جريمة سلا المروعة تحمل بصمات إرهاب الدولة على شاكلة فرق الموت اليمينية ببعض دول أمريكا اللاتينية !! ولماذا لم تتطرق وسائل الإعلام العمومية والخاصة المرئية منها والمسموعة والورقية والإلكترونية لخبر مقتل أيضا الحارس الليلي بحي الرحمة ؟

Advertisement

فرحان إدريس…

في الأسابيع الماضية تفاجأ الشعب المغربي داخل أرض الوطن وخارجه بجريمة سلا المروعة التي را ح ضحيتها أسرة كاملة تتكون من ستة أفراد في حي الرحمة ، دون أن يعرف لحد الآن لغز وتفاصيل هذه المجزرة الإنسانية بكل المقاييس..
أسرة عادية كباقي الأسر المغربية ولي أمرها متقاعد عسكري منذ سنوات وبشهادة الجيران وساكني حي الرحمة ، فإنه لم يكن لها أي عداوة تذكر سواء مع القريب أو البعيد ..
مما يجعل طرح أسئلة عديدة ؟ حول مرتكبي هذه الجريمة التي تشبه على ما يبدو الجرائم التي كانت ترتكبها في بداية الألفية فرق الموت اليمينة الشبه العسكرية التي كانت ناشطة في بعض دول أمريكا اللاتينية التي كانت تزرح تحت الحكم العسكري ..
الغريب ؛ أن جل وسائل الإعلام العمومية والخاصة المرئية منها والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية تحدثت عن قتل أفراد الأسرة بأكملها ولم تذكر قط عن قتل حارس الحي في تلك الليلة ، مما يطرح علامات إستفهام عديدة حول مرتكبي هذه الجريمة المروعة ؟ ولماذا لم تتناول المواقع الإلكترونية والجرائد الوطنية الكبرى خبر مقتل حارس حي الرحمة ؟
كيف يعقل أن تتم جريمة بهذا الحجم ولم يسمع لا صراخ ونداء إستغاثة من طرف ولو ضحية واحدة من الأسرة المنكوبة ؟ الخبرة التقنية أكدت بأنه لم تكسر لا باب ونافذة في الشقة التي شهدت هذه الجريمة النكراء..
كيف لم يسمع جيران الأسرة المقتولة أي حركة من المجرمين الذين نفذوا جريمتهم بكل هدوء وطمأنينة في حي يعرف من أكبر المناطق المغربية المعروفة بالتضخم السكاني ؟
ما يعني بأن هذه الجريمة غير عادية ، ونفذت من طرف أشخاص محترفين في القتل لا يتركون أي دليل مادي وراءهم يدل على هويتهم ..
كيف يعقل أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية التي تكتشف الخلايا الإرهابية النائمة قبل أن تنفذيها العمليات لا تعلم مرتكبي هذه الجريمة المروعة بسلا ؟
للعلم ، أن هناك شبكة من المخبرين منتشرين في كل أحياء مدن وقرى المملكة ، من بائعي السجائر بالتقسيط والباعة المتجولين وتجاركل أنواع المخدرات والكحول الموجودين في كل أزقة وشوراع المغرب ، ولا ننسى أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين وقياد وباشوات وغيرهم من المتعاونين المدنيين مع مختلف الجهات الأمنية الداخلية منها والخارجية ..
وغالبا هذا النوع من هذه الجرائم ترتكبها فرق أمنية متدربة على القتل ، أو عناصر شبه عسكرية تشبه تماما فرق الموت اليمينة التي كانت نشطت في السنوات الماضية في بعض دول أمريكا اللاتينية التي كان يحكمها أنظمة عسكرية دكتاتورية ..
فرق الموت هذه التي كانت ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية لدول مثل البرازيل والأرجنتين والتشيلي وكولومبيا ، والتي تم تدريبها من طرف عناصر المخابرات الأمريكية ” C.I.A ” لخلق الفوضى والرعب والخوف في هذه الدول من أجل منع وصول الأحزاب اليسارية للحكم ..
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا مدينة سلا بالذات ؟ وهل الظروف الإجتماعية بعموم المغرب تتطلب إرتكاب هذه الجريمة بالضبط ؟
الأكيد , أن هذه المدينة المعروف عنها من أكبر المدن التي تعرف تضخما سكانيا بمدن المملكة ، وتحتل المرتبة الأولى وطنيا في إرتكاب الجريمة بين المدن المغربية الأخرى ، ولاسيما أنها تعرف غليانا إجتماعيا غير مسبوق منذ إنتشار جائحة كورونا وتطبيق سياسة الحجر الصحي والإغلاق التام للأنشطة التجارية والخدماتية ، مما جعل القدرة الشرائية بهذه المدينة القريبة من العاصمة الرباط تتدهور لأدنى مستوياتها ..
يعني أن ثلثي ساكنة هذه المدينة يعيش من القطاع الإقتصادي الغير المهيكل الذي تم تعطيله بشكل كامل بأمر من وزارة الداخلية بحجة وقف إنتشار كوفيد 19 ” بين المواطنين ..
قطاع الخدمات كان ولازال من القطاعات التي تضررت بسبب السياسة الحكومية المتبعة في إطار التدابير المتخذة لعدم إنتشار وباء كورونا ..
وهكذا مئات العمال والعاملات فقدوا وظائفهم طوال هذه السنة لدرجة أن 30 % لم يبقى أمامه إلا ممارسة مهنة التسول من أجل ضمان لقمة عيش لأسرته وأبنائه ..
في حين طبقة رجال الأعمال والمال إزدادت غنى في ظل جائحة كورونا وتضاعفت مداخلها السنوية ثلاث مرات حسب آخر الإحصائيات الدولية المختصة في محاربة الفقر ..
المعلوم ، أن السلطات العليا بالمغرب إستغلت جائحة كورونا للتضييق على الحريات العامة ، حرية الرأي والتعبير ، منع التظاهرات السلمية والوقفات الإحتجاجية ، وتنفيد الإعتقالات في صفوف الصحفيين المستقلين والنشطاء الحقوقيين في كل مكان بمدن وقرى المملكة ..
لم تفوت هذه الفرصة لهدم منطقة سهاب القايد أكبر تجمع للبراكات الموجودة على الحدود الإدارية بين سلا والرباط ، دون أن يرف لها جفن مما تسبب في تشريد آلاف العائلات الفقيرة في عز موجات البرد والشتاء والصقيع ، مما جعل الغضب الإجتماعي يكبر أكثر فأكثر ..
نهج سياسة القبضة الحديدية مع فئة هشة وجدت نفسها في الشارع بين عشية وضحاها ، متكونة أغلبها من الشيوخ رجال ونساء وأطفال لم تجد إلا هذا البناء العشوائي للإحتواء من الفقر والتشرد ..
في عز هذا الغضب و الغليان الإجتماعي الغير المسبوق إرتكبت جريمة سلا المروعة التي تظهر بلا أدنى شك أن منفذيها إما عناصر أمنية أو فرقة شبه عسكرية بسبب وجود عنصر الدم البارد الذي طبع تنفيذ هذه الجريمة التي لا يمكن أن يقترفها أي مجرم عادي….
الوقائع على الأرض تقول أن الجهة التي كانت وراء قتل الشهيدين أحمد الزايدي زعيم تيار الإنفتاح والديموقراطية بحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وحكيم حزب العدالة والتنمية عبد الله باها ، وإظهارهما أنهما ماتا قضاءا وقدر ،وأن الأول توفي غرقا والثاني رمى بنفسه أمام قنطرة السكك الحديدية بجماعة واد الشراط ..
لهذا بالتأكيد عناصرهذه الجهة الأمنية أو العسكرية لا أحد يدري ؟ هي وراء تنفيذ الجريمة المروعة بسلا ، يعني أننا أمام إرهاب دولة بكل المقاييس..
مما لاشك فيه أن الجهات الأمنية أو العسكرية التي كانت وراء هذه جرائم القتل ؛ وفبركة الملفات الجنسية وإدخال دبابة وممارسة عملية الإجهاض وغسيل الأموال لإعتقال الصحفيين المستقلين الأموال النشطاء الحقوقيين المنتقدين للنظام السياسي الحاكم لن تترواى بطبيعة الحال لإرتكاب مثل جريمة سلام من أجل ترهيب وترويع سكان مدينة سلا لوأد أي إنتفاضة شعبية في مهدها من أجل الحفاظ على الأمن العام ..
لهذا المفروض من اللأمم المتحدة بعث لجنة دولية للتحقيق في جريمة سلا لأن الطرف الأمني الذي يتولى التحقيق لاتتوفر فيه النزاهة والحيادية الواجب توفرها في أي جهة تحقيق ..

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
………………………………رئاسة الحكومة
………………………………الأمانة العامة للحكومة
………………………………وزارة الداخلية
………………………………رئاسة البرلمان المغربي
………………………………رئاسة مجلس المستشارين
………………………………رؤساء الفرق البرلمانية
………………………………وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
………………………………وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
………………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
………………………………رئاسة النيابة العامة بالرباط ..
………………………………المجلس الأعلى للقضاء
………………………………مجلس الجالية
………………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
………………………………الأمانات العامة للأحزاب السياسية المغربية
……………………………….السفارات المغربية بالخارج ..
………………………………السفارات الأمريكية الموجودة في كل من ، الرباط ، وإيطاليا ، وألمانيا
…………………….. …وإسبانيا ، وفرنسا وبلجيكا وهولاندا …
………………………….. إلى المنظمة الحقوقية الدولية ..AmnestyInternational
……………………………..مراسلون بلاحدود ..”RSF ”
………………………………(هيومن رايتس ووتش) Human Rights Watch

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.