المغرب: جدل يرافق تقارير رسمية حول متابعة وزراء وبرلمانيين قضائيا.

Advertisement

الشروق نيوز 24 / متابعة.

 

أصدر «المجلس الأعلى للحسابات» في المغرب تقريراً جديداً برسم سنتي 2019 – 2020، وهما السنتان اللتان اتسمتا بظرفية خاصة طبعتها عدة متغيرات همت السياقين الدولي والمحلي، مرتبطة أساساً بالأزمة الصحية العالمية الخاصة بجائحة «كورونا» وتداعياتها على الاقتصاد.
ورُفع التقرير الحديث للعاهل المغربي محمد السادس وتم نشره بالجريدة الرسمية، كاشفاً عن عدد من الاختلالات والملاحظات بخصوص مؤسسات وقطاعات حيوية.
ويأتي إصدار هذا التقرير السنوي، في إطار تفعيل التوجهات الاستراتيجية الجديدة للمحاكم المالية خاصة في شقها المتعلق بالبرمجة واعتماد المعايير المهنية وإعداد ونشر النتائج التي تسفر عنها أعمال المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات.
وفي هذا السياق، تمَّ اعتماد مقاربة نوعية في إعداد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، إذ أصبح التقرير يركز بصفة حصرية على الخلاصات المتعلقة بأهم الإشكاليات الكبرى ذات الصلة بالتدبير العمومي مع عرض التوصيات وسبل الإصلاح المقترحة لتحسين تسيير المالية العمومية وتدبير المرافق والأجهزة والبرامج والمشاريع التي شملتها المراقبة أو التقييم.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة والإصدارات المُطَّردة لهذه التقارير والمعطيات، فإن انتقادات لاذعة وجهت للمجلس الأعلى للحسابات، وعلى رأسها تساؤلات حول مآل هذه التقارير على أرض الواقع علاقة بمتابعة المختلسين والفاسدين والمتسببين بالاختلالات والنقائص، أم إن كل تلك المعطيات المكشوفة ستبقى حبراً على ورق؟

ماذا بعد التقارير؟

صحيفة «الأخبار» المغربية وصفت في افتتاحيتها إصدار المجلس الأعلى للحسابات تقريرها السنوي حول أوجه صرف المال العام من طرف المؤسسات والفاعلين العموميين بـ»الأمر الصحي»، وتساءلت عما بعد إصدار التقرير، وعما حققته التقارير السابقة في محاربة الفساد والضرب بيد من حديد على كل أشكال التطاول على المال العام، وعن عدد الفاسدين الذين قادتهم تلك التقارير نحو السجن وعن عدد الملايين التي تم استردادها بسبب سوء تدبير مسؤولين بالوزارات والمؤسسات المحلية المنتخبة والإدارات العمومية.
وتابعت الصحيفة نفسها أن هناك تخمة في التقارير التي أصدرها المجلس الأعلى للحسابات، لكن في ظل الوضعية البشرية والقانونية التي يعيشها المجلس، ظلت أذرع الفساد بنية ممارسته أو بدون نية مبسوطة تعيث سوء تدبير في المال العام، بينما تصيب بعض تقاريره مسؤولاً هنا أو هناك.
وأبرزت الافتتاحية أن ما يرغب به المغاربة حالياً هو «معرفة مآل التقارير المالية وتحريك المساطر القضائية لمحاسبة المتلاعبين بالمال العام والمتورطين في عمليات فساد مالي وهم كُثُر، سواء وسط المنتخبين أو المسؤولين المعنيين»، وفق تعبير الصحيفة، معربة عن تخوفها من أن تتحول تقارير المجلس الأعلى للحسابات إلى تقارير إنشائية روتينية أو نصب تجميلي ليس له أي دور في المحاسبة ولا يثير الرعب داخل أوكار الفساد بل يتعايش معها بكل اطمئنان.
وطالبت الصحيفة بمحاسبة الوزير الذي تثبت مسؤوليته في إهدار المال العام كما المسؤول العمومي الذي تسبب في إفشال استراتيجيات ملكية كما هو الشأن بالنسبة للأمن المائي والطاقي والصحي، وأن يحاسب البرلماني الذي تتضاعف ثرواته بدون موجب حق على الإثراء غير المشروع.

تقارير بلا طعم ولا رائحة

الصحافي المغربي مصطفى الفن، كتب على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قائلاً: «مضى ذلك الزمن الذي كانت فيه تقارير المجلس الأعلى للحسابات تخلق الحدث رقم واحد في المغرب مع الرئيس الأسبق لهذا المجلس أحمد الميداوي». بل كانت هذه التقارير تتصدر الصفحات الأولى لكل الصحف المغربية لأسابيع طويلة.
وتابع موضحاً: «حصل هذا لأن الميداوي كان يسمي الأشياء بمسمياتها وبلغة مباشرة وصادمة أحياناً حتى ليخيل إليك أنك تقرأ مقالاً صحافياً في جريدة مستقلة وليس تقريراً رسمياً، أما اليوم فتقارير هذه المؤسسة الدستورية سواء مع إدريس جطو أو مع زينب العدوي فهي بلا طعم وبلا رائحة محاسبة وهي أقرب إلى أخبار المنوعات وأحوال الطقس».
«أكاد أقول إن كل شيء في هذه التقارير بارد وغامض ومبني للمجهول ويصعب أن تحاسب جهة ما أو مسؤولاً ما، وأكثر من هذا، وأنت تقرأ هذه التقارير ينتابك إحساس أن ما يقع من «كوارث» داخل مؤسساتنا العمومية يرتكبه أشباح وعفاريت لا وجود لهم في المغرب»، وفق تعبير الصحافي المغربي، خاتماً كلامه بالقول «بقي فقط أن أقول: أخشى أن تكون تقارير المجلس الأعلى للحسابات كتبت بهذه اللغة الهيروغليفية حتى لا نعرف أي شيء في أي شيء».
من جانبه، قال رشيد هيلال، رئيس المكتب المركزي للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام: «رغم الوقت والملايير التي أُنفقت على تقارير الأستاذ المحترم إدريس جطو وبعده الأستاذة المحترمة زينب العدوي، لم نرَ القانون يطبق أو يعتقل ويُتابع من رصدتهم تقارير جطو والعدوي، رغم وعود بعض الصحف والجرائد بالزلازل السياسية ومتابعة وسجن ناهبي أموال الشعب».
وتابع الناشط الحقوقي المغربي: «بل ما زال أغلب المعروفين والمدانين بالفساد يزاولون مهامهم في تحد سافر لعاهل البلاد وللدستور وللشعب وللقانون. وهنا يحق للجميع أن يتعجب ويتساءل: هل الاعتقال والمحاكمة والعقاب سهل في حق حماة المال العام المواطنين البسطاء فقط والمناضلين والحقوقيين الغيورين والنزهاء الذين يفضحون الفساد المتوغل في أعماق البلاد دون الجناة والفاسدين؟»، يختم المتحدث كلامه.

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.