فيضانات الدار البيضاء المدمرة ، و إحتجاجات الفنيدق النسائية ، وإعتقال اليوتوبرالأمريكي شفيق العمراني ، وفاجعة طنجة نماذج من الفساد المستشري و إنهيارمؤسسات الدولة المغربية في مملكة محمد السادس !!

Advertisement

فرحان إدريس..

يبدو أن مهندسو القرار بالمحيط يوما بعد يوم يؤكدون على أرض الواقع أنهم فعلا أدخلوا مملكة محمد السادس في نفق مظلم على جميع الأصعدة والمستويات ، وأن الكوارث الطبيعية والفواجع الإجتماعية لا تنقطع بالمدن والقرى المغربية ..
فبعد فيضانات الدار البيضاء المدمرة التي أتت على الأخضر واليابس ، وشردت مئات الآلاف من المواطنين وجعلتهم يبيتون في العراء لأيام وليالي خوفا من إنهيار منازلهم التي تركوها بأمر من السلطات الأمنية المختصة ..
ما يقارب 33 مليار من الدراهم تم إستثمارها في العاصمة الإقتصادية في عهد الملك محمد السادس ذهبت مع الرياح خلال ساعات من هطول أمطار الغير المسبوقة ..
ولم تكلف السلطات العليا عناء للدعوة لفتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد المسؤولية المباشرة عن غرق مدينة بأكملها في الماء بما فيها الوحدات الصناعية الإنتاجية ..
إستمرار نهج سياسة عدم تطبيق ربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع المناصب بالدولة المغربية سواء المحلية منها أو الجهوية أو الوطنية تعطي إنطباع للمتابع الدولي بأن الدولة المغربية ينخرها الفساد بشكل غير مسبوق في كل مؤسساتها السياسية منها والإقتصادية والأمنية والقضائية ، ولهذا لا أحد يجرأ على محاسبة الفاسدين أو المقصرين في أداء مهامهم الوظيفية ..
هذا الفشل الذريع في مؤسسات الدولة المغربية ظهر بشكل جلي منذ بداية إنتشار جائحة كورونا بمختلف جهات ومدن وقرى المملكة ، بحيث غاب بشكل كامل عن تدبير الشأن العام المنتخبون المحليون والجهويون والمستشارون والبرلمانيون ، وأصبحت الكلمة العليا لوزارة الداخلية وأعوان السلطة الموجودين في المقاطعات والمناطق والدوائر الأمنية ..
فحين يتخذ قرار لارجعة فيها بغلق معبري المدينتين المحتلتين سبتة وامليلة ، وإنهاء التهريب المعيشي التي يقتات منه ما يقارب 130.000 نسمة من المواطنين المغاربة شباب وفتيات ونساء ورجال الذين تعودوا على دخل يومي يترواح ما بين 50 إلى 200 أورو ، وأخص بالذكر هنا النساء “الحَمّالات” اللواتي شاهدنا صورهم وهم يحملون البضائع فوق ظهورهم ، كان من المفروض أن يكون هناك بدائل إقتصادية ترضي هذه الشريحة العريضة التي تمتهن هذه التجارة منذ عقود ..
إستغلال جائحة كورونا لفرض أمر واقع على ساكنة المنطقة التي كان من المتوقع أن تخرج في إحتجاجات شعبية صاخبة طالبة حقها في الشغل وفي الحياة الكريمة ، كما حدث مؤخرا في مدينة الفنيدق حيث خرجت نساء يمتهن تهريب البضائع للمطالبة بفتح معبر سبتة من جديد التي يعتبر بالنسبة لهؤلاء مصدر عيشهم الوحيد ..
مظاهرات شعبية سلمية تمت مواجهتها بعنف شديد من طرف السلطات العمومية المشلكة من قوات الأمن والقوات المساعدة التي مارست الضرب والرفس في حق مواطنات مغربيات مسالمات دون مراعاة لسنهم ووضعهم الصحي ..
مشاهد تزيد أكثر فأكثر من الإحتقان الإجتماعي التي سينفجرلاحقا في وجه السلطات العليا بمختلف مدن وقرى الشمال التي تعيش منذالإستقلال على تهريب شتى أنواع البضائع ، وتعتبر خطوط دولية رئيسية لإزدهار المخدرات والهجرة السرية والإتجار بالبشر ..
وكان الأولى من السلطات أن تجد حلا معقولا بعد ما يقارب سنة ونصف من غلق المعبر الحدودي أمام حركة المواطنين والبضائع المهربة ، الذي كان يذهب إليه الآلاف من المواطنين المقيمين بمدن جهة طنجة الحسيمة تطوات من أجل العمل بالثغر المحتل سبتة ..
هذه المقاربة الأمنية الصارمة مع الإحتجاجات الإجتماعية من طرف النظام إرتفعت نسبتها الأسبوع الماضي ، حين تم إعتقال اليوتوبرز الأمريكي شفيق العمراني بمطار الرباط سلا المعروف بفيديوهاته المنتقدة للسلطات العليا بالمغرب ، بداية من المؤسسة الملكية والمؤسسات الأمنية والإستخباراتي التي تتحكم بشكل مطلق في إدارة البلاد سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني ..
إعتقال جاء كترجمة ميدانية للشكاية التي سبق أن قدمتها المديريات العامة الثلاث الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني والدراسات والمستندات في حق مواطنين مغاربة بالخارج للنيابة العامة بالرباط بتهمة الإساءة للمؤسسات السيادية وللموظفين العاملين بها ..
المصادفة العجيبة ، أن الناشط الحقوقي الحاصل على الجنسية سبق أن نشر فيديوهات على صفحته على الفيسبوك من مطار بروكسيل يعلن فيها أنه سيدخل المغرب رغم التهديدات التي تلقاها من موظفين بجهاز المخابرات يخبرونه فيها أنه سيعتقل بمجرد أن تطأ قدماه الحدود المغربية ، وأنه لن يستطيع أن يرى الشمس مجددا ..
هذه الزيارة للمغرب كانت بمثابة تحدي للمؤسسات الأمنية والإستخباراتية المغربية الداخلية منها والخارجية يقول فيها بصوت عال : ، إذا كانت لكم الشجاعة فإعتقلوني !! وهذا ما حصل بالفعل ..
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ، كيف لناشط حقوقي معروف بفيديوهاته المنتقدة والحادة للملك وللسلطات الأمنية والمخابراتية أن يذهب للمغرب في هذا الوقت بالذات ؟ وهو يعرف أن مصيره السجن ؟ لا أحد عاقل يصدر منه هذا السلوك ؟
الأكيد ، أن هناك دوافع خفية وراء هذا السلوك الغير العقلاني لليوتوبرز الأمريكي من أصول مغربية شفيق العمراني ، وأن جهة ما دفعته لزيارة المملكة وهي تعلم علم اليقين أنه سيتم إعتقاله ، والهدف الأساسي هو توريط المؤسسات الأمنية والإستخباراتية مع الإدارة الديموقراطية الجديد بالبيت الأبيض التي ترفع شعار حماية حقوق الإنسان والأقليات ودعم الحريات العامة وحرية المعتقد وحرية الرأي والتعبير ..
مع الأسف ، هذه الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والتضييق على الحريات العامة والصحافة المستقلة لم تتوقف منذ سنة 2011 ، وتوالت الكوارث الطبيعية والفواجع الإنسانية ، وآخرها كما هو معلوم ”جريمة” معمل طنجة، التي راح ضحيتها أزيد من 29 شخصا الذين كانوا يشتغلون في وحدة صناعية للنسيج في مرآب تحت أرضي في فيلا سكنية في حي الإناس، في منطقة المرس بطنجة، بعدما حاصرتهم مياه الأمطار داخله، والأكيد أن “مسؤولية السلطات المحلية، بما فيها ولاية طنجة، والجماعة الحضرية لطنجة، واضحة في هذه الفاجعة”.
ما يطرح تساؤلات عديدة حول الفاجعة ؟ “كيف يمكن لعشرات العمال والعاملات أن يلجوا منذ سنوات مرآب بناية سكنية وسط حي سكني دون إنتباه ومراقبة السلطات المحلية والإقليمية والجهوية ؟ ودون أن تلاحظهم السلطات الأمنية والإستخباراتية التي تكتشف الخلايا النائمة ؟ وكيف يمكن لوحدة صناعية في مرآب فيلا الحصول على التيار الكهربائي المرتفع دون الحصول على الرخص من السلطات المختصة، التي تكون بناءا على تقرير لجنة، تضم مختلف القطاعات الحكومية ؟”.
وحسب مصادر موثوقة ، أن الحادث المؤلم لا ينفي مسؤولية شركة أمانديس في ما يخص تدبيرها لقطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل ، لكن المؤسف والمخزي هو ما تضمنه بلاغ ولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة الذي كان عبارة عن “محاولة مكشوفة للتخلي عن مسؤولياتها الواضحة”.
للتذكير، أنه كان هناك تقرير تلفزيوني إسباني كان قد تطرق في السنتين الماضيتين لقضية إنتشار معامل النسيج والملابس الجاهزة في كل مدينة طنجة ، وهو كان بالمناسبة عبارة عن تقرير مصور قامت به الصحافة الإسبانية مند سنتين تقريبا تفضح فيه خروقات معامل الســرية بطنجة ، وكيف يعمل ملاكيها على إستغلال الكم الهائل من العمال والعاملات بشكل غير قانوني ؟ كيف يعملون في ظروف مزرية وغير صحية وفي غياب لشروط الضرورية للسلامة في العمل ؟ وكيف تزور ثياب وألبسة لماركا ة مشهورة في إسبانيا وأوروبا ؟
تحقيق صحافي من خارج المملكة وثق بالصوت والصورة عن وجود مئات المعامل تحت الأرض بمدينة طنجة ، كل هذا يحدث في وضح النهار والليل أمام أعين أعوان السلطة ، المقدم والشيخ والقايد والباشا ، و بتزكية مباشرة بطبيعة الحال من الوالي ومسؤولي الداخلية المحليين والجهويين ، وأمام مرأى ومسمع موظفي جهاز مصلحة الإستعملامات العامة وضباط الشرطة القضائية الذين كانوا يعلمون كل ما يجري دون أن يحركوا ساكنا .
لأنه لا يعقل أن المندوبية الجهوية لمراقبة التراب الوطني التي تكتشف الخلايا الإرهابية النائمة لم تكن تعلم ما يجري في هذه المقاولات المرخصة قانونيا ..
لكنها دائما تتحرك للقبض على الصحفيين والنشطاء الحقوقيين الذين يطالبون بالإصلاح ومحاربة ومحاسبة الفاسدين من خدام الدولة وأعوانهم والزج بهم في مختلف السجون المغربية بتهم جاهزة مفبركة ، كالإغتصاب الجنسي أو غسيل الأموال أو الإساءة للمؤسسات السيدية وإهانة موظفين عموميين ..
الغريب ، أنه في كل الفاجعات التي عرفتها المملكة في السنوات الأخيرة ، حادثة السير بطانطان التي إحترق فيها 35 طفل في حاملة للنقل العمومي ، والتزاحم الجماعي القاتل بمدينة الصويرة من أجل قفة من المساعدات الإجتماعية لا يتعدى ثمنها 100 درهم ولم نسمع عن أي تحقيق نزيه ربط بين المسؤولية والمحاسبة وتم تقديم الجناة للمحاكمة ..
كأن الذين فقدوا حياتهم في هذه الفواجع الإنسانية بفعل فاعل مع سبق الإصرار والترصد ليسوا ببشرومواطنين ..
لهذا من المفروض ، توقيف فوري للمسؤولين الإداريين المباشرين عن الحادث، بدءًا من والي جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، ومسؤولي الجماعة الحضرية التي يوجد بها هذا المعمل وموظفي مندوبية الشغل لمسؤوليتهم المباشرة في تدبير المجال الترابي، الذي وقع فيه الحادث المؤسف، وفتح تحقيق مع جميع الجهات المتدخلة فيه.

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
………………………………رئاسة الحكومة
………………………………الأمانة العامة للحكومة
………………………………وزارة الداخلية
………………………………رئاسة البرلمان المغربي
………………………………رئاسة مجلس المستشارين
………………………………رؤساء الفرق البرلمانية
………………………………وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
………………………………وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
………………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
………………………………رئاسة النيابة العامة بالرباط ..
………………………………المجلس الأعلى للقضاء
………………………………مجلس الجالية
………………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
………………………………الأمانات العامة للأحزاب السياسية المغربية
……………………………….السفارات المغربية بالخارج ..
………………………………السفارات الأمريكية الموجودة في كل من ، الرباط ، وإيطاليا ، وألمانيا ،
…………………….. …وإسبانيا ، وفرنسا وبلجيكا وهولاندا …
………………………….. إلى المنظمة الحقوقية الدولية ..AmnestyInternational
……………………………..مراسلون بلاحدود ..”RSF ”
………………………………(هيومن رايتس ووتش) Human Rights Watch

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.