عز الدين أقصبي*: ليس مكان بوعشرين السجن بل في بيته مع أسرته وبين طاقم جريدته !!

Advertisement

فاعل حقوقي …

معرفتي بالصحافي توفيق بوعشرين كانت من خلال متابعتي إياه بإعتباره صحافيا مهنيا وصاحب مواقف وكتابات معتدلة، كنت أتابع مقالاته بصفة منتظمة، وكانت تصيب عمق الأشياء، كان له دور مهم في الحوار الوطني من خلال إثارة قضايا إقتصادية وإجتماعية ومؤسساتية. حينما وقعت الفاجعة، صدمت كثيرا، ولم أعرف ما الذي وقع، ثم تابعت الملف ومسار المحاكمة بأكمله، وتابعت المرافعات وحجج كل جهة، وفي الحقيقة، كانت النتيجة التي توصلت إليها هي أن توفيق لم يحظ بمحاكمة عادلة. وعما شاب المحاكمة، كانت هناك طلبات للتوضيح موجهة إلى السلطات، منها طلبات هيئات دولية، بسبب غياب حجج قوية في الملف، ولم يجر التجاوب معها. لكن هذا الحكم غير العادل يفهم أكثر بعد السنوات الثلاث الأخيرة التي مرت، وظهر أنها كانت محاكمة فيها جانب سياسي، وأرادوا الضغط على توفيق بوعشرين، وهم ينتقمون منه بسبب القضايا التي كان يثيرها في عمله الصحافي.
وفهمت هذا خاصة بعد توالي مسلسل من التراجعات عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة والرأي والتعبير، حيث توبع الصحافي سليمان الريسوني والمؤرخ معطي منجب… كل هذا يصب في إتجاه تراجع الحريات، وهذا آلمني كثيرا. المحاكمة كانت موجهة ؟ مكان توفيق بوعشرين ليس السجن، بل في بيته مع أسرته وأطفاله، بين طاقم جريدته ليزاول مهنته في قطاع جرى قمعه، وقليل من لايزال يمارس صحافة جدية، وهو قطاع يعاني حتى من الناحية الإقتصادية مع الجائحة، فضلا عن التضييقات على الحرية. لا يعقل الإبقاء على توفيق بوعشرين في السجن وعلى باقي الصحافيين والمؤرخ منجب، لأنهم ظُلموا، ما يثير تساؤلات عن إستقلال القضاء، وهذا الأمر ليس فقط في قضية بوعشرين، لكنه عام. لقد تضررت الحريات حقيقة، نتمنى أن ينتصر ذوو العقل ليتراجعوا عن القمع ويتجهوا إلى البناء الحقيقي. فالنموذج التنموي الذي يجري الحديث عنه يبنى بالحرية والقانون والمؤسسات.

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.