التقدّم والفرص الضائعة : المغرب يدخل عقده الثالث تحت حكم الملك محمّد السادس !! الجزء الأول ؟

Advertisement

ياسمينة أبو الزهور ..

في خضمّ جائحة فيروس كورونا المستجدّ، إحتفل الملك محمّد السادس في يوليو 2020 بمرور 21 عاماً على تولّيه العرش. وعلى مدى العقدَين الماضيين، قاد الملك حملةَ إصلاحات مدنية وسياسية إيجابية، إلى جانب تغييرات هائلة في السياسة الخارجية والبُنى التحتية.
ومؤخّراً، اتّخذ النظام إجراءات سريعة وفعّالة للسيطرة على التفشّي الأوّلي لجائحة فيروس كورونا المستجدّ. بيد أنّ التحديات الإجتماعية الإقتصادية والسياسية المتجذّرة قد أجّجت خيبة أمل شعبية متزايدة بالنظام وأطلقت عدّة إحتجاجات وإضرابات في السنوات الأخيرة. وبعد مرور عقدَين، يتزايد الندم والفرص الضائعة، فيما يعود المغربيّون في الذاكرة إلى حُكمِ نظام ملكي أملوا بأن يُحدِث إصلاحات سياسية عميقة ويقضي على التفاوت الإجتماعي.

يُقيّم ملخّص السياسة هذا عن كثب الإنجازات والتحديات الرئيسة التي برزت في العقدَين الأولَين من حكم الملك محمّد السادس في المغرب. فيعطي بداية لمحة عن أبرز الإنجازات التي حقّقها النظام الملكي في مجال السياسة الخارجية وعمليّات التطوير الضخمة في البنى التحتية والإصلاحات المدنية المهمّة والتحوّل السياسي المحدود. ثانياً، ينظر إلى غياب الإصلاحات السياسية العميقة والنموّ الإجتماعي الإقتصادي الذي ما زالت المملكة تعانيه. أخيراً، يرى الملخّص أنّه ينبغي على النظام طرح إصلاحات هادفة وحقيقية بشكل إستباقي من أجل تحسين الظروف السياسية والإجتماعية الإقتصادية وتلافي تحوّل الإستياء الشعبي إلى عنف.

أهمّ التوصيات ؟

تعزيز التغيير السياسي الحقيقي: ينبغي على النظام المغربي تحقيق إنفتاح سياسيّ ملموس عبر الحدّ من تدخّله في شؤون الحكومة وعبر توزيع فعّال للمهام بين النظام الملكي والحكومة.
الحدّ من التفاوت الإجتماعي للفئات الضعيفة: ينبغي على النظام جمع الأموال (عبر إصلاح النظام الضريبي) لتحسين الظروف المعيشية لسكّان المناطق الريفيّة (ونعني بالريف القرى في السياق المغربي) ولتحسين التعليم والرفاه للمجموعات الهشّة.

المقدّمة ؟

في العام 2019، تبيّن للباروميتر العربي أنّ 70 في المئة من المغربيّين بين 18 و29 سنة فكّروا في الهجرة :
1) فيما أيّدت نسبة 49 في المئة إحداث تغيير سياسي سريع على المستوى المحلّي، وهذه النسبة هي الأعلى بين كلّ الدول العربية التي شملها استطلاع الرأي.
2 ) وتشير أرقام كهذه، إلى جانب إحتجاجات مزمنة ومقاطعة تطال البلاد بأسرها ونداءات وأغاني راب ناقدة وتعبيرات عن الإستياء على وسائل التواصل الإجتماعي، إلى شعور متزايد بخيبة أمل شعبية بالنظام.
3 ) ويأتي الشعور المتنامي بالإحباط لدى مجموعة متنوّعة من المغربيّين في زمن لافت في تاريخ البلاد السياسي، إذ سيحتفل الملك محمّد السادس في 30 يوليو 2021 بمرور 22 عاماً على اعتلائه العرش، في خضمّ جائحة دفعت البلاد نحو إغلاق إلزامي وتركت الكثيرين بدون رواتب وأفضت إلى كلام عن زيادة في عنف الشرطة.

لقد خضع المغرب في خلال حكم محمّد السادس لإصلاحات سياسية واقتصادية مهمّة فيما واجه تحدّيات كبيرة. ففي خلال السنوات الخمسة الأولى من حكم الملك، سمح النظام بإقامة انتخابات أكثر عدلاً وخفّف من الرقابة على الإعلام وأقرّ بإنتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكِبَت في خلال حكم الملك حسن الثاني الراحل (1961-1999) وإنتهج برامج تنمية إقتصادية. ومن بين الإنجازات الأخرى تعزيزُ سياسة البلاد الخارجية عبر تنويع قاعدة الحلفاء وتحسينُ البنى التحتية من خلال مشاريع كبيرة الحجم. وردّاً على إحتجاجات العام 2011، طرح النظام إصلاحات حَدّتْ من سلطاته بشكل طفيف (أي إشتراط أنّ يكون رئيس الحكومة من الحزب الذي إستأثر بالحصّة الكبرى من الأصوات وتقليل عدد المناصب الدبلوماسية والإدارية العليا التي يستطيع الملك أن يعيّن فيها مباشرة.
4 ) علاوة على ذلك، دخل حزب إسلاميّ، وهو حزب العدالة والتنمية، في الحكومة للمرّة الأولى في تاريخ البلاد.

بيد أنّه على الرغم من هذه الإنجازات، بقي المغرب يواجه تحديات إجتماعية إقتصادية. فالبلاد تعاني معدّلات بطالة مرتفعة، وفقراً، وتفاوتاً إجتماعياً، ورعاية صحّية وتعليماً رديئَين، وفجوة مستمرّة بين المناطق الريفية (ونعني بالريف القرى في السياق المغربي) والمناطق الحضرية، ودَيناً عاماً ضخماً. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الإقتصاد على واردات النفط وعلى قطاعَي السياحة والزراعة المتقلقلَين. وفي العقد الماضي، واجهت الإحتجاجات التي سبّبتها الأوضاع الإقتصادية الصعبة قمعاً مُضطرداً لجأ إليه النظام الذي يخشى تزايد عدم الإستقرار. في الواقع، منذ إحتجاجات العام 2011، واجه النظام مخاوف أمنية كبيرة بسبب نشأة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الدول المجاورة والحراك الشعبي في منطقة الريف (في شمال المغرب) المتمرّدة تاريخياً. وبعد مرور عقدين، يبدو أن عملية الإصلاح قد إنهارت كلياً.

وبشكلٍ عام، سيزيد استمرار المصاعب الاقتصادية والقيود السياسية من الإحباط الشعبي وسيؤجّج المزيد من الاحتجاجات. بيد أنّه ما زال بإستطاعة الملك، الذي يبقى الفاعل السياسي الأقوى في البلاد، تهدئة هذا الوضع المتقلّب، بحيث أنّ النظام لم يلجأ إلى العنف الوحشي بعد. ومن أجل تفادي الفوضى، ينبغي على النظام التركيز على: 1) تحقيق إنفتاح سياسي ملموس عبر الحدّ من تدخّله في شؤون الحكومة وعبر توزيع فعّال للمهام بين النظام الملكي والحكومة .
و2) الحدّ من التفاوت الإجتماعي عبر إصلاح النظام الضريبي، فيحصّل بذلك الأموال لتحسين الظروف المعيشية لسكّان المناطق الريفيّة ولتحسين التعليم والرفاه.

مركز بروكنجز الدوحة …

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.