«الجبهة الاجتماعية المغربية» ترفع مطالبها ضد الغلاء وتقف مع الحريات.

Advertisement

على الرغم من أن عمودها الفقري يتشكل من أحزاب يسارية، فإن القائمين عليها اختاروا لها اسماً بعيداً عن السياسة قريباً من مطالب المجتمع ومتطلباته، فكانت «الجبهة الاجتماعية المغربية» التي تم إعلان تأسيسها يوم 22 شباط/ فبراير 2020، قبل أن تدشن أنشطتها الاحتجاجية والنضالية يوماً فقط بعد ذلك عبر تنظيم مسيرة شعبية في مدينة الدار البيضاء.
فضلاً عن المطالب على المستوى العام علاقة بالدفاع عن المرفق العمومي و»المعتقلين السياسيين» وتفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية والنضال من أجل إلغاء الدين الخارجي وغيرها، تعمل الجبهة الاجتماعية المغربية على خط برنامج نضالي متوافق حوله على المستوى الاجتماعي.
وتدعو الجبهة إلى إقرار تغطية صحية وحماية اجتماعية حقيقية لكل المغاربة، وإقرار تعويض عن البطالة وإعفاء المواد الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة، ودعم صندوق المقاصة للحد من الغلاء، وإقرار عدالة جبائية وحماية الفئات الهشة وخاصة الأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من المطالب.
وعملت الجبهة منذ تأسيسها على الدعوة إلى عدد من الأنشطة النضالية، لعل آخرها الدعوة لتنظيم وقفات احتجاجية يوم 6 آذار/ مارس 2022 في أكثر من 20 مدينة مغربية احتجاجاً على غلاء الأسعار.
ودعتفي آخر بيان لها، إلى التراجع عن الزيادات الصاروخية في العديد من المواد الحيوية، والزيادة في أجور الشغيلة من عمال وموظفين وبتوفير السكن اللائق والتوقف فوراً عن هدم بيوت السكان وتشريدهم بدعوى محاربة السكن العشوائي وغير اللائق، كما دعت إلى بتوفير الماء والدعم للمزارعين الفقراء والصغار خاصة في ظل الجفاف الخطير هذه السنة.
وعقدت الجبهة الاجتماعية المغربية ملتقاها الوطني، الخميس 10 آذار/ مارس، حيث انتقدت «الغلاء الفاحش الذي مس كل المواد الأساسية كالزيت والدقيق والقمح والقطاني والخضر والمحروقات وغيرها، واعتبرت أن هذا الغلاء مرتبط بـ «ظاهرة عالمية، بينما هو في حقيقة الأمر نتيجة اختيارات تم تجريبها لعقود.. أدت إلى غياب شامل للأمن الغذائي والطاقي والاعتماد الكلي أو شبه الكلي على الخارج» وفق تعبير البيان.
واعتبر البيان أن الجفاف الحاد الذي يشهده المغرب سينعكس سلباً على حياة الملايين من سكان البوادي بشكل مباشر، وسيُفاقم حالة البؤس والفقر المعمَّم، علماً أن المستفيد الأساسي من الدعم المخصص لمواجهة آثار الجفاف هم الفلاحون الكبار، معتبراً أن الإجهاز شبه التام جاء على المرفق العمومي، وخاصة قطاعي التعليم والصحة اللذين تم تسليعهما بوضعهما في يد القطاع الخاص، حيث تحولت المؤسسات المعنية إلى شركات أو مقاولات يعاني العاملون بها من الهشاشة بفرض وتعميم العمل بالعقدة.
ونددت الجبهة بالأحكام الجائرة في حق الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وطالبت في بيانها بإسقاط كل المتابعات، داعية إلى إسناد هذه الفئة وإنجاح المبادرات النضالية التضامنية معها، مؤكدة أن «الجبهة الاجتماعية المغربية» مكسب تاريخي كبير يجب تحصينه والحرص على تطويره، وفق تعبير الوثيقة.
وتعتزم الجبهة التركيز مرحلياً على قضيتي الغلاء والحريات، وكذا الاستمرار في التعبئة لإنجاح مسيرة شعبية سيتم الإعلان عنها في تاريخ لاحق، معربة عن اعتزازها بالمبادرات النضالية الناجحة التي أطلقتها، والتي كان بالإمكان أن تكون أكثر غزارة وفعالية وتأثيراً لولا الصعوبات الموضوعية والذاتية التي أحاطت بالفترة المنصرمة.
في سياق متصل، قال الإعلامي الرقاص محتات، إن الأوضاع الاستثنائية التي يشهدها العالم وكذا المغرب، تفرض أن تكون لدينا حكومة سياسية حقيقية، وأن تكون قوية ومنسجمة وممتلكة للمصداقية وبعد النظر، وأن تكون قادرة على مواجهة مثل هذه الظرفيات المعقدة وإبداع الحلول الناجعة للمشاكل والعضلات المطروحة.
ولفت مدير صحيفة «بيان اليوم» في افتتاحيته أمس، إلى أن تداعيات زمن الجائحة وما نجم عنها من تبدلات في العالم، وأيضاً تبعات الحرب الجارية اليوم بين روسيا وأوكرانيا، كلها تعتبر ظروفاً دولية استثنائية موضوعية خلفت انعكاسات سلبية على الأوضاع الاقتصادية – والاجتماعية الداخلية، كما أن الجفاف صار واقعاً فعلياً عندنا، ويمثل أيضاً تأثيراً سلبياً على الواقع التنموي والمعيشی.
وتحدث عن وجود معاناة حقيقية لدى الفئات الفقيرة والمتوسطة من الشعب المغربي، وذلك جراء الغلاء وارتفاع الأسعار بالنسبة للمحروقات، وما ينجم عن ذلك من زيادات في أسعار النقل وخدمات ومواد أخرى، وعلاوة على زيادات في ثمن الطماطم ومواد استهلاكية أساسية أخرى، وكذا ندرة بعض هذه المواد وخضوعها لمضاربات وابتزازات السماسرة… وأضاف مدير «بيان اليوم» قائلاً: «تأتي موجة الغلاء هذه وسط معاناة قائمة أصلاً عقب تضرر عدد من قطاعات الاقتصاد الوطني جراء تداعيات الجائحة، ومن ثم حرمان كثيرين من عملهم ومصادر دخلهم»
وقال: «كل هذا جعل الواقع المعيشي صعباً للغاية بالنسبة لفئات اجتماعية عديدة، وزاد الجفاف من تعقد هذه الظروف، سواء بالنسبة لسكان الأرياف والفلاحين أو لعموم الشعب».
وأفاد أن هذه الأوضاع الاجتماعية الصعبة نجمت عنها احتجاجات في عدد من المناطق، وأجواء غضب وسط شعبنا، وهو ما يفرض على الحكومة ألا تبقى متمسكة بالصمم والخرس، وكأن شيئاً لم يقع، وفق تعبيره.
وأكد الرقاص محتات، أن هناك قرارات استعجالية يجب أن تقدم عليها الحكومة، مثلاً بالنسبة لأسعار المحروقات وما يرتبط بذلك بالنسبة لقطاع النقل أو خدمات أخرى… وتابع قوله: «هناك قرارات مماثلة يجب اتخاذها بالنسبة لأسعار المواد الغذائية الأساسية وتأمين هذه المواد خلال شهر رمضان… ثم هناك أيضاً قرارات استعجالية يجب أن تشمل صغار الفلاحين وساكنة الأرياف بالدعم والمساندة لمواجهة آثار الجفاف، ولتخفيف معاناتهم مع ندرة الماء، ولتحسين ظروف عيشهم».
ودعا حكومة أخنوش إلى أن «تمتلك الشجاعة والإرادة والقدرة الإبداع الحلول الفورية المطلوبة وفرضها في الواقع، والإنصات للناس، وتمتين الحضور السياسي والتواصلي للشرح والتوعية والتفاعل، من أجل حماية جبهتنا الداخلية الوطنية، وتقوية استقرارنا الاجتماعي» حسب تعبيره.

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.