ذكرى المسيرة الخضراء الحدث الأعظم في تاريخ المملكة الحديث ، الإنجازات والإخفاقات ، ملف المفقودين العسكريين منهم والمدنيين ،نهج سياسة التخلي بشكل كامل عن أسرالمفقودين وضحايا الحرب والشهداء …

0 152
Advertisement

فرحان إدريس…

لا أحد يشكك في عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني على مستوى السياسة الخارجية , فقد كان المهندس الحقيقي للمسيرة الخضراء الحدث الأعظم في تاريخ المملكة الحديث , حين لبى كل أطياف الشعب المغربي نداءه للذهاب في مسيرة سلمية من الشمال والشرق والغرب إلى الجنوب من أجل تحرير الأقاليم الصحراوية من يد الإستعمار العسكري الإسباني ..
دولة إسبانيا أنذاك كانت تحت حكم عسكري بقيادة الجنرال فرانكو الذي كان على فراش الموت وفي آخر أيامه , وهنا إستغل الملك المغفور له الوضع السياسي للدولة المجاورة بتنسيق تام بطبيعة الحال مع الدول الكبرى بهيأة الأمم المتحدة ، وخطط لهذا الإنجاز التاريخي الفريد من نوعه فيما يخص التركيبة البشرية المشاركة 350.000 نسمة أي عدد الولادات السنوية بالمغرب في تلك الحقبة , أو من حيث إختيار التوقيت المناسب لهذه المسيرة السلمية التي إضطرت القوات الإسبانية المحتلة للإنسحاب الكلي من الأقاليم الجنوبية المغربية ..
لكن هذا النصر الدبلوماسي لم يكتمل إذ إضطرت المملكة المغربية لخوض حروب ضروس لمدة 16 سنة مع جبهة البوليساريو الإنفصالية المدعومة من طرف الدول المجاورة ، ليبيا والجزائر وبعض دول المعسكر الشرقي أنذاك ، وهكذا وجهت كل جهود المملكة لدعم الخطوط الأمامية للقوات المسلحة الملكية التي قدمت مئات وآلا ت من الشهداء من أجل الحفاظ على الأقاليم الجنوبية المسترجعة ..
وحين تحقق وقف إطلاق النار بقرار أممي سنة 1991 الذي بقي ساريا لحد الآن , دخلت قضية الصحراء المغربية أورقة الأمم المتحدة وبقيت جامدة دون حل يرضي جميع الأطراف الإقليمية والدولية على السواء لما يقارب 45 سنة من النزاع العسكري والسياسي والإقتصادي والإجتماعي والإعلامي والحقوقي ..
وأول خطأ إستراتيجي أرتكب من طرف الملك الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه في هذا الملف هو القبول بالإستفتاء , أو القبول بفكرة تقرير المصير بالأقاليم الصحراوية المغربية رغم معارضة قادة الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية للفكرة , وفضلوا الدخول للسجن لأكثر من سنتين على أن يوافقوا على هذا العرض المستفز , بحكم أن تنظيم إقتراع شعبي على أٍرض مغربية لا يقبله لا العقل ولا المنطق , لاسيما أنه أقترح من طرف دول أوروبية معينة كانت لوقت قريب تستعمر المغرب ..وتعد أحد الأسباب الرئيسية في مشاكل الحدود الموجودة بين مختلف الدول العربية والإسلامية ..
والزمن أعطى الحق لقادة الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بقيادة المرحوم عبد الرحيم بوعبيد , لدرجة أن إستحالة تنظيم بالإستفتاء بالأقاليم الجنوبية جعل قضية الصحراء برمتها معلقة لأكثر من أربعة عقود بالهيأة الأممية ..
الخطأ الثاني , هو التعويل على الحلفاء الغربيين الأوروبيين منهم والأمريكيين على الخصوص بأنهم سيساعدوا الممملكة بحل هذه القضية مع الزمن , رغم أن جميع المهتمين بالشأن السياسي الدولي يعلمون أنهم المسؤولين الحقيقيين عن تقسيم خريطة الحدود الحالية في مجمل الوطن العربي طبقا كما هو معروف لمعاهدة إكس ليبان الفرنسية ..
الحرب كما هو معلوم تخلف ضحايا مدنيين وعسكريين وأرامل وشهداء , والحرب التي دارت في الأقاليم الصحراء المغربية بين المملكة المغربية من جهة وجبهة البوليساريو الإنفصالية ومن خلفها الجزائر من جهة ثانية
التي خلفت بدورها شهداء كثر ومفقودين وضحايا تركوا وراءهم أسر من الأرامل واليتامى ..
مع الأسف , ملف المفقودين سواء العسكريين منهم أوالمدنيين لم تعطى لهم العناية اللازمة من طرف القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية ، مثل قضية أسر الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن وحدة الوطن .
هاته الأسر المكونة من النساء والشيوخ والأطفال ذكور وإناث تركت لوحدها تواجه الفقر والحرمان وممارسة التسول في أغلب الأحيان بشوارع وأزقة المملكة من أجل لقمة العيش ..
لا تغطية صحية , و لا ضمان إجتماعي , ولا سكن إجتماعي لائق , ولا تسهيلات في النقل والتنقل في كل وسائل النقل المختلفة العمومي والخاص , ولا مرتب شهري , يساوي التضحيات الكبيرة و يضمن الحد الأددنى من الحياة الكريمة لمفقودي وضحايا الحرب في الأقاليم الجنوبية المغربية , الذين ضحوا بأرواحهم لحماية حدود المملكة ليل نهار بإسم الشعار الخالد ..الله الوطن الملك ..
ولا ننسى قضية الجنود والضباط الذين سقطوا في الأسر وأمضوا سنوات في مخيمات البوليساريو بتندوف لأكثر من عقدين من الزمن ، هل عوضتهم القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية بشكل لائق على سنوات الإعتقال طبقا للقوانين العسكرية الدولية المتعارف عليها ؟
هل تمت ترقيتهم كباقي الضباط الذين كانوا يمارسون حياتهم العادية في مختلف الثكنات العسكرية وفي مكاتب القيادة العليا ؟ دون أن يدخلوا في معركة عسكرية حقيقية ويخاطروا بفقدان حياتهم ؟ ، على عكس هؤلاء الذين بقوا في سجون مخيمات تندوف تحت التعذيب المستمر النفسي منه والمعنوي والجسدي ليل نهارلأكثر من عقدين من الزمن , دون أن يسمحوا للعدو الإستفادة منهم أو إستغلالهم إعلاميا ..
صحيح ، أن المملكة المغربية تحتفل سنويا بذكرى المسيرة الخضراء المجيدة في كل الجهات والمجالس الحضرية والقروية على حد سواء , ويستمع دائما لنص الخطاب الملكي السامي ، لكن ماذا بعد هذا كله ؟ الإحتفال يبقى ناقصا مادام هناك آلاف أسر المفقودين والضحايا والشهداء الذين تم التخلي عنهم بشكل غير إنساني دون مراعاة للتضحيات الكبيرة التي قدمها رجالهم في ميدان الحرب ، تراهم في كل جهة ومدينة وقرية مغربية ينظمون وقفات إحتجاجية من أجل المطالبة بحقوقهم الدستورية ، حق السكن اللائق ، حق التعليم لأبنائهم ، حق الوظيفة لأبناء شهداء ومفقودي الحرب في الصحراء المغربية ، الحق في الحصول على إمتيازات في النقل والتنقل ، الحق في حياة كريمة ..
إذا تحققت الأدنى من هذه المطالب لأسر المفقودين والضحايا والشهداء , أنذاك يمكننا القول بأننا حققنا إنتصار كامل في قضية الصحراء المغربية على جبهة البوليساريو الإنفصالية وعلى الجارة الشقيقة الجزائر على حد سواء …

يتبع…

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي…

……………………الكتابة الخاصة لسي ياسين المنصوري ..
…………………….رئاسة الحكومة
……………………الأمانة العامة للحكومة
……………………رئاسة البرلمان المغربي
……………………رئاسة مجلس المستشارين
……………………رؤساء الفرق البرلمانية
…………………….وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
…………………….وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
……………………..وزارة الجالية والهجرة
……………………..المجلس العلمي الأعلى بالرباط
……………………..وزارة المالية
…………………….مجلس الجالية
…………………….مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
…………………….الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
…………………….للسفارات المغربية بالخارج ..

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 51 = 60