خفايا وأسرار تاريخ كرونولوجيا التطبيع السري للمملكة مع دولة الإحتلال الإسرائيلي ، وكيف أصبح علنيا في نهاية الفترة الرئاسية للرئيس الأمريكي الحالي الجمهوري دونالد ترامب ؟؟

Advertisement

فرحان إدريس…

لاشك أن الشعب المغربي قاطبة أصيب بصدمة وخيبة كبيرة جراء قراءة بلاغ الديوان الملكي الذي يعلن فيه بأن المملكة ستطبع مع دولة الإحتلال الإسرائيلي عن طريف فتح مكتب الإتصال من جديد الذي كان قد أغلق سابقا بعد إعلان مرسوم رئاسي من البيت الأبيض يعترف فيه بمغربية الصحراء ..
وأنها ستعمل على إقامة رحلات أسبوعية بين الدار البيضاء وتلأبيب للسماح لما يقارب مليون نسمة من اليهود المغاربة لزيارة وطنهم الأم ..
لدرجة , أن العديد من المواطنين المغاربة نساء ورجال شوهدوا بعد أداء صلاة الجمعة وهم يرددون ” حسبنا ونعم الوكيل ” , ” حسبنا ونعم الوكيل ” وأن الآخرين فضلوا بث أشرطة فيديو بالصوت والصورة على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة ، اليوتوب والفيسبوك والواتساب يستنكرون فيها إعلان التطبيع العلني بين المغرب ودولة الكيان الصهيوني ، ويقولون أنها خيانة كبرى للشعب المغربي وللإسلام ولقضية فلسطين الإسلامية الكبرى وللمسجد الأقصى بالقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ..
لكن , إذا مارجعنا إلى الوراء أي منذ تسلم الأسرة العلوية الهاشمية مقاليد إمارة المؤمنين بالمغرب نجد أن اليهود كان لهم دور كبير وحاسم في تاريخ الدولة العلوية بالمملكة وتقويتها على مر السنين ..
ولكي لا نذهب بعيدا فسنبدأ من بداية الستينات من القرن الماضي التي كانت تشهد ثورات في العديد من الدول الإفريقية واللاتينية والأسيوية من أجل التخلص من الإستعمار الفرنسي أو البريطاني أو الهولاندي أو الإسباني والإتجاه لتبني النظام الإشتراكي ..
وكان الوطن العربي من الدول التي عرفت سقوط العديد من الملكيات العربية بفعل ضغط حركة ضباط الأحرار العرب الذي كان يتزعمها جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر العربية الذي كان له دور كبير وحاسم في إسقاط الأنظمة الملكية في كل من العراق واليمن وليبيا ..
وكان يدعم بكل قوة الدولة الجزائرية الفتية الجارة الشقيقة , ولطالما تآمرليل نهار على إسقاط نظام الحكم الملكي بالمغرب بكل الوسائل الممكنة في بداية حكم الملك الحسن الثاني ..
ومن هنا , بدأت حملة التعاون والتنسيق بين دولة الإحتلال الإسرائيلي والنظام الملكي بالمغرب , وفي هذا الصدد يقول أحد الباحثين العرب في السياسة الدولة عن العلاقة الوثيقة بين المرحوم الملك الحسن الثاني ودولة الكيان الصهيوني : ” إنّه تاريخٌ طويلٌ من التعاون والتنسيق، بل والتحالف، يعود إلى بدايات تولّيه عرش المملكة المغربيّة عام 1961 حينما وجد الملك الشاب نفسه في محيطٍ هائجٍ مضطربٍ , حيث الثورات الشيوعيّة والاشتراكيّة تغزو أنحاءً كثيرةً من العالم , وحركات التحرّر الوطنيّ تتواصل بلا توقّفٍ في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاّتينية لتطرد الإستعمار القديم وتطرد معه توابعه من أنظمةٍ ملكيّةٍ ومحميّاتٍ قبليّةٍ ووكلاء.
وبجواره في الجزائر ،كانت الثورة الكبرى في أوجها، وكانت تحظى بدعمٍ لا محدود من نظام الرئيس المصري جمال عبد الناصر في مصر، عدوّ الملَكيّات العربية جميعها. التهديد كان كبيراً والشعب المغربي لم يكن بمنأى عن “العدوى الثورية” التي تهبّ رياحها وتشتدّ مع توالي سقوط الملَكيّات العربية من مصر إلى العراق إلى اليمن.
توجّه الحسن الثاني ببصره إلى الشرق، ليجد “إسرائيل” المنبوذة اللّقيطة المزروعة في المنطقة قسراً , والتي تعادي جميع الحركات الثورية والأنظمة التقدميّة والأحزاب القوميّة العربيّة والمنظمات اليساريّة في المنطقة عن بكرة أبيها. رأى الحسن الثاني في “إسرائيل” حليفاً محتملاً يمكن الوثوق به والرّكون إليه عند الحاجة. وكان الإغراء الإسرائيلي كبيراً، خصوصاً مع معرفة الملك الشاب بما لديها من حظوةٍ لدى الدول الكبرى في الغرب، مما ييسّر له الأمور ويفتح له الأبواب المغلقة للوصول إلى مراكز صنع القرار في باريس ولندن وواشنطن التي هي، بنظره، أقوى وأفضل ضمانٍ لحُكمِه وعرشِه.
لم يُضِعْ الحسن الثاني وقتاً. وما بين 1961 و1964، بدأ العمل مع “إسرائيل” سراً، فساعدها على نقل وهجرة 97 ألف من اليهود المغاربة – عبر أوروبا – إلى فلسطين المحتلة (كانت هجرة يهود المغرب إلى “اسرائيل” قد توقّفت سنة 1956). ومن الصفقات السرية التي عقدها الملك الراحل الحسن الثاني مع ” الموساد ” تتمثل في الدور الذي لعبه جهاز الإستخبارات الخارجية الإسرائيلي في تعقّب وإختطاف وقتل المعارض الإتحادي الأبرز والأخطر على حكمه أنذاك ، الشهيد المهدي بن بركة، في باريس.
ولا ننسى الدور الكبير التي لعبته دولة الإحتلال الإسرائيلي في تسليح القوات المسلحة الملكية عقب بداية الحرب مع جبهة البوليساريو التي كانت مدعومة بكل أنواع الأسلحة من طرف العقيد معمر القذافي وجنرالات الجزائر الذين لم ينسوا الهزيمة التي تلقونها في حرب الرمال ..
وحسب مصادر موثوقة فإن القادة العسكريين لجيش الإحتلال الإسرائيلي هم كانوا فكرة إنشاء الجدار الأمني بالصحراء المغربية ..
فمنذ الإستقلال , والنظام الملكي بالمغرب يواجه عداء حقيقي على جميع الأصعدة والمستويات في محيطه الإقليمي والعربي ما عدا بطبيعة الحال في منطقة الخليج ، وما مشكلة الصحراء إلا مسمار من المسامير و العوائق الذي طرق في حذاء المملكة من أجل إبطاء نموه الإقتصادي , وخلق فوضى إجتماعية وسياسية من أجل إسقاط الملكية بالمغرب ..
لهذا , فالنظام الملكي بقيادة محمد السادس منذ إعتلائه عرش أسلافه جرب كل الطرق الممكنة الدبلوماسية منها والسياسية والإقتصادية من أجل حل قضية الصحراء المغربية بشكل دائم , وفتح المجال لبناء مغرب عربي كبير , لكن دائما كانت خطواته التصالحية وسياسة مد اليد تواجه بعنترية وإستبداد عقلية جنرالات الجزائر الذي لا زالوا يفكرون بعقلية جمال عبد الناصر والهوراي بومدين والعقيد معمر القذافي ..
هؤلاء لا يطيقون الأنظمة الملكية والأميرية على السواء ويرون النظام الملكي بالمغرب من مخلفات الإستعمار الأوروبي ،ووجب إقتلاعه من جذوره وما جبهة البوليساريو إلانفصالية إلا واحدة من المخططات التي وضعتها حركة الضباط الأحرار من أجل السيطرة على الحكم في كل دول شمال إفريقيا ..
هرولة المغرب للتطبيع مع دولة الإحتلال الإسرائيلي بعدما يئس من حل دولي لقضية الصحراء المغربية على المستوى الأممي ، وبما أن العلاقات الثنائية لم تنقطع قط طوال حكم الملك محمد السادس مع دولة الإحتلال الإسرائيلي سواء على الصعيد الإقتصادي أوالإستخباراتي ، فكانت فرصة ذهبية بالنسبة للنظام الملكي الحالي الحاكم بأن تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء مقابل خروج التطبيع السري إلى العلن ..
بطبيعة الحال ،إعلان التطبيع الرسمي بين المملكة والكيان الصهيوني سبقه منذ سنوات تطبيع رسمي على المستوى الإعلامي والإقتصادي والحقوقي والفني والثقافي ، بحيث بدأت مواقع إلكترونية وجرائد وطنية معروفة وقنوات إعلامية بحملات التطبيع ليل نهار..
لكن يبقى السؤال مطروح ، ماذا ستستفيد المملكة من هذا التطبيع مع دولة الإحتلال الإسرائيلي الذي يرأس حكومته سياسي من حزب الليكود اليميني الذي أصبح بين قوسين قريب من دخول السجن بتهمة الفسادالمالي تلقي الرشوة وإستغلال النفوذ والسلطة ؟
رئيس وزراء صهيوني متحالف مع أقصى اليمين المتطرف العنصري الذي يكره العرب والمسلمين ويدعو كل يوم لقتل الفسطينيين ويرتكب جرائم وإغتيالات ميدانية في حق المدنيين نساء وذكور ، وفي عهده تضاعفت حركة الإستيطان عشر مرات سواء في الضفة الغربية أو في أراضي 48 ، ويتم تهويد مدينة القدس بشكل يومي ويجري طرد المقدسيين كل يوم من منازلهم وأراضيهم ..

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
…………………………..رئاسة الحكومة
…………………………..الأمانة العامة للحكومة
…………………………..رئاسة البرلمان المغربي
…………………………..رئاسة مجلس المستشارين
…………………………..رؤساء الفرق البرلمانية
…………………………..وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
…………………………..وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
……………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
……………………………المجلس العلمي الأعلى بالرباط
……………………………مجلس الجالية
……………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
…………………………….الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
……………………………..السفارات المغربية بالخارج
………………………………القنصليات المغربية بالخارج

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.