Advertisement

24 ساعة

الاستطلاعات

كيف ترى مشروعنا الإعلامي؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

حكومة العبث السياسي !!!

Advertisement

د. فوزية البيض….

وأخيرا جاء الافراج على الحكومة في نسخة ثانية مبلقنة ومزيدة، بعد كرونلوجيا انتظار طال اكثر من ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي كانت كفيلة بإجراء انتخابات جديدة لو أريد لها ذلك. حكومة تخلل مراحل هندستها صخب وغوغاء. لكن بالنظر إلى انتظارات المرحلة، لم تفضي الى جديد يذكر، غير شيء واحد، هو تغيير مثير في لغة رئيس الحكومة، الذي قدم الكثير من التنازلات ولم يحترم سمو الوثيقة الدستورية.

تركيبة ليس اقل من تعبير صارخ عن خليط يصعب انسجامه وزاريا فما بالك حكوميا، وتداخل بين الاختصاصات داخل الوزارة الواحدة، سقوط في الابتدال، واتقال لكاهل ميزانية الدولة. 39 وزيرا في عز الازمة الاقتصادية ! ونعم الحكامة التي تعطون بها النموذج في التسيير المالي المحكم، وتبثون بها روح العقلنة في الحياة السياسية.

ما الفائدة في الرفع من عدد وزراء لا يشير حجيجهم الى الجودة بل الى التناقضات الداخلية؟ كيف لاعداء الامس الذين رميتموهم بالفساد ورتبثموهم في “محور الشر”والخطوط الحمراء أن تجعلوا منهم اليوم حلفاء؟ فلتقولوها بصراحة السيد رئيس الحكومة، إنكم خضعتم لترضية الخواطر وخضعتم الى ضغوط الأعيان والقرابات العائلية. بل و قبلتم بادخال من هم خارج الاحزاب من رجال المال والاعمال مقابل التضحية بالرجل الثاني في حزبكم. انكم بصنيعكم هذا وقعتم في طعم محفزات الانشقاق، تهكمتم على النضال الحزبي، بخستم المؤسسات المنتخبة، و ضربتم الانتقال الديمقراطي في عمقه. عندما يقوي رئيس الحكومة جناح التكنوقراط، ويتخلى عن قيادي له ثقله داخل حزبه، فهو يساهم في الاستهجان السياسي ويضرب مبدأ الديمقراطية بالمغرب. قرارات مثل هذه هي اكبر دليل على ان خيوط السلطة التنفيذية بدأت تنفلت من بين أصابعه.
ليس لكم السيد رئيس الحكومة ما تبررون به مهزلة الرفع من عدد الوزراء سوى الارضاءات وفتح باب الانتدابات، بل وحتى التعديل الحكومي نفسه لم يكن له ما يبرره. أما كان حريا بكم أن تبرزوا قدرات تفاوضية كانت تغنيكم عن الفخ الذي سقطتم فيه وفي إهدار الزمن التشريعي والسياسي.ما نراه هو جعجعة ولا طحين. ما هي موجبات كل هذه الكتلة من الوزراء من بينهم من تصر على أن تحملوه حقيبة فارغة؟ حقيبة ليس من سند دستوري لها سوى انها من منقضات سياسة التقشف في تدبير المال العام التي تدعونها، ومن تناقضات ما كنتم تنتقدونه يوم كنتم في المعارضة.

لقد ظهر جليا لعموم المغاربة، غير ما مرة، منذ أن اطلت الحكومة الحالية بطلعتها الاولى والثانية، أن رئاسة الحكومة التي تأخذ قرارات، تعتبرها شجاعة، ونعتبرها ارتجالية وغير شعبية، تعاني من اختلالات تدبيرية، مبررها الوحيد هو قلة التجربة والحسابات المغلوطة. وانه لولا تدخل جهات أخرى في العديد من الملفات لانقاد ماء وجهها، فإن النقص في الحكمة والحكامة باديان للعيان. الفرق بين من راكموا وخبروا ثنايا تسيير دواليب مؤسسات الدولة هو انهم يمشون على الارض ومن تنقصهم التجربة يعتقدون أنهم يمشون فوق الارض.

لا نود أن نخوض في بروفايلات بعض من اقترحتموهم على رأس مؤسسات الدولة، ولا في ماضيهم ومسيرتهم وفي كفاءتهم أو في نزاهة بعضهم. نترك ذلك للتاريخ ليقول كلمته، وللرأي العام ليحكم على مستوى أداء النخب التي إخترتموها. الفرق بين حكومتكم الاولى والثانية هو اسقاطكم لمبدأ المحاسبة ومحاربة الفساد الذي رفعتموه شعارا لبرنامجكم الحكومي ولحملتكم الانتخابية وتطبيقكم لمبدأ عفا الله عما سلف.هل يكفي أن تكون لدينا ست نساء لنقول اننا في مصاف الدول التي تؤمن بالمساوات؟ في حكومة تصر على أن تكرس الوصاية على المرأة والحضور الديلي للنساء، وكأن الاستحقاق والكفاءة والنجاعة غير موجودة في أداء الكائنات السياسية بصيغة المؤنث. ما مغزى تواجد ستة نساء ثلثيهن يحملن حقائب لا تستدعي المسائلة البرلمانية في الجلسات العامة، ولا الدفاع عن الميزانية القطاعية في اللجن ؟ هذا إذا فتح لهن باب التدخل والمناقشة في المجلس الحكومي.

هل نجحت المرأة في احتلال المواقع الاستراتيجية ؟ نعم على الورق ليس إلا، وعلى مستوى الخطاب. الحضور الديكوري خلف الرجال، نعتبره خطوة متعثرة لديمقراطية عرجاء تضرب تطبيق مبدأ السعي نحو مناصفة الفصل 19. الكل فهم فحوى الرسالة، على أنها تسويق لصورة نوهم بها الخارج على ان الحكومة تطورت في مجال المشاركة السياسية للمرأة. لا يكفي أن نؤثث الحكومة والمشهد السياسي بالحضورالنسوي لكي نقول بأننا حققنا إنجازا او سبقا، فالسبق السياسي الوحيد الذي حققته حكومة الترضيات، هو التخلي على وزير من بين أهلها واحتضان من ضرب مثلا لعدم الانضباط الحزبي وخرج عن مبدأ الالتزام بالأخلاق السياسية، انه خرق للاعراف الديمقراطية والسياسية ونموذج للانتهازية التي تشجعها الحكومة بصنيعها هذا.

كيف لرئاسة الحكومة أن تنزل دستورا أقر بربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسخ ثقافة احترام التعاقد، وفق دفتر تحملات عند كل من يتقلد مسؤولية، و تدبير الصفقات وهي لا تحترم شروط توفرالكفاءة و التجربة والنزاهة من أجل الحصول على حقيبة الإستوزار؟ أعلى مثل هؤلاء تعولون للعب أدوار طلائعية؟ اود ان اسئلكم السيد رئيس الحكومة المحترم، اين وصل مسار الاصلاح في عهد حكومتكم ؟الفئة العريضة التي وضعت ثقتها فيكم لا زالت تعيش على إيقاع أماني ووعود أطلقتموها، وسقف الانتظارات رفعتموها. واين وصل الحوار بينكم وبين الفرقاء الاجتماعيين ؟
في ظل جمود في الاجور وزيادة في المحروقات غاب فيها الحوار الوطني وهيمنت فيها المقاربة الأحادية.

لا يحتاج الرأي العام الى شروحات حول الظروف التي تحكمت في تشكيل الطبعة الثانية للحكومة، ولكنه يريد ان يعرف الجواب والحل لخطأ التقديرات التي استندت عليها الحكومة الاولى وهي تشتغل مدة سنتين، يريد أن يطلع الان وفق برنامج حكومي جديد لاستكمال التنصيب الدستوري، على مخططات الحكومة الثانية لمواجهة ما تفرضه علينا مؤسسات المالية الدولية. يريد ان يسمع ارقام حقيقية حول معدل النمو الاقتصادي وتفاصيل عن استراتيجية تقليص البطالة، وليس عن المقايسة. المواطن يريد أرقاما وتصورات جديدة ل عمل 39 وزيرا والكيفية التي ستواجه بها النسخة الثانية للحكومة التحديات داخليا وخارجيا. المغاربة يريدوا أن يعرفوا أين يسير مسار البلاد اقتصاديا اجتماعيا وسياسيا لا سيما في أوقات الأزمة الاقتصادية التي تضع أوزارها. لأن الاستمرار في الحكومة رهين بوجود مشروع إصلاحي لا زلنا لم نرى من إشراقاته شيئا.

فلتسألوا المواطن بعد مرور سنتين من عمل هذه الحكومة هل تغير شيء ؟ لأنه اذا كان من مجهود يبدل يجب ان تكون له انعكاسات على معيش المواطن البسيط. المواطن الذي نشعر بتواصلنا معه بأنه كلما ساقته مستلزمات الحياة إلى التبضع، أو الاقدار الى إدارة أو أي مرفق عمومي، يشعر حينها بحقيقة التخليق ومحاربة الفساد أو بعدم صدقية الشعارات المرفوعة. وأي تغير أو إصلاح لا ينعكس إيجابا على المواطن يبقى مجرد ضرب من اللغو الأجوف .
انتم مسؤولون عبر خرجاتكم ومناوشاتكم في المساهمة في رفع من نسبة المشاهدة. لكن تساهمون أيضاً في الهاء المغاربة عن القضايا الحقيقية، وتحويل الساحة السياسة إلى ركح مسرح تلعب فيه ملهاة ساخرة حد الغلو والميوعة. بالفعل نحن مسؤولون كسياسيين عن وصف الاخر لنا برمز لانكاث العهود، وممارساتنا تعكس صدقية وصفهم لنا بالدجالين، وانتم تعرفون مثل كل من يتعاطى الفعل السياسي أن كل ممارسة تضرب في الصميم مصداقية السياسي، تساهم في فقدان الثقة في الفعل السياسي، في العزوف، وفي التصويت العقابي، وفي بحث الشباب على قنوات أخرى للتأطير ولتصريف اليأس والإحباط والارتماء في عوالم التطرف.

المواطن لا يحتاج الى من يمثل عليه دور الضحية وادعاء المظلومية ولا المبارزات والبطولات الكلامية. لأن مثل هذه الممارسات هي التي تساهم في إيصال المغاربة الى خلاصة مفادها، ان جميع الاحزاب تتشابهة في النشأة، والتطور. كما أن الاختلاف الفكري للاحزاب، لايجدي بل يجعل المواطن يفكر أنها كلها تتشابة وتتوحد في السقوط في مدارج الاندحار، وفي الإخلال بالعلاقة التعاقدية من المواطن.

إذا كان العمل السياسي في المغرب لا زال لم يحصن بما يكفي من الممارسة الديمقراطية، ومن السقوط في الابتذال، فلأن الخلل يكمن إذن في النسق السياسي الحزبي. فعندما نتحدث عن ممارسة الفعل السياسي فإننا نروم الاشارة الى تصور فكري في تدبير الاقتصاد والمال، والشأن الاجتماعي والثقافي والبيئي وفق منظومة فكرية تعتمد على رؤية من خبروا التخطيط للسياسات العمومية. ومن المفروض أن اي حزب يتقدم للانتخابات يكون له استعداد لتقلد المسؤولية ولتطبيق برنامج يضبط خيوطه أفقيا وعموديا. لذا يجب عليه التوقف عن تكرار الشعارات المثالية التي حتما سيعجز عن تطبيقها، وعدم واقعية البدائل التي يتصورونها و يطرحونها كحل خاصة تلك المرتبطة بتخليق الحياة السياسية من منطلق أخلاقي وديني.
من منطلق مصلحة هذا الوطن، تحتاج هذه التجربة الحكومية إلى الانكباب بجدية على العمل الذي ستحاسب على مردوديته، بعيدا عن الشطحات الكلامية التي لا تخدم المواطن. تحتاج والى التقويم ولفت الانتباه المتواصل على أمل حركية أكثر في الحياة الحكومية ودورة إنتاجية في الحياة الاقتصادية والسياسية التي نتتبعها بالنقد والتحليل من مكان دور المعارضة البناءة التي لنا شرف لعبها.

Advertisement

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + = 24