Advertisement

24 ساعة

آخر فرص العمل

الاستطلاعات

كيف ترى مشروعنا الإعلامي؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

مسار إيجابي لحقوق الانسان بالمغرب وتحديات !!!

Advertisement

الدكتور خالد الشرقاوي السموني …
كاتب و ناشط حقوقي …

إن مسار النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها في المغرب قد عرف تطورا ملحوظا، حيث تم إرساء أسس دولة الحق و القانون بفضل قرارات هامة وشجاعة تم إتخاذها في هذا المجال ، كان أبرزها إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة التي إنكبت على موضوع الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان سابقا ، و التي تعد فريدة من نوعها و تعتبر تجربة نموذجية يقتدى بها في إفريقيا والعالم العربي.
ونذكر أيضا إعتماد المملكة المغربية دستور جديد سنة 2011 يكرس الحقوق والحريات والمساواة والمناصفة ، و يعزز مكانة حقوق الإنسان ببلادنا ، و يتضمن ما لا يقل عن 60 مادة متعلقة بالحقوق و الحريات.
كما إنضم المغرب لعدد مهم من الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و صادق على أهم البروتوكولات الملحقة بها، كمصادقته على البروتوكول الإختياري لإتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة ، و أصدر عددا من القوانين و النصوص التشريعية التي تساهم في تطوير مبادئ حقوق الإنسان ، وقام بتعديل نصوص أخرى لملاءمتها مع هذه المبادئ ، من أهمها إلغاء محاكمة المدنيين بالمحاكم العسكرية، وإستمرار إصلاح منظومة العدالة وإحالة العديد من ملفات الفساد والرشوة على القضاء وكدا فتح تحقيقات في بعض التجاوزات المتعلقة بالتعذيب ، و إعداد السياسات الحكومية في مجال حقوق الإنسان والحرص على ملائمتها مع القانون الدولي الإنساني.
و أيضا ينبغي تثمين الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي تبناها المغرب فيما يتعلق بإستقبال وإدماج المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء ، و إحداث الآليات الوطنية الحمائية في مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، المتعلقة بالوقاية من التعذيب أو حماية الطفولة و دعم ذوي الإحتياجات الخاصة ، بالإضافة إلى آلية محاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة .
كما أن المنظمات الحقوقية ، بما فيها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والجمعيات الحقوقية المدنية ، ساهمت في توسيع النقاش المجتمعي وتعميقه حول قضايا حقوقية مختلف حولها داخل المجتمع المغربي ،كإلغاء عقوبة الإعدام و في الإرث و تنظيم قضية الإجهاض و قضايا الحريات الفردية ، و هذا يعبر عن المستوى الرفيع الذي وصلت إليه المنظمات الغير الحكومية المغربية المهتمة بحقوق الإنسان، ومستوى تفاعلها مع كافة الآليات والميكانيزمات الدولية لمراقبة تفعيل وتنفيذ الإتفاقيات التي صادقت عليها المملكة .
وأمام تحقيق كل هذه الإنجازات ، يتعين لفت الإنتباه إلى أن هناك تحديات تواجه بلادنا ، حالا و مستقبلا . فرغم التقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان ببلادنا، فالتحديات كبيرة ومرتبطة أساسا بمطالب العدالة الاجتماعية و بالتوزيع العادل للثروات و بتوسيع فضاء الحريات ، ومكافحة العنف ضد النساء ، بجانب معالجة الوضعية الاعتبارية للمرأة من خلال إعادة النظر في عدد من مقتضيات مدونة الأسرة ، و مناهضة كل أشكال التمييز ضدها و تبني مقاربة النوع في مجموع السياسات العمومية .
أيضا، هناك مجموعة من الحقوق ينبغي النهوض بها ، خاصة تلك المرتبطة بالحقوق الثقافية والاجتماعية والبيئية. وهي تحديات لها صلة مباشرة بالتنمية المستدامة والمساواة الإقتصادية والعدالة المجالية ، خصوصا و أن المغرب يعرف بروز جيل جديد من حقوق الإنسان، ينادي بمزيد من العدالة الاجتماعية وبمزيد من العدالة المجالية التي تعتبر شرطا أساسيا لإنجاح مشروع الجهوية الموسعة المتقدمة و النموذج التنموي الجديد .
ولذلك ، لا ينبغي تبخيس المنجزات التي حققت في هذا المجال و رسم صورة قاتمة وسوداوية عن الوضع الحقوقي بالمغرب ، خاصة لدى المنتظم الدولي ، لأن هناك مسار إيجابي لحقو ق الانسان ببلادنا.

Advertisement

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 2 =