تساؤلات وعلامات إستفهام عديدة حول إهتمام وسائل الإعلام العمومية المغربية والإلكترونية بظاهرة إنتشار كورونا فيروس بإيطاليا ؟؟ هل هناك نهج سياسة الهروب إلى الأمام لتغطية الوضع الكارثي للمملكة ؟؟

0 45
Advertisement

فرحان إدريس…

منذ إعلان السلطات الصحية الإيطالية عن إنتشار ظاهرة كورونا فيروس بجهات لومبارديا والفنيتو وإيمليا رومانيا على الخصوص ، ووسائل علام عمومية مغربية وإلكترونية دخلت على الخط بشكل مكثف لاسيما موقع هسبريس التي بدأ بالقيام بتغطية إعلامية يومية لعدد الإصابات والموتى في صفوف الإيطاليين ، وهكذا ترى مراسليه بميلانو أو بمحطة القطار يبثون فيديوهات مباشرة على موقع التواصل الإجتماعي المختلفة الفايسبوك بصفة خاصة يظهروا فيه الإجراءات والقرارات الوقائية التي إتخذتها السلطات الإيطالية المختصة المحلية منها والجهوية والوطنية ،والمناطق التي تم تنفيذ فيها الحجر الصحي ,,,

لكن في نفس الوقت , لا يخبرون الرأي العام المغربي بأرض الوطن بأنه لحد الآن لا توجد إصابة واحدة في صفوف المهاجرين المغاربة المقيمين بشكل قانوني 540.000 نسمة والغير الشرعيين المقدرين بحوالي 123.000 نسمة ,,,

وأن الحكومة الإيطالية في إجراءاتها المتخذة في كل الجهات والمدن لا تفرق بين مواطنيها والمهاجرين الأجانب ، وأن تطبيق قرارات الحجر الصحي في المناطق المعلنة تهدف بالأساس لوقف إنتشار الوباء الخطير بين صفوف الساكنة سواء كانوا إيطاليين أو أجانب ,,,

على العكس السلطات المغربية الحاكمة بالمغرب السياسية منها والأمنية والقضائية , التي أصبحت تعتقل حتى الأطفال الذين يعبرون عن تضامنهم مع أغنية عاش الشعب ,,
وأن سياسة القبضة الأمنية الحديدية التي تمارسها منذ إنطلاق ما يعرف بحراك الريف , توسعت لتشمل حراكات إجتماعية أخرى أدت لإعتقال ما يقارب 19 فاعل حقوقي ونشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة ،الفايسبوك واليوتوب على الخصوص ,,,
وأصدرت أحكام قاسية ضد قادة حراك الريف والصحفييين توفيق بوعشرين وحميد المهداوي ،وأوقفت الدعم العمومي على جريدة ( أخباراليوم ) بشكل غير قانوني ومتعمد ,,
ولم تتجرأ على محاكمة الفاسدين من سياسيين وقضاة ووكلاء عامين و ضباط الأمن الكبار بمختلف درجاتهم , الذين يسيطرون على تجار المخدرات بمختلف أنواعها وسوق غسيل الأموال ومافيا العقار في كل الجهات والمدن الكبرى المغربية ,,
وأن السلطات العليا بالمملكة قضت بشكل نهائي على الصحافة المستقلة ، وأصبحت تضيق بشكل غير مسبوق على حرية الرأي والتعبير حتى على مواقع التواصل الإجتماعي ,,
أما في المجال الحقوقي , فحدث ولا حرج !! فلم يعد يسمح لأي نشاط حقوقي بالمملكة إلا للجمعيات الحقوقية التي تدور في فلك السلطة وتتبنى رؤيتها ,,
يعني أن المملكة المغربية منذ هبوب رياح أمواج الثورات المضادة سنة 2013 ; بدأت بتبني الرؤية الواحدة على جميع المستويات سواء في المشهد السياسي أو الإجتماعي أو الإقتصادي أو الحقوقي أو الإعلامي , بعدما منعت بنكيران الأمين العام السابق لحزب المصباح من تشكيل حكومة ثانية للعدالة والتنمية برئاسته , رغم أنه هزم مرشحي المخزن في ثلاث محطات إنتخابية متتالية ,,
إزدهار تجارة المخدرات ومافيا السطو على العقارات بكل أنواعها في كل المدن والقرى المغربية , بحيث أصبح البارونات هم الأعيان الجدد في الأحزاب السياسية الإدارية منها والوطنية , لدرجة أنهم أصبحوا نواب برلمانيين ومستشارين ورؤساء جهات وعمداء لمجالس بلدية حضرية وقروية ,,
لو قمت بجولة ميدانية بقرى جبال الأطلس المختلفة ،الكبيروالمتوسط والصغير , لرأيت أناس يعيشون أسوء مظاهر الفقر المذقع وينامون في الكهوف ، لا طرق ولا مستوصفات ولا مؤسسات تعليمية ؟؟
يخيل للزائرلهذه المناطق النائية من المغرب العميق أن هؤلاء المواطنين المغاربة لازالوا يعيشون في القرون الوسطى ، السلطة غائبة بشكل مطلق على جميع الأصعدة والمستويات , فقط هناك محسنين يزورونهم بين الفينة والأخرى لتقديم لهم المساعدات العينية , لاسيما في فصلي الخريف والشتاء حين ينقطعون بشكل كامل عن العالم من كثرة البرد وهبوط الثلوج…
كان من المفروض على وسائل الإعلام العمومية والخاصة والإلكترونية , أن تهتم بالوضع الكارثي التي وصلت المملكة على جميع الأصعدة والمستويات بسبب سياسة مهندسي القرار بالدائرة الضيقة المحيطة بالملك محمد السادس ؟؟ , لا أن تمارس نهج سياسة الهروب إلى الأمام بتغطيتها اليومية للأوضاع الصحية بالديار الإيطالية بسبب كورونا فيروس ؟؟
وكيف أن المغرب إشترى تقنيات متطورة للتجسس على المواطنين المغاربة داخل أرض الوطن وخارجه على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة موجودة فقط عند الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ؟؟ وكيف أن أغلبية الصحفيين المستقلين وكتاب الرأي إضطروا للهجرة خوفا من الإعتقال ورميهم بمحتلف السجون المغربية ؟؟
وكيف أن السجون المغربية أصبحت مدارس تفرغ محترفين في الجريمة وتجارة المخدرات ؟؟ وكيف أن الشباب المغربي ذكور وإناث ينتظر أول فرصة له لركوب أمواج البحر في إتجاه الطرف الآخر من دول البحر الأبيض المتوسط للبحث عن حياة كريمة ؟؟ ،غير مبالي بالموت الذي يمكن أن يأتيه في كل لحظة من الرحلة !!
المغرب في السنوات الأخيرة أصبح سجن كبير للمواطنين الوطنيين الشرفاء , ونادي ليلي بالنسبة لأغلبية السياسيين والأمنيين والقضائيين المحليين منهم والجهويين والوطنيين الدائرين في فلك السلطات العليا بالمملكة ,,
المهاجرين المغاربة بالديار الإيطالية وبدول المهجر والإقامة عموما حصلوا على حقوق المواطنة الحقيقية التي إفتقدوها في بلدهم الأصلي المغرب منذ منحهم الإقامات الإوروبية المختلفة ,,

لكن العديد من المهتمين بظاهرة نوسع نطاق كورونا فيروس , لا يرون الآثار الإيجابية الخفية لإنتشار ها بإيطاليا , هو أن العديد من شركات النسيج والملابس الصينية التي كانت سببا رئيسيا في إفلاس هذا من النوع من الصناعة الإيطالية إنهار بشكل كامل ، وأن المطاعم الأسيوية عموما أغلقت معظمها بسبب خوف الإيطاليين من الإصابة بهذا الوباء الخطير ,,
عموما , هناك ملاحظات يجب ذكرها هو أن عدد الوفيات التي سجلت لحد الآن بسبب الإصابة بكورونا فيروس لا تصل لعدد الوفيات السنوية ، وأن أغلبية الوفيات رجال ونساء يتعدى عمرهم خمسة وستون سنة ….
الخلاصة ،أن الإستثمارات الصينية في شتى المجالات بإيطاليا فقدت أسهمها التجارية لصالح الشركات الإيطالية ، وأن اليمين المتطرف المتمثل في رابطة الشمال التي تحكم جهتي لومبارديا والفنيتو والعديد من الجهات الإيطالية بتحالف مع يمين الوسط بدأت تفقد شعبيتها بشكل كبير بسبب خطابها العنصري في عز هذه الأزمة الصحية حسب آخر الإحصائيات , وخسرت نقاط عديدة منذ تفجر أزمة وباء كورونا فيروس لصالح الحزب الديموقراطي اليساري الذي أصبح لا يبعد عنها كثيرا ,,,

يتبع …

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

8 + 1 =