تسونامي كورونا والنظام السياسي بالمغرب !! إفلاس للمنظومة التعليمية والصحية العمومية وفشل ذريع لنظام الخوصصة المتبع في كل القطاعات الإستراتيجية بالمملكة !!

Advertisement

فرحان إدريس…

لاشك أن هذا الزلزال الصحي العالمي المسمى كورونا سيدفع الأنظمة السياسية الرأسمالية العالمية بمراجعة سياساتها المتبعة منذ الحرب العالمية الثانية ، أزمة لم تستطع حتى الدول الكبرى الأوروبية منها والأمريكية من تصور حجم هذا التسونامي الصحي العالمي الذي دفع بما يقارب 195 دولة , التي إنتشر بها هذا الوباء القاتل والزاحف في صمت بنهج سياسة الإغلاق الكلي لأجوائها وحدودها الجوبة منها والبرية والبحرية ,,
المملكة المغربية بدورها طبقت هذا الإجراء الإحترازي لغلق الأجواء والحدود ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل النظام السياسي المغربي الحاكم منذ بداية الإستقلال أوجد البنية التعليمية والصحية لمواجهة أكبر خطر يواجهه منذ بعد الحرب العالمية ؟؟ ، والأكيد أن تداعيات آثار هذا الوباء الذي سيتركه سواء على المستوى الإقتصادي والسياسي والإستراتيجي ستكون أكبر بكثير من مخلفات الحربين العالميين ..
فالحرب التي إندلعت بين قيادات الحركة الوطنية انذاك والنظام الملكي بقيادة الملك الراحل الحسن الثاني حول طريقة بناء مؤسسات الدولة المغربية ؟؟
بطبيعة الحال , إنتصر التوجه الملكي الذي كان بدأ بتطبيق سياسة التحكم في كل شيء ، على الصعيد السياسي والإقتصادي والإعلامي ، وجعل القرارات الكبرى بيد المؤسسة الملكية والدائرة المحيطة بها
و تهميش القيادات الوطنية المعروفة التي كانت تريد بناء مؤسسات ديموقراطية شعارها العدالة الإجتماعية والحقوق للجميع …
وكانت الخطوة الأولى , الإطاحة بحكومة عبد الله إبراهيم الوطنية التي كانت وضعت مخطط خماسي لجعل المغرب من الدول الصناعية الصاعدة ، وتعويضها بحكومة بيروقراطية تكنوقراطية لا تتحرك إلا بأوامر المحيط الملكي ، يعني أن الحكومات المتعاقبة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني , لم تكن لديها الإرادة السياسية المستقلة لخدمة مصالح الشعب المغربي أولا وأخيرا , كباقي الحكومات الديموقراطية الموجودة في مختلف دول العالم ..
لهذا تطرح أسئلة عديدة ، ماذا تحقق للشعب المغربي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني على جميع الأصعدة والمستويات ؟؟ وهل أصبح المغرب دولة صناعية صاعدة مثل ببعض دول العالم الثالث ؟؟ أو تلك التي كانت منضوية تحت لواء منظمة عدم الإنحياز ؟؟ التي حصلت على إستقلالها في أواخر الخمسينات وبداية الستينات ؟؟ هل سمح لخلق طبقة رجال الأعمال الوطنيين في مختلف القطاعات الإستراتيجية الإقتصادية ؟؟ هل تم بناء قطاع بنكي ومالي وطني ؟؟ هل تم تشييد بنية تحتية في كل القطاعات الإقتصادية الحيوية كتلك التي تم بناؤها أثناء الإستعمار الفرنسي للمغرب ؟؟
38 سنة من حكم الراحل الملك الحسن الثاني ، ثلاثة إنقلابات عسكرية نتيجة للفساد والإداري المستشري في الدائرة المحيطة بالقصر الملكي ، إعتقالات بالجملة في حق قياديي الحركة الوطنية وإنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان طالت جميع معارضي النظام الملكي أنذاك بمختلف توجهاتهم الفكرية والإيديولوجية ، سيطرة الأجهزة الأمنية والإستخباراتية والعسكرية على القرار بالمملكة ..
لم يتم الإستثمار في القطاع التربوي والتعليمي والصحي طيلة حكم الملك المغفور له الحسن الثاني ,,
تمت تهميش وإبعاد كل المثقفين والنخب الفكرية الوطنية التي ترى أن مصلحة الشعب فوق كل الإعتبار ، وليس مصلحة النظام الملكي الحاكم ,,
النتيجة !! مدن عشوائية وأحياء هامشية وكارينات في كل المدن المغربية ، وإنعدام البنيات الطرقية و التعليمية والصحية بالقرى والجبال المغربية ، وفساد كبير في مؤسسات وزارة الداخلية المحلية منها والجهوية والمركزية الحاكم الفعلي منذ أو ل حكومة مركزية في المملكة سواء في الجماعات القروية أو الحضرية ، المرافق الصحية الإقليمية والجهوية بقيت كما تركتها فرنسا ، صحيح أنه تم بناء مستشفيات جامعية في عدة مدن لكن بقروض أجنبية ,,
الأسر والعائلات التي سيطرت على مفاتيح الإقتصاد سواء على المستوى الفلاحي أو الصناعي والتجاري بالمملكة كانت متعاملة مع الإستعمار الفرنسي ، القطاع المالي والبنكي محتكر بالدرجة الأولى من طرف المؤسسة الملكية التي لديها أسهم في كل الأبناك المغربية ,,
أما المديونية !! فحدث ولا حرج فقد وصلت لأرقام قياسية لا يمكن تخيلها ، والسبب الحكومات المتعاقبة التي كان يعينها ويزكيها الملك الراحل الحسن الثاني والدائرة المحيطة به ,,
نفس الآليات والمنهج تم إعتماده في سياسة الحكم في العهد الملكي الجديد لكن بوجوه جديدة ، فتحت الأبواب على مصراعيه لتجار المخدرات في كل المدن والقرى والجبال المغربية ليصبحوا رجال أعمال وأعيان في الأحزاب السياسية وعمداء لمجالس بلدية ورؤساء الجهات ، تضاعفت المساحة المزروعة للمخدرات والكيف لعشر مرات ، ظهرت فئة رجال الأعمال الصيادلة التي أدخلوا كل أنواع الحبوب المهلوسة للشباب المغربي ذكور وإناث ، وبرزت بقوة مافيا جديدة للعقار في كل الجهات والمدن والقرى ترتمي على الأملاك العمومية والخاصة للمواطنين بتواطئ كبير مع مختلف السلطات الأمنية والقضائية المحلية والجهوية والوطنية ..
العهد الملكي الجديد سمح بظهور لوبيات التعليم الخصوص والمصحات الخاصة التي بدأت تربح الملايير سنويا ، ودفعت بالدولة المغربية لتهميش قطاعي التعليم والصحي العمومي ، لدرجة أن هذه اللوبيات أصبحت تتحكم في أي ميزانية عمومية موجهة لوزارتي التعليم والصحة ,,,
لا نتكلم عن المشهد السياسي المغربي الذي أنزل فيه حزب سياسي إداري جديد بقيادة الرجل القوي المقرب من الملك محمد السادس ، المدعو فؤاد علي الهمة المنحدر من مدينة بنجرير يضم كل اليساريين الراديكاليين الذين ظلوا لأكثر عقدين ألذ الخصوم للملك الراحل الثاني ,,
الخلاصة ، أن وباء كورونا أظهر إفلاس المنظومة التعليمية والتربوية والسياسة الصحية المتبعة من طرف النظام السياسي في المغرب منذ بداية الإستقلال لحد الآن ، وفشل رهانه على نظام الخوصصة الذي إنتهجه في القطاعات الإستراتيجية للمملكة على جميع الأصعدة والمستويات ، لبناء مؤسسات الدولة المغربية الحديثة ,,
في الختام ، هل سيحدث تسونامي كورونا زلزال سياسي أفقي وعمودي بالمملكة , ويدفع النظام السياسي الحاكم بمراجعة شاملة لسياساته الإقتصادية والإجتماعية والإعلامية والحقوقية على ضوء فشل منظومته السياسية المتبعة لأكثر من ستة عقود ؟؟
وهل سيؤدي هذا الزلزال الصحي العالمي لبناء دولة مغربية حديثة بمعايير ديموقراطية جديدة تعتمد العدالة الإجتماعية ومنح الحقوق السياسية والإقتصادية والحقوقية والفكرية والثقافية والإعلامية لجميع طبقات الشعب المغربي لاسيما الفقيرة والمحرومنة منها منذ بداية الإستقلال ؟؟

يتبع…

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي

……………………المديرية العامة للدراسات والمستندات (لادجيد )
…………………….رئاسة الحكومة
…………………….الأمانة العامة للحكومة
……………………رئاسة البرلمان المغربي
……………………رئاسة مجلس المستشارين
……………………رؤساء الفرق البرلمانية
…………………….الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
…………………….وزارة الشباب والرياضة
…………………….وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي
…………………….وزارة الجالية وشؤون الهجرة
…………………….وزارة العدل والحريات العامة ..
……………………المجلس الوطني لحقوق الإنسان
…………………..مجلس الجالية المغربية بالخارج

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.