لاكاب ” LA CAP ” منبع المخابرات الداخلية والخارجية ، الديستي ولادجيد ، والضابط محمد حليم هو واضع البنية التحتية للإدارة العامة للدراسات والمستندات في السفارات والقنصليات بالخارج ..

Advertisement

اثناء تفحص الأرشيف التاريخي لجهازي المخابرات الداخلي والخارجي المغربي قبل الإستقلال وبعده ، يصل المرء إلى حقيقة صادمة ، هو أن الجيش الفرنسي هو الذي كان يشرف بشكل رسمي على هذين الإدارتين خلال وجود المغرب تحت الحماية الفرنسية .

لكن بعد الإستقلال ظل الضباط الفرنسيون قائمون على إدارة هذين الجهازين ، وكان انذاك معهم رجل يدعى محمد عبد الرحمان بوريكات الذي كان ضابطا في الجيش الفرنسي .ويذكر أن هذا الرجل العسكري من أصل تونسي ولد سنة 1927 ، حصل على شهادة الباكالوريا بالعاصمة التونسية، وسافر لتركيا لإستكمال دراسته الجامعية بإحدى الكليات العسكرية التي تخرج منها وعاد للعمل في صفوف الجيش الفرنسي .

وبعد الإستقلال تولى محمد عبد الرحمان بوريكات وهو كان من زعماء المقاومة الوطنية مهام المنسق العام للمخابرات الداخلية والخارجية المغربية ، بحيث كان يرسل التقارير الإستخباراتية الدورية للملك المغفور له محمد الخامس عن طريق زوجته المسماة ، أمينة العلوي ، بنت الجيلالي الغربي التي كانت تربطها علاقة وثيقة بالاسرة العلوية الملكية الحاكمة بالمغرب ، وبالأخص مع ولي العهد انذاك الأمير الحسن الثاني .

ويلاحظ أن جهازي المخابرات الداخلي والخارجي إرتبط بشكل أساسي بمدينة وجدة عاصمة الجهة الشرقية ، لأن عبد الرحمان بوريكات أقام مدة زمنية بهذه المدينة بمعية مسؤولين مركزيين معروفين كالإخوة العشعاشي .

ويلاحظ أن محمد البوريكات كان يتعاون مع الفرنسيين الأحرار الذين كانوا يدافعون عن مصالح المغرب بالخارج . وبعد عودة الملك محمظ الخامس من المنفى كلفه يشكل رسمي بجهاز الإستخبارات الخارجي .

وللتذكير ، أن الكومندار حفيظ العلوي الذي كان من المتعاونين الأوائل طيلة الإنتداب الفرنسي للمغرب ، وعدو شرس لرموز المقاومة الوطنية المغربية بشكل عام .

ولهذا لم تكن علاقته جيدة مع عبد الرحمان بوريكات لأنه دائما كان ينعته دائما بالخائن للمملكة ولمصالح الشعب المغربي .

بالمقابل كان من الأصدقاء المقربين للملك المرحوم الملك الحسن الثاني حين كان وليا للعهد .

وبعد وفاة الملك محمد الخامس لم يعد محمد عبد الرحمان بوريكات يذهب الإدارة العامة للإستخبارات الخارجية، وجلس في إقامته بشكل نهائي .

وبعد ذلك قامت كل من المخابرات الخارجية الامريكية ، ” C.I.A ” والموساد الإسرائيلي بهيكلة جهاز الإستخبارات الخارجي المغربي ، المعروف حاليا بالمديرية العامة للدراسات والمستندات، لادجيد .

ولقد تم تأسيس هذا الجهاز بشكل رسمي سنة 1973 بعدما تم تفكيك لاكاب ” CAP ” .

وكان الجنرال الدليمي أول مدير عام تولى الإدارة العامة للادجيد من سنة 1973 لغاية 1983 ، وكان من مهامها الرسمية متابعة ومراقبة المعارضين الإشتراكيين واليساريين بشكل عام، وتحركات أفراد القوات المسلحة الملكية بشكل خاص .

إرتباط هذا الجهاز الإستخباراتي بأفراد الجالية المغربية بالخارج كان وجداني بالدرجة الأولى ، لأنه في سفارة وقنصلية مغربية بالخارج كان يوجد مستشار وضابط الإتصال للادجيد .

دورهم الأساسي كان يكمن في إستباق الأحداث التي كان من الممكن أن تحدث داخل المغرب وخارجه .

هذه المؤسسة السيادية بقيت مرتبطة بشكل مباشر بالمؤسسة الملكية .

ما يحسب للجنرال الدليمي هو إنشاءه لشركات تابعة للادجيد تستعمل كتمويل ذاتي لأنشطة هذه الإدارة الإستخباراتية الخارجية داخل أرض الوطن وخارجه ، هذا النوع من النشاط المالي يقابله ما يطلق حاليا عليه الصناديق السوداء .

ضباط لادجيد وموظفيه كانوا يتميزون في عهده بالحرفية والمهنية العالية في كتابة التقارير ، وساهموا بدرجة كبيرة في خلق التوازن بين النخب السياسية الوطنية .

ومن إنجازاتهم بدول المهجر خلقهم للوداديات الجمعوية من مغاربة العالم الذين كانوا يشكلون بمختلف الدول الأوروبية الحاجز السياسي والجمعوي أمام تحركات معارضي النظام الملكي من اليساريين ومنتسبي الإتحاد الوطني لطلبة المغرب والمشاركين في الإضراب النقابي الكبير الذي كان سنة 1965 وهربوا إلى العديد من الدول الغربية .

أكبر إنجاز للجنرال الدليمي ، هو حرصه على خلق التوازن السياسي بين النخب الوطنية العاملة في كل الإدارات العمومية ، لأنه بعد وفاته إنتشرت فوضى عارمة في كل الإدارات السيادية، وتم زرع عناصر إنتهازية أمثال البصري والمديوري والجنرال حسني بنسليمان الذين يعتبرون من الأسباب الرئيسية لما وصل إليه المغرب حاليا .

بعد وفاة الجنرال الدليمي تولى عبد الحق القادري الإدارة العامة للادجيد من سنة 1983 لغاية 2001 الذي كان له دور كبير في التعريف بهذا الجهاز الخارجي المغربي على المستوى الدولي .

لأنه أولا يعتبر الإبن المخلص لهذا الجهاز مادام أنه كان يشتغل كمستشار عسكري بالسفارة المغربية بباريس في سنة 1965 حين أغتيل الزعيم الإشتراكي الكبير المهدي بنبركة ، لكن بعد وفاة نجله تدهورت صحته بشكل كبير أثرت على مساره المهني ، مما دفع جلالة الملك محمد السادس من تغييره وتعيين الجنرال الحرشي من سنة 2001 لغاية 2005 الذي لم يترك أي بصمات تذكر داخل المديرية العامة للدراسات والمستندات ماعدا توظيفه لعناصر ريفية امثال محمد بلحرش دون ترسيمهم بشكل نهائي .

الخلاصة ، يجب التذكير أن من أجود العناصر للادجيد هم ، الأخوين العشعاشي ، عبد الحق ومحمد ، وعبد القادر سكا ، وحليم محمد الذين كانت تربطهم علاقة وثيقة مع الجنرال الدليمي .

هناك حقيقة يحب ذكرها بشكل أساسي هو ان الضابط حليم محمد هو من وضع البنية التحتية للادجيد الموجودة حاليا في كل السفارات والقنصليات المغربية بالخارج .

وتبقى لاكاب ” LA CAP ” هي منبع جهازي المخابرات الداخلي والخارجي المغربي .

 

المراسل / باريس / فرنسا..

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.