“بما أن المؤسسات العسكرية تنكرت لمستقبلنا،سنتحدث عن الماضي في زمن الحرب والجوع ( أسر شهداء حرب الصحراء المغربية ) الحلقة الأولى !!

0 43
Advertisement

“غرفة صغيرة، تلفاز لا يلتقط أي إشارة، علب أدوية على الطاولة…كسرة خبز و كأس شاي، إنارة خافتة وصنبور يحدث صوتا كذلك الذي نسمعه أثناء وقوفنا منتظرين بضع قطرات من الماء لكن لاشيء يأتي فنغلقه ثم ننام….السماء تمطر! وسقف يسيل….سأصلحه غدا، يكفي الآن أن أضع دلوا تحت مكان الثقوب….” لك يا عزيزي القارئ أن تغمض عينيك وتتخيل هذه الأجواء، بماذا تفكر!!

حسنا قبل أن تقرر ذلك سأمنحك نصا مرافقا للوصف، نصا لذلك المستلقي على السرير، السقف فوقه والماء تحته…..حينها يمكنك أن تجيب!

يقول ” لقد كنت أخا لستة إخوة؛ كنت أكبرهم سنا، أبي أستشهد في الحرب ! لقد قال لي صديقه أن رصاصة أصابت رأسه أردته قتيلا، لقد مات شهيدا، إنفجر رأسه، هل يدخل الشهداء الجنة!! هل ذلك الألم يمحي جميع ذنوبهم الكبيرة والصغيرة ! كنت في الرابعة عشر من عمري حينما تركنا، طردوني من المدرسة بعد أن رسبت كثيرا في ذات القسم !! لم أحصل على الشهادة حينها، خرجت من قسم الدراسة ليتكلف قسم الحياة بتعليمي، كانت أمي تناديني “المطور” أي ذلك الشخص الذي يأخدها من فم السبع كما يقولون، هي إعتمدت علي في كل شيء، لم تستطع مخالطة الرجال…
أذكر حينما أمدتني ببضع دراهم لأشتري خضرا من السوق الشعبي بحينا، إحتفظت بها لم أشتري شيئا كنت مدرك تماما لإحساس الجوع وإحساس الحاجة، لقد أتيتها محملا ب “قفة” تحمل ما جاد به السوق من أصناف خضر وفواكه، حتما كانت قفة لشخص متيسر الحال، هي تعلم أنني سرقتها ما دمت قد أرجعت لها المال الذي لن يكفي حتى لشراء أكثر من حبة فاكهة حينها….تبا ألعن ذلك اليوم! رغم أنني كنت مسرورا بإنتصاري الأول على الحياة، هي تعلم أنها مسروقة لكن لم تعقب على الأمر، في زمن الجوع والفقر لن تستطيع التمسك كثيرا بقيمك، ستتغاضى عن الكثير والكثير لتستطيع العيش…
حلال أم حرام!! هل كان من الواجب أن يفكر من مثلنا بذلك حقا!! في زمن حتى البطون الممتلئة المتوسدة أموالها وأموال غيرها لم تكن تكثرت لذلك !

يتبع ..

ليلي أشملال …

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 + 3 =