إلى سليمان الريسوني !!

Advertisement

هاجر الريسوني ….

حبيبي عمي سليمان (سأناديك عمي لأنني أفتخر بذلك)، لم أعتقد يوما أننا سنتبادل الأدوار، وأكتب لك وأنت داخل الزنزانة وأنا خارجها، لن أسألك عن حالك، لأنني أعلم أنك لن تقرأ هذه الرسالة، بل لأنني أعلم كيف هو حالك، فسجانك إختار بدقة توقيت إعتقالك، حتى يعزلونك عنا، لكنهم لا يعلمون أنك تعيش معنا الآن أكثر من أي وقت مضى.

لقد كنت أكثر حظا مني، لم تشاهدهم وهم يعتقلونني، لكنني فعلت، رأيتك وأنت مشدوه، لم تقاوم كما عهدتك في كل القضايا ومواقف الحياة ، رافقتهم بهدوء، وكأنك تقول لهم لقد تأخرتم كثيرا وطال إنتظاري، أخذوك إلى ذاك المصير الذي كنت تتوقعه وأنت تستيقظ كل أربعاء وجمعة مع السادسة صباحا لتخط بأناملك الحنونة إفتتاحيات أقضت مضاجع البعض.

حبيبي عمي سليمان، لن أقول لك لقد دخلت التاريخ، لكني سأقول، لقد كنت من بين من كتبوا التاريخ، منذ البداية إخترت عدم الركون، وخضت معارك ليس لك فيها باع شخصي، فقط لأنك آمنت بأن أدوار الصحافة لا تعني فقط نقل الخبر، بل الرقابة والنقد والإنتصار لقيم حقوق الإنسان والدفاع عن القضايا العادلة، في الوقت الذي إختار كثير من الناس الذهاب مع “الموجة” وإمتهان الصحافة ضد الصحافة.

لم يحزنني سجنك، ففي كل وقت أردد بيني وبين نفسي ما قلته لي ذات مساء ونحن منتشيان بمقطع من أغنية “أغدا القاءك” لكوكب الشرق، “يسجن البعض ليبقى”، لكن ما أحزنني، الصمت المريب للبعض، كنت أعتقد أنهم سيكونون سباقين للتضامن معك والترافع عن قضيتك، لكني وجدتهم محجور عليهم.

كيف سأخبرك أن بعض المقربين منك عوض إدانة إعتقالك أو على الأقل إدانة التشهير بك والقول إن هناك شبهة للإعتقال الانتقامي، أدانوك بتهمة” تجاوز الحدود” ، تخيل أنهم إصطفوا مع الصمت وسجانك ضدك، لقد تفاجأت، وهذا خطأك فقد علمتني كل شيء إلا معنى “الحدود” في وطن الحكومة محكومة، والأحزاب لا تملك القرار حتى في عقد مؤتمراتها، والنقابات تدافع عن كل شيء إلا عن العمال وأشياء أخرى أنت أعلم بها..

قل لي كيف سأقنع الناس، أنك ونحن معك، لسنا ضد القانون ولا ندعم الإفلات من العقاب ، وأن لكل مواطن الحق في التظلم، وهذا ما كنت تناضل من أجله في كل حرف كتبته، لكننا ضد التشهير، وعدم إحترام قرينة البراءة والتمييز في تطبيق القانون بين الناس العاديين وبين “صحافيي أخبار اليوم” ، وعدم تمكين المدعى عليه من محاكمة عادلة، بعيدة عن تصفية الحسابات.

ذكرتني قضيتك بقضية زميلنا توفيق بوعشرين الذي يقبع في السجن منذ أزيد من سنتين، وكنت من أشد المدافعين عنه رغم أنك إلتقيته مرتين فقط، لأنك كنت تؤمن أن إعتقاله كان تعسفيا، الغرض منه قتله رمزيا ووأد الجريدة معه، اليوم يعيدون لعب نفس اللعبة مع تغييرات طفيفة، فبعد ما سجنوك إنطلقوا للبحث عن ضحايا مفترضات ليقدمن شكايات ضدك، لكن إنقلب السحر على الساحر، وفضحتهم تلك الشابة الشجاعة وقالت “لا للتغراق”.

عمي حبيبي، أعلم أنك كنت قد تعبت وتريد مغادرة الجريدة، والذهاب إلى مكان بعيد، لتشرع في كتابة مشروع روايتك المؤجل لأكثر من سنتين، وأعلم أنك الآن من داخل زنزانتك تقول بينك وبين نفسك، رب ضارة نافعة، وستطلب منهم الورق والأقلام وستترك المجال لخيالك ليسبح بين دروب طنجة القديمة، لكني أعلم أيضا أنه بين فقرة وأخرى ستشاهد صورة “هاشم” وهو يضحك ملئ شذقيه، وتتذكر أنك لست في طنجة لكنك خلف القضبان.

#الحرية_لسليمان_الريسوني

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.