«فتح الأندلس» يصيب مغاربة بخيبة: نقاد يصفونه بـ«المهلهل» و«محاولة فاشلة لملء الفراغ»

Advertisement

من سنن شهر الصيام غير المؤكدة، تلك الزوابع النقدية التي تثيرها أعمال درامية أو كوميدية أو حتى برامج ترفيهية تبث هنا وهناك، والإشارة هنا مباشرة إلى مسلسل «فتح الأندلس» الذي يبث على القناة الأولى المغربية قبيل أذان المغرب.
المسلسل الذي ربما أراد أن «يضع الكحل» في العينين، يبدو أنه أخطأ فعماها، كما هو وارد في الحكمة العربية القديمة، ولها نظائر في حكم شعبية متفرقة في هذا البلد العربي أو ذاك.
ويبدو أيضا جليا أن قدر مسلسل «فتح الأندلس» أن ينال اكثر من نصيبه في الهجوم حتى قبل البث حين تجاذب البعض هوية طارق بن زياد المغربي الذي قاد الجيوش لفتح شبه الجزيرة الإيبيرية.
المسلسل نفسه سيسقط في امتحان النقاد جماليا وتقنيا وفنيا أيضا، ووصف ب «المهلهل» و«البارد» و«الضائع» وحتى «الفاشل» وتبقى التهمة الأكبر هو «تحريف» تاريخ المغرب، حسب ما رآه بعض المتتبعين للشأن التاريخي قبل الدرامي طبعا.
مسألة «تحريف» التاريخ لا قبل لنا بالخوض فيها، فتلك مهمة نتركها للمؤرخين والباحثين دون أن نتطفل على تخصصاتهم، أما صخب مواقع التواصل الاجتماعي بمفهومه العام، فهو بدوره بحر آخر لا يمكن السباحة فيه دون الغرق في موجة معينة دون سواها من موجات مخالفة، لذلك فالبقاء برفقة تغريدات أو تدوينات لمهتمين ونقاد يبقى الخيار الأفضل للخروج من المتاهة.
من البداية يحس المشاهد وهو يتقدم شيئا فشيئا في أحداث المسلسل، أنه لا أحداث هناك تدعوه إلى مواصلة التتبع وترقب ما سيأتي في المشهد المقبل، فقط برودة تكاد تصيب الجمهور المفترض بزكام المشاهدة، وتصنع لا مثيل له من طرف بعض الممثلين، فيما آخرون فضلوا المبالغة في حركات اليد وطريقة إلقاء الحوار، حتى يبدو من يتحدث باللغة العربية مصابا بالمغص، بل منهم من اقترن حديثه باللغة العربية بالعجرفة والغرور والنشوة ربما.
الحقيقة أنه لا يمكن نكران أن المسلسل بادرة طيبة، وانتاج سمي بـ «الضخم» يعيد للمغاربة تاريخهم دراميا، وهنا مربط الفرس، حين يقول كثيرون أنه لا يمثل تاريخ بلدهم، حضور طارق بن زياد كبطل محوري في المسلسل، لم يشفع له في تجاوز عثرات تقنية وحتى تاريخية حسب المتتبعين.
ونصل هنا إلى تدوينة نشرها الإعلامي والشاعر المغربي محمد بلمو على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قال فيها «من حلقته الأولى، بدا مسلسل (فتح الأندلس) الذي تبثه القناة المغربية الأولى، مجرد محاولة فاشلة لملء فراغ تاريخي تعانيه بلادنا على المستوى الدرامي» . ويضيف صاحب التدوينة «ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ كما يقال، فهاهي القناة الأولى تعذبنا بمنتج رديء لا هو بتاريخ الأندلس ولا هو بمواصفات المسلسل التلفزيوني الدرامي الجيد».
وختم بلمو تدوينته قائلا «وعوض ان تركز هذه القنوات المغربية على الانتاج الدرامي التاريخي بإمكانيات المغاربة ما دام الأمر يتعلق بتاريخهم، ها هي تقدم لنا ما ليس بدراما ولا بتاريخ».
تدوينة اخرى لكنها لم تسر في طريق النقد الهاديء، فصاحبها مخرج مغربي معروف بآرائه القوية، وهو عبد الإله الجوهري الذي اختار لما نشره في صفحته على «فيسبوك» عنوانا دالا «فتح الأندلس أن فتخ الأندلس؟». الجوهري اول ما يصف به العمل في تدوينته، أنه «مسلسل مهلهل، دون هوية فنية أو تاريخية. بشخصيات لا علاقة لها بالتاريخ أو الواقع، ممثلون تائهون بسبب إدارة مخرج مبتدئ».
وواصل بالتأكيد أن المخرج «فرض عمله الدرامي المهزوز على قناة مغربية محترمة، وعلى الجمهور المغربي الذي ليس في حاجة لمن يقدم له تاريخه، لأنه يعرف تاريخ بلاده جيدا، ويعرف كيف فتحت الأندلس ومن فتحها».
وبكمية غزيرة من السخرية، قال الجوهري في تدوينته «المهم لقد فتخ أخونا الأندلس فتخا» وإضافة النقطة إلى الحاء كان مقصودا من صاحب المنشور الفيسبوكي ويفيد معاني حسب المنطوق الدارج المغربي. ويواصل الجوهري جولته الساخرة في بقاع مسلسل «فتح الأندلس» بالإشارة إلى أنه «منذ المشهد الأول من الحلقة الأولى، وبالتالي قدرته هاته ستجعله يتجاوز أحداث التاريخ، بتوسيع نطاق (الفتخ) ليصل إلى الشمال الأوروبي، ويجعل الجيوش العربية تغزو البلدان الاسكندنافية، ويهزم الفايكنغ هزما، ومعهم كل من يتوق لمتابعة الدراما العربية الراقية» .
ويختم المخرج المغربي حصة النقد قائلا «ولله في خلقه شؤون، ومخرجون يعرفون بيع تفاهاتهم للآخرين، وترويج قراءاتهم (المفتوخة) للتاريخ المغربي».
في مقابل ذلك نجد ان المسلسل لم يحقق ما توقعه منتجوه من نسب مشاهدة عالية، فالأرقام الأولى الواردة عن الإحصائيات تضع القناة الثانية في المقدمة بشكل عام في ما يخص نسبة الإقبال على انتاجات رمضان.
قد يكون المسلسل حاول دغدغة مشاعر المغاربة بجعل طارق بن زياد شخصية محورية في الأحداث، عكس مسلسلات سابقة عبرت فوق ذكر القائد المغربي عبورا، دون ان تتوقف عند بصمته الواضحة في فتح الأندلس. لكنه أغفل الحبكة والنضج في تفاصيل السيناريو، أغفل تفاصيل في تاريخ المغرب، وكان من الممكن تفادي هذه العثرة بالعودة إلى مراجع محصنة في تاريخ المغرب ولا تخلو منها مكتبة في البلاد.
نهاية القول إن المسلسل الذي قالت عنه القناة الأولى المغربية، إن أحداثه «التي تمتد على 33 حلقة ستقدم للمشاهد دروسا في الشجاعة والتضحية والإخلاص، وقيم التسامح والتعايش التي كانت ضمن أولويات الفتوحات الإسلامية» لم يستطع إصابة مشاهديه بعدوى التسامح مع اخطائه التقنية والتاريخية.
ومن خيبات القناة الأولى انها راهنت على هذا المسلسل، حين اكدت أن «برمجة مسلسل (فتح الأندلس) خلال شهر رمضان المبارك تعكس انفتاح الأولى على الإنتاجات العالمية، والتزامها بإثراء شبكتها ببرامج ضخمة ذات قيمة إنتاجية عالية، خصصت لها ميزانية كبيرة واستغرقت أشهرا طويلة من التحضير والتصوير» .
الجدير بالذكر، أن مسلسل «فتح الأندلس» كتبه ستة كتاب هم مدين الرشيدي من الكويت وصالح السلتي وإبراهيم كوكي ومحمد اليساري من سوريا، والمصريان أبوالمكارم محمد وصابر محمد. واخرجه محمد العنزي، فيما يجسد البطولة فيه الممثل السوري سهيل جباعي، الذي يجسد شخصية القائد طارق بن زياد، واللبناني رفيق علي أحمد، الذي يجسد شخصية موسى بن نصير، والأردني عاكف نجم، في شخصية أبو بصير شيخ طارق بن زياد، والفلسطيني محمود خليلي، في شخصية جوليان حاكم سبتة، والفلسطيني السوري تيسير إدريس الذي يجسد شخصية لوذريق حاكم طليطلة، والكويتي محمد العجيمي الذي يجسد شخصية أحد قادة الغوط المنافقين، إلى جانب الممثل المغربي هشام بهلول.

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.