رسالة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج لوزراء الحكومة المغربية من أجل قطع التواصل بشكل كامل مع السفارة الألمانية بالرباط خرق كبير للأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها ولدستور 2011 وإهانة كبيرة لرئاسة الحكومة !!

Advertisement

فرحان إدريس..

تفاجأت الأوساط السياسية المغربية والخبراء والمهتمين بالسياسية الخارجية للمملكة ، بفحوى الرسالة للسيد ناصر بوريطو وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج
، يطالب فيها كل القطاعات الحكومية العمومية بقطع التواصل مع السفارة الألمانية بالرباط بسبب سواء الفهم العميق للحكومة الألمانية الإتحادية من عدة قضايا وطنية ..
الرسالة سربت في أول الأمر عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة ، وبعد ذلك تناولتها وسائل الإعلام المختلفة المرئية منها والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية ، مما يطرح عدة تسؤلات وعلامات إستفهام عديدة حول الغاية من نشرها بهذه الطريقة الغرير الرسمية ؟
فحوى الرسالة تقول أنها مكتوبة من حكومة الظل الموجودة في الديوان الملكي ، نظرا للكلمات والمصطلحات التي يفهم منها على أنها أوامر مباشرة لكل القطاعات الحكومية بضرورة قطع كل التواصل بالسفارة الألمانية بالرباط ..
هناك أخطاء قاتلة سقط فيها كاتب الرسالة سواء من حيث الشكل أو المضمون ، مهما يكن كاتبها سواء إن كان أحد المستشارين الملكيين أو المكلف بمهمة داخل الديوان الملكي ، هو أنه في الأعراف الدبلوماسية الدولية المتعارف عليها كانت دائما تبقى السفارات كمكان للتواصل بين البلدان ولو حتى في أيام الحرب ، وحدث هذا طوال سنوات الحرب الثمانية التي دارت بين العراق أيام الرئيس الشهيد صدام حسين وإيران بقيادة المرحوم آية الله الخميني ..
على مستوى الشكل تعطي صورة سيئة عن الحكومة المغربية بحيث أن وزير الشؤون الخارجية هو الذي يوجه الرسالة وليس رئيس الحكومة كما تقتضي الأعراف في الحكومات الديموقراطية ..
وهذا خرق سافر لدستور 2011 الذي أعطى صلاحيات واسعة لرئاسة الحكومة وإهانة مقصودة للسيد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الحالية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ..
الرسالة المسربة أكدت بالملموس أن ناصر بوريطة ما هو إلا مدير تنفيذي لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي الحقيقي ، المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري ، الذي في الكواليس لا زال يتحكم في رسم السياسة الخارجية للمملكة وتعيين سفراء المملكة والقناصلة العامين للمغرب ..
إذا كانت فعلا أن السياسة الخارجية للمملكة هي حصريا من إختصاص رئيس الدولة الملك محمد السادس ، لماذا في حفل التطبيع مع دولة الإحتلال الإسرائيلي أرغم رئيس الحكومة المغربية على التوقيع بدل من الوزير ناصر بوريطة ؟ مادام أنه طبقا لدستور 2011 أن رئيس الحكومة ليس من إحتصاصاته الدستورية السياسة الخارجية للمملكة !!
إذن القصرالملكي من خلال الرسالة المسربة يستمر في مسلسل إذلال قيادات حزب العدالة والتنمية سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني أو الدولي ..
في أي بلد رئيس الدولة في العالم سواء أكان رئيس جمهورية أو ملك أو أمير يعمل ليل نهار لإذلال رئيس حكومته يهذا الشكل الممنهج منذ سنة 2017 من خلال القرارات المتخذة ؟
الأزمة الدبلوماسية مع الحكومة الألمانية الإتحادية ليس سوء الفهم في عدة قضايا وطنية كما يدعى الوزير بوريطة ، بل التقرير الخطير لمنظمة الشفافية الدولية الغير الحكومية الألمانية التي أرسلت أحد محققيها وباحثين لإجراء تحقيق ميداني في المدن الكبرى الصحراء المغربية حول الثروات الطبيعية السمكية منها والمعدنية التي تزخر بها الالمنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو ، والذي خلص أنه هناك فساد مستشري في كل مؤسسات الدولة المغربية بغطاء من القصر الملكي ، وأن الثروات الطبيعية وخصوصا البحرية الموجودة في الأقاليم الجنوبية يتم نهبها بطريقة هستيرية عن طريق شركات مقربة من المؤسسة الملكية ..
وأن معدلات الفقر إزدادت بالمغرب من 17.10 % سنة 2019 إلى 19.80 % سنة 2020 ، وأنه ليس هناك إرادة سياسية حقيقية من الجهات العليا الحاكمة للفعلية للبلاد لمحاربة هذا الفساد المالي والإداري في كل قطاعات الدولة المغربية ..
وإذا كانت الدول الأوروبية الكاثوليكية مثل فرنسا وبلجيكا وإسبانيا لا تتطرق في تقاريرها الدورية عن الفساد السائد والمنتشر في المملكة المغربية ، فإن دولة ألمانيا الإتحادية التي تدين بالمسيحية البروتستانتية تعتبر الأخلاق ركيزة أساسية في ممارسة السياسة العامة وتدبيرالشأن العام ..
ولهذا تجدها لا تتسامح مع الفاسدين سواء في الشأن الإقتصادي أو السياسي أو الرياضي ، والعالم كله شاهد كيف حوكم على رئيس النادي الألماني الشهير باييرن ميونيخ السيد هونيس بسنتين سجن نافذة بتهمة التهرب الضريبي ..
المشكلة الأساسية في المغرب ، هو الفساد المستشري في كل الحياة العامة السياسية منها والإقتصادية والإعلامية والفكرية والثقافية على جميع الأصعدة والمستويات ، وكل صحفي أو ناشط حقوقي يسعى لفضح هذا الفساد تلفق له تهمة جاهزة ويتم رميه في مختلف السجون المغربية ..
وهذا جوهر الصراع القائم في مملكة محمد السادس بين لوبي إقتصادي ومالي ورأسمالي وسياسي يسيطر على كل شيء في البلاد ، ما يوجد في باطن الأرض وفوقها ، أعمدته الأساسية موجودة في حكومة الظل بالديوان الملكي وبين الشرفاء من الشعب المغربي من سياسيين وصحفيين ونشطاء الحقوقيين ومدونين على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة الموجودين أغلبيتهم الآن وراء القضبان في المعتقلات ..

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
………………………………رئاسة الحكومة
………………………………الأمانة العامة للحكومة
………………………………وزارة الداخلية
………………………………رئاسة البرلمان المغربي
………………………………رئاسة مجلس المستشارين
………………………………رؤساء الفرق البرلمانية
………………………………وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
………………………………وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
………………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
………………………………رئاسة النيابة العامة بالرباط ..
………………………………المجلس الأعلى للقضاء
………………………………مجلس الجالية
………………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
………………………………الأمانات العامة للأحزاب السياسية المغربية
……………………………….السفارات المغربية بالخارج ..
………………………………السفارات الأمريكية الموجودة في كل من ، الرباط ، وإيطاليا ، وألمانيا
…………………….. وإسبانيا ، وفرنسا وبلجيكا وهولاندا …
………………………….. إلى المنظمة الحقوقية الدولية ..AmnestyInternational
……………………………..مراسلون بلاحدود ..”RSF ”
………………………………(هيومن رايتس ووتش) Human Rights Watch

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.