بين لبنان أولاً وايران أولاً ضاع الاستقلال… وغصّة لدى مواليد 22 تشرين من فقدان الأمل بوطن….

0 48
Advertisement

بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس ـ

إحتفل لبنان صباح 22 تشرين الثاني بعيد الاستقلال ال 70 بعرض عسكري رمزي وبحفل استقبال أقامه الرئيس اللبناني ميشال سليمان في قصر بعبدا غابت عنه الاجواء الموسيقية تضامناً مع الضحايا الذين سقطوا في التفجير الذي استهدف السفارة الايرانية. وقد يكون لبنان من الدول القليلة في العالم التي لديها ثلاثة أيام يحتفل بها شعبها بالإستقلال أو التحرير،وهو ما اشار اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان نفسه موجّهاً التحية الى الشعب اللبناني الذي صنعت انتفاضته الاستقلال في العام 1943، وحققت مقاومته التحرير في العام 2000، وأفضت ثورته البيضاء في العام 2005 إلى الانعتاق من الوصاية والتبعية. ولكن على الرغم من هذه المناسبات الثلاث، يشعر معظم المواطنين أن بلدهم اليوم غير مستقل، لا بل يصلون الى حد الاعتقاد أنه لم يكن يوماً مستقلاً.

وفيما إحتشدت الدولة برموزها في جادة شفيق الوزان لمشاهدة العرض العسكري للجيش اللبناني والوحدات العسكرية وصدرت البيانات المهنئة بالاستقلال من قبل مختلف القوى السياسية، إلا أن هذه القوى ستعود بعد ذلك الى لغة الإنقسام والإتهامات من جديد، خصوصاً أنها منقسمة على الأسباب التي تهدّد الإستقلال ويتراشق الاطراف السياسيون بالتهم حول الارتهان الى الخارج، ففيما يرفع فريق 14 آذار شعار لبنان أولاً فهو يتهم فريق 8 آذار بأنه يرفع شعار ايران وسوريا أولاً فيردّ الفريق الاخير بإتهام 14 آذار بأنهم يقولون السعودية أولاً.
ويبدو مواليد 22 تشرين الثاني غير معنيين كثيراً بمعاني الاستقلال، وكتبت الزميلة باسكال فرنجية المولودة في هذا التاريخ على الفايسبوك ما يلي” لصدفة ما ولدت يوم عيد الاستقلال! و لطالما اعتبرت نفسي محظوظة لتزامن عيد ميلادي مع عيد وطني.عندما كنت طفلة، كنت أفرح بالاحتفالات التي تعم البلد في مثل هذا اليوم. و كنت – وأنا التي عشت طفولتي قي الحرب اللبنانية- أسترسل بالدبكة على أنغام ” راجع راجع يتعمر لبنان”, و “منرفض نحنا نموت” و غيرها من الأغاني الوطنية التي تشعل فينا الحماس.و بقيت هذه الذكرى هي الاحب الى قلبي، وربما عمّقت من انتمائي الى لبنان، و اثّرت في اختياري لاختصاصي الجامعي، و طبعت في عقلي و قلبي حماسة لا توصف لبلدي.فرفضت عروض عمل أو زواج خارج ارض الوطن!!!هذا لسنوات مضت. لكن الامور اختلفت اليوم. اختلفت علي واختلفت على وطني.اصبحت أشعر بغصة ترافق هذا اليوم، جزء صغير منها يعود لذكريات شخصية رافقت هذا اليوم، و لكن الجزء الاكبر والاهم يعود الى ما وصل اليه استقلالنا.!!! الغصة نابعة من فقداني الامل بوطن! من فقداني للحلم بوطن، من احساسي بأنني خسرت الرهان على الحرية والديمقراطية و السلام والعيش بكرامة، انني خسرت الرهان على صورة جميلة رسمتها و كتبتها عن هذا الوطن منذ نعومة اظافري “.وختمت ” عذراً اصدقائي.!!! لكنها الحقيقة التي باتت تؤلمني ،لا بل اكثر تجرحني.وكل وطن و انتم بخير!!!!!! “.
وقال السياسي دافيد عيسى ” في هذه المناسبة الوطنية، يشدنا الحنين إلى الايام الناصعة الجميلة عندما كان الاستقلال استقلالاً والدولة دولة والوطن وطناً… ولأن الوطن أصبح ساحة ومشاعاً، ولأن الدولة ينخرها الفساد وتعطلها المصالح السياسية والطائفية والمذهبية، ولأن الاستقلال لم يعد ناجزاً ومهدداً بالارتباطات والولاءات الخارجية، فإن الحنين إلى الزمن الجميل ينكفىء وتقوى عليه مشاعر الامتعاض والتذمر والشكوى من حاضرنا وواقعنا وما آلت إليه اوضاعنا”.

وكتب محمد علوش ” هو عيد الاستقلال الذي يزورنا منذ 70 عاماً “كل سنة مرة”، هذه الذكرى التي يفترض أن تحمل الكثير من المعاني الايجابية للمواطن اللبناني أصبحت محط سخرية لديه ولا يهمه منها سوى “يوم العطلة الرسمية”، دون أن نغفل حبّ البعض للاستمتاع بالعرض العسكري المتواضع الذي يُقام سنويًا بحضور رؤساء الدولة ومسؤوليها”.وقال ” إذا عدنا بالتاريخ اللبناني إلى ما بعد الاستقلال لوجدناه مليئاً بالأحداث التي منعت شعب هذا الوطن من الراحة وكأنّما مكتوبٌ عليه العيش بين الحروب ودون استقرار، وهذا تعداد سريع لأهمّ تلك الاحداث: “حرب الجيش اللبناني ضد إسرائيل عام 1948″، “أزمة 1958 في عهد الرئيس الراحل كميل شمعون حيث كان الخلاف بين فريقين أحدهما يؤيد حلف بغداد والثاني يعارضه”،” حرب 1967 بين إسرائيل من جانب ومصر وسوريا والأردن من جانب آخر أدّت إلى ولادة المقاومة الفلسطينية داخل لبنان مع ما استتبع ذلك من أزمات داخلية”، “المواجهات العسكرية عام 1969 بين الجيش اللبناني والفلسطينيين والتي سبقت توقيع “اتفاق القاهرة” بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية”، “الحرب اللبنانية 1975″، الاجتياح الاسرائيلي 1982″،” العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 1993 و1996″، “الحرب الاسرائيلية على لبنان 2006″، وصولاً اليوم الى التفجيرات والارهاب ومعارك طرابلس وصيدا “.

لكن في مقابل كل هذا التشكيك بالاستقلال ، فإن لبنانيين وسياسيين لا يوافقون القائلين إن لبنان بلد غير مستقل رغم أن كل طرف يرمي المسؤولية على الطرف الآخر بأنه مرتهن بقراره الى الخارج. ودعت كتلة نواب حزب الله جميع الفرقاء اللبنانيين، عشية عيد الإستقلال، إلى مراجعة ذاتية والإستجابة لحوار وطني جاد لبلورة رؤية وطنية شاملة توحّد اللبنانيين وتعزز مناعتهم وتستعيد ثقتهم بإمكانية النجاح في تحقيق آمالهم ببناء دولة قوية وعادلة يحكمها القانون وتديرها المؤسسات وتكون أمينة على حفظ حقوق المواطنين ورعاية مصالحهم وتعتمد استراتيجية وطنية شاملة للدفاع عن لبنان وحماية سيادته وحقه في استثمار جميع ثرواته وموارده لتقوية موقعه وحضوره وتمكينه من أداء رسالته والإسهام في بناء منطقة آمنة ومستقرة لا مكان فيها للإحتلال ولا مطمح فيها للغزاة ولا جوائز فيها للطامعين”.

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 65 = 71