محاولة إعتماد القاسم الإنتخابي و إحتساب كل المسجلين في اللوائح الإنتخابية هو إستغلال لأصوات الأموات والمهاجرين والمقاطعين في إنتخابات 2021 هي عملية تزوير كبيرة لإزاحة حزب المصباح من رئاسة الحكومة للمرة الثالثة على التوالي !!

0 386
Advertisement

فرحان إدريس…

في إطار حرب النظام السياسي المغربي المستمرة على حزب العدالة والتنمية منذ سنة 2013 التي يقودها شخصيا المستشار الملكي فؤاد علي الهمة , الذي سبق أن أسس حركة لكل الديموقراطيين لخلق توزان في المشهد السياسي المغربي , حين تم دفع حزب الإسقلال للخروج من الحكومة الأولى للعدالة والتنمية بقيادة عبد الإلاه بنكيران وتعويضه بحزب التجمع الوطني اللأحرار برئاسة صلاح الدين مزوار الممثل الرئيسي للقصر الملكي في الحكومات المغربية السابقة منذ الثمانينات ..
لم تتوقف وضع العراقيل في وجه أي إصلاح حقيقي من طرف حزب المصباح سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو المركزي ، حكومة بنكيران نفسها لم تسلم من المؤامرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية للإطاحة بها من تصدر المشهد السياسي المغربي ..
لم يسمح لحكومة بنكيران من إنجاز إصلاح حقيقي للمؤسسات الإستراتيجية العمومية الكبرى التي تعرف منذ تأسيسها عجز مالي سنوي مستمر , وفساد مالي كبير على جميع الأصعدة والمستويات ..
رغم أن المخزن السياسي والإقتصادي سمح بالإصلاحات التي تصب في صالحه وفي مصلحة الباطرونا وطبقة رجال الأعمال الموالين له ..
وهكذا شهدنا إصلاح صندوق المقاصة والصندوق الوطني للتقاعد الذي أثقل أكثر فأكثر من الإقتطاعات الشهرية للعمال والموظفين العموميين على السواء لاسيما أصحاب المناصب الصغيرة والمتوسطة ..
حزب العدالة والتنمية منذ تسلمه رئاسة الحكومة على إثر هبوب الرياح الربيع العربي , وهو يواجه المؤامرات ليل نهار سواء على الصعيد السياسي أو الإقتصادي لكن عبد الإلاه بنكيران بمهاراته وخبرته السياسية إستطاع تخطي كل المطبات التي وضعت برعاية من وزارة الداخلية وأعوانها ، بل حقق إكتساح إنتخابي سنة 2015 في الإنتخابات المحلية والجهوية وفاز بأغلبية عمودية المدن الكبرى ..
وكانت الإنتخابات البرلمانية لسنة 2016 موعد الإنتصار الكبير الذي حققه بنكيران شخصيا على مرشحي المخزن السياسي أنذاك بقيادة إلياس العماري الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة , رغم الإمكانيات المادية واللوجيستية التي وضعت له من طرف وزارة الداخلية المغربية بقيادة الثنائي محمد حصاد والشرقي إدريس..
وهنا بدأت عملية الإنقلاب على الديموقراطية والبلوكاج السياسي الذي دام أكثر من ستة شهور لإزاحة بنكيران من المشهد السياسي المغربي بشكل نهائي , بقيادة الرباعي السياسي المخزني الأحرار والإتحاد الدستوري والحركة الشعبية والإتحاد الإشتراكية للقوات الشعبية الذي أصبح عبارة عن رويضة سكور للأحزاب الإدارية المعروفة ..
بطبيعة الحال , لولا تياز الإستزوار بحزب المصباح بقيادة كل من العثماني وسليمان العمراني والرميد والرباح واعمارة والداودي ويتيم وغيرهم من قيادات الصف الأول للحزب وبتزكية مياشرة حركة الإصلاح والتوحيد , لما إستطاع المخزن السياسي والإقتصادي إزاحة عبد الإلاه بنكيران من قيادة حزب العدالة والتنمية ..
بنكيران بحدسه السياسي كان يعرف أن الرضوخ لشروط الرباعي السياسي بقيادة أخنوش بمنح رئاسة مجلس االنواب للقيادي الإتحادي المالكي الذي إحتل حزبه المرتبة السادسة في آخر إنتخابات برلمانية , هي بداية فقط لعملية التنازل والإندحار السياسي لهذا الحزب ضد مرشحي المخزن ..
إختيار شخصية ضعيفة مثل العثماني لقيادة الحكومة الثانية للعدالة والتنمية وسحب منه كل الوزارات الإقتصادية والمالية , هي دليل واضح أن القرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي المستقل لن يكون أبدا بين يديه ..
عملية عزل حزب المصباح داخل الأغلبية الحكومية إكتملت بإخراج حزب التقدم والإشتراكية الحليف القوي لبنكيران في النسخة الأولى من حكومة العدالة والتنمية بقيادة الأمين العام السابق ..
نحن أمام مسلسل متواصل لإضعاف حزب المصباح بكل الطرق السياسية المشروعة والغير القانونية أمام الشعب المغربي , وما إخراج قصص الغرام والخب لقيادات العدالة والتنمية إلا طريقة لإظهارهم أمام أعين مناصريهم بأنهم يمارسون الرذيلة الأخلاقية وليس كما يدعون ..
يعني , أن هناك حرب إعلامية وأمنية وإجتماعية مستمرة على هذا الحزب منذ ترأسه الحكومة سنة 2011 ، لأن لديع قاعدة شعبية جماهيرية تتراوح ما بين 1.700.000 إلى 2.000.000 نسمة من المصوتين لم يستطع المخزن السياسي طوال هذه السنوات من تحجيم هذه الكتلة الإنتخابية الموحدة ..
وحين فشلت وزارة الداخلية وأعوانها وملايين الإمارات العربية المتحدة وملايير المخدرات من هزم قياديي العدالة والتنمية سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني إبتكر مهندسو المحيط الملكي بقيادة المستشار الملكي فؤاد علي الهمة ما يروج حاليا بالقاسم الإنتخابي ..
لهذا طرح هذه المعادلة الإنتخابية في ظل جائحة كورونا فيروس ليست بالصدفة , و التي تتمتع فيه وزارة الداخلية وأعوانها المحليين والجهويين والمركزيين بسلطات إدارية أمنية إستثنائية بحيث يقررون كل شيء على الصعيد السياسي أو الإقتصادي أو الإجتماعي , سواء في المجالس البلدية أو الحضرية أو في مختلف الجهات إثنى عشر للمملكة ..
فمحاولة تطبيق تقنية القاسم الإنتخابي في الإنتخابات البرلمانية لسنة 2021 يعني بكل بساطة إحتساب كل المسجلين في اللوائح الإنتخابية المحلية منها أو الجهوية أو الوطنية بما فيهم الموتى والمهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج أو المقاطعين ، وليس إعتماد فقط الأصوات المعبر عنها كما تقتضي آليات الديموقراطية المتعارف عليها في المجتمع الدولي ..
وبهذه الطريقة وزارة الداخلية بقيادة السيد عبد الواحد لفتيت الذي منذ تعيينه في الوزارة السيادية وهو يشن حرب بلا هوادة على منتخبي العدالة والتنمية في كل منصب تولاه ، والكل يعرف المعركة الطويلة التي خاضها مع عمدة الرباط الحالي , بلاشك ستكون لديها السلطات الإدارية الإستثنائية لتشكيل محلسي النواب والمستشارين حسب توجيهات المحيط الملكي , من أجل منح رئاسة الحكومة لرجل الأعمال والمليادير عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار والأغلبية الحكومية للأحزاب الإدارية صحبة حزبي الإستقلال والأصالة والمعاصرة .,
ولا عجب , أن تجد الرباعي السياسي المكون من الأحرار والإتحاد الدستوري والحركة الشعبية والإتحاد الإشتراكي هم أصحاب طرح القاسم الإنتخابي بمؤازرة حزبي الإستقلال والجرار..
الحزب الوحيد الذي لم ينضم لهذه المؤامرة على الديموقراطية هو التقدم والإشتراكية الذي أخذ العصا من الوسط ، هؤلاء الأحزاب مجتمعة تعرف أنها ليس لها قاعدة جماهيرية بين أوساط الشعب المغربي , وهذا ما أكدته جائحة كورونا فيروس بشكل واضح ، وبالتالي لن تستطيع هزم العدالة والتنمية في الإنتخابات البرلمانية المقبلة لأن لا تتوفر على مشروع سياسي مكتمل ، ولأنها فقط تتحرك بالتوجيهات من المحيط الملكي ..
نحن إذن أمام مخطط عملية تزوير كاملة للإنتخابات البرلمانية المقبلة سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني من أجل إزاحة العدالة والتنمية من تصدر المشهد السياسي المغربي للمرة الثالثة على التوالي ..
تيار الإستوزار بالعدالة والتنمية بقيادة العثماني والعمراني والرميد والرباح واعمارة يتيم وغيرهم من قيادات الصف لا يعرفون أن كلما هرولت وراء المناصب الوزارية , وتنازلت على الصلاحيات الدستورية للمخزن السياسي والإقتصادي التي منحتها لك الإنتخابات البرلمانية الأخيرة , كلما فقدت مصداقيتك بين أوساط الشعب المغربي وحكومة الظل بقيادة مستشاري الملك لن تتوقف حتى تنهيك سياسيا ، هناك عداء مستشري وعدم ثقة للمخزن السياسي بحزب المصباح رغم التنازلات التي قدمها كل من بنكيران والعثماني للقصر منذ سنة 2011..
المؤسسة الملكية سواء في عهد الملك الراحل الحسن االثاني أو في عهد الملك محمد السادس لا تتحمل وجود حزب سياسي قوي لديه قاعدة جماهيرية عريضة ، حدث هذا الإصطدام مع حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بقيادة كل من الشهيدين المهدي بنبركة وعمربنجلون والمرحوم عبد الرحيم بوعبيد ومؤخرا مع المرحوك عبد الرحمان اليوسفي ، وتكرر السيناريو مع عبد الإلاه بنكيران بشكل قوي ويستمر مع عرفة العدالة والتنمية السيد العثماني ، المخزن قضى بشكل دراماتيكي على حزب الوردة لدرجة أن الحزب أصبح في ذيل المشهد السياسي المغربي , بعدما كان يتصدره بكل قوة طوال سنوات السبعينات والثمانينات والتسعينات ..
والجميع يشاهد كيف وصلت حالة الحزب في عهد إدريس لشكر الذي أصبح الظل الأوحد لحزب التجمع الوطني للأحرار ؟ ويتسول المقاعد البرلمانية والمناصب لدى الجهات العليا ، نفس السيناريو يتكررالآن مع حزب المصباح الذي سمح بالإطاحة بأمينه العام السابق عبد الإلاه بنكيران الذي هزم المخزن السياسي في جوالات إنتخابية متتالية من سنة 2011 إلى 2016 ، ويجد نفسه وحيدا في معركة غير متكافئة مع كل الأحزاب الإدارية والوطنية من أجل تمرير تقنية القاسم الإنتخابي .

وضع حزب المصباح الحالي يشبه لحد كبير قصة الأسد المشهورة مع الثيران الثلاثة ، الأبيض والأسود والأحمر وهي كالتالي :

( وقصة المثل… أن أسداً وجد قطيعاً مكوناً من ثلاثة ثيران؛ أسود وأحمر وأبيض، فأراد الهجوم عليهم فصدوه معاً وطردوه من منطقتهم.
ذهب الأسد وفكر بطريقة ليصطاد هذه الثيران، خصوصاً أنها معاً كانت الأقوى، فقرر الذهاب إلى الثورين الأحمر والأسود وقال لهما: «لا خلاف لدي معكما، وإنما أنتم أصدقائي، وأنا أريد فقط أن آكل الثور الأبيض، كي لا أموت جوعاً، أنتم تعرفون أنني أستطيع هزيمتكم لكنني لا أريدكما أنتما بل هو فقط».
فكر الثوران الأسود والأحمر كثيراً؛ ودخل الشك في نفوسهما وحب الراحة وعدم القتال فقالا: «الأسد على حق، سنسمح له بأكل الثور الأبيض». فإفترس الأسد الثور الأبيض وقضى ليالي شبعان فرحاً بصيده.
ومرت الأيام، وعاد الأسد لجوعه، فعاد إليهما وحاول الهجوم فصداه معاً ومنعاه من إصطياد أحدهما. ولكنه إستخدام الحيلة القديمة، فنادى الثور الأسود وقال له: «لماذا هاجمتني وأنا لم أقصد سوى الثور الأحمر؟»
فرد الأسد: «ويحك أنت تعرف قوتي وأنني قادر على هزيمتكما معاً، لكنني لم أشأ أن أخبره بأنني لا أحبه كي لا يعارض إتفاقنا السابق».
فكر الثور الأسود قليلاً ووافق بسبب خوفه وحبه الراحة.
في اليوم التالي إصطاد الأسد الثور الأحمر وعاش ليالي جميلة جديدة وهو شبعان . مرت الأيام وعاد وجاع.
فهاجم مباشرة الثور الأسود، وعندما إقترب من قتله صرخ الثور الأسود: «أُكلت يوم أكل الثور الأبيض».
احتار الأسد فرفع يده عنه وقال له: «لماذا لم تقل الثور الأحمر، فعندما أكلته أصبحت وحيداً وليس عندما أكلت الثور الأبيض!».
فقال له الثور الأسود: «لأنني منذ ذلك الحين تنازلت عن المبدأ الذي يحمينا معاً، ومن يتنازل مرة يتنازل كل مرة، فعندما أعطيت الموافقة على أكل الثور الأبيض أعطيتك الموافقة على أكلي».

هذه هي أهمية الاتحاد وتجميع الصف والكلمة والمصير المشترك. تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا ، وإذا افترقن تكسّرت آحادا.
الخلاصة ، حزب العدالة والتنمية خسر المعركة حين سمح بالإطاحة بأمينه العام السابق عبد الإلاه بنكيران من رئاسة الحكومة الرجل الوحيد القادر على هزم مرشحي المخزن السياسي مجتمعة وقبل بالشروط المدلة للرباعي السياسي بقيادة أخنوش بإنجاح البلوكاج السياسي والإنقلاب على الديموقراطية والإرادة الشعبية التي أفرزتها الإنتخابات البرلمانية لسنة 2016 التي منحت الصدارة لحزب المصباح وتشكيل الحكومة لعبد الإلاه بنكيران على الخصوص ..
للتذكير ،هذا ليس دفاعا عن بنكيران وحزب العدالة والتنمية ولكن دفاعا على مسلسل البناء الديموقراطي لمؤسسات الدولة المغربية..
فتحية نضالية خالصة لكل المناضلين الأحرار داخل أرض الوطن وخارجه الذين يريدون مغرب ديموقراطي بكل بساطة تحت قيادة ملكية برلمانية ديموقراطية ..

يتبع…

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
……………………..الكتابة الخاصة لسي ياسين المنصوري ..
………………… رئاسة الحكومة
……………………الأمانة العامة للحكومة
……………………رئاسة البرلمان المغربي
……………………رئاسة مجلس المستشارين
……………………رؤساء الفرق البرلمانية
…………………….وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
…………………….وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
……………………..وزارة الجالية والهجرة
……………………..المجلس العلمي الأعلى بالرباط
………………………وزارة المالية
…………………….مجلس الجالية
……………………..مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
……………………..الأمانة العامة للأحزاب السياسية المغربية
…………………….للسفارات المغربية بالخارج ..

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 3 =