مسؤول أوروبي يعيد فتح ملف اتفاقيات الصيد البحري مع المغرب في انتظار حكم قضائي نهائي بشأن سريانها على الصحراء

Advertisement

هل يتجه أعضاء الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرون إلى تقوية علاقاتهم مع المغرب ويحافظون على التزاماتهم الاقتصادية المبرمة مع الرباط؟
تصريحات جديدة للمفوض الأوروبي المكلف بالمياه والمحيطات والصيد تلمح إلى إمكانية تبدد الغيوم بين هذا البلد المغاربي والقارة العجوز، فقد تداولت وسائل إعلام مذكرة جديدة له تتضمن تأكيداً من المفوضية الأوروبية لارتباطها باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في مجال الصيد البحري والاتفاق على شكل رسائل متبادلة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بشأن تعديل البروتوكولين 1 و 4 للاتفاقية الأورومتوسطية”.
وبذلك، أعاد المفوض فيرجينيوس سينكيفيسيوس إلى الواجهة قضية الاتفاقيات التجارية المبرمة بين المجموعة الأوربية والمغرب التي تشمل منتجات زراعية وسمكية، حيث كانت محكمة العدل الأوروبية أصدرت في أيلول/ سبتمبر حكماً بإبطال سريان تلك الاتفاقيات في أقاليم الصحراء، استجابة لضغوط مارستها البوليساريو ومجموعة من حلفائها، من منطلق أن المنطقة المذكورة ما زالت متنازعاً عليها، وأن الاتفاقيات المذكورة تمثل “استغلالاً غير قانوني” للموارد في الصحراء الغربية. وقدم مجلس الاتحاد الأوروبي طعناً في القرار، بالاستئناف أمام محكمة العدل الأوروبية، ومن ثم سيعتمد الوضع على الحكم النهائي لمحكمة العدل بشأن الطعون”. وبدا أن محكمة العدل الأوروبية تأخذ شكاوى المعسكر الموالي للبوليساريو على محمل الجد عندما حكمت لصالح إبطال الصفقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. ومع ذلك ، فقد تعرضت منذ ذلك الحين لانتقادات بدعوى “تسييس مسألة قانونية”، كما وصف قرارها بـ”أحادي الجانب” ما من شأنه أن يهدد الشراكة الأساسية والاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وفق رأي مصدر محلي.
وماذا عن الموقف الأوروبي من قضية الصحراء الغربية؟ لاحظت صحيفة “ماروك إيبدو” الناطقة باللغة الفرنسية أن المسؤول الأوروبي يبني لغة دبلوماسية أقل ملتبسة مما كانت عليه في الماضي، حيث قال إن “موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الصحراء الغربية يسترشد بقرارات مجلس الأمن الدولي ويبقى أن الصحراء الغربية منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي، سيتم تحديد وضعها النهائي من خلال نتائج العملية الجارية التي تقودها الأمم المتحدة”ويؤيد هذا الموقف من خلال إعادة تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة لتحقيق “حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، ينص على تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية في إطار الاتفاقات المتسقة مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة”.
وجدد المفوض الأوروبي التأكيد على أهمية الحفاظ على التعاون بين الاتحاد الأوروبي المغرب حتى صدور حكم نهائي بشأن مدى شرعية الاتفاقيات المشار إليها، علماً بأن إلغاء الاتفاقيات المذكورة “من المرجح أن تكون له عواقب وخيمة على العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي”، بحسب رأي محللين. وكان المغرب قد وقع مع الاتحاد الأوروبي اتفاق شراكة في عام 1996، دخل حيّز التنفيذ في عام 2000. وحصل المغرب على مكانة “الشريك المميز” في 2008، في ظل الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي.
وفضلاً عن الجوانب الاقتصادية للعلاقة، تشمل الشراكة إدارة الهجرة الوافدة من المغرب إلى الاتحاد الأوروبي والتعاون الأمني ومكافحة الجماعات المتطرفة.
وعزّز المغرب مكانته بصفة شريكاً أساسياً للاتحاد الأوروبي وللولايات المتحدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فهو عضو في الاتحاد من أجل المتوسط وكذا في مجموعة الحوار 5+5. وبعد فترة فتور وجيزة شهدتها على خلفية أزمة دبلوماسية للمغرب مع بلدين أوربيين هما ألمانيا وإسبانيا (تم تجاوزها مع برلين وما زالت تراوح مكانها مع مدريد)، أفادت مصادر أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تقوية استثماراته في المغرب على مدى الأعوام السبعة المقبلة، حيث ستصل إلى 9.2 مليارات دولار، وتشمل دعم خلق فرص عمل والزراعة المستدامة والطاقة المتجددة ودعم التحول الرقمي والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.