الحكومة تواجه تزايد المطالب الاجتماعية لفنيي المطارات وأساتذة التعليم العالي وعمال سبتة ومليلية..

Advertisement

بعد فترة “هدنة” وجيزة بين النقابات العمالية والحكومة المغربية، عاد التصعيد من طرف الأولى مع تزايد الاحتقان في مختلف القطاعات الصناعية والخدماتية. فمن الفنيين العاملين في المطارات إلى الأساتذة الباحثين، وصولاً إلى العمال الذين فقدوا وظائفهم في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين من طرف إسبانيا.
وأعلن تقنيو وإطفائيو المطارات المغربية والكوادر الإدارية فيها أنهم سيخوضون إضراباً مدته خمسة أيام قابلة للتمديد، ابتداء من يوم الأربعاء 15 حزيران/ يونيو الجاري.
وحملوا الحكومة المسؤولية الكاملة لما ستشهده المطارات من اضطرابات في الملاحة الجوية واستغلال المطارات بسبب هذا الإضراب الذي يتزامن مع انطلاق عملية “مرحبا” والانتعاش الكبير في النقل الجوي.
وجددت المكاتب الموحدة الممثلة لعمال مكتب المطارات المنضوية تحت لواء “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” مطالبتها “بالزيادة في أجور هذه الفئات المهمشة داخل المؤسسة والمشكلة من الإطفائيين والتقنيين والكوادر الإدارية والمالية والمهندسين، على غرار الفئات الأخرى”، وفق البيان الذي أوردته صحيفة “المساء” أمس.
كما دعت هذه الهيئات الجهات المعنية إلى “تسوية جميع النقط المتبقية من بروتوكول الاتفاق الموقع مع النقابة الوطنية للمطارات بتاريخ 12 شباط/ فبراير 2019 وعلى رأسها تعميم التعويض عن النقل لكافة أجراء المؤسسة دفعة واحدة”. وحمل مستخدمو المطار “الإدارة كامل المسؤولية عن تهميشها الجزء الكبير من أجرائها ودفعهم إلى الاحتجاج بسبب عدم جديتها في التعامل مع مطالبهم والتقليل من أهميتهم وتضحياتهم داخل منظومة المطارات”.
ويعتزم أساتذة التعليم العالي في المغرب تنفيذ إضراب شامل عن العمل لمدة ثلاثة أيام متتالية، ابتداء من 7 حزيران/ يونيو الجاري، احتجاجاً على “الجمود والتلكؤ بل والاستخفاف الذي يطبع تعامل الوزارة الوصية حيال تفعيل الاتفاقات التي تخص أساساً النظام الأساسي الأساتذة الباحثين”، مؤكدين في الوقت ذاته رفضهم المطلق للصيغة المتداولة لمشروع القانون المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي.
وحسب بيان لنقابة التعليم العالي، فإن اللجوء إلى التصعيد أملاه تمادي الحكومة في سياسة الاستخفاف والاستهانة بالتعليم العالي والبحث العلمي، ونهج سياسة ربح الوقت والتماطل في الوفاء بالالتزامات، خصوصاً تلك المتعلقة بالنظام الأساسي للأساتذة الباحثين.
وتحدث أيضاً عن وجود نوع من الاحتقان والتذمر العارم داخل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، واستياء الأساتذة الباحثين نساء ورجالاً من البون الشاسع المسجل بين التصريحات المتتالية المطمئنة والانحباس على مستوى التفعيل، وإهدار مال كثير ووقت ثمين في تنظيم مناظرات جهوية.
وأعلنت النقابة رفضها المطلق للصيغة المتداولة لمشروع القانون المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي، “لما يتضمنه من تراجعات وتحكم على مستوى التدبير، وتهميش للأساتذة الباحثين فيما يتعلق بتسطير البرامج الاستراتيجية لتنمية مؤسسات التعليم العالي والجامعات”، وفق البيان ذاته.
وفي الموازاة مع إعادة فتح المغرب وإسبانيا معابرهما الحدودية في المدينتين المحتلتين، تظاهر عشرات المواطنين بالقرب من المعبر الحدودي وسط مدينة الفنيدق، احتجاجاً على منعهم من دخول سبتة المحتلة.
ويطالب المحتجون وأغلبهم من النساء بتمكينهم من العودة إلى سبتة المحتلة، بناء على رخص العمل السابقة التي يتوفرون عليها، وذلك من أجل تسوية أوضاعهم مع مشغليهم أو البحث عن وظائف أخرى؛ بحسب ما أوردت صحيفة “بيان اليوم”.
وسبق أن خاض العاملون احتجاجات في العامين الماضيين لمطالبة السلطات بإعادة فتح الحدود أمامهم وتمكينهم من الحصول على دعم في مواجهة البطالة.
وقد تم فتح المعابر الحدودية في سبتة ومليلية المحتلتين أمام العاملين بالمدينتين بعد توقف استمر عامين، في إطار استئناف العلاقات بين البلدين مؤخراً.
ووفق مصادر إعلامية، فإن القرار لا يشمل حالياً سوى عدد محدود من الذين حافظوا على وظائفهم، أي قرابة 230 عاملاً، معظمهم نساء عاملات بيوت في سبتة ومليلة المحتلتين.
وبلغ عدد هؤلاء العاملين أكثر من 8000 عامل عند إغلاق الحدود آذار/ مارس 2020، وفق نقابة العمال الحدوديين في المغرب.
وظل هؤلاء العمال محرومين من مصدر دخل منذ إغلاق الحدود بسبب جائحة كوفيد، ثم بسبب الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين المغرب وإسبانيا ربيع العام التالي.
واستبشر هؤلاء خيراً بعد توصل الرباط ومدريد مؤخراً لاتفاق مصالحة من بين بنوده إعادة فتح هذه المعابر منذ منتصف مارس/أذار في وجه المسافرين وابتداء من الثلاثاء المنصرم بالنسبة للعمال. وهي ثالث خطوة في هذا الإطار بعد استئناف الرحلات البحرية بين البلدين منتصف نيسان/ أبريل، والتعاون في محاربة الهجرة غير النظامية وفي تنظيم عملية عبور المغاربة المقيمين في أوروبا عبر موانئ البلدين ابتداء من 15 حزيران/ يونيو الجاري.
غير أن جل العمال المغاربة، فقدوا وظائفهم ولم يعد في إمكانهم الرجوع إلى سبتة المحتلة بناء على رخص العمل التي انتهت صلاحياتها، كما سجلت الصحيفة المذكورة.
ويعتبر استئناف مرور العمال المغاربة نحو سبتة ومليلية المحتلتين هو أحد بنود الاتفاق الذي توصلت إليه الرباط ومدريد، وأنهى أزمة دبلوماسية حادة استمرت طيلة عام.
وأعلنت حكومة مدريد مساندتها لخطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب حلاً لنزاع الصحراء، وأنهت هذه المصالحة، أيضاً، أزمة حادة بسبب استضافة مدريد إبراهيم زعيم جبهة البوليساريو، للعلاج بهوية مزورة.

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.