الذكرى المئوية لميلاد الشهيد المهدي بنبركة ، و 55 سنة على على الجريمة السياسية الكبرى بالمملكة و إغتياله في يوم 29 أكتوبر 1965 ، وكيف خان زعماء اليسار المغربي أهداف وحلم أيقونة الحركة الوطنية بدمقرطة مؤسسات المغربية وتحقيق العدالة الإجتماعية لكل طبقات الشعب المغربي ؟؟

0 271
Advertisement

فرحان إدريس…

سيبقى يوم 29 أكتوبر من سنة 1965 يوما خالدا للشعب المغربي بكل أطيافه على مر التاريخ رغم المحاولات المتكررة للنظام السياسي الحاكم بالمغرب مسح هذه الرموز الوطنية الكبرى من الذاكرة الشعبية المغربية و قتلهم مع مرور الزمن ..
فرقة الإغتيال التي كانت تتكون كل من الجنرال دوكو الدرامي محمد بنسليمان القائد السابق للدرك الملكي والجنرالين أوفقير والدليمي اللذان بدورهما تمت تصفيتهما بسبب تآمرهما على نظام الملك الراحل الحسن الثاني ..وصدق من قال : (البر لا يبلى والديان لا يموت إفعل ماشئت كما تدين تدان ) ..
لكن , بعد مرور ما يقارب خمسة وخمسين سنة لا يعرف لحد الآن تفاصيل عملية الإغتيال السياسية الكبرى التي شاركت فيها كل من المخابرات الأمريكية المعروفة ب ” CIA ” والإستخبارات الإسرائيلية الموساد وبعض أجنحة المخابرات الفرنسية المرتبطة باليمين الفرنسي أنذاك ..
الشهيد المهدي بنبركة قتل تحت التعذيب وهو رافع راسه لم ينحني ولم يركع , رغم حجم المغريات المادية والمناصب الوزارية التي قدمت له من أجل العودة لأرض الوطن والتصالح مع النظام الملكي أنذاك ..
لهذا تطرح أسئلة عديدة عن المطالب الأساسية لأول قيادي بحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي تحول في عقد السبعينات إلى حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ؟؟ والأسباب الحقيقية التي كانت وراء إغتياله ؟؟ ولماذا لحد الآن يرفض النظام الملكي عن الفصح عن مكان دفن الشهيد المهدي بنبركة ؟؟ أليس من حق أفراد أسرته والشعب المغربي كافة معرفة قبره من أجل الترحم عليه وقراءة الفاتحة عليه ؟؟ لماذا هذا الإصرار على طمس تفاصيل الجريمة الكاملة طوال خمسة وخمسين سنة ؟؟ ولماذا عجزت هيأة الإنصاف والمصالحة على إظهار معالم جريمة الإغتيال السياسية الكبرى ؟؟
ولماذا فشل زعماء الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية الذين تولوا قيادة الحزب بعد كل من الشهيدين المهدي بنبركة وعمر بنجلون بالمطالبة بنشر حقيقة ما جري يوم 29 أكتوبر 1965 ؟؟ لماذا بقي ملف الإغتيال حبيس رفوف أرشيف الكاب ؟؟
الجريمة بطبيعة الحال , فتحت الطريق أمام النظام الملكي بقيادة المغفور له الحسن الثاني بالسيطرة المطلقة على المشهد السياسي والإقتصادي بالمملكة ..
المحصلة ، أنه تم خلق العديد من الأحزاب الإدارية من أجل تضييق الخناق على الأحزاب الوطنية , وبالتالي كان الحكم السياسي المطلق طوال أكثر من ثلاثين سنة للقصر بتحالف مع الأحزاب الإدارية المعروفة ، التجمع الوطني للأحرار ، الحركة الشعبية ، الإتحاد الدستوري حزب الإستقلال والإتحاد الوطني الديموقراطي ..
النتيجة , أنه في أواسط الثمانينات المغرب كان على وشك السكتة القلبية على جميع الأصعدة والمستويات لاسيما على المستوى الإقتصادي والإجتماعي ، لهذا فتح النظام الملكي أنذاك الهجرة في وجه ما يقارب مليونين من الشباب المغاربة الذين توجهوا للعديد من الدول الأوروبية وعلى الخصوص لإيطاليا وإسبانيا ، وأصبحوا يشكلون بعد ذلك مصدر مهم للعملة الصعبة وأهم قطاع إقتصادي للمملكة ..
ولهذا في أواخر التسعينات إضطر الملك الراحل الحسن الثاني للمناداة على الكاتب الأول بالنيابة المقيم أنداك بالديار الفرنسية الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي من أجل تشكيل حكومة التناوب الديموقراطي تضم كل أقطاب الكتلة الوطنية ، الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، حزب التقدم والإشتراكية ، حزب الإستقلال ..
ماذا يعني هذا سياسيا ؟؟ الجواب بكل بساطة أن القصر الملكي بتحالف مع الأحزاب الإدارية التي خلقها على مر السنين فشل في إدارة البلاد لأكثر ثلاثة عقود , إنعدام البنيات التحية الأساسية في كل المدن الكبرى ، إنتشار أحياء الصفيح في مدن وقرى المملكة ، البناء العشوائي في كل مكان ، المؤسسات العمومية الإستراتيجية الكبرى بالبلاد تعرف فساد مالي وإداري سنوي عير محدود ، تغول الأجهزة الأمنية والإستخباراتية والقضائية ، السجون ملئية بالمناضلين السياسيين والعسكريين والحقوقيين والمعارضين ، لدرجة أنه أصب يطلق على حكم الملك الراحل بسنوات الجمر والرصاص ..
وهذه من أهم الأسباب التي أغتيل من أجلها الشهيد المهدي الذي كان يريد سلطة حقيقية للشعب المغربي عن طريق بناء مؤسسات الدولة بشكل ديموقراطي بتعاوان وثيق وتوافق مع المؤسسة الملكية ..
كانت من أهم مطالبه التوزيع العادل للثروات على كل أطياف الشعب المغربي وتحقيق العدالة الإجتماعية للجميع ..
وأن يكون التنافس في إنتخابات ديموقراطية بشكل حر ونزيه دون تدخل وزارة الداخلية التي عرفت على مر حكم الملك الراحل الحسن الثاني بتزوير الإنتخابات البرلمانية على مقاسها من أجل ضمان أغلبية حكومية لمرشحي الأحزاب الإدارية الواجهة السياسية للقصر الملكي ..
مع الأسف , قادة الأحزاب السياسية اليسارية وعلى رأسهم على الخصوص قياديي حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية لم يستطيعوا نزع من مستشاري الملك أنذاك وعد بنشر حقيقة تفاصيل العملية الكاملة لإغتيال الشهيد المهدي بنبركة ..
رغم أن الملكية كانت تمر في تلك اللحظة الزمنية بمرحلة حرجة بسبب مرض الملك الحسن الثاني الذي كان يريد ضمان إنتقال العرش لنجله ولي العهد أنذاك محمد السادس في طروف هادئة ..
لكن , يبدو أن زعماء حزب الوردة أغوتهم السلطة والمناصب الوزارية والحكم , لكن سرعات ما إنقلب عليهم مهندسو العهد الملكي الجديد , وأخرجوا المناضل الكبير اليوسفي من الباب الصغير من المشهد السياسي المغربي عقب إنتخابات 2002 , الذي حصل فيها الحزب على المرتبة الأولى من حيث المقاعد البرلمانية , وعينوا مكانه رجل الأعمال والتكنوقراطي إدريس جطو ..
وهكذا إنتهت تجربة حكومة التناوب الديموقراطي بشكل دراماتيكي , وعاد القصر الملكي لعادته القديمة بالتحكم المطلق في المشهد السياسي المغربي ..
إذن , الصراع الحقيقي الموجود منذ الإستقلال هو بين السياسي الذي يريد أن تكون السلطة بيد الشعب عن طريق تنظيم إنتخابات ديموقراطية نزيهة , تكون فيها الملكية حكم محايد بين الأطراف السياسية المختلفة وبين جناح في المؤسسة الملكية أي المخزن الذي لا يريد تقاسم السلطة مع ممثلي الشعب , وأكيد أن هذا الصراع سيبقى مستمرا لحين حصول هذه اللحظة مهما طال الزمن .
لأن حركة التاريخ لا تعود إلى الوراء أو الخلف ..
في السابق طغى نهج سياسة الإغتيالات الجسدية لكل معارض هذا التوجه السياسي للمخزن , وفي العهد الملكي الجديد يتم تنفيذ سياسة الإغتيال السياسي والمعنوي والأمني والقضائي لكل سياسي يشكل خطرا على نفوذ المخزن السياسي ، في سنة 2002 البداية كانت مع الكاتب الأول المرحوم عبد الرحمان اليوسفي الذي خانوه بالدرجة الأولى رفاقه في الحزب , بقيادة اليازغي والراضي وفتح الله لعلو والمالكي والأشعري وغيرهم , الذين ذاقوا حلاوة سحر الحكم والسلطة والمناصب الوزارية , ورفضوا التخلي عن هذه الإمتيازات والتعويضات الخيالية , فسقطوا في فخ المخزن الذي فعل بهم ما يريد لدرجة أنهم أصبحوا دمية في يده ..
الآن لا أحد يتحدث عن حزب الإشتراكي للقوات الشعبية الذي ظل منذ الإستقلال يدافع عن المنهجية الديموقراطية وتحقيق العدالة الإجتماعية والثروة للجميع ، وفي عهد إدريس لشكر أصبح من المدافعين الأوائل على الإنقلاب على الديموقراطية بتبينه القاسم الإنتخابي في إنتخابات 2021 , أي بلغة أوضح تزوير الإنتخابات لصالح التجمع الوطني للأحرار , وبالتالي منح رئاسة الحكومة لرجل الأعمال والمليادير عزيز أخنوش الوجه السياسي الجديد للمخزن ..

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي…

……………………الكتابة الخاصة لسي ياسين المنصوري ..
…………………….رئاسة الحكومة
……………………الأمانة العامة للحكومة
……………………رئاسة البرلمان المغربي
……………………رئاسة مجلس المستشارين
……………………رؤساء الفرق البرلمانية
…………………….وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
…………………….وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
……………………..وزارة الجالية والهجرة
……………………..المجلس العلمي الأعلى بالرباط
……………………..وزارة المالية
…………………….مجلس الجالية
…………………….مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
…………………….الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
…………………….للسفارات المغربية بالخارج ..

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

38 + = 47