Advertisement

24 ساعة

الاستطلاعات

كيف ترى مشروعنا الإعلامي؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محاولة متواضعة لتفكيك العلاقة الجديدة بين مغاربة العالم وبلدهم الأصل !!

Advertisement

تدعي كثير من الدراسات الساذجة، أو التي تريد أن تظهر بمظهر السذاجة لغرض ما، أن مغاربة المهجر سيظلون جزءا لا يتجزأ من الشعب المغربي و من الأمة المغربية و من الجماعة الوطنية و من المجتمع المغربي.
و يظهر جليا عند تحليل هذه الإدعاءات أن أصحابها لم يدخلوا في حساباتهم ما يعرفه مغاربة المهجر من تحولات و تغيرات و تأثيرات جراء سياسات الإندماج التي تتبناها مختلف بلدان إقامتها، و بسبب إحتكاكهم اليومي بمنظومة قيم مختلفة ، وثقافة سياسية مختلفة ، و نظام إجتماعي مختلف عن ما هو مألوف و معمول به في بلدهم الأصل.
ولا يتردد أصحاب هذا الرأي في تأييد إدعائهم بإستحضارروابط قوية وصلبة تميزمغاربة العالم عن غيرهم و تشدهم إلى المغرب، و التي لم تتردد بعض الأوساط في إعلاءها إلى مرتبة الإستثناء.
و عند التدقيق في طبيعة هذه الروابط القوية و الصلبة نجد معمارها يرتكز في أساسه على ما نسميه نحن المغاربة ب ’’ التعلق بالثوابت و المقدسات’’.
هل التشبت بالثوابت و المقدسات أو عدمه لازال مناسبا و كافيا ، كمدخل لفهم التوترات التي بدأت تتسلل إلى علاقة مغاربة المهجر بوطنهم الأصل، في حين يتفق أهل الإختصاص على أن العلاقة بالوطن، في التقليد الديموقراطي، تحددها الجنسية و المواطنة.
فإذا كانت الجنسية هي تأشيرة دخول الفرد إلى حضيرة الوطن فإن المواطنة تشكل رخصة السياقة التي تضمن له التحرك بين الحقوق و الواجبات في إطار ما ينص عليه القانون من حريات و التزامات خدمة للصالح العام المشترك.
و عليه فكلما فقدت الجنسية المغربية مركزيتها ، و هذا ما يحصل عندما يتجنس المغاربة بجنسية دول إقامتهم ، يختل ميزان الجنسية. و كلما ثقلت كفة الواجبات على حساب كفة الحقوق اختل ميزان المواطنة.
فعلى مستوى السياسات العمومية التي تنهجها السلطات المغربية في اتجاه مغاربة المهجر منذ عقود، يسجل الملاحظ تقلصا مطردا في حجم الحقوق السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية وتفعيلها و التمتع بها، و تذكيرا منتظما وملحا بواجباتهم، من عملة صعبة و دفاع عن الثوابت و المقدسات. بينما تظل النصوص القانونية المتعلقة بالحقوق حبرا على ورق، حكومة بعد حكومة، وسنة بعد سنة.
و يجب التذكيرأنه يسجل بمداد الفخر لمغاربة العالم ،أن تضحياتهم و مساهمتهم في إنجاح مسلسل الإصلاحات الديمقراطية و التنموية التي يعرفها المغرب يعز نظيرها بين الجاليات المهاجرة عبر العالم.
في ظل هذا الوضع الحقوقي المختل الذي يسم علاقة مغاربة المهجر بوطنهم الأصل
نسجل بروز مواطنة جديدة على أنقاض المواطنة ’’ النظامية’’ ’’ العمودية’’ ’’الدولتية’’ التي إنهارت تحت وطأة إختلال ميزاني الجنسية و المواطنة.
إنها مواطنة الشتات ، التي يمكن ألا تمر عبر الرباط، و لكنها تمر حتما ، و بالضرورة عبر قلوب كل مغاربة العالم ، عبر مشوار و مسيرة كل واحد منهم، بنجاحاته و إخفاقاته ، عبر حنين إلى تاريخ مشترك و جغرافيا و عادات و تقاليد و موائد و أهازيج و روائح و عطور، و آمال ضائعة تنتظرها قبور المنفى.

الأكاديمي والباحث والمفكر عبد العزيز سارت
بروكسيل ..

Advertisement

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 4 =