زعيمة «الاشتراكي الموحد» المغربي: لا إرادة لوجود ديمقراطية حقيقية ولا لمؤسسات منتخبة قوية

Advertisement

يسجل ملاحظون أنه إذا كان الدستور المغربي أعطى للمؤسسة التشريعية صلاحيات واسعة لتقييم السياسات العمومية ومحاسبة الوزارات وتشكيل لجان تقصي الحقائق، فإن الحكومة الحالية برئاسة رجل الأعمال وأمين عام حزب “التجمع الوطني للأحرار” عزيز أخنوش، قزّمت دور البرلمان بغرفتيه، وجعلت مهمة الرقابة المنوطة به ضعيفة، خاصة بعدما تقوى الجهاز التنفيذي بأغلبية عددية مطلقة تبارك توجهاته بالتصفيق في الجلسات العامة.
وإذا كان هذا رأي الخبير في الحوْكمة أحمد جزولي، فإنه يشاطره فيه أيضاً الباحث في العلوم السياسية ميلود العضراوي، الذي يذهب إلى القول إن البرلمان لا يترجم إرادة الشعب، رغم أن المشرّع أعطى للمؤسسة التشريعية سلطة الرقابة.
وبدا لافتاً للانتباه أن صحيفة “الصباح” المغربية المحسوبة على قوى ضغط اقتصادية وإعلامية، خصصت ملفها السياسي لموضوع انتقادي ساخن بعنوان “البرلمان: النجاعة الغائبة”، حيث سجلت أن “ضعف النخب البرلمانية وتغول الأغلبية يفقدان المؤسسة دورها في التشريع والمحاسبة”.
على صعيد آخر، حمّل حزب “التقدم والاشتراكية” المعارض حكومةَ أخنوش مسؤولية “استمرار المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في التدهور، ومعها القدرةُ الشرائية للمواطنات والمواطنين”، وأكد أن الحكومة ما تزال مُرتكنة إلى الإجراءات المعزولة وذات الأثر المحدود جدًاً، دون أن يرتقي أداؤها إلى مستوى الإدراك بأن اللحظة استثنائية وتتطلب بالتالي معالجات ومقاربات استثنائية وتصوراً شاملاً وقويًاً.
وفي بيان صادر عن مكتبه السياسي، سجل الحزب المعارض أن الحكومة المغربية ما تزالُ مفتقدةً للقدرة على مواجهة الأوضاع الصعبة للمقاولات، وعلى التخفيف من المعاناة القاسية للعمال والفئات المستضعفة والطبقة المتوسطة.
في الإطار نفسه، وبعد توقفه عند مضامين وعناصر خطاب الحكومة الأخير أمام مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) والذي تعتريه العديد من التضاربات، على حد وصف المكتب السياسي لحزب نبيل بنعبد الله، أشار بيانه الجديد إلى أن الحكومة ما تزال مـصرّة على توزيع الوعود وخلق مزيد من الانتظارات، وعلى تسويف الوفاء بالتزاماتها. كما أنها ـ يضيف البيان ـ بعيدة كل البُعد، بدليل الأرقام المُعلنة من قِبَلها، عن تفعيل شعار “الدولة الاجتماعية”، وتفصلها هُـوَّةٌ عميقة عن مجرد الشروع في تنفيذ توجهات نموذج التنمية الجديد الذي أعلنت أنه يشكل إحدى المرجعيات الأساس لبرنامجها.
ولاحظ حزب “التقدم والاشتراكية” أنَ الأبعاد الديموقراطية والحقوقية مُغيّبة بشكلٍ يكادُ يكون تامًاً في عمل الحكومة، وهو أمر ينطوي على مخاطر جدية ويتنافى مع مفهوم “الحكومة السياسية القوية” المطلوب تجسيدُهُ على أرض الواقع عبر مبادراتٍ ملموسة.
في هذا السياق، أعلن الحزب المذكور أنه سينظم ندوة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، خلال حزيران/ يونيو، بمشاركةِ خبراء ومتخصصين من داخل الحزب وخارجه، بهدف القيام بتشخيص دقيق لهذه الأوضاع وإبراز الحلول الواقعية والملموسة الممكنة.
على صعيد آخر، قالت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إنه “ليست هناك إرادة لوجود ديمقراطية حقيقية ولا لمؤسسات منتخبة قوية” في المغرب، مثيرة الانتباه إلى وجود “أزمة فساد”. وفي فيديو بثته على صفحتها الافتراضية أشارت إلى أن المطلوب هو وجود دولة اجتماعية تتفاعل مع مطالب كل فئات المجتمع. كما اعتبرت أن الحوار الاجتماعي بين النقابات والحكومة وأرباب العمل “لا ينبغي أن يعطينا الفتات”، بل يتعين أن يخرج بقرارات عملية من بينها الرفع من الرواتب، “لأن الفوارق الطبقية اتسعت كثيراً، والطبقة المتوسطة اختفت والتحقت بالطبقة الفقيرة”، وفق تعبيرها.
كما دعت إلى ضرورة إطلاق ورشة التقاعد من أجل إنصاف الموظفين والعمّال، مشددة على أهمية فتح المجال للتوظيف أمام الشباب، وعدم الرفع من سنّ التقاعد. ومن جهة أخرى، أكدت أن “المنظمات النقابية لا ينبغي أن تكون خاضعة للمخزن (السلطة الحاكمة) وإنما تكون حرة ومستقلة وتعمل في إطار الشفافية التامة، لتقوم تلك النقابات بدورها كاملاً إلى جانب الأحزاب الجادة ومؤسسات المجتمع المدني”.
ويعيش المجتمع المغربي خلال الشهور الأخيرة على إيقاع ارتفاع الأسعار، مما يمس القدرة الشرائية للمواطنين، وبينما ينسبها جزء من الرأي العام والفاعلين السياسيين والاجتماعيين إلى الفساد وغياب رؤية واضحة بشأن إقلاع اقتصادي، ترى الحكومة أن الأمر يتعلق بظاهرة عالمية بسبب تأثير الجائحة ثم الحرب الروسية-الأوكرانية على المواد الأولية.

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.