قضية سليمان الريسوني… السلطة المغربية تنتقم من الصحافيين “وتقتلهم” رمزياً !!

Advertisement

منذ إنطلاق الحملة التشهيرية التي إستهدفت الصحفي المغربي، سليمان الريسوني، والتي سبقت إعتقاله، يحاول محركو هذا الملف إقناع الرأي العام الوطني والدولي أن للصحفي عداء ضد المثلية والمثليين، وأن المدعي مضطهد بسبب ميوله الجنسية، وذلك بغرض إضعاف التضامن الدولي مع الصحفي المعروف بمقالاته المنتقدة لجهات نافذة في السلطة، والمدافع عن حقوق الإنسان في كونيتها، خصوصاً أن ملف حقوق المثليين يعتبر حساساً في الدول الغربية. غير أنهم فشلوا في ذلك، فمنظمة “مراسلون بلا حدود” مثلاً، إعتبرت أن إعتقال الريسوني كان بسبب آرائه وكتاباته، ودعت السلطات المغربية لإطلاق سراحه فوراً.

فشل مهندسي هذا الملف لم يتوقف عند هذا الحد، حيث لم يستطيعوا، بعد تسعة أشهر من الإعتقال التعسفي للريسوني، نَسْج رواية متماسكة وتقديم أدلة تدينه، إذ لا وجود لشهادة طبية تؤكد حدوث “هَتْك للعرض” ولا شهود يثبتون الواقعة المزعومة، فعلام إستند قاضي التحقيق لمتابعة اعتقال الصحفي سليمان الريسوني بتهمتي “هتك العرض بالعنف” و”الإحتجاز”؟

لنعد إلى رواية المدعي التي تغيّرت تفاصيلها بين تصريحاته للضابطة القضائية وقاضي التحقيق. يقول المدعي في تصريحاته للضابطة القضائية: “أؤكد لكم أن في الوقت الذي كنا بصدد التوجّه الى غرفة النوم، قام سليمان الريسوني بإغلاق باب المطبخ، كما أخبرني أن الخادمة تتواجد في المطبخ”، بينما صرّح أمام قاضي التحقيق، وفقاً لما جاء في قرار الإحالة: “جلسا في الصالون في إنتظار حضور زوجة الريسوني والمصور، مع الإشارة إلى وجود مطبخ على النموذج الأمريكي على اليسار مباشرة بعد الدخول من الباب الرئيسي، وأن الريسوني أخبره بأن الخادمة بالبيت بصدد إنجاز عملها”.

لنفترض أن للمشتكي مشكلة في الذاكرة، وخيل إليه أن سليمان أغلق باب المطبخ، وبعد شهرين تذكر أن المطبخ ليس له باب وأنه مفتوح على الصالون، مع أن شخصاً يتذكر أن المعتدي عليه كان يلمسه بيده اليسرى، من المستبعد أن يختلط عليه تفصيل كهذا. ألم تسعفه ذاكرته ليتذكر أين كانت الخادمة ؟ فهي لا ترتدي “طاقية الإخفاء”، ثم لماذا لم يستدع قاضي التحقيق الخادمة، رغم أن دفاع الريسوني طلبها للشهادة، وهي الشاهدة الوحيدة التي يمكن أن تؤكد أو تنفي ادعاءات المدعي ؟

رفض قاضي التحقيق الإستماع للشاهدة الأساسية في الملف ليس هو الذي يطرح التساؤلات فقط، بل حتى تصريح المدعي حول واقعة “هتك العرض”، إذ يقول إنه تم لمس جزء من جسده وهو يرتدي ملابسه، وعندما عبّر عن رفضه لهذا الإعتداء وتهديده بالصراخ، تراجع المدعى عليه عن فعله على الفور، أما عن واقعة الإحتجاز فقال: “إن الريسوني أغلق الباب بالمفتاح بعد دخوله لغرفة النوم، وبعد 15 دقيقة أخلى سبيله، وبعدما خرج من الغرفة ذهب وجلس على الأريكة في الصالون”.

هل من المنطقي أن يجلس شخص كان عرضة لمحاولة إعتداء جنسي، على أريكة المعتدي المتواجدة في الصالون المفتوح على المطبخ ؟ رغم ما وصفه من ضرر نفسي تعرض له جراء الحادثة، وبعدما أخذ أنفاسه بهدوء وأريحية، طلب من المعتدي أن يفتح له الباب، وبكل بساطة يفتح له الباب ويتركه يذهب، وبعد ذلك بدقائق، يتصل به المعتدي بالهاتف فيجيب على المكالمة، ويقبل أن ينتظر من إعتدى عليه وسبب له صدمة نفسية ليتحدثا ؟

وبما أن المدعي “فطن” لهذه الدرجة، وقرر أن يسجل للمعتدي تسجيلاً صوتياً يدينه عندما قدم إليه وهو مازال تحت الصدمة، لماذا لم نجد في المحادثة كلمة تشير إلى الإعتداء الجنسي أو محاول هتك العرض أو الاغتصاب ؟ فالمنطق يقول إنه حين تريد تسجيل دليلاً يدين شخصاً تسبب لك بسوء تستدرجه بالكلام، لكن هذا لم يحدث والتسجيل لا يوجد فيه كلمة تشير إلى أنه قبل اللقاء كان هناك إعتداء جنسي.

حتى الجملة التي إعتبرتها النيابة العامة تدين سليمان، وإستنتجت منها أن المدعي “يعاتب” سليمان على فعل قام به، دون ذكر ما هو هذا الفعل: هي “pourquoi tu dramatise les choses”، (لماذا تضخم الأمور؟) وبما أن النيابة العامة طرف في القضية وهي من حرّكت المتابعة، فقد أوّلت هذه الجملة مباشرة على أنها اعتذار عن “هتك العرض”.

أما المحادثة عبر تطبيق “ماسنجر” التي تم إعتبارها دليل إدانة ضد الصحفي سليمان الريسوني، فكانت كل ردوده عادية، بينما المدعي كان يجيبه بكلمات من قبيل “حبيبي” و “عزيزي”، فعلام إستندت النيابة العامة لإعتبار محادثة تخلو من أي كلمة تدين سليمان كدليل ضده ؟

وبغض النظر عن أن هذه الحجج ليس فيها ما يدين سليمان، إلا أنها فاقدة للقيمة القانونية والقضائية، فلا يمكن بأي حال من الأحوال نسب إتصالات عبر وسيلة تخص الشخص المدعي إلى شخص مدعى عليه، دون تأكيد صريح وقانوني من الشخص المدعى عليه نفسه، أو عن طريقة معاينة وجود نفس هذه الإتصالات في وسيلة الإتصال الخاصة بالمدعى عليه، من طرف الشرطة القضائية.

ختاماً، لا يمكن إلا أن نسلم أن إعتقال الصحفي سليمان الريسوني هو إنتقامي من كتاباته وآرائه ونشاطه الحقوقي، خاصة أن أسلوب إستهداف الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان المنتقدين للسلطة في المغرب، أصبح نمطاً قائماً بحد ذاته، من خلال إستعمال التهم الجنسية لقتلهم رمزياً قبل صدور حكم المحكمة.

هاجر الريسوني …

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.