المحمدية تفوح خمرا و قمارا… نضال بطعم الغدر …

Advertisement

الرباط – عبد الله بن العربي المغربي…

قالت الأرض: ’’ لغة الحق أن نموت مع الحق… إنتصارا أو أن نموت إنكسارا ’’. قالتها الأرض بلسان أدونيس و رددناها معه شيبا و شبابا. و ها نحن اليوم نقول معهما : ’’ يَئِس الشعب من مغالبة اليأسِ…ففيه لليأس بابٌ عتيقُ ….يتمشّى في صدره قلقٌ جمْرٌ … وصوتٌ مجرّحُ مخنوق’’.
بهذه الكلمات التي تعبر عن حجم المعانات، صرخ معلمي المتقاعد في وجهي معاتبا إياي على الصمت : ’’ يا كاتم الشهادة حسابك عند ربي ‘‘، ثم إنصرف بخطى ثابتة. لم يترك لي الفرصة للدفاع عن نفسي و تبرير ’’خيانتي’’ له و رفاقه يوم قدمت إستقالتي من الجريدة قبل أن أنشر مقالي الأخير عن معاناتهم. لم أكتب يومها ذلك المقال، لكنه مازال عالقا في ذاكرتي.
لقاء قصير و عنيف مع رجل علمني الحروف الأبجدية، قبل أربعين عاما. كلمات قاسية على قلب شخص لم يمت ضميره بل كان فقط في سبات. مر الوقت و لم أدري كم بقيت جاثما في مكاني.
إرتعدت أوصالي و أنا أنظر إلى ظلمة السماء الحالكة. لم أتوقع أن الوقت سيمضي بهذه السرعة.
بلعت ريقي بصعوبة و وجدتني أجر رجلي نحو المنزل. ماذا كان علي فعله يوم تركت عالمي بإرادتي مع سبق إصرار؟ كم ’’خنت’’ بعده من أناس وضعوا ثقتهم في صحفي لم يتردد يوما في نشر معاناتهم بكل جدية و حماس حد الغلو في الكتابة ؟ سؤال تلو الآخر و صفحات تفتح و تغلق تاركة المجال لغيرها من ذكريات الألم و المعانات في مهنة المتاعب في مرحلة محورية عرفت مخاضا حقيقيا تولد عنه ما هو عليه الإعلام و الصحافة ببلادنا اليوم. لست هنا لجلد أحد و لا لنشر غسيل مهنة عشقتها، فهذا ليس من شيمي، و إنما أكتب لأؤدي الشهادة بعد سنوات قضيتها بين التعليم و الحانات و أعتذر من أستاذي ورفاقه و كل من خذلهم رحيلي ذات يوم و حتى من فرحوا به، لأنني عجزت أن أقنعهم بإختلافي عنهم. فو الله، إن في الإختلاف لرحمة.
إختياري اليوم عمدا موقع الزميل إدريس فرحان لنشر مقالي هذا و هو عبارة عن بوح و أتمنى ألا يكون الأخير لما أكن للرجل من إحترام و تقدير فهو رجل وطني دافع و لا يزال عن توابث الوطن و مقدساته في وقت إختلطت الأمور على كثيرين. مشاكساته و إختلاف وجهة نظره مع باقي الزملاء سيمحوها الزمن، فالخلاف لا يفسد للود قضية. أما الصراعات بين الإخوة الزملاء و الفاعلين الجمعويين فهي شيء صحي ما دامت في خندق واحد ألا و هو خندق الوطن.

تحلف سياسوي رخيص يقسم ظهر البعير !!

في خضم إنتخابات عام 2009، شاءت الأقدار أن أكون شاهدا على مهزلة سياسية حقيقية سبقها صراع حامي الوطيس بين السلطة و قاطني الأحياء الصفيحية على هوامش الدار البيضاء. الفيضانات التي ضربت مدينة الزهور زادت الطين بلة. لا داعي لاجترار أحداث تلك المرحلة لأنها مرت بما لها و ما عليها، رغم الفضاعات و لكن ما يهمنا اليوم هو قصة أستاذي و رفاقه التي لم أنشرها ذلك اليوم.
أستاذي مناضل سياسي و عضو نشيط في الفرع المحلي لإحدى المركزيات النقابية بمدينة المحمدية. عرف بين رفاقه برباطة جأشه و إستماتته في الدفاع عن القضايا التي كان و لا زال يؤمن بها. كل رفاق دربه رجال تعليم إلا واحدا منهم كان تقنيا في شركة تكرير البترول ’’سامير’’ و الوحيد الذي يقطن كاريان البراهمة. تعود الرجال الأربعة على قضاء معظم وقتهم في مقر النقابة تارة و الحزب تارة أخرى. هوايتهم الوحيدة هي صيد السمك و مقارعة النبيذ على جرف البحر دون أن يخلعوا قبعة السياسي و النقابي و لو للحظة.
شاءت الحسابات السياسوية و الإنتخابوية الضيقة أن يتحالف حزبهم مع حزب وليد رغم القيل و القال حول شرعية مرشحه و شهادته الإبتدائية المشكوك في صحتها ناهيكم عن مصدر أمواله، الشيء الذي لم يستسغه مناضلي الحزب و النقابة وعلى رأسهم أستاذي و رفاقه. و لم يتأخر الإنقسام في صفوف المناضلين رغم تزعم عضو من شبيبة الحزب زاد طموحه عن حده و أعمى بصيرته و بصره.
حبه للمال و السلطة تحث إمرة مسؤولين مركزيين جعل منه سلاحا بلا رحمة في وجه أي واحد سولت له نفسه إنتقاض قرارات الحزب محليا و حتى وطنيا. بين الخمر و القمار أضاع مصالح الحزب و مناضليه كما أضاع ثروة جاره و صديقه و شركة تأمينه على نزواته في مطاعم المدينة و حانات عين الذياب. الشيء الذي جعله إلى يومنا هذا دمية في يد الأجهزة الإستخباراتية التي تتستر على لواطه حينما كان تلميذا بإحدى ثانويات المدينة (قصته مع الضابط حسن ابن حي القصبة يعرفها كل زملاءه) و تجار المدينة خاصة منهم المشتغلين في مجال السياسة (قصة شيكات التسعين مليون لم تطوى بعد). في هذه الفترة كان الضحايا بالعشرات في صفوف المناضلين و الصحفيين (منهم من ترك المهنة و غادر المدينة ليومنا هذا).

أغلبية وهمية في الجماعة و شتات أكيد في فرع الحزب !!

من أجل مزايدة رخيصة للتخلص من الديون ، وتوفير مبلغ ولادة إصطناعية لإخفاء عجز جنسي يعلمه الحادي و البادي لشخص عفن الحزب ، ودمر فروعه و شبيبته و من أجل تسديد ما تبقى من أصل دين شقة لمناضل آخر تمت التضحية بتاريخ حزب و مناضليه في مدينة عمالية. أغلبية لم تدم إلا فترة قصيرة حتى تمكن الرئيس من تجاوز محنة سمعته السيئة وشهادته الإبتدائية المزعومة. برز الخلاف مرة أخرى عندما قرر المناضل المرتزق و من يدعمه الإنسحاب أو الإستقالة من المجلس لإتخاذ مكان في المعارضة. قرار فردي كان على الجميع الإنصياع له مرة أخرى.
في البدء دمر الحزب و حارب المناضلين من أجل تسيير الجماعة إرضاء لمصلحه و مصالحه صديقه، و بعد عدة أشهر دمر فريقه في المجلس لأنه لم يحقق مكتسبات ترضي جشعه في منصبه الحالي ليعود للمعارضة دون أيما تبرير أو حتى إعتذار للمناضلين و المواطنين. إنه العبث حقا، الذي يحاول تكراره في الإستحقاقات القادمة. الشيء الذي لن يكون لا له و لا لزميله بعد عودة المناضلين لحزبهم و أخذ زمام الأمور محليا في فرعه.
بعد الإستقالة من المجلس بقي نصف الفريق مع الأغلبية و النصف الآخر في المعارضة. مهزلة أخرى تلطخ سمعة الحزب العريق و تضاف لسجل هذا المناضل و كبيره الذي سانده و لا يزال بالدفاع عن مصالحهما الشخصية. و العجيب في الأمر أن المغرب سجل سابقة في تسيير الجماعات: حزب في الأغلبية و المعارضة في آن واحد و فريقا معارضة في نفس الوقت لأن المنشقين لم يلتحقوا بالمعارضة التي رفضت التحالف معهم.

تشويه المناضلين و الغدر السياسي !!

للوصول إلى هذه الإنجازات ضدا على مصالح الحزب و النقابة و المواطنين قبل كل شيء، جند الشاب و الطموح و ذراعه القوي في الحزب شرذمة من أشباه المناضلين ضد أستاذي و رفاقه و من عارض هذه السيناريوهات المبتذلة.
إنتقم منهم واحدا تلو الأخر. تقني شركة سامير طرد من عمله لخطأ مهني لا وجود له إلا في محاضر الشركة. إتهم أستاذي بأشياء لم يكن يجد لها الوقت الكافي بين العمل في المؤسسة و النضال في النقابة و ممارسة هوايته مع رفاقه. بعد أخذ و رد، كلف بمهام في الإدارة و مورست في حقه ضغوط نفسية في مقر النقابة بعدما لم يعد لهم مكان في فرع الحزب. (سنعود بالتفصيل لهذه المحطات السوداء قريبا)
و صفي المنتخبون واحدا تلو الأخر. أصبحوا نكرة وسط طوفان هذا المرتزق الذي تدرج في أسلاك شبيبة الحزب بنفس الأسلوب و المبدأ : أنا ومن بعدي الطوفان. بعد هذه الفضيحة و عزوف مناضلي الحزب على الإستمرار في مستنقع عكر لا مكان للقيم و المبادئ فيه، فتح باب الحزب بمصرعه أمام هذا الصعلوك ليكسب النفوذ و السلطة لكن بعدما خسر الأهم، سمعته.

يتبع….

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.