قطاع التعليم في المغرب يعيش احتقاناً بسبب أحكام قضائية: السجن لمدرّسين طالبوا بالتوظيف … والإضراب يهدد الموسم الدراسي.

Advertisement

الشروق نيوز 24 / متابعة.

في ما يشبه عملية «شد الحبل» يدخل الصراع بين وزارة التعليم المغربية والمدرّسين المطالبين بالتوظيف المباشر منعطفاً جديداً يتميز بالتصعيد وخوض إضرابات جديدة، مما يهدد الموسم الدراسي الحالي بالشلل. وجاء هذا الوضع نتيجة صدور أحكام قضائية، أول أمس، تدين مدرّسين بأحكام مختلفة، بعدما نظموا وقفات احتجاجية دعوا فيها إلى إلغاء التعاقد معهم ومساواتهم في التوظيف مع غيرهم من كوادر التعليم.
في هذا الصدد، أعلنت «التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد» تمديد الإضراب عن العمل أيام 11 و12 و13 آذار/ مارس الجاري، عقب إصدار المحكمة الابتدائية (درجة أولى) في الرباط حُكمها في حق 45 من الأساتذة أطر (كوادر) الأكاديميات التعليمية، المتابعين على خلفية احتجاجات سابقة كانت قد نفذتها «التنسيقية» المذكورة، من أجل إدماجهم في الوظيفة العمومية.
ويطالب «أساتذة التعاقد» بالدمج في نظام الوظيفة العمومية والتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الأساتذة المدمجون في الوظيفة العمومية. ويعتبرون أنهم ضحية لانعدام مبدأ المساواة بينهم وبين زملائهم «النظاميين» ويتعلق الأمر بالترقية بالشهادات، حيث لا يُسمح للأساتذة المتعاقدين باجتياز المباريات، كالمباريات المتعلقة بالمناصب التحويلية في الجامعات، بينما يُسمح لزملائهم الآخرين باجتيازها.
وأدانت ابتدائية الرباط الأستاذة نزهة ماجدي بثلاثة أشهر حبساً نافذاً، فيما حُكم على زملائها في المجموعة الأولى والثانية بشهرين حبساً موقوف التنفيذ، أما أساتذة المجموعة الثالثة فأُدينوا بشهرين حبساً موقوف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 1000 درهم (103 دولار أمريكي).
وتتعلق التهم بـ «التجمهر غير المسلح بغير رخصة، وخرق حالة الطوارئ الصحية، وإيذاء رجال القوة العمومية أثناء قيامهم بوظائفهم وبسبب قيامهم بها، وإهانة القوة العمومية بأقوال بقصد المس بشرفهم والاحترام الواجب لسلطتهم، فيما أضيفت تهمة إهانة هيئة منظمة، في إشارة لمديرية الأمن، إلى لأستاذة نزهة ماجدي».
المُدرّسة المحكوم عليها بالسجن النافذ اعتبرت أن الحكم جائر، وأنه وسام شرف على صدور الأساتذة ممن يُناضلون لإسقاط مخطط التعاقد، متابعة بالقول: «إذا كنا سندفع ثمن ممارستنا حقوقنا الدستورية فنحن مستعدون لذلك».
هذه الأحكام وعلى الرغم من قسوتها، تقول ماجدي في تصريح صحافي «لم ولن تكسرنا أو تهزنا نفسياً، بل ستكون دافعاً أكبر للتَّشبث بالمطالب التي نعتبرها عادلة ومشروعة على اعتبار أننا لم نمس لا بأمن الدولة ولا سلامة القوات العمومية ولا بسلامة المواطنين، ولم نخرق الإجراءات الاحترازية، بل مارسنا حق دستوري ومضمون بحكم القوانين الدولية والوطنية، ما يجعله خرقاً سافراً لحقوق الإنسان» على حد قولها.
الأستاذة نزهة ماجدي، أدانت بشدة المحاكمة واعتبرتها جائرة وصورية وغير قانونية، ولفتت إلى أنها لم تتوقع الحبس النافذ، ما شكَّل صدمة للأسرة ولأمّها بوجه خاص، مؤكدة أنها ستبقى متماسكة لإيمانها أنها ستدخل السجن لأنها مارست حقاً دستورياً ودافعت عن قضية تؤمن بها.
عقب واقعة الحكم بالسجن النافذ على المُدرِّسة نزهة ماجدي، بعد يومين على ذكرى الاحتفال بحقوق المرأة العالمي، وإدانة عشرات الأساتذة الآخرين، انتشر وسم «احموا الأساتذة في المغرب» على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما خلت العديد من المدارس بالتعليم العمومي من الأساتذة المضربين عن العمل، ومن التلاميذ من انضموا لوقفات احتجاجية تعبيراً عن غضبهم وعدم رضاهم عما آلت إليه الأوضاع.
عبد الكريم سفير، الكاتب الوطني لـ «الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة» أعرب عن قلقه لما تعرض له الأساتذة والأستاذات من عنف مادي ورمزي غير مبرر من طرف السلطات العمومية، وكذا المحاكمات الصورية التي كانوا ضحية لها.
وأدان المتحدث لـ «القدس العربي» العنف غير المبرر في حق الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، والمحاكمات الصورية والأحكام الجائرة، مطالباً بإسقاط الحكم النافذ بثلاثة أشهر في حق أستاذة الفلسفة نزهة ماجدي.
وطالبت «الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة» بإلغاء كل الأحكام الموقوفة التنفيذ في حق جميع الأستاذات والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد؛ داعية جميع الفروع الإقليمية للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة إلى اتخاذ كل المبادرات الاحتجاجية تضامناً مع زميلتهم ومع جميع المتابعين قضائياً على خلفية الاحتجاج السلمي.
وطالب بيان للجمعية وزارة التربية الوطنية باستثمار فرصة وضع نظام أساسي جديد لموظفي الوزارة من أجل إنهاء مشكل التعاقد والهشاشة التوظيفية في القطاع، والعمل على إدماج «الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد» في نظام أساسي موحد وبدون تمييز.
و انتقد فريق «التقدم والاشتراكية» ما سمّاه «تغييب الإنصات والحوار في معالجة الملف بشكل يأخذ بعين الاعتبار متطلبات السير الطبيعي للموسم الدراسي ومصالح بنات وأبناء المغاربة من جهة، والسعي، من جهة ثانية، إلى التفاعل مع مطالب هؤلاء الأســــاتذة».
كان محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، استقبل وفداً ممثلاً عن تنسيقية «الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد» وأعرب عن «قلقه تجاه التطورات الذي يعرفها الحقل التعليمي بالنظر لتنامي احتجاجات فئات عريضة من نساء ورجال التعليم». وطالب الحكومة «بضرورة فتح حوار جدي ومسؤول مع هذه الفئة التربوية لمعالجة ملفهم المطلبي وفق تصور يضمن المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والحظوظ في الترقية والمسار المهني».
ووجه فريق التقدم والاشتراكية، أول أمس الخميس، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية، حول تطورات ملف «أساتذة التعاقد» وانعكاساتها على السير الطبيعي للموسم الدراسي الجاري.
واعتبرت الوثيقة أن سبب تصاعد الاحتقان في هذا الملف راجع بالأساس إلى تنصُّل الحكومة من الوعود التي قدمتها الأحزاب المشكلة لها، لهؤلاء الأساتذة خلال الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية أيلول/ سبتمبر 2021، والتي تضمنت في جوانب منها التزامات بإدماجهم في الأسلاك النظامية للوظيفة العمومية، وتحسين وضعياتهم الأجرية والمهنية.
وكتب النائب البرلماني السابق، خالد توكوكون، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: «أسبوعان والعمل في المؤسسات التعليمية متوقف بشكل كامل في المناطق القروية (الريفية) حيث يتركز أغلب الأساتذة المضربين عن العمل …أبناؤنا بلا دراسة» وتابع: «أساتذة مدمرون من أحكام صادرة في حق زملائهم، الجفاف والغلاء وندرة الماء والحرب الروسية وكورونا، والآن إضرابات مفتوحة للأساتذة، وأولادنا مجهولو المصير… ارحمونا».

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.