تقرير أسود للمنظمة الحقوقية الدولية ” لهيومن رايتس ووتش ” حول وضعية حقوق الإنسان والحريات العامة بالمملكة المغربية !!

Advertisement

إشتدّ قمع المغرب للمعلقين على وسائل التواصل الإجتماعي، والفنانين، والصحفيين الذين ينتقدون النظام الملكي. رغم خلو قانون الصحافة من عقوبة السجن، تُواصل السلطات اللجوء إلى فصول القانون الجنائي لسجن المنتقدين. قبل حظر الإحتجاجات والإجتماعات العامة لإحتواء إنتشار فيروس “كورونا”، كانت السلطات قد حظرت بالفعل عدة إجتماعات عامة لجماعات معارضة واستمرت في إعاقة أنشطة بعض الجماعات الحقوقية. ظلت القوانين المُقيّدة للحريات الفردية سارية المفعول.

نظام العدالة الجنائية !!

يمنح قانون المسطرة الجنائية المدعى عليه حق الإتصال بمحام بعد 24 ساعة من الحراسة النظرية، قابلة للتمديد لمدة 36 ساعة. لكن ليس للمحتجزين الحق في حضور محام أثناء إستجوابهم من قبل الشرطة أو حين تُعرض عليهم محاضرهم للتوقيع عليها. غالبا ما يُجبِر أعوان الشرطة المحتجزين أو يضغطون عليهم للتوقيع على محاضر تُجرِّمهم، والتي يعتمد عليها القضاة لاحقا لإدانتهم.

في السجون، وُضع بعض المحتجزين البارزين في الحبس الإنفرادي 23 ساعة في اليوم وحُرموا من الإتصال بالسجناء الآخرين، وهو شكل من أشكال المعاملة القاسية ينتهك المعايير الدولية.
عبد القادر بلعيرج، مواطن مغربي – بلجيكي، حُكم عليه بالسجن المؤبد عام 2009 بعد محاكمة جائرة بتهمة التآمر الإرهابي، ظل محتجزا في ظروف مشابهة لمدة ثلاث سنوات، حتى أغسطس/آب 2020، وفقا لأقاربه.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات !!

واصلت السلطات إعاقة عمل “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وهي أكبر مجموعة حقوقية في البلاد. قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن 79 فرعا من فروعها المحلية البالغ عددها 99 واجه رفض السلطات تسلم ملفاتها الإدارية حتى سبتمبر/أيلول 2020، مما أعاق قدرتها على القيام بوظائف مثل فتح حسابات بنكية جديدة أو كراء فضاءات عمومية.

وفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حظرت السلطات، في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، ما لا يقل عن 13 إجتماعا وإحتجاجات وغيرها من المناسبات العامة التي دعت إليها جماعات المعارضة أو الأحزاب في جميع أنحاء البلاد.

في مارس/آذار، حظرت السلطات إحتجاجات عامة كجزء من حزمة إجراءات لإحتواء تفشي فيروس كورونا.

حرية التعبير!!

أعتقل المغرب في السنوات الأخيرة عدة نشطاء وصحفيين مستقلين، وحاكمهم، وسجنهم بتهم مشكوك فيها، بما في ذلك الجنس خارج نطاق الزواج. بدت بعض هذه المحاكمات ذات دوافع سياسية أو أنها لم تضمن الإجراءات القانونية الواجبة لجميع الأطراف.

في 29 يوليو/تموز، أعتُقِل الصحفي والناشط الحقوقي عمر الراضي، الذي سبق أن أستُهدِف هاتفه الذكي في السابق ببرمجية تجسس لا يمكن إلا للحكومات الحصول إليها، بموجب سلسلة من الإتهامات بما في ذلك التجسس، والمس بأمن الدولة الخارجي والداخلي، والسُكر العلني، والتهرب الضريبي. يبدو أن أول تهمتين، واللتين نشأتا عن عمله كصحفي وباحث، تستندان إلى أدلة ضعيفة. تشمل نفس الدعوى القضائية المرفوعة ضده أيضا تهمة الإغتصاب إثر إتهام الراضي من قبل زميلة له. نفى الإتهام وقال إن العلاقة الجنسية كانت بالتراضي. المرأة التي إتهمته، والتي تحدثت علنا، لها الحق في أن يُسمع ويُحترم صوتها، ومثل الراضي، لها الحق في إجراءات قضائية عادلة. رفض قاض طلب الراضي بالسراح المؤقت. حتى وقت النشر، لا يزال مسجونا ويخضع لتحقيق قضائي قد يمتد إلى عام.

في 16 يوليو/تموز، نددت مجموعة من 110 صحفيين مغاربة بعدد قليل من المواقع الإخبارية التي وصفوها بأنها “صحافة التشهير” بسبب إعتداءاتها المتواصلة والمنسّقة على ما يبدو، ضد الصحفيين والنشطاء والفنانين المغاربة الذين ينتقدون السلطات. تشتهر هذه المواقع بقربها من الأجهزة الأمنية، وقد نشرت في السنوات الماضية مئات المقالات، بما في ذلك معلومات خاصة عن الأفراد المستهدفين.

تضمنت المعلومات أشرطة جنسية، والسجلات المصرفية والممتلكات، ولقطات من محادثات إلكترونية خاصة، ومزاعم حول علاقات جنسية (أو تهديدات بالكشف عنها)، وهويات رفقاء الغرفة، وتفاصيل السيرة الذاتية، في بعض الأحيان تعود إلى طفولتهم، كاملة مع معلومات عن والدي الأفراد المستهدفين.

بين سبتمبر/أيلول 2019 ويناير/كانون الثاني 2020، إعتقلت السلطات وحاكمت ما لا يقل عن 10 نشطاء، أو فنانين، أو طلاب، أو مواطنين آخرين في مدن مختلفة بسبب تعليقاتهم السلمية والنقدية على السلطات عبر منشورات على فيسبوك، وفيديوهات على يوتيوب، وأغاني راب. حُكم عليهم بالسجن بتهم مثل “الإخلال بالإحترام الواجب للملك” و”التشهير بمؤسسات الدولة” و”إهانة موظفين عموميين”.

حاكمت السلطات جميع جرائم التعبير هذه بموجب القانون الجنائي ليس بموجب قانون الصحافة والنشر. يعاقب القانون الجنائي، على عكس قانون الصحافة والنشر، جرائم التعبير السلمي، بما في ذلك “المس” بالإسلام أو الملكية، و”التحريض” على “الوحدة الترابية للمغرب”، في إشارة إلى ادعائها السيادة على بالصحراء الغربية، بأحكام بالسجن.

في 18 فبراير/شباط، أيدت محكمة الاستئناف في سطات، جنوب الرباط، حكما بالسجن أربع سنوات الذي أصدرته محكمة ابتدائية ضد محمد السكاكي(30 عاما)، وهو معلق شهير على يوتيوب يُعرف أيضا بـ “مول الكاسكيطة” (“رجل بقبعة رياضية”). ولأنه نشر فيديو ينتقد فيه الملك محمد السادس، اتُهم بـ “الإساءة لمؤسسات دستورية” و”الإخلال بواجب التوقير والإحترام لشخص الملك”.

في 15 يوليو/تموز، أكدت محكمة الإستئناف في الخميسات، شرق الرباط، حكما بالسجن ثلاث سنوات الذي أصدرته محكمة ابتدائية ضد محمد بن بودوح، المعلق على فيسبوك المعروف أيضا بـ “مول الحانوت” (“صاحب المحل”) ويوسف مجاهد، موظف بنكي، أنشأ قناة على اليوتيوب تنشر فيديوهات تعقيب على الشؤون المغربية. اتُهم الرجلان بـ “الإساءة لمؤسسات دستورية [و] إهانة موظفين عموميين”، بن بودوح لأنه نشر فيديو على فيسبوك ينتقد فيه نمط حياة الملك محمد السادس المترف، ومجاهد لنشره مقتطفات من هذا الفيديو على قناته.

في 10 سبتمبر/أيلول، أيدت محكمة الإستئناف في تطوان حكما بالسجن سنتين أصدرته المحكمة الابتدائية بحق سعيد شقور (23 عاما)، وهو عامل مياوم، بتهمة “إهانة موظفين عموميين”. قبل شهر، ولأنه تلقى ما إعتقد أنه ليس كافيا من الإهتمام والرعاية الطبية في مستشفى عام بعد تعرضه لحادث سير، ظهر شقور في فيديو على يوتيوب، وهو يهين موظفي المستشفى والمسؤولين المغاربة عموما، بمن فيهم الملك محمد السادس.

العاملات المنزليات !!

يوفر قانون دخل حيز التنفيذ في 2018 لعاملات المنازل تدابير حماية عمالية، بما في ذلك عقود عمل إلزامية، وأيام إجازة إلزامية، وسن أدنى للعمل، وحد أدنى للأجور، وحد أقصى مضمون لساعات العمل. يفرض القانون غرامات على أصحاب العمل الذين يخالفون، وعقوبات بالسجن على من عاودوا المخالفة. مع ذلك، لم تشارك الحكومة في أي جهود تواصل ملحوظة للتأكد من أن عامة الناس، بمن فيهم العاملات المنزليات وأصحاب العمل، على دراية بوجود هذا القانون. خلال الإغلاق بسبب فيروس كورونا، علقت بعض العاملات المنزليات في منازل أصحاب العمل، وكن مثقلات بالعمل، وغير قادات على العودة إلى عائلاتهن، وفقا لتقارير إعلامية.

اللاجئون وطالبو اللجوء !!

لم تُصادِق الحكومة بعد على مسودة أول قانون مغربي بشأن الحق في اللجوء، الذي تم تقديمه في 2013. إعتبارا من أغسطس/آب / غشت 2020، منحت وزارة الشؤون الخارجية، أو بدأت العملية الإدارية لمنح بطاقات اللاجئين، إلى جانب تصاريح إقامة خاصة وتصاريح عمل لـ 812 شخصا، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، والذين إعترفت بهم “مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين”. جميع اللاجئين الـ 7،561 الذين إعترفت بهم المفوضية منذ2007 يحصلون على خدمات التعليم والصحة العامة، لكن نصفهم فقط لديهم تصاريح إقامة منتظمة وتصاريح عمل، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.