النص الكامل للتقرير الأممي حول قضية الإعتقال التعسفي لتوفيق بوعشرين خارج الإطار القانوني …

0 203
Advertisement

في هذا التقرير- القرار، الصادر عن مجموعة العمل المكلفة بالإعتقال التعسفي  بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،  نحاول أن نضع بين يدي القارئ وثيقة أممية، تضمنت وجهة نظر دفاع بوعشرين وكذا الدولة المغربية، ثم أسست قناعتها التي قالت فيها إن مؤسس “أخبار اليوم” اعتقل، تعسفيا، وبشكل غير قانوني، وأن إعتقاله كان بسبب نشاطه الصحافي وليس بسبب التهم الجنائية الموجهة إليه.

في دورته الثالثة والثمانين  المنعقدة من 19 إلى 23 نونبر 2018.

1 –  لقد تأسست مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المكلفة بالإعتقال التعسفي من طرف لجنة حقوق الإنسان بناء على القرار 1991-42. وتم تحديد مهمتها في القرار رقم 1997-50 وفقا للقرار رقم 60-251 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 1- 102 الذي إعتمده  هذا المجلس  ومهمة المجموعة وبموجب قراره رقم 30-33 بتاريخ 30 شتنبر 2016، قرر المجلس تمديد مهمات مجموعة العمل لثلاث سنوات إضافية.

2 –  بتاريخ 2 غشت 2018 ووفقا لمنهجيته في العمل أرسلت مجموعة العمل إلى الحكومة المغربية مذكرة حول حالة السيد توفيق بوعشرين وتوصلت برد الحكومة المغربية، علما أن المغرب دولة صادقت على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

3 –  تعتبر مجموعة العمل أن الإعتقال يكون تعسفيا في الحالات التالية :

أ‌-إذا كان من المستحيل العثور على أساس قانوني لسلب الحرية (مثل حالة الشخص الذي يظل رهن الإعتقال رغم أنه إستوفى عقوبته الحبسية أو صدور قانون للعفو العام ينطبق على حالته).

ب-عندما يكون الإعتقال بسبب ممارسة الشخص لحقوقه وحرياته التي تضمنها الفصول 7و13 و14 و18و19 و20 و21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أو بالنسبة للدول المصادقة على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تضمنها الفصول 12و18 و19 و21 و22 و25 و26 و27 من هذه الإتفاقية.

ج- عندما يحصل عدم إحترام كلي أو جزئي للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة كما حددها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والنصوص القانونية الأخرى التي وافقت عليها الدول المعنية ، قد وصل حدا من الخطورة يصبح معه سلب الحرية تعسفيا.

د- عندما يتعرض المهاجرون أو طالبو اللجوء أو المهاجرون إلى إحتجاز إداري مستمر دون إمكانية المراقبة أو الطعن الإداري أو القضائي.

ه- عندما يكون فعل سلب الحرية خارقا للقانون الدولي بسبب التمييز المبني على الجنس أو العرق أو الفئة الإجتماعية أو الديانة أو الحالة الإقتصادية أو الآراء السياسية أو الميولات الجنسية أو الإعاقة الجسدية أو غير ذلك، حيث يؤدي ذلك إلى تجاهل مبدأ المساواة بين البشر.

المعلومات المتوفرة لدى مجموعة العمل:

4 –  من المصدر:

توفيق بوعشرين مواطن مغربي صحافي وناشر وهو من المؤسسين لجريدة “أخبار اليوم”، وهي جريدة مستقلة وليس لها إرتباط بأي حزب سياسي، وحسب المصدر فهي تتمتع بإنتشار وتوزيع واسع النطاق في المغرب، والسيد بوعشرين معروف بتحقيقاته الصحفية عن مواضيع شائكة في المغرب وبإفتتاحياته المنتقدة للسلطة.

إلقاء القبض والإعتقال:

5 –  وفقا للمصدر ( يعني هنا المصدر الذي رفع الملف إلى مجموعة العمل) فالسيد بوعشرين تم إعتقاله ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية يوم 23 فبراير 2018 في مدينة الدار البيضاء المغربية، ومن أجل ذلك إنتقل إلى مقر جريدته ما يقارب 20 من رجال الشرطة من أجل إعتقاله، وفي الأيام الموالية تم إستدعاء النساء الصحافيات والعاملات في الجريدة. ودائما حسب المصدر فإعتقاله حدث يومين فقط بعد نشره لإفتتاحية تنتقد رئيس الحكومة المغربية ووزير الفلاحة.

6 –  ويضيف المصدر أنه بتاريخ 26 فبراير أصد نائب وكيل الملك لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء أمر بإيداعه السجن بتهمة الإتجار في البشر وإستغلال الهشاشة والإغتصاب ومحاولة الإغتصاب والتحرش الجنسي وتهم أخرى، وقد مكث السيد بوعشرين مسجونا رغم كل محاولات الطعن في قانونية إعتقاله أمام المحاكم وأمام النيابة العامة.

7 –  وأضاف المصدر أن السيد بوعشرين ودفاعه صرحا أن هذه التهم غير صحيحة، وأنها قد تم تلفيقها له بسبب عمله الصحفي والإنتقادات للسلطة التي تتضمنها مقالاته الصحفية.

8 – كما زاد المصدر أن هذا الإعتقال نتج عنه انشغال كبير للرأي العام بموضوع حماية حرية الصحافيين وحرية التعبير، وأنه بتاريخ 24 فبراير2018 إنتقل ممثلون عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، للتعبير عن إستيائهم جراء اعتقال السيد بوعشرين وإستنكارها لهذا الفعل، وقد عبرت وسائل عن الإرتباط بين إعتقاله وإفتتاحياته التي تنتقد عالم السياسة والمال.

وأضاف المصدر أن السيد بوعشرين قد سبق له التعرض لمضايقات أثناء مزاولته لعمله الصحفي، وهو ما يعني إستمرار الحكومة المغربية في خنق حرية التعبير، حيث ذكر أنه في سنة 2015 تمت إدانته من طرف القضاء بتهمة القذف بعد شكاية رفعها ضده وزير المالية (السابق)، الذي طالب في شكايته أن يُمنع بوعشرين من ممارسة مهنته لمدة عشرة أعوام، كما أنه قبل بضعة أيام فقط من إعتقاله تمت إدانته في ملف قضائي آخر بتهمة القذف بعد شكاية تقدم بها وزيران في الحكومة/
10 –  ويضيف المصدر أن هذا التصرف سبق وتعرض له صحافيون آخرون في المغرب، وهوما قد أدانته في حينه تقارير منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، عندما إستنكرت الاستمرار في ترهيب الصحفيين والإستمرار في إنتهاك حرية التعبير وحرية الصحافة في المغرب، عبر إستعمال الشكايات القضائية والإتهامات التي تمس النشاط المهني والحياة الشخصية على السواء.

11 –  كما أضاف المصدر أن حق السيد بوعشرين في محاكمة عادلة قد تم إنتهاكه، بما في ذلك المحاكمة من طرف محكمة مستقلة، كما أشارت إلى وجود عدة إختلالات وتجاوزات مسطرية صارخة في التعامل، معه خلال إعتقاله، والتي لم تحترم قانون المسطرة الجنائية المغربي. والتي يجب النظر إليها على ضوء الفصول 73 و419 و608 و611 من قانون المسطرة الجنائية.

12-  فيما يتعلق بإنتهاك الفصلين 73 و419 من قانون المسطرة الجنائية، يشير المصدر إلى أنه بتاريخ 26 فبراير 2018، وبعد أن بقي السيد بوعشرين تحت الحراسة النظرية لمدة 72 ساعة، قرر السيد نائب وكيل الملك تقديمه للمحاكمة أمام غرفة الجنايات بالدار البيضاء، وأن الجلسة عقدت يوم 8 مارس 2018 بناء على مسطرة المثول المباشر أمام المحكمة وجاهزية الملف بناء على الفصل 419 من قانون المسطرة الجنائية، أي 12 يوما فقط بعد الإعتقال.

13-  كما يضيف المصدر أن أيا من الشروط المطلوبة من أجل التقديم المباشر للمتهم إلى مرحلة المحاكمة لم تكن متوفرة، لأن الفصل 419 لا يمنح الحق لوكيل الملك أن يحيل المتهم على غرفة الجنايات بمحكمة الإستئناف، إلا في إطار الفصل 73 الذي يتطلب إجتماع عدة عناصر، منها حالة التلبس وكون الملف جاهزا للمحاكمة، وفي حالة بوعشرين لم تكن هناك أية معاينة لحالة التلبس بالجريمة، لا في الواقع ولا في عناصر مسطرة البحث التمهيدي كما يضيف المصدر، لأن هذا الخلل المسطري دفع الدفاع (نقيب سابق للمحامين) إلى رفع شكاية من أجل الزور ضد النيابة العام لمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء أمام الغرفة الجنائية لمحكمة النقض، لأن هذه النيابة العامة كتبت في صك الإتهام أن السيد بوعشرين ضبطته الشرطة في حالة تلبس بالجريمة، وذلك للتضليل ومحاولة الإيهام أنها إحترمت الفصل 73 من القانون.

14-  ويضيف المصدر أن الوكيل العام للملك في محكمة النقض، رفض قبول هذه الدعوى بدون تبرير، ولكنه إعترف فيما بعد كتابيا خلال المحاكمة أن كلمة التلبس صادرة عن خطأ مطبعي، وعليه فإن حالة التلبس غير واردة أصلا في ملف بوعشرين وغير متوفرة، ورغم ذلك فهو معتقل لمدة غير محددة، وهو إعتقال تعسفي نظرا لغياب هذا الشرط.

15-  ويضيف المصدر أن النيابة العامة زعمت أن الملف جاهز للمحاكمة يوم 8 مارس 2018، وأن النيابة العامة كانت تتوفر على ما يكفي من الدلائل والشروط لإثبات ذلك، ويضيف المصدر أن المحكمة عالجت الملف خلال ما يقرب من 40 جلسة، منها عدة جلسات إستغرقت ساعات متأخرة من الليل وإمتدت إلى وقت الفجر، دون أن تنتهي المحكمة من النظر في الملف، كما أن النيابة العامة طلبت من المحكمة في شهر يوليوز 2018 الأمر بإجراء خبرة تقنية على أشرطة الفيديو التي تعتبرها النيابة العمة الدليل الوحيد على إرتكاب الجرائم من طرف السيد بوعشرين، مما نتج عنه تعليق الملف في إنتظار نتائج الخبرة، بينما توفيق بوعشرين ظل معتقلا خلال مدة الإنتظار، ولذلك فالمصدر يستنكر غياب اليقين وغياب الأخذ في الإعتبار عامل الزمن في معالجة هذا الملف.

16-  ويضيف المصدر أن القانون المغربي يمنح للسيد بوعشرين الحق في عرض الملف والتهم الموجهة إليه على أنظار قاضي التحقيق قبل المرور إلى مرحلة المحاكمة، إلا إذا كانت الحجج والدلائل بارزة ولايرقى إليها أدنى شك.

وليست موضوع أي طعن والواقع أن الدلائل في حالته غير يقينية، وهي موضوع عدة طعون، كما أن المصدر يضيف أن السلطات إستعملت حججا تم الحصول عليها بطرق غير قانونية، وفبركت الحجج وقامت بالضغط على بعض النساء ليلعبن دور الشهود ضد بوعشرين أو دور الضحايا المفترضات، وهو ما يتبين من التسجيل السمعي البصري بتاريخ 25 أبريل 2018 لضحية مفترضة التي تزعم أنها خضعت للتحرش من طرف بوعشرين، حيث شرحت أنها تم إستدعاؤها من طرف الشرطة من أجل التوقيع على تصريح جاهز تتهم فيه السيد بوعشرين بالتحرش فأرغمتها الشرطة على التوقيع على الوثيقة، رغم أنها رفضت وصرخت أن هذا الإتهام غير صحيح، فتعرضت للضغوطات من السلطات عن طريق مساطر قضائية ضدها، وبعد أن وضعت شكاية ضد ضابط الشرطة الذي تكلف بإستنطاقها وأرغمها على التوقيع رفضت النيابة العامة شكايتها، ثم وجدت نفسها معتقلة وتحت طائلة الإتهام بإهانة ضابط الشرطة، وتم الحكم عليها بستة أشهر من السجن دون أن يستطيع دفاعها الترافع، ورغم وجود هذا الشريط الذي يدحض تهمة التحرش، فإنه لا يزال ضمن وثائق الإتهام في الملف، بينما هو وثيقة تدفع نحو تبرئة بوعشرين.

17-  وبما أن وكيل الملك لم يقم بتنحية التهم الموجهة للسيد بوعشرين والمبنية على حجج مفبركة بطرق غير قانونية، بل يبني صك إتهامه عل هذه الحجج الواهية غير القانونية فإن ذلك يعني إنتهاك حق السيد بوعشرين، كما أن الأمل في حصول السيد بوعشرين على محاكمة ذات شروط عادلة أصبح هزيلا ومشكوكا فيه، بعد أن تبين أن سلطات البلاد إستعملت تقنيات تعسفية لإرغام السيدة على الإدلاء بشهادة مزيفة ضد السيد توفيق بوعشرين وإتهامه بجرائم وهمية.

18 – من جهة أخرى، فإن بعض النساء الضحايا المفترضات، حسب المصدر، اللواتي رفضن الإدلاء بشهادة في الملف خضعن للترهيب والضغط للحضور إلى المحكمة، وهو ما يوثقه فيديو لواحدة منهن، صحفية أرغمت على الحضور بالقوة لجلسة يوم 6 يونيو 2018، وهي التي أدلت بتصريح فيه تبرئة السيد بوعشرين فتم إلقاء القبض عليها وإقتيادها للحراسة النظرية عند الشرطة، بأمر من وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، رغم غياب الأساس القانوني لهذا القرار، كما أن امرأة أخرى في نفس الوضع وهي أيضا ضحية مزعومة تم نقلها إلى المستشفى بعد الخضوع لضغوطات مماثلة.

19-  كما يضيف المصدر أن تسجيلات الفيديو ومحاضر المعاينة المتعلقة بها كانت موضوع عدة مساطر للطعن بالزور، والتي رفضت المحكمة معالجتها وفتح تحقيق لمتابعتها، وذلك بدون تقديم أي مبرر ودون تسجيل رفضها في حكم منفصل كما ينص عليه القانون، وهو الأمر الذي قرر الدفاع إلى تقديم الطعن في مرحلة استئنافية.

20-  من جهة أخرى، فالمصدر يشير إلى أنه خلال جلسة 21 يونيو 2018رفضت النيابة العامة وأقرتها هيئة المحكمة، أن تسلم للدفاع نسخا من الحجج التي بُني عليها توجيه التهم وإعتقال السيد بوعشرين ومحاكمته، وذلك بعدما قدم الدفاع الحجج والبراهين التقنية التي تثبت أن السيد بوعشرين كان موجودا في أماكن غير تلك التي تتضمنها الفيديوهات المسجلة، وقد رفضت النيابة العامة تسليم السجل الذي يتضمن المكالمات الهاتفية التي تتعلق بهذه المعطيات (مكان وزمان المكالمات بالتحديد).

21 – أما عن إنتهاك الفصول 608 و611 من قانون المسطرة الجنائية، فالمصدر يقول إن الأمر بالإعتقال الصادر عن وكيل الملك لا يمكنه أن يقوم مقام حكم قضائي صادر عن قاضي التحقيق أو قاضي الحك،م اللذين لهما الصلاحية لإصدار الأمر بالإعتقال حسب منطوق الدستور (الفصل 117) وقانون المسطرة الجنائية (الفصل 608)، ولقد تقدم دفاع بوعشرين بإشارة إلى الفصل 611 من قانون المسطرة الجنائية الذي ينص على أن كل موظف ساهم أو أشرف على أو أنجز إعتقالا غير قانوني وغير معتمد على مقرر قضائي، يعتبر مرتكبا لجريمة الإعتقال التعسفي وفقا للفصل 608 من قانون المسطرة الجنائية.

22 –  ويفيد المصدر أن القضاة والنيابة العامة رفضوا القيام بدراسة معمقة للإختلالات المسطرية، ويضيف أنه تبعا للإعتقال التعسفي وبدون سند قانوني، تقدم دفاع السيد بوعشرين بمجموعة من الطعون، منها التي قدمها بتاريخ 15 مارس 2018 أمام الغرفة الجنائية لمحكمة النقض ضد الوكيل العام للملك في المحكمة الإستئنافية بالدار البيضاء ….

ونائبه ومدير السجن المحلي عين البرجة، والتي كان مصيرها عدم القبول بتاريخ 11 أبريل 2018، تحت مبرر أنها كان يجب أن تُوجه إلى الوكيل العام للملك في محكمة النقض، وفي تاريخ 21 مارس 2018 تقدم الدفاع بشكاية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض ضد الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ونائبه ومدير سجن عين البرجة، متعلقة بالتعسف الذي صدر عن الوكيل العام للملك في محكمة الإستئناف بالدار البيضاء ونائبه، وهي الشكاية التي تم رفضها أيضا بتاريخ 22 مارس 2018، مع تبرير بسيط هو أنه ليس هناك من سبب لكي تتكلف الغرفة الجنائية في محكمة النقض بدراسة هذه الشكاية، أما الشكاية المتعلقة بمدير سجن عين البرجة، فإن الوكيل العام للملك في محكمة الإستئناف بالدار البيضاء قرر بدوه حِفظها بتاريخ 23 مارس 2018 بدون مبرر، ولذلك قرر الدفاع أن يباشر أمام محكمة النقض مسطرة التعرض في مواجهة القضاة الثلاثة الذين يشكلون هيئة الحكم في الملف وهي مسطرة لازالت جارية.

23 –  ويضيف المصدر أن غياب نص قانوني في التشريع المغربي يسمح بطلب البحث من طرف قاضٍ في قانونية قرار بالإعتقال صادر عن النيابة العامة، يُعتبر خرقا للفصل 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

24 –  كما يزيد المصدر أن إمكانية حصول السيد بوعشرين على محاكمة عادلة غير مكفولة، لأن محاميه المغربي تعرض للتهديد والمضايقات والضغوطات من طرف السلطات الوطنية لكي يتخلى عن الدفاع عن بوعشرين، منها المتابعة التي حُركت في حقه مباشرة بعد أن تقدم لمحكمة النقض بشكاية عن التزوير الصادر عن النيابة العامة في الدار البيضاء بمناسبة إعتقال السيد بوعشرين.

25 –  ويضيف المصدر أن هذه المضايقات تشبه تلك التي تعرض لها بوعشرين، وهي تهدف إلى التأثير على عمل المحامي بصفته محاميا ومدافعا عن حقوق الإنسان، وذلك لكي يتخلى عن الدفاع عنه، وهذه التصرفات تضر بمصلحة بوعشرين وتضر بحقه في الإستشارة مع محاميه والتخابر معه بكل حرية.

26 –  ويشرح المصدر أن هذه التقنيات التهديدية تشبه إلى حد كبير تلك المستعمَلة مع زوجة السيد بوعشرين، ومنها أنها تم إستدعاءُها من طرف الشرطة يوم 24 أبريل 2018 عندما طرقت باب منزلها فرقة من رجال الأمن على الساعة التاسعة ليلا، وقيل لها إنها متورطة في إرسال رسالة هاتفية نصية إلى إحدى الضحايا المفترضات، بينما لا يوجد ولا دليل واحد على هذا الادعاء، كما قدموا لها وثيقة (تصريحا) لكي توقعه وعليه تاريخ سابق لتاريخ تلك الرسالة المزعومة ولكنها رفضت التوقيع.

27 – إن حالات التهديد والإبتزاز المتكررة التي تستعملها السلطات المغربية تساعد في فهم رغبتها في الدفع بالسيد بوعشرين نحو الإدانة القضائية، وهذه كلها تصرفات تنتهك حقه في محاكمة عادلة، خاصة وأن القضاة لم يتخذوا أي قرار أو إجراءات للحد من الإختلالات وإنتهاكات القانون التي عرفها الملف، ولم يباشروا أية تدابير تحفظ له الحق في محاكمة عادلة، وذلك رغم إطلاعهم على كل الجهود التي بذلها السيد بوعشرين لإخبارهم والطعون التي تقدم بها دفاعه في هذا الشأن.بل إن القضاة، حسب المصدر، إستمروا في الإعتماد على حجج ودلائل مطعون في صدقيتها ولم يقرروا تنحية كل دليل تم الحصول عليه بشكل غير قانوني، كما برهنوا أنهم على إستعداد لتزكية كل أنواع الترهيب والتهديد في حق الضحايا المفترَضات بل المساهمة فيها، كما أدانوا ضحية مفترضة لأنها رفضت أن تساير السلطات في الإعتماد على تصريح مزيّف كانوا قد أرغموها على توقيعه بعد أن أعدوه مُسبقا، كما سمح القضاة للشرطة أن تستعمل القوة العمومية لتأتي ببعض الضحايا المفترضات للمثول أمام المحكمة.

28 –  ويضيف المصدر أن قضاة الحكم في ملف بوعشرين قرروا ابتداء من تاريخ 7 ماي 2018 أن يمنعوا العموم والملاحظين الدوليين من حضور جلسات المحاكمة. وبما أن القاعدة القانونية العالمية تنص على وجوب علنية المحاكمات من أجل ضمان الشفافية، فإن هذا القرار غير المبرر ينتهك حق المتهم في محاكمة علانية كما تضمنها المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب. كما ينتهك قوانينه الوطنية.

29 –  كل هذه التصرفات من طرف القضاة تشير حسب المصدر إلى عدم إلتزام القضاة بالموضوعية والحياد وإصرارهم على إنتهاك القانون الوطني والإلتزامات الدولية للمغرب وكل ما يضمن للسيد بوعشرين محاكمة عادلة.

30 –  وفي الختام، فإن المصدر يعتبر أن إستمرار إعتقال السيد بوعشرين يدخل في إطار الصنف الثالث من الإنتهاكات التي يشتغل عليها فريق العمل، وأن الإعتقال تعسفي حقا لأن السلطات إنتهكت القانون الدولي المتعلق بشروط المحاكمة العادلة، ومنها علنية الجلسات والحق في التخابر مع المحامي بدون عراقيل، والحق في تنقية الملف من كل الحجج التي تم الحصول عليها خارج القانون، وكذلك الحق في الطعن في قانونية المساطر.

جواب الحكومة المغربية :

31 لقد أجابت حكومة المغرب بتاريخ 28 شتنبر 2018 ثم بتاريخ 3 أكتوبر 2018 أرسلت إلى فريق العمل صيغة معدلة لجوابها.

32 –  فيما يتعلق بكون إعتقال السيد بوعشرين يوم 23 فبراير وقع بعد نشره مقالا ينتقد رئيس الحكومة ووزير الفلاحة، مما يشير إلى الرغبة في المس بحرية التعبير، فالحكومة المغربية ترد أن بوعشرين تم إعتقاله بناء على تهم جنائية وأن الإعتقال لا علاقة له بمهنته كصحفي، بل إنه تم بناء على شكاية بتاريخ 18 فبراير 2018 من طرف امرأة فضلت عدم الكشف عن هويتها، وقالت إن صحافيا إشتغل معها في نفس المكتب قد إغتصبها جنسيا وهددها بنشر صورها في أوضاع جنسية إذا ما قامت بوضع شكاية ضده.

33-  كما تضيف الحكومة أن شخصيْن قد وضعا شكايتين يوم 16 و22 فبراير 2018، بعد أن قام بوعشرين بالهجوم الجنسي عليهما في المكتب، وهدد بنشر صور العلاقة الجنسية، ولذلك فقد قرر مكتب الوكيل العام للملك أن يفتح تحقيقا عاجلا، وهنا دخلت على الخط الشرطة القضائية فإقتحمت المكتب يوم 23 فبراير، لتستطيع حجز التجهيزات التقنية التي يستعملها السيد بوعشرين لتصوير أشرطة الفيديو وتوثيق الممارسات الجنسية مع 11 امرأة، وعندما تمت مشاهدة هذه الشرائط تم التعرف على بعض النساء الضحايا،وهنا صرحت ثماني نساء أن بوعشرين كان يستغل سلطته كرئيس للمؤسسة من أجل الإستغلال الجنسي للضحايا. هناك امرأتان إعترفتا بإقامة علاقات جنسية رضائية معه، وثالثة أنكرت وجود أية علاقة جنسية لها أصلا مع بوعشرين، وتشير الحكومة أن محامي بوعشرين يطعن في مصداقية الفيديوهات التي بنيت عليها المتابعة، وأن المحكمة أمرت بخبرة على تلك الأشرطة من طرف خبراء تقنيين والمحكمة لا زالت لم تفصح عن قرارها بعد هذه الخبرة.

34  – وفيما يتعلق بإحالة السيد بوعشرين على المحكمة دون أن يتم تقديمه إلى قاضي التحقيق، رغم غياب حالة التلبس وغياب أي سند قانوني لهذا القرار تزعم الحكومة في ردها أن المسطرة احترمت الفصول 49 و73 من قانون المسطرة الجنائية التي تسمح لوكيل الملك لدى محكمة الإستئناف أن يُحيل المتهم على غرفة الجنايات إذا إقتنع أن الملف جاهز للحكم، وتضيف الحكومة أن الوكيل العام إعتبر أن الملف لا يحتاج إلى تحقيق بل هو جاهز للحكم لأن التحقيق في مثل هذه الحالات ليس ضروريا بل يظل مرتبطا فقط بقرار السيد الوكيل العام، نظرا لوجود الشهود وهن الضحايا ووجود أشرطة الفيديو المحجوزة في مكتب بوعشرين والوكيل العام لم يشر إلى حالة التلبس، وهي غير إلزامية في حالة الإحالة المباشرة على المحكمة ولذلك يمكن إحالة المتهم مباشرة على غرفة الجنايات دون تحقيق مسبق.

35 – على كل حال، فإن الدفاع قد أثار هذا الموضوع أمام غرفة الجنايات طبقا للقانون وتم صدور قرار تمهيدي والمسطرة المتبعة تمت الموافقة عليها، علما أن اللجوء إلى الطعن إستئنافيا يظل ممكنا بالتزامن مع صدور الحكم في الموضوع، وعلى كل حال فلا يسع المتهم إلا الإنصياع لقرارات المحاكم.

36 –  وفيما يتعلق بكون الإتهام يتضمن تزييفا لبعض التصريحات وأن الضغط قد مورس على بعض النساء لإرغامهن على الإدلاء بشهادات غير مطابقة للواقع، فإن الحكومة تؤكد أن هذا الزعم غير صحيح وأن كل الضحايا قد تم إستنطاقهن في البحث التمهيدي، وقد أدليْن بأقوالهن بكل حرية وعفوية وأكدن أنهن كن ضحايا إستغلال جنسي من طرف السيد بوعشرين، وتصريحات كل واحدة منهن متضمنة في محاضر الإستنطاق وتحمل توقيعها، علما أن شاهدتين إثنتين من الشهود صرحتا أن الشريط يشتمل على ممارسة جنسية رضائية، ومن ثم فإن حالتهما لا تدخل ضمن ملف متابعة السيد بوعشرين.

37-  فما يتعلق بحالة المرأة التي زعمت أن تصريحها خضع للتزييف من طرف ضابط الشرطة وتراجعت عنه، وإتهمت الضابط أنه كان يحمل تصريحا مُعَدّا من قبل على شاشة حاسوبه، تجيب الحكومة أن شكايتها تم رفضها من طرف محكمة النقض، لأنها لا تحترم المسطرة القانونية المتبعة عند رفع الدعوى ضد الأفراد الخاضعين للإمتياز القضائي وفقا للفصل 268 من قانون المسطرة الجنائية، وهي السيدة التي حكم عليها بالسجن ستة أشهر بعد أن تقدم الضابط بشكاية ضدها لأنها إتهمته بالتزوير دون حجة، وقد أبرز التحقيق أن هذه السيدة كاذبة بعد أن قدم الضابط تسجيلا بالفيديو تظهر فيه هذه المرأة وهي تقرأ تصريحها في محضر الإستماع على نسخة ورقية مطبوعة وليس على شاشة الحاسوب، وقد فعلت ذلك بطريقة إرادية وعفوية ولم تعترض على المضمون. كما تضيف الحكومة أنه خلال دراسة الملف تم العثور على تسجيلين لهذه السيدة وهي تمارس الجنس مع السيد بوعشرين وهو ما يفسر حسب الحكومة تصرف هذه السيدة ومحاولتها التملص من تصريحاتها خلال البحث التمهيدي.

38 – وعلاقة بكون بعض الشهود وقع إجبارهن على الحضور إلى المحكمة، تجيب الحكومة أن الغرفة الجنائية في محكمة الإستئناف بالدار البيضاء قررت بعد أن تبين لها غياب بعض الشهود رغم استدعائهن عدة مرات،وفقا للصلاحيات التي تمنحها لها الفصول 339 و422 (2) و424 من قانون المسطرة الجنائية، أن تستقدمهن للمحكمة بإستعمال القوة العمومية.

39 – وتضيف الحكومة في ردها أن المصدر أغفل أن هناك شاهدة اختبأت داخل صندوق الأمتعة في سيارة في مرآب منزل محامي السيد بوعشرين، وهو ما يشير إلى وجود تواطؤ بين هيئة دفاع بوعشرين وبعض الشاهدات اللواتي رفضن الحضور أمام المحكمة للإدلاء بتصريحاتهن.

40 –  وعن كون مكتب الوكيل العام قد منع المتهم من الإدلاء بمعطيات دقيقة حول مكالماته الهاتفية، تقول الحكومة إن الأمر يتعلق بخطأ يسعى السيد بوعشرين للترويج له، لأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وفي سعيها لحماية المعطيات الشخصية (وفقا للقانون 09.08 حول حماية الأشخاص من كل إستغلال سيء للمعطيات الشخصية)، قامت عمدا بفرز المكالمات الهاتفية لتعرف ما هي المكالمات التي لها علاقة مباشرة بالملف وهو ما تم شرحه للمحكمة، وقد إتخذت الغرفة الجنايات في محكمة الإستئناف بالدار البيضاء قرارها فيما يتعلق بهذا الجانب من الملف بتاريخ 11 ماي 2018 وهو قرار الرفض.

41 –  وعن مزاعم المصدر أن دفاع بوعشرين تعرض للمضايقات عبر المتابعات القضائية لثنيه عن الإستمرار في مؤازرة بوعشرين، تفيد الحكومة المغربية أن بعض أفراد هيئة دفاع بوعشرين لم يحترموا أخلاقيات المهنة وتقاليد المحاماة وأدلوا بتصاريح لوسائل الإعلام تسيء لسمعة المحكمة وللوكيل العام وللطرف المدني، مما دفع جمعية هيئات المحامين إلى إدانة تلك التصريحات، وقد إتخذت المحكمة قرارا ضد التصرف اللاقانوني، وحررت محضرا تم تسليم نسخة منه إلى جمعية هيئات المحامين في المغرب، لكي تطلع على إنتهاكات القانون التي تجرأ عليها بعض أفراد دفاع بوعشرين، وهناك تحقيق جار للتدقيق حول ما إذا كان أحد محاميي بوعشرين قد أقدم على إخفاء أحد الشهود في منزله لكي لا يمثل أمام المحكمة. وخلافا لما يزعم المصدر فإن هناك محاميا متابعا أمام المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء نظرا لتورطه في ملف غير مرتبط بهذا الملف.

42 –  وأخيرا وعلاقة بكون بعض الجلسات كانت محكومة بالسرية إبتداء من يوم 8 ماي 2018، فالحكومة تجيب أن المحكمة قد إتخذت هذا القرار لأسباب تتعلق بالأمن العام والأخلاق العامة، وخاصة عندما تباشر المحكمة معاينة الفيديوهات الجنسية وهو ما لم تطعن فيه لا هيئة الدفاع ولا النيابة العامة نظرا لطبيعة هذا الملف، لأن العلنية من شأنها الإساءة للسمعة الأخلاقية للضحايا ومنهن نساء متزوجات.

43 –  إضافة لكل هذا، فالحكومة المغربية أشارت إلى أن المصدر قد توجه إلى مجموعة العمل المكلفة بالإعتقال التعسفي لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بينما الملف لا زال رائجا أمام القضاء المغربي، وهو ما يعتبر محاولة للتأثير على القضاء وتغيير مجريات الملف الطبيعية.

معلومات إضافية من المصدر…

44 –  إن جواب الحكومة المغربية تم إرسال نسخة منه إلى المصدر (المصدر هنا هو محامي السيد بوعشرين الذي أبلغ الملف إلى مجموعة العمل) يوم 1 أكتوبر 2018 لإبداء الملاحظات فجاء رد المصدر مؤرخا بيوم 15 أكتوبر 2018.

45 –  في البداية يؤكد المصدر أن السيد بوعشرين كان موضوع عدة متابعات قضائية بسبب مزاولته لمهنته الصحفية ولممارسة حقوقه الأساسية المتعلقة بحرية التعبير والإخبار، كما نص عليها الفصل الثامن من العهد الدولي، ويضيف المصدر أن هذه المتابعات غالبا ما تتدثر تحت عباءة المتابعات من أجل جرائم الحق العام لتخفي كونها مضايقات تلاحق حرية الصحافة، وهذا يبرز من خلال الكثير من السوابق التي تناولتها التقارير الدولية.

46 –  ويشير المصدر إلى الروابط بين المتابعة الحالية وإنتقادات السيد بوعشرين إزاء وزير الفلاحة عبر العناصر التالية :

أ-إن المشتكية الأولى تشتغل في ديوان وزير السياحة وهو عضو في المكتب السياسي للحزب الذي يترأسه وزير الفلاحة.

ب- لقد تم وضع الشكاية يوم 16 فبراير 2018 ومكان تحريرها هو مدينة الرباط كما هو مدوّن على الوثيقة، ومعناه أن المشتكية وضعتها في نفس اليوم في مكتب الوكيل العام بالدار البيضاء، علما أن مسافة الطريق من وسط الرباط إلى مكتب هذا الأخير بالدار البيضاء تستغرق ساعتين على الأقل.

ج- لقد تم الإستماع لهذ المشتكية من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في مقر هذا الجهاز بالدار البيضاء في نفس اليوم على الساعة الثانية عشرة زوالا (التاريخ والساعة يوجدان على محضر الإستماع )، علما أن مقر هذه الفرقة يوجد على مسافة ساعة من الطريق من مكتب الوكيل العام.

د- في شكايتها لا تذكر المشتكية أي تاريخ لواقعة الإعتداء الجنسي المزعوم، ولا تشير إلى أية تفاصيل أو ملابسات وظروف هذا الإعتداء ولا ترفقها بشهادة طبية تعزز فرضية الإعتداء، كما هو مطلوب في مثل هذه الحالات.

ه- إن السرعة الخارقة التي تم بها التعامل مع الشكاية رغم أنها تفتقد إلى عناصر تحديد الوقت والتاريخ، ثم قرار إحالة الشكاية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كلها عوامل تظهر بالملموس العناية الإستثنائية التي حظيت بها شكاية هذه السيدة المشتكية، رغم قرينة البراءة التي من المفروض أن يتمتع بها السيد بوعشرين قبل ثبوت التهمة.

و- لقد وجه الوكيل العام إلى السيد بوعشرين تهمة إرتكاب جريمة “الاتجار في البشر” في حق هذه المشتكية، علما أنها لم تشتغل أبدا في شركته أو تحت إمرته ولا تتوفر على أي عنصر يعزز هذه التهمة (وهي تعترف أنها لا تظهر في أي شريط فيديو التي إعتمدتها الشرطة كدليل ضد بوعشرين، والتي هي موضوع شكاية بالزور أمام محكمة النقض).

47  – علاقة بمثول السيد بوعشرين أمام المحكمة (غرفة الجنايات ) يوم 8 مارس 2018، يشير المصدر إلى أن الفصل 419 من قانون المسطرة الجنائية لا يمنح للوكيل العام لملك لدى محكمة الاستئناف أن يحيل المتهم مباشرة على غرفة الجنايات إلا في إطار الفصل 73 من نفس القانون، الذي يستلزم إجتماع ثلاثة شروط منها بالضرورة وجود حالة التلبس وأن يكون الملف جاهزا للحكم، بينما لم تعتمد هنا النيابة العامة إلا على شرط الملف الجاهز وهو تحريف لمضمون الفصل 73 الواضح والدقيق. بالإضافة لكل هذا فإن شرط جاهزية الملف حسب الوكيل العام لم يكن متوفرا، وهنا يشرح المصدر أن النيابة العامة (صاحبة سلطة الإتهام هي التي طلبت من المحكمة الأمر بإجراء خبرة تقنية على أشرطة الفيديو، التي هي الدليل الوحيد على التهم المزعومة الموجهة إلى بوعشرين. فكيف تطلب خبرة على الدليل بعد أن صرحت وأكدت منذ البداية أن الملف جاهز للحكم يوم 8 مارس 2018 ؟ ثم يضيف المصدر أن المحكمة عقدت 55 جلسة منها 45 في سرية تامة بدون حضور العموم والمراقبين، ومنها عدة جلسات طالت مدتها وتأخرت إلى فجر اليوم الموالي دون أن تستطيع إتمام النظر في الملف…

48 –  ويزيد المصدر أن مسلسل جلسات المحاكمة توقف من 27 يونيو إلى 10 شتنبر 2018، تحت ذريعة تأخر إنجاز تقرير الخبرة التقنية التي طلبتها النيابة العامة، وخلال هذه المدة ظل السيد بوعشرين رهن الإعتقال رغم طلبات السراح المتكررة التي تقدم بها دفاعه.

49 –  ويشير المصدر إلى تناقض جواب الحكومة عندما تزعم أن كل المشتكيات أكدن أمام المحكمة مضامين محاضر الإستماع، والواقع أن 5 نساء من أصل 14مشتكية تقدمن أمام المحكمة لتأكيد التهم بينما النساء الأخريات رفضن التأكيد رغم إستقدامهن للمحكمة بالقوة العمومية، وهناك أربع نساء أكدن أمام المحكمة أن مضمون الأشرطة لا يعنيهن في شيء ولسْنَ على يقين أن الرجل الذي يظهر في الأشرطة هو بوعشرين.

50 –  في هذه الظروف يؤكد المصدر أن النيابة العامة لا تتوفر ولو على شاهد واحد يعزز التهم للأسباب التالية :

– كل المشتكيات تقدمن كطرف مدني منذ بداية المحاكة..

-هناك نساء قدمتهن النيابة العامة كمشتكيات وأنكرن التعرض لأي إعتداء جنسي من طرف بوعشرين وذلك أمام المحكمة ومن خلال التصريحات لوسائل الإعلام، ومنهن تلك التي حكمت عليها المحكمة بالسجن ستة أشهر بعد أن رفعت دعوى قضائية ضد ضابط الشرطة الذي إستنطقها، متهمة إياه بتزوير مضمون أقوالها وقد أدلت بتصريح عمومي عن الموضوع، ويشير المصدر إلى أن الدليل على وجود ضغوطات على هذه السيدة هو أن متابعتها من طرف النيابة العامة بتهمة الإساءة لضابط شرطة كانت بتاريخ 12مارس 2018 قبل أن تبت المحكمة في شكايتها هي ضد نفس ضابط الشرطة القضائية من أجل التزوير.

51 –  ويضيف المصدر أن جواب الحكومة يتضمن القذف في حق هذه المرأة، عندما يزعم بشكل مجاني أنها تتوفر على شريطين من أشرطة الفيديو تظهر فيهما وهي تمارس الجنس مع السيد بوعشرين. هذا الزعم ليس باطلا فقط، بل لا جدوى ولا طائل من ورائه بما أن السيدة المعنية ما هي إلا شاهد في القضية، ولأن المحكمة لم تقرر بعد في مصير أشرطة الفيديو وصدقيتها، ويضيف المصدر أن هذا الزعم من بين أنواع الضغوطات التي تمارسها السلطة على كل النساء اللواتي رفضن إتهام السيد بوعشرين، لأن هذا الضغط يعرضهن للتشهير من طرف بعض وسائل الإعلام، وقد قدم المصدر أمثلة أخرى على تهديد هؤلاء النسوة بالملاحقة القضائية.

52 –  فيما يتعلق بحالة الصحافية التي رفضت توجيه التهمة للسيد بوعشرين،يضيف  المصدر لتعزيز روايته  رابطا  إلى شريط الفيديوالذي يظهرها عندما إقتادتها الشرطة بالقوة إلى المحكمة، وهنا يبرز تهافت جواب الحكومة لأنها تقدم هذه السيدة على أساس كونها شاهدة في الملف، بينما هي طرف مدني. ويضيف المصدر أن هذه السيدة بعد أن صرحت بشكل علني أنها لا تتهم السيد بوعشرين بأي تصرف غير مقبول معها، وبعد أن راسلت السلطات لإستنكار الضغوطات التي مورست عليها قررت أن تختبئ عند أحد أقرباء محامي الدفاع، ورغم كل هذا تم إقتيادها بالقوة إلى جلسة المحكمة ثم تم إعتقالها من طرف الشرطة مباشرة بعد تصريحها كطرف مدني حيث رفضت إتهام السيد بوعشرين ومكثت تحت الحراسة النظرية دون أدنى مبرر قانوني.

53-  يضيف المصدر أنه خلال جلسة يوم 21 ماي 2018 تقدم الدفاع بمذكرة للمحكمة يبرهن من خلالها أن بوعشرين كان موجودا في أماكن مختلفة عن تلك التي تشير إليها أشرطة الفيديو بالساعة والدقيقة، وذلك بناء على معطيات وبيانات مكتوبة تحدد المكان الجغرافي لهاتفه النقال، وهي المعطيات التي سلمتها شركة إتصالات المغرب إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وقد رفضت النيابة العامة تسليم هذه البيانات للمحكمة دون إدخال تغييرات عليها، ذلك أن النيابة العامة والفرقة الوطنية للشرطة القضائية سلمتا إلى المحكمة سجلا عن مكالمات بوعشرين بعد تحريفه، حيث حذفتا منه بشكل ممنهج كل المكالمات التي تتعلق بالتواريخ والأوقات التي يفترض أنه كان موجودا فيها في مكتبه وتضمنتها أشرطة الفيديو، والدفاع يمكنه أن يبرهن للمحكمة أن الأمر لا يتعلق به هو لأنه كان في مكان آخر في تلك الأوقات، ومن هذه الأدلة أنه ارتكب مخالفة تجاوز سرعة السياقة وعنده نسخة الغرامة التي أداها لشرطة المرور في الرباط، كما أنه في حالة أخرى كان يخضع لعملية جراحية في أحد مستشفيات مدينة الرباط. فكيف يكون في نفس الوقت يمارس الجنس في مكتبه بالدار البيضاء؟ ولذلك أصبح من اللازم الإطلاع على البيانات التقنية الأصلية لشركة اتصالات المغرب قبل تحريفها وتنقيتها من الدلائل التي تثبت براءة السيد بوعشرين، ولكن هذا الملتمس قوبل بالرفض من طرف المحكمة علما أن قانون المسطرة الجنائية المغربي يمنع على ضباط الشرطة القضائية إجراء أي تغيير للتصريحات تحت أي مبرر كان، تحت طائلة تطبيق العقوبات الجنائية المتعلقة بالتزوير. ومن هنا يستنتج المصدر أن التحقيق الذي باشرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كان موَجّها بهدف إدانة بوعشرين مهما كان الثمن ولو على حساب الحقيقة الموضوعية الصارخة، وأن النيابة العامة قامت بتزكية هذه التصرفات غير القانونية لإخفاء الحجج التي تبرئ بوعشرين، وأن المحكمة إنتهكت حق الدفاع في الحصول على المعلومات التي توجد في حوزة النيابة العامة والتي من شأنها تبرئة بوعشرين.

54 –  ثم يضيف المصدر أن النيابة العمة حركت المتابعة في حق نقيب المحامين السابق الذي كان يؤازر السيد بوعشرين بعد أن تقدم بدعوى ضد مكتب الوكيل العام بالدار البيضاء وعنصر من عناصر الشرطة القضائية، وزاد المصدر أن النيابة العامة أخضعت زوجة هذا المحامي النقيب السابق للإستنطاق ووضعت إثنين من أبنائه تحت الحراسة النظرية لمدة تفوق 24 ساعة، لأن الصحافية المعنية بالفقرة أعلاه قامت بزيارة إلى منزل المحامي.

55 –  ويزيد المصدر في الختام أن قانون المسطرة الجنائية الجاري به العمل قبل 12 شتنبر 2018 لا يمنح للأطراف المدنية الحق في طلب عقد الجلسات بشكل سري، لأن هذا لإجراء لم يدخل حيز التنفيذ إلا ابتداء من تاريخ 12 شتنبر 2018، وهو ما يعني أن حق السيد بوعشرين في محاكمة علنية قد وقع انتهاكه بشكل صارخ.

56 –  ويختم المصدر أن الأمر بالإعتقال الصادر عن النيابة العامة لا يمكن أبدا أن يقوم مقام مقرر قضائي رسمي صادر عن قاضي التحقيق أو قاضي الحكم، لأنهما السلطة الوحيدة التي منح لها الفصل 117 من الدستور والفصل 608 من قانون المسطرة الجنائية الصلاحية في تقييد حرية المواطنين، وإصدار أمر بإعتقال الأشخاص حسب القانون، كما أن القانون المغربي لا يتضمن إمكانية الطعن في أمر الإعتقال الصادر عن النيابة العامة من أجل طلب دراسة مدى قانونيته من طرف أحد قضاة القضاء الجالس.

منهجية دراسة الملف :

57-  إن فريق العمل يثمن عاليا تعاون كل الأطراف، وهو ما يسمح له بإصدار رأيه بناء على وثائق مكتوبة تعبر عن وجهات النظر المختلفة.

58 – يذكّر فريق العمل أولا أنه، خلافا لما ذهبت إليه ردود الحكومة المغربية، فليس هناك ضرورة لإستيفاء كل مراحل التقاضي قبل اللجوء إلى فريق العمل، فإذا كان الملف لازال معروضا على القضاء الوطني، فذلك لا يحد أبدا من اختصاصات فريق العمل.

59 –  ومن أجل تحديد ما إذا كان حرمان السيد بوعشرين من الحرية تعسفيا،فإن مجموعة العمل تأخذ في الإعتبار المبادئ المنصوص عليها في قانونها الأساسي بشأن معالجة وسائل الإثبات والدلائل، وعندما يقدم المصدر بعض العناصر الكافية لدعم إفتراض إنتهاك القواعد الدولية التي تشكل الإحتجاز التعسفي، تقع مسؤولية الإثبات أو إثبات النقيض على عاتق الحكومة إذا قررت هذه الأخيرة الطعن في مزاعم المصدر، وفي مذكرتها تظل الحكومة حرة في تقديم الأدلة التي تعتبرها ضرورية لدعم طرحها، علما أنها تتوفر في كثير من الأحيان على ما يكفي من الوثائق الإجرائية حول الملف.

60 –  في هذه الحالة، ردت الحكومة من خلال دحض جميع الإدعاءات، بإستثناء وجود الإعتقال، وإستمرار الإحتجاز والجرائم المزعومة في حق السيد بوعشرين. ومع ذلك، فإن الحكومة لم تناقش على وجه التحديد مزاعم المصدر.وكما سبق أن عبر عنه فريق العمل في الماضي خلال التعامل مع المغرب، فالرفض الرسمي لا يكفي وحده لدحض مزاعم موثوق بها من المصدر، لاسيما عندما يكون المصدر قد قدم أدلة تعزز روايته، سواء من وثائق المحاكمة ووثائق أخرى من المجال العام، بما في ذلك الوثائق المترجمة من اللغة العربية عندما كانت الوثائق الأصلية في الملف باللغة العربية. وهنا لابد من التأكيد على أن الحكومة قد إختارت أن تكتفي في ردها الرسمي بالتعبير عن الرفض والإنكار دون تقديم أي دليل على روايتها، وهو الأمر الذي يزيد من تعزيز مصداقية رواية المصدر في غياب ما يدفع للتشكيك فيها بدون سببوجيه.

61 –  إن السيد بوعشرين يزاول مهنة الصحافة، وأحيانا يشتغل على صحافة التحقيق، وكثير من كتاباته تنتقد الحكومة. وقد أفاد المصدر أنه كان بالفعل موضوع متابعات قضائية تهدف إلى إخراسه بسبب كتاباته،وهذا الملف الجديد بالنسبة للمصدر لا يختلف عن الملفات السابقة إلا بحدة فبركة عناصر الإثبات ونوعية الإستراتيجية التي سلكتها السلطات.في هذا السياق، ستنظر مجموعة العمل الآن في هذه الإدعاءات على ضوءالفئات ذات الصلة المتعلقة بأصناف عملها.

62 –  فيما يتعلق بالصنف الأول، يزعم المصدر أن مدة الحراسة النظرية كانت طويلة جدا وأن المتهم لم يتم تقديمه إلى قاضٍعلى وجه السرعة.

63 –  وفقا للمصدر، لا يمكن أن تتجاوز مدة الحراسة النظرية في المغرب مدة 48 ساعة (24 ساعة أصلية، مع تمديد ممكن لمدة متساوية)، ولكن في هذا الملف إستمرت 72 ساعة. وبعبارة أخرى، خلال هذه الـ 48 ساعة، يجب أن يُحال الشخص الذي تم القبض عليه أمام القاضي فيما يتعلق بأي تمديد لمدة الإحتجاز. وهنا نشير إلى أن الحكومة لم تجب مباشرة عن هذه النقطة، بل شددت على قضية حالة التلبس وعلى كون الملف جاهزا للمحاكمة.

64 –  إن وقائع هذه القضية لا تسمح بالحديث عن حالة التلبس بالجريمة. وفقا للمصدر، بررت النيابة العامة في البداية تمديد مدة الإحتجاز بوجود حالة التلبس ثم عادت وصرحت أن كلمة التلبس تسربت لصك الإتهام عن طريق خطأ مطبعي، وهو خطأ يثير الإستغراب خاصة وأنه أصبح المبرر الوحيد لتمديد مدة الإحتجاز.

وفي ردها، تؤكد الحكومة أنه في الواقع لم يكن هناك حاجة لحالة التلبس، بل إن السبب هو أن الملف كان جاهزا للمحاكمة. ومع ذلك، حتى الآن، فإن الملف لا زال رائجا أمام القضاء في حين أن السيد بوعشرين لا يزال قيد الإعتقال، إلى جانب ذلك فإن بعض عناصر الإثبات تم إخضاعها لخبرة تقنية أو تم العثور عليها بعدالإعتقال فقط (حسب النيابة العامة). وحتى إذا كان الملف جاهزا، فإن ذلك لا يمكن أن يبرر تمديد الإعتقال أبدا لأنه إجراء وقائي فقط .ويجب أن يظل إستثناءً يستند إلى معايير أخرى، مثل إحتمال فرار المتهم من البلاد أو إحتمال إتلاف عناصر الإثبات المادية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التبريرالذي قدمته الحكومة لم يصدر في وقت الوقائع، وبالتالي لا يمكن أبدا أن يصبح مع مرور الوقت مبررا كافيا لتمديد مدة الإحتجاز.

65 –  أخيراً، من الثابت أن الإعتقال والإحتجاز تحت الحراسة النظرية يمكن أن يحدث دون أمر قضائي، ولكن أحكام المادة 9 من العهد تشترط أن يمثل الشخص المعتقل على الفور أمام القاضي،

لكي تُمنح له الفرصة للطعن في مدى قانونية إعتقاله. والقاعدة تعني أنه لا يمكن أن يستمر الإحتجاز فوق المدة القانونية دون حكم قضائي ومن ثم  فإن كل إعتقال بدون حكم قضائي يصبح تعسفيا ودون أساس قانوني، وهو ماحدث فعلا في هذا الملف، والحكومة فشلت في إقناع مجموعة العمل بروايتها، ومن ثم فإن كل هذه الإنتهاكات التي مست المادة 9 تؤدي إلى الإستنتاج بأن إعتقال وإحتجاز السيد بوعشرين بعد 48 ساعة تعسفي بالمعنى المقصود في الصنف الأول من الإنتهاكات فيما يتعلق بعدم وجود أساس قانوني.

66 –  أما عن الصنف الثاني فالمصدر يزعم أن المتابعة في حق السيد بوعشرين ماهي إلا إستمرار للمتابعات السابقة التي تتهمه بالتشهير والسب والقذف، ولكن في هذه المرة عمدت الحكومة إلى إختراع وفبركة حجج من عندها لتلصق به تهما جديدة، وهو الإدعاء الذي تنكره ردود الحكومة دون دليل وتكتفي بالإنكار.

لكن المصدر قدم مختلف الدلائل لتعزيز هذه الفرضية، مثل تصريحات بعض النساء اللواتي إعترفن أنهن خضعن للضغط من أجل إتهام السيد بوعشرين، ومنهن واحدة إتهمت الضابط بتزوير تصريحاتها فقدمتها النيابة العامة للمحاكمة بتهمة الإساءة إلى موظف عمومي من رجال الشرطة وذلك دون حجة ولا دليل.

من جهة أخرى، يبدو غريبا أن تقوم السلطة بتحريك قوة أمنية بحجم كبير جدا من أجل إعتقال شخص واحد دون وجود إحتمال مقاومته، وهنا فضلت الحكومة في ردها إلتزام الصمت عن هذا الجانب من الملف.

67 –  وفي ظل هذه الظروف، يعتقد فريق العامل أن هناك مضايقات قضائية يتعرض لها السيد بوعشرين، والتي لا يمكن إلا أن تكون نتيجة عمله الصحفي وتحقيقاته الصحفية في إنتهاك للحماية التي يجب أن يتمتع بها بموجب المادة 19 من العهدالدولي. وبالتالي فإن السيد بوعشرين معتقل بشكل تعسفي وفقا للصنف الثاني من أصناف الإنتهاكات التي يشتغل عليها فريق العمل.

68 –  من جهة أخرى ونظرا لمهنة السيد بوعشرين، فإن فريق العمل سيحيل هذه التفاصيل وإستنتاجه إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير.

69 –  ويُستنتج من الخلاصة المذكورة أعلاه أنه لا يوجد مبرر سليم لأية متابعة قضائية في حق السيد بوعشرين، ولكن الواقع أنه حقا مُتابع حاليا. وقد برهن المصدر بالدليل القاطع أنها متابعة غير عادلة، ولذلك فإن فريق العمل سيدرس هذا الجانب بصفة مستقلة.

70-  وقد أفاد المصدر أن بعض الأدلة ملفّقة أو حصل التلاعب بها، على سبيل المثال،لقد تعرضت بعض الضحايا المفترضات للضغط من أجل إتهام السيد بوعشرين. كما أن زوجته نفسها تعرضت للضغط من أجل التوقيع على محضر إستماع عليه تاريخ سابق ليوم الإستماع، بما يعني أن التاريخ تم تزييفه وقد قدم دفاع السيد بوعشرين وثائق تثبت براءته وتتعلق ببيانات تحديد الموقع الجغرافي لهاتفه النقال، ليبرهن على غيابه عن مكتبه في بعض التواريخ التي تزعم النيابة العامة أنها تواريخ تسجيل الفيديوهات الجنسية في داخل المكتب، ولكن الشرطة عملت على تحريف مضمون تلك البيانات لتقلل من فعاليتها كدلائل على براءته، كما أن المصدر تحدث عن فيديوهات مُفبركة وهي قيد التمحيص للتأكد من صدقيتها، وهو ما لم تنكره ردود الحكومة والتي تكتفي بالترديد أن هناك ضحايا إعترفن بممارسة علاقات جنسية رضائية مع بوعشرين دون تقديم ولو دليل واحد على صحة التهم الموجهة إليه أو تختبئ وراء السرية الواجبة إحتراما لتلك النساء، رغم أن منهن من إعترفت علنا بكونها إما ضحية السيد بوعشرين أو ضحية ضغوطات أجهزة السلطة.

71-  كما أفاد المصدر أن السلطات إستعملت الترهيب …

مع كل شخص يساند السيد بوعشرين :

في المقام الأول،هناك بعض الضحايا المفترضات اللواتي صرحن أنهن تعرضن للضغط والإبتزاز، وواحدة تعرضت لمتابعة قضائية موازية وحكم عليها بالسجن النافذ، كما أن محامي السيد بوعشرين خضع بدوره لشكاية لدى هيئة المحامين ومتابعة أمام القضاء كما إعترفت بذلك الحكومة المغربية، ومن المهم الإشارة إلى أن محاميه نقيب سابق للمحامين، وهو ما أغفلته ردود الحكومة وكل هذه المضايقات في حق الدفاع وحق شهود النفي أثرت بدون شك على قدرة الدفاع على التركيز على الموضوع والتفرغ له، وهو ما ينتهك حقوق السيد بوعشرين في التوفر على دفاع سليم دون ضغوطات حسب الفصل 14 من العهد الدولي سالف الذكر.

72 – ويلاحظ فريق العمل أن دفاع السيد بوعشرين قدم لهيئة القضاة كل هذه الحقائق والمعطيات، بما في ذلك الإختلالات التي مست المسطرة كلها، ولكن القضاة إما رفضوا أخذها في الإعتبار أو اعتبروها غير مقبولة دون التمحيص في جوهرها، وهو ما الأمر الذي لم تنكره الحكومة في ردودها، ولكن مجموعة العمل لا يمكن أن تكتفي بالرفض والإنكار الشكلي، ويعتبر أن تصرف القضاة في هذه الحالة يبعث موضوعيا على الريبة والشك في إستقلاليتهم في هذا الملف، بل هناك ما هو أسوأ، وهو قرار هيئة المحكمة أن تعقد جلسات محاكمة سرية ابتداء من تاريخ 7 غشت 2018، وقد بررت الحكومة هذا القرار بالرغبة في حماية الضحايا المفترضات، ولو أن حماية الضحايا قد تكون مبدئيا مقبولة، فإن ذلك لا يبرر أبدا أن يكون الحل هو الجلسات السرية التامة لأنه ينتهك حق المتهم في محاكمة علنية، علما أنه توجد مساطر ووسائل مختلفة لحماية الحياة الخاصة للضحايا في حالات الإعتداء الجنسي، وخاصة أن بعض الضحايا المفترضات هن طرف مدني وأدلين بتصريحات علنية عن الضغط لكي يلعبن دور الضحية، وهو ما كان يجب أن يقلل من الحاجة إلى السرية في الجلسات، ولقد كان من مصلحة الدولة أيضا أن تسمح بحضور مراقبين دوليين لهذه المحاكمة، ومن المؤسف جدا اللجوء لهذه السرية التي تنتهك حق المتهم في محاكمة علنية.

73-  بناء على جميع الملاحظات أعلاه، فإن هذه الإنتهاكات تعرقل بشكل صارخ وتنسف الحق في محاكمة عادلة، ومن ثم فإن فريق العمل يعتبر أن السيد بوعشرين تعرض للإعتقال التعسفي من الصنف الثالث حسب تصنيف فريق العمل.

74 –  إن فريق العمل على وعي تام بنوعية التهم الموجهة للسيد توفيق بوعشرين وبحقوق النساء اللواتي تلعبن دور الضحايا وتقدمن بشكايات أمام السلطات، ويعرف أنه من المهم والضروري محاربة كل أشكال العنف ضد النساء، وأن واجب الدولة في مصلحة الضحايا ألا تنتهك حقوق أي كان، وأن تحرص على توفير شروط المحاكمة العادلة ومجموعة العمل تعبر عن ثقتها في القضاء الوطني لإحقاق الحق، كلما تعرضت ضحية لعنف وكلما ارتُكِبت أعمال العنف وأصبحت في علم السلطات.

خلاصة مجموعة العمل …

75 – على ضوء ما تقدم، يقدم فريق العامل الرأي التالي:

إن حرمان السيد توفيق بوعشرين من الحرية هو أمر تعسفي من حيث إنه يخرق الفصول 9 و14 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه دولة المغرب، لأن الحرمان من الحرية يدخل ضمن إختصاص مجموعة العمل تحت بند الفئات الأولى والثانية والثالثة من منهجيات عمل المجموعة.

76 –  يطلب فريق العامل من حكومة المغرب إتخاذ التدابيرالضرورية لمعالجة حالة السيد بوعشرين دون تأخير ويجعلها متوافقة مع المعايير الدولية المعمول بها، بما في ذلك المعايير المنصوص عليها في العهد الدولي.

77-  يعتقد فريق العمل أنه، في ضوء ظروف هذه الحالة،سيكون الإجراء المناسب هو إطلاق سراح السيد بوعشرين فوراً ومنحه الحق في الحصول على تعويض على الضرر الذي لحق به وعلى الضمانات حول عدم التكرار، وفقا للقانون الدولي.

78 – يحث فريق العمل الحكومة المغربية على إجراء تحقيق شامل ومستقل عن الظروف والملابسات التي أدت إلى حرمان السيد بوعشرين تعسفيا من حريته وإتخاذ التدابير اللازمة في حق المسؤولين عن هذا الانتهاك.

79 – على النحو المنصوص عليه في الفقرة 3 من منهاج الإشتغال لدى فرق العمل، فإن فريق العمل يحيل الملف إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير لإتخاذ الإجراءات المناسبة.

80-  يطلب الفريق العمل من الحكومة المغربية إستخدام جميع الوسائل المتاحة لديها من أجل نشر هذا الرأي على أوسع نطاق ممكن.

إجراءات تتبع الملف :

81 وفقاً للفقرة 20 من منهجيات الإشتغال، يطلب فريق العمل من المصدر ومن حكومة المغرب بإبلاغه بأي تدابير تتخذ لتنفيذ التوصيات الواردة في هذا الرأي، بما في ذلك ما يلي :

(أ) إذا أُفرج عن السيد بوعشرين، وإذا كان الأمر كذلك، في أي تاريخ؛

(ب) إذا حصل السيد بوعشرين على تعويض، لاسيما عن شكل هذا التعويض؛

(ج) إذا تم التحقيق في إنتهاك حقوق السيد بوعشرين،وإذا كان الأمر كذلك، فماذا كانت النتيجة ؟

(د) هل قام المغرب بتعديل تشريعاته أو ممارساته لتصبح متوافقة مع إلتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما يتناسب مع هذا الرأي؛

(ه) إذا تم إتخاذ تدابير أخرى لتنفيذ مضمون هذا الرأي؛

82 –  إن الحكومة المغربية مطالبة بإبلاغ فريق العمل بأي صعوبات واجهتها في تنفيذ التوصيات المقدمة في هذا الرأي، وإخبار الفريق إن كانت الحكومة في حاجة إلى مساعدة تقنية إضافية، من قبيل زيارة فريق العمل إلى المغرب.

83 –  يطلب فريق العمل من المصدر ومن الحكومة المغربية إفادته بالمعلومات عن تطورات الملف في غضون ستة أشهر بداية من التوصل بهذا الرأي، ويحتفظ الفريق لنفسه بالحق في إتخاذ إجراءات المتابعة إذا توصل بمعلومات جديدة تفيد بوجود صعوبات متعلقة بالقضية، وهو ما سيسمح له أن يخبر مجلس حقوق الإنسان ما إذا كان قد تم إحراز تقدم في تنفيذ مضمون الرأي أو، على العكس، لم يتم القيام بأي شيء في هذا الإتجاه.

84 – يشير فريق العمل إلى أن مجلس حقوق الإنسان قد طالب من كل الدول الأعضاء أن يتعاونوا معه وحثهم على أخذ توصياته وآرائه بعين الإعتبار، ومعالجة وضعية جميع الأشخاص المحرومين تعسفاً من حريتهم وإبلاغه عن التدابير المتخذة لهذا الغرض .. 6

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 7 =