تواصل الرفض لحل المجلس الأعلى للقضاء.. حركة النهضة التونسية تحمّل السلطات مسؤولية سلامة رئيسها ومقراتها…

Advertisement

طالبت حركة “النهضة” التونسية رئاسة الجمهورية ووزارتي الداخلية والدفاع بـ”تحمل مسؤولياتها القانونية” في حماية أنصار الحركة ومقارّها ورئيسها راشد الغنوشي، في حين يتواصل التنديد والرفض لإعلان الرئيس قيس سعيّد حلّ المجلس الأعلى للقضاء.

وجاء بيان حركة النهضة أمس الجمعة عشية وقفة احتجاج محتملة أمام منزل الغنوشي وأخرى أمام مقرها، دعت إليهما الأربعاء “هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي”.

وقالت النهضة إنها “توجهت بمراسلات إلى كل من رئاسة الجمهورية ووزارتي الداخلية والدفاع لتحميلهم المسؤولية القانونية في حماية رئيسها راشد الغنوشي وعائلته وأنصار الحركة ومقراتها، بعد دعوات هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي إلى التظاهر أمام مقر الحركة ومنزل الغنوشي”.

ورأت أن “ما ورد في ندوة هيئة الدفاع يعدّ تحريضا ضد الغنوشي وأنصار الحركة”، مضيفة أن “هذا الخطاب يهدد سلامة رئيس الحركة وعائلته وكل الموجودين بمنزله وبمقرات الحزب”. وأكدت أن “هذه التهديدات والدعوات إلى العنف والاقتتال جدية”.

احتجاج واتهام
والأربعاء، أعلنت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي أن “وقفة احتجاجية ستنظم أمام منزل الغنوشي السبت ووقفة أخرى أمام مقر حركة النهضة”.

واتهمت هيئة الدفاع رئيس النهضة “بتبييض الأموال مع ابنه”، فضلا عن امتلاكه “جهازا سرّيا ماليا”، كما اتهمته “بالتخابر مع الغير من أجل الاعتداء على الوطن”، وفق قولها.

وقُتل بلعيد في السادس من فبراير/شباط 2013 رميًا بالرصاص أمام منزله، وفجّر اغتياله أزمة سياسية في البلاد ليزداد الوضع تأزما مع حادثة اغتيال ثانية أودت بالمنسق العام للتيار الشعبي (قومي) محمد البراهمي في 25 يوليو/تموز من السنة نفسها.

وتشهد تونس أزمة سياسية حادة منذ 25 يوليو/تموز 2021، حين بدأ الرئيس قيس سعيّد فرض إجراءات استثنائية منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.

رفض وتنديد
وفي سياق متصل بالأزمة التي تشهدها البلاد، تواصلت ردود الفعل الرافضة والمنددة بإعلان الرئيس قيس سعيّد قبل أيام حلّ المجلس الأعلى للقضاء بمقتضى مرسوم رئاسي وتعويضه بآخر.

ورفضت مختلف هياكل السلطة القضائية قرار رئيس الجمهورية، معلنة دخولها في جملة من التحركات الاحتجاجية، كما أثار إعلان حل المجلس الأعلى للقضاء قلقا وانتقادات دولية واسعة، وسط دعوات لسعيّد للتراجع عن قراره.

وتعهد رئيس الجمعية التونسية للقضاة الشبان مراد المسعودي بـ”مواصلة النضال” ضد قرار سعيّد.

وأضاف المسعودي، في مؤتمر صحفي بالعاصمة، أن إصلاح المنظومة القضائية لا يكون إلا ضمن إطار قانوني، وليس عبر المراسيم، ووصف موقف الرئيس سعيد بأنه محاولة للاستيلاء على القضاء، محذرا من خطورة وضع القضاء في البلاد.

في سياق متصل، أعرب عدد من أبرز أساتذة القانون وعمداء كليات الحقوق عن رفضهم حل المجلس الأعلى للقضاء في ظل حالة الاستثناء.

ودعوا في بيان لهم رئيس الجمهورية إلى التراجع عن قراره حل المجلس الأعلى للقضاء، مؤكدين أن القضاء يقتضي إصلاحا عميقا وشاملا نظرا لما يشوب تنظيمه وسيره من ضعف، ونظرا لما آل إليه من تدهور ومن فقدان لثقة المتقاضين فيه.

كما عبروا عن رفضهم ذهاب رئيس الجمهورية نحو القيام بهذه الإصلاحات بصفة منفردة بواسطة مراسيم وأوامر رئاسية وبتدابير استثنائية وفي ظل حالة الاستثناء.

من جهتها، دعت جمعية القضاة التونسيين (غير حكومية) القضاة لاجتماع عام السبت، للتداول في الوضع الدقيق للسلطة القضائية في ظل التدابير الاستثنائية والقرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية وسبل التصدي لها، وفق ما جاء في بيان لها.

تساؤلات وتحذيرات
يأتي ذلك في حين قال رئيس المجلس يوسف بوزاخر، مساء أمس الجمعة، إن الإعلان السياسي لحل المجلس الأعلى للقضاء ليس آلية قانونية لتغيير المجلس، معتبرا نفسه رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء وهذه صفته.

وتابع “إزاحة المؤسسة التي تسهر على حسن سير القضاء، والجهة الوحيدة المعنية بآلية تأديب القضاة تطرح كثيرا من التساؤلات، ونجهل السبب وراء حل المجلس الأعلى للقضاء الآن”.

وفي السياق، قال أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، في تصريح لإذاعة محلية، “نرفض رفضا قطعيا قرار سعيّد حل المجلس الأعلى للقضاء”.

ورأى أن ما أقدم عليه سعيّد يعدّ ضربا لأسس الدولة المدنية، ولاستقلالية القضاء، ومحاولة أخيرة لتجميع الرئيس كل السلطات بيده، ليصبح الحاكم بأمره في البلاد ويلغي قوس الديمقراطية وكل مؤسساتها، وفق قوله.

والمجلس الأعلى للقضاء هيئة دستورية مستقلة من مهامها ضمان استقلالية القضاء، ومحاسبة القضاة، ومنحهم الترقيات المهنية.

 

 

الشروق نيوز 24 / متابعة

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.