Advertisement

24 ساعة

آخر فرص العمل

الاستطلاعات

كيف ترى مشروعنا الإعلامي؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المصادقة بمجلس النواب على القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والبحث العلمي ، لا أكاد أصدق ؟؟ لا أكاد أصدق ؟؟

Advertisement

عبد العلي الودغيري ….

هل أنا بحاجة لكي أَنْعي لكم الأحزاب الوطنية في المغرب بعد إنتكاسة تمرير قانون فَرنَسة التعليم بالأصوات البرلمانية التي حضر أصحابُها وإمتنَعوا عن التصويت خِذلانًا لهذا الشعب، أو الذين تغيَّبوا عمدًا وتهرّبوا من الإدلاء بشهادة الحق؟ هل أنا بحاجة لأقول لكم :
لم يعد في مغرب القرن الواحد والعشرين حزب سياسي وطني واحد قادر على قول كلمة (لا) والحال أنكم أعرفُ مني بحقيقة الوضع ؟؟
هل أحكي لكم عن صدمتي في نواب العدالة والتنمية الذين أخرسَت ألسنتَهم الأوامرُ، وهو الحزب الذي إستطاع إكتساح صناديق إنتخابات 2011 بشعار الهوية والعربية والإسلام؟؟ أم عن نواب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذين تنكّروا لأفكار الجابري وهوالذي كان المنظرَ الأول لهذا الحزب بعد المهدي بن بركة ولا سيما في مجال التربية والتعليم وكل القضايا الاجتماعية والفكرية والمذهبية ؟؟
أم عن صدمتي الكبرى في نواب الإستقلال الذين تنكَّروا لمبادئ هذا الحزب القائمة في أهم أُسسها على الهوية العربية الإسلامية، وكأنهم لم يسمعوا شيئا عن علال الفاسي ولم يقرأوا ورقة واحدة من كتابه (معركة المصير) الذي خصَّصه لمعركة وجود اللغة العربية بالمغرب، ولم يتشبّعوا بشيء من أفكاره ومبادئه؟؟
هل أكون مبالغًا إذا قلت إن هذه الأحزاب قد فقدت بوصلتَها وولَّت ظهرَها للشعب ولم تعد لها خارطة طريق غير الطريق الذي ترسُمه الهواتف النَّقالة التي تحمل الأوامر والنواهي؟؟
أم أقول لكم إنها أصبحت مسؤولة مسؤولية تاريخية كاملة عما سوف يؤول إليه مستقبل المغرب وهو يسير نحو المصير المجهول بعد أن صدَمت مناضليها الحقيقيّين ووجهت لهم لطَمات موجِعة، وبعثت إلى الأجيال الصاعدة رسالة يأس وإحباط من كل عمل سياسي لا ينتج سوى الآمال المَوؤدة والنَّكَسات المتوالية.

كل مواقف الفرق النيابية في البرلمان يمكن لي شخصيًا أن أستسيغها وأتجرع مرارتَها، إلا موقف الفريق الإستقلالي الذي يبدو أنه حضر إجتماع التصويت وهو في حالة تنويم مغناطيسي أو فُقدان تام للذاكرة، فهو موقف من الصعب عليّ وعلى أي مناضل قديم في حزب الإستقلال، أو أي متتبِّع لتاريخ الحركة الوطنية في المغرب ، فهمه ولا حتى تصورُّه، فأحرى أن يكون شاهدا على اليوم البئيس الذي حدث فيه.
إنه موقف يؤرَّخ له حقا بمداد الحزن والأسى والألَم، لأنه يمثل إنتكاسة خطيرة وإنعطافة لا سابق لها في حياة الحزب الذي جاء هذا الفريق نائبًا عنه ومتكلِّمًا بإسمه.
فهل أراد بهذا التصويت الحيادي أو الحياد السلبي أو الحياد التواطئي، أن يعتذر للشعب المغربي عن مواقف حزبه التاريخية وإعلانه التخلّي عن أهم مبادئه المعروفة إلى غاية صباح يوم هذا الثلاثاء المشؤوم، وأهمها الدفاع عن الهوية واللغة العربية ؟؟
أم أراد أن يقول إن عملية تعريب التعليم التي قادها الحزب وأشرف عليها ونفَّذها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وهو على كرسي الحكم بكل حماس ودفاع وإستبسال وتجنيد للأفكار والأقلام والأدمغة، كانت مجرد زلة من زَلات زمان، وخطإ جسيم جاء أوانُ الإعتذار والتكفير عنه والتبرؤ منه أمام الملإ العظيم، وطلبِ صكّ الغفران للدخول إلى جنةَ الرضى والرضوان، والرجوع لدار الطاعة بعد التمرّد والعصيان، ومحو هذه الخطيئة وشطْبها من تاريخه (الأسود)، وإعلان فتح صفحة جديدة بوجوه جديدة وتوجُّه جديد و(مناضلين) جدد؟؟
لا أكاد أصدق ما حدث ، ولا يمكنني أن أفهم ما حدث إلا أنه إنحراف عن التوجه الأساسي للحزب الذي لم يكن لأحد من مناضليه الصادقين المخلصين ليسمح بحدوثه لولا حالة الضعف والهشاشة والغفلة التي يمر بها.

Advertisement

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 2 =