خطير! إقبار مبدأ المشاركة السياسية لمغاربة العالم، مقابل منح الأجانب حق التصويت والترشح في انتخابات 2021 من أسباب تأسيس ما يسمى بتنسيقية الأحزاب المغربية بالخارج !!

Advertisement

عزيز القاسمي / روما …

إتفاق خطير ذاك الذي وقعته الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بإقتراح من وزارة الداخلية، في المشاورات التي جرت بين الطرفين على مدى أشهر، القاضي بالسماح للأجانب بالتصويت والترشح في الإنتخابات المحلية المقبلة، ليؤشر إلى بداية توجه لإشراك المهاجرين الأجانب المقيمين بالمغرب في العملية الإنتخابية للمرة الأولى في تاريخ المغرب مقابل إقبار مبدأ المشاركة السياسية لمغاربة العالم المغضوب عليهم و هو التوجه الذي سيقرّه البرلمان المغربي في الدروة التشريعية المقبلة، حيث سيقوم بتعديلات على القوانين التي ستؤطر الإنتخابات المحلية والتشريعية المقررة في صيف 2021.
هذا الإجراء المنافي للتوجهات الملكية التي كانت دائما تنادي بوجوب إشراك مغاربة العالم ما كان ليمر لولا التقارير المغلوطة التي تصدر من مؤسسات سيادية بالخارج تنظر بعين أمنية غير واثقة و حذرة من أبناء الجالية المغربية بالخارج، و بالتالي فقد أُخذ القرار على تعيين عوض إنتخاب “ممثلين” عن الأحزاب السياسية المغربية بالخارج ليقوموا بدورهم بتمثيل مغاربة العالم، لنجد أنفسنا أمام “أعيان” جدد بالمهجر لم ينتخبهم أحد على طراز أعيان المدن و القرى المغربية مما سيعمق الهوة بين الجالية المغربية بالخارج والنظام المغربي، خصوصا و أن أفراد الجالية المغربية بالخارج شاهدوا بأم أعينهم دولا كانت بالأمس القريب بعيدة كل البعد من “نادي الدول الديموقراطية” و التي عاش مواطنوها عرسا ديمقراطيا كبيرا مثل دولة تونس و مصر و مولدافيا و رومانيا و جمهورية الدومينيكان و الجزائر، و الذي شهدنا طوابرهم و هم يصوتون بكل المدن الأوربية على ممثلين لهم ببرلماناتهم ما جعلنا نتساءل كيف لدول حديثة الديمقراطية كمولدافيا و التي خرجت من رحم الإتحاد السوفياتي تحرص على مشاركة مواطنيها بالخارج بينما دولة “عريقة” كالمغرب تهمِّش ما يقرب 6 ملايين من مواطنيها بالخارج حسب الإحصائيات الرسمية و هو ضعف سكان دولة مولدفيا ؟
إن أي مساس بالفصول 16 و17 و18 و30 و163 التي تهم الجالية المغربية بالخارج سيكون بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على علاقة السلطة بالمهاجرين المغاربة بالخارج، و أي محاولة لتغيير ديموغرافية الشعب المغربي بإستبدال مغاربة الخارج بمهاجرين من دول جنوب الصحراء يعتبر جريمة تاريخية في حق المجتمع المغربي وستكون لها تبيعاتها على المدى المتوسط و الطويل.
و كما حذرنا سابقا في مقالات أخرى، فإن أسلوب “التعيين” كما حدث بتأسيس ما يسمى ب”تنسيقية الأحزاب المغربية بالخارج” و الدفع بها كمتحدث بإسم الجالية المغربية بالخارج سيأتي بنتائج عكسية و ستستمر أجواء عدم الثقة بين مغاربة العالم و الدولة المغربية، خصوصا بعد فضائح التدخل في الشأن الديني و محاولة فرض “أعيان” على المساجد و السيطرة عليها لخدمة أجندات شخصية بدواعي حماية الأمن الروحي ! و عليه فليس مستغربا أن نجد للمعارضين المغربية بالخارح شعبية كبيرة تتزايد يوما بعد يوم، يكفي زيارة بعض صفحات التواصل الاجتماعي لمعارضين و ملاحظة عدد المشاهدات و التفاعلات، و بالتالي فالقضاء على أي صوت مزعج سواء بالداخل او الخارح معارض يؤمن بالمؤسسات و ولاءه للوطن و الملك، سيؤدي لا محال لتقوية شوكة من لا يثق بالعملية السياسية برمتها و يعادي النظام…

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.