلال الإسرائيلي في نظر الرأي العام المغربي والعربي ، وأن الجرائم التي ترتكب في حق الفلسطينيين من طرف جيش الإحتلال هو دفاع عن النفس ، وأن سياسية الهدم والتوسع وبناء المستوطنات الجديدة على الأراضي العربية المغتصبة هو حق مشروع للشعب اليهودي ، وتصوير أن التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني سيحقق وللدول العربية المطبعة وللمغرب على الخصوص الطفرة الإقتصادية المنشودة والإعتراف الرسمي للعديد من الدول الغربية بمغربية الصحراء ..
ما حدث في الأردن ينفي بشكل قاطع هذه الحقيقة ، لأن الهدف المركزي لدولة الإحتلال الإسرائيلي في شخص رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ، وزعماءها السياسيين والأمنيين والإستخباراتيين هو جعل هذه الدول العربية والإسلامية تابعة لهم بشكل أوتوماتيكي دون وجود قرار مستقل لهذه الدول ، وأن شعوب المنطقة يجب أن تكون مستعبدة من طرف الشعب اليهودي المختار حسب ما جاء في تلمودهم ..
وأن على كل الدول الموجودة بشمال إفريقيا والشرق الأوسط أن تستسلم طواعية للقيادة في المنطقة لدولة الإحتلال الإسرائيلي على جميع الأصعدة والمستويات ..
وهذا ما يروج له منذ سنوات الأخوين محمد أمين وحسان الكنوني مالكي “هسبريس” منذ إستحواذ جهة إماراتية سيادية على أغلبية أسهمه ، مما يفسر أن الخط التحريري للجريدة الإلكترونية الأولى بالمغرب أصبح يلمع صورة وسمعة دولتي الإمارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني بين أوساط الشعب المغربي ، وبدأت عمليات شراء واسعة منذ هبوب رياح الثورات المضادة للنخب المغربية من إعلاميين وحقوقيين وسياسيين وصحفيين ..
لأن الإمارات العربية المتحدة بقيادة ولي العهد محمد بن زايد أصبحت رأس حربة التطبيع في الوطن العربي والإسلامي ، والمهندس التنفيذي لسياساته الخارجية التوسعية هو الفلسطيني دحلان الذي يتكلف بشراء الأصوات الإعلامية العاملة سواء في الجرائد الورقية أو في المواقع الإلكترونية، وتسخيرها لخدمة المشروع الإماراتي التخريبي في عدد من الدول العربية ..
والدولة التي لا تخضع لأجندة التطبيع كما ترغب دولة الإحتلال الإسرائيلي يخطط لحاكمها من أجل خلعه من الحكم ، كما حدث مؤخرا مع عبد الله الثاني ملك الأردن الذي كان ضد مشروع صفقة القرن طوال حكم رئاسة الجمهوري دونالد ترامب بالبيت الأبيض ..
السؤال الذي يطرح نفسه ، هل ممكن أن يتكرر سيناريو الأردن بالمغرب ؟؟ لا أحد يعلم الجواب ؟ ولا يعرف حقيقة حجم التغلغل الإماراتي بالمملكة سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو الإستخباراتي ؟
لكن هناك حقيقة واحدة مقلقة ، هو ماحدث مؤخرا بين الصحفي نور الدين لشهب وعصابة ” هسبريس ” المكونة من الأخوين محمد أمين وحسان الكوني وأشرف الطريبق الذين إرتكبوا منذ حوالي سنتين ونصف جريمة كبرى في حق جلالة الملك محمد السادس تتجلى في وجود رسالة ملئية بالسب والشتم والقذف بشتى الأوصاف القذرة والتشفي في مرض عاهل البلاد ، كانت السبب الرئيسي في القرصنة التي تعرض إليها البريد الشخصي لكل من الإعلاميين لشهب وخالد البرحلي أحد المؤسسين التارخيين للجريدة الإلكترونية ” هسبريس”
ولم تتحرك طوال هذه السنوات أي جهة أمنية وإستخباراتية وقضائية للتحقيق في الشكايات الخمس التي قدمت للنيابة العام بالرباط ، مما يطرح السؤال التالي هل أصبح النفوذ الإماراتي بالمغرب أقوى من عرض جلالة الملك محمد السادس رئيس الدولة المغربية وأمير المؤمنين وحامي الملة والدين ؟
ما حدث من تصفية جسدية للرئيس التشادي إدريس ديبي عن طريق أقرب المقربين منه ، بسبب الصراع بين النفوذ الفرنسي والأمريكي والإسرائيلي بمنطقة الساحل ، يطرح أكثر من علامات إستفهام حول هل التطبيع مع دولة الكيان المغتصب للأراضي العربية يمنع الإنقلابات العسكرية والإغتيالات السياسية ؟

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
………………………………رئاسة الحكومة
………………………………الأمانة العامة للحكومة
………………………………وزارة الداخلية
………………………………رئاسة البرلمان المغربي
………………………………رئاسة مجلس المستشارين
………………………………رؤساء الفرق البرلمانية
………………………………وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
………………………………وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
………………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
………………………………رئاسة النيابة العامة بالرباط ..
………………………………المجلس الأعلى للقضاء
………………………………مجلس الجالية
………………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
……………………………….السفارات المغربية بالخارج ..
………………………………السفارات الأمريكية الموجودة في كل من ، الرباط ، وإيطاليا ، وألمانيا
…………………….. وإسبانيا ، وفرنسا وبلجيكا وهولاندا …
………………………….. إلى المنظمة الحقوقية الدولية ..AmnestyInternational
……………………………..مراسلون بلاحدود ..”RSF ”
………………………………(هيومن رايتس ووتش) Human Rights Watch

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.