خلفيات هجوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الإسلام والمسلمين ؟ ولماذا إلتزم الصمت المطبق ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية على هذه الإساءة الغير المسبوقة ؟؟ ألا غيرة لهم على الإسلام وعن نبي الله محمد سيد الأولين والآخرين ؟

0 612
Advertisement

فرحان إدريس..

تفاجأت الجالية المسلمة المقيمة بالديار الفرنسية وما يقارب مليارين من المسلمين في العالم بالهجوم العنصري الغير المسبوق للرئيس الفرنسي على الإسلام والمسلمين متهما معتنقي هذه الديانة بالإنعزالية والإنغلاق والإرهاب ..
لدرجة يخيل للمرء أنه أمام زعيم اليمين المتطرف الأوروبي ، وليس أمام رئيس الجمهورية الفرنسية التي تتشدق منذ عقود بشعار المساواة والأخوة والحرية للجميع ..
الغريب ، أنه بعد هذا الهجوم الإعلامي العنصري لرئيس الجمهورية الفرنسية , وتأييده للرسوم الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله محمد عليه أفضل الصلوات والسلام المليء بالبغض والحقد ضد اتجاه الدين الإسلامي والجالية المسلمة المقيمة هناك , لم نسمع ولو تنديد واحد من ملوك وأمراء رؤساء الدول الإسلامية التي تربطهم علاقات تاريخية مع فرنسا سواء على المستوى الإقتصادي أو السياسي ..
أليس لهؤلاء الحكام العرب والمسلمين على السواء غيرة على الإسلام وعن نبي الأمة وخاتم النبيئين والمرسلين سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين ؟؟ لاسيما أولئك الذين يتشدقون على شعوبهم ليل نهار بأنهم خلفاء الله في الأرص ؟
الوحيد الذي رد بكل جرأة وشجاعة على التصريح الإستفزازي للرئيس الفرنسي هو الرئيس التركي رجب طيب أردغان زعيم حزب العدالة والتنمية التركي الذي قال بالحرف الواحد : أن فرنسا تعيش أزمة كبيرة على جميع الأصعدة والمستويات داخليا وخارجيا ..
وأن الفشل الذريع للرئيس إيمانويل ماكرون على المستوى الداخلي لاسيما بعد ظهور حركة إحتجاجية إجتماعية تعرف ” بالسترات الصفراء ” التي خرجت منذ إعلانه عن الإصلاح الإقتصادي الجديد في مظاهرات متوالية في عدة مدن فرنسية للمطالبة بالحد الأدنى للأجور وبالعدالة العدالة والإجتماعية والأدنى من الحياة الكريمة لجميع طبقات الشعب الفرنسي ..

ولقد إنطلقت حركة “السترات الصفراء” الإحتجاجية في 17 نوفمبر تشرين الثاني من سنة 2018 على وسائل التواصل الإجتماعي كردّ فعل على إرتفاع أسعار الوقود، وإتسعت الحركة مع إرتفاع سقف مطالب المحتجين الذين إشتكوا من غياب المساواة الإجتماعية بين الأغنياء والفقراء وتدني القدرة الشرائية وزيادة الضرائب.
ورغم التعبئة التي شهدتها الإحتجاجات ، فإنّ حركة “السترات الصفراء” لا تملك قيادة محددة أو مجموعة رسمية، مما جعل من الصعب على الحكومة التعامل معها.

لكن من هم إذا أصحاب “السترات الصفراء”؟ وماذا يريدون ؟ وما هي مطالبهم الأساسية ؟؟ وهذه بعض إجابات عن الأسئلة الملحة حول هذه الحركة الإجتماعية المتصاعدة ضد حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون :
الولادة بطبيعة الحال , كانت حين أثارت الإجراءات الحكومية الرامية إلى زيادة أسعار الوقود وفرض ضريبة مباشرة على الديزل، فضلا عن ضريبة الكربون، إستياء كبيرا في الأوساط الفرنسية، وخاصة في صفوف أولئك الذين يستخدمون سياراتهم بشكل يومي للذهاب إلى العمل بسبب بعدهم عن وسائل النقل العام. في المقابل لم يقم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأيّ جهود لفرض ضريبة على الثروة والتي طُبقت فقط على الأشخاص الذين يمتلكون أصولا صافية خاضعة للضريبة تزيد قيمتها على 1.3 مليون يورو. وعلى هذا الأساس أصبح يُنظر إلى إصلاحات ماكرون الإقتصادية على أنها تخدم الأثرياء دون الطبقة المتوسطة، التي تحولت مع طبقة فقيرة بسبب إرتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الضرائب , لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة من هؤلاء ؟ أي أصحاب الستراء الصفراء ؟
إنّ حركة “السترات الصفراء” تضم مجموعة غير متجانسة من المتظاهرين الذين تختلف أعمارهم ووظائفهم والمناطق الجغرافية التي ينتمون إليها، كما تضم شبابا عاطلين عن العمل ومتقاعدين من ذوي المعاشات المنخفضة للغاية وأشخاصا يحصلون على الحد الأدنى للأجور فقط.

هناك أيضاً نشطاء ينتمون إلى اليمين المتطرف واليسار المتطرف إنضموا إلى الحركة الإحتجاجية، لكن بعض المتظاهرين سعوا إلى الإبتعاد عن كل أشكال التطرف الحزبي والعنف.
وأظهر إستطلاع حديث أجرته مؤسسة “هاريس أنتراكتيف” لوسائل الإعلام الفرنسية أن 72 % من الفرنسيين يؤيدون حركة “السترات الصفراء”، لكن 85 % من الأشخاص الذي شملهم الإستطلاع أكدوا رفضهم لإستخدام العنف أو اللجوء إليه , لكن السؤال الأساسي الذي يمكن طرحه ، ماذا يريد أصحاب “السترات الصفراء”؟

الجواب بكل بساطة , أن الطلب الرئيسي للحركة كان يتمثل في وقف إرتفاع الضرائب على الوقود، ولكن يبدو أنّ قائمة المطالب إزدادت مع اتساع رقعة الإحتجاجات. ففي بيان تمّ إرساله إلى وسائل الإعلام، أعلنت حركة “السترات الصفراء” عن قائمة تضم 40 مطلبا، كان أعضاء الحركة يرغبون في تقديمها إلى الحكومة وتتمثل المطالب عموما في النظر في عدة قضايا كالإسكان والضرائب والصحة والتعليم والمالية العامة.

في مقال نشرته صحيفة “لو جورنال دو ديمانش”، وضعت مجموعة من حركة “السترات الصفراء” جملة أخرى من المطالب ودعت إلى تنفيذها على المدى الطويل.

وجاء في المقال: “نريد أن نعرف إلى أين تذهب الضرائب وأين يتمّ استخدامها، ونطلب تنظيم مؤتمر وطني اجتماعي ومناقشات إقليمية حول الأراضي والتنقل، وتنظيم استفتاءات بشكل منتظم حول المسائل الاجتماعية والمجتمعية في البلاد واعتماد التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية من أجل تمثيل برلماني أفضل للسكان”.

وعلى المدى القريب والفوري طالبت الحركة بتجميد رفع الضرائب على الوقود وإلغاء الضوابط الفنية والتقنية على السيارات. وكتب ممثلو الحركة: “نريد التوصل إلى اتفاق سريع حتى يعود اقتصاد البلد إلى حالة جيدة قبل احتفالات أعياد الميلاد”.

ولكن ربما يتلخص الهدف الأساسي للحركة الإحتجاجية في مسألة واحدة وهي وقف ارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.

إذن المقاربة الكارثية للسياسة الداخلية للرئيس الفرنسي سواء على المستوى الإقتصادي أو السياسي أو الإجتماعي , وبالتالي تدني شعبيته بشكل خطير كان وراء الهجمة الإعلامية على الدين الإسلامي والمسلمين بفرنسا …
يعني أن الرئيس اللفرنسي إيمانويل ماكرون تبنى أطروحة اليمين المتطرف العنصري الفرنسي عن قصد حول الإسلام والمسلمين من أجل كسب أصوات الفرنسيين الغاضبين من إصلاحاته الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ..
وبما أن المسلمين بفرنسا عموما ليس لديهم لوبي إقتصادي أو إعلامي أو سياسي يدافع عنهم أمام السلطات الفرنسية ، كباقي الديان الأخرى السماوية كاليهودية أو البروتستان أو الأورثوذكس أو الوثنية مثل البوذية والهندوسية ، فقد إستهدفوا بشكل مباشر بسبب تزايد وإرتفاع معتنقي الدين الإسلامي في كل الجهات والمدن الفرنسية ، ويظهر هذا بشكل جلي حين يقوم المرء بزيارة في آخر الأسبوع للأسواق التجارية الكبرى بحيث ترى الحجاب يعلو رؤوس أغلبية النساء والفتيات أينما وليت وجهك ..
عامل آخر , لا يمكن أن ننساه في هجوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الإسلام والمسلمين هو النتائج الكارثية لحزبه “الجمهورية إلى الأمام” الوسطي في الإنتخابات المحلية التي أجريت في سنة 2019 , بحيث حقق حزب الخضر وحلفاؤه اليساريون تقدما ملحوظا في الجولة الثانية من الإنتخابات المحلية الفرنسية الأخيرة ..
وفشل حزب “الجمهورية إلى الأمام” الوسطي، الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون في الفوز بمجلس أي من المدن المهمة. ويفتقر الحزب محليا إلى الشعبية التي يتمتع بها على الصعيد الوطني.
للعلم ، فقد فاز حزب الخضر وحلفاؤهم برئاسة المجالس المحلية في سلسلة من المدن المهمة، مثل ليون وستراسبورغ ومرسيليا وبوردو ونانسي وباريس وليل ..
وهكذا بعد ثلاث سنوات من وجود الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإيليزي لم يحقق شيء يذكر للطبقات المتوسطة والفقيرة الفرنسية , لدرجة أنه تراجع على كل إصلاحاته الإقتصادية الكبرى التي كان ينوي تنفيذها سواء على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد ..
لهذا , لم يجد الرئيس الفرنسي أمامه ليصب عليه جام غضبه إلا الإسلام والمسلمين , وبالتالي إظهاره كعدو خطير على مبادئ الجمهورية الفرنسية وعلى الفرنسيين أنفسهم بشكل عام في محاولة يائسة للهروب إلى الأمام , من أجل التغطية عل فشله الذريع سواء على المستوى الإقتصادي أو السياسي أو الإجتماعي ..
فرنسا في عهد إيمانويل ماكرون في أزمة خطيرة على المستوى الداخلي ، أما على مستوى السياسة الخارجية فحدث ولا حرج ، فهي خسرت الحرب في ليبيا بالمراهنة على الإنقلابي الجنرال حفتر ومحاصرة في البحر الأبيض المتوسط من طرف تركيا وتقفد قوتها العسكرية الدولية يوميا كحليف في الحرب الدائرة بين أذريبيجان وأرمنيا حول إقليم ناكورني قاراباخ ..

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي…

……………………الكتابة الخاصة لسي ياسين المنصوري ..
…………………….رئاسة الحكومة
……………………الأمانة العامة للحكومة
……………………رئاسة البرلمان المغربي
……………………رئاسة مجلس المستشارين
……………………رؤساء الفرق البرلمانية
…………………….وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
…………………….وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
……………………..وزارة الجالية والهجرة
……………………..المجلس العلمي الأعلى بالرباط
……………………..وزارة المالية
…………………….مجلس الجالية
…………………….مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
…………………….الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
…………………….للسفارات المغربية بالخارج ..

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 64 = 70