نتائج سياسة “فَرِق تَسُود” في المجال الجمعوي بإيطاليا، العثور على جثة مغربي ثاني ضحية موجة البرد في غضون أسبوع !!

Advertisement

عزيز القاسمي \ روما ..

ذكرت وسائل إعلام إيطالية أن موجة البرد على الأرجح تسببت في مقتل مغربي بلا مأوى يبلغ من العمر 56 عامًا في سانتا كروتشي سولارنو بإيطاليا، و هو ثاني ضحية مغربي حيث كانت السلطات الإيطالية قد عثرت الأسبوع الماضي على مغربي آخر جثة هامدة بالشارع ، و رجحت حينها مصادر إعلامية أن يكون البرد سببا في وفاة الرجل، لينضاف إسمهما للائحة طويلة من الضحايا المغاربة المشردين بمختلف المدن الإيطالية.

والسؤال البديهي الذي ينتاب أي متتبع هوأين دور آلاف جمعيات “المجتمع المدني” ؟ و منهم من لبس اليوم ثوب حقوق الإنسان ! ، بعدما كان بالأمس القريب فقط يلبس ثوب الراقصات و ينظم مهرجان عهر تحت “الرعاية السامية” ليُحرِج المؤسسة الملكية و يسيء إليها !
والحقيقة أننا أمام “أعيان جمعويين” تنتقل إنشغالاتهم مع الميزانية المرصدة لكل ظاهرة، فعندما كان إهتمام بعض المسؤولين منصبا لمعالجة مشاكل الأسرة و الطفل و رصدوا لذلك ميزانيات ضخمة، تسابق هؤلاء “الأعيان” للإستفادة من الأموال المرصودة، ثم إنتقلوا بعد ذلك ل”تجارة” تنظيم المهرجانات المغربية بالخارج إلى أن إستقر بهم الأمر الآن للباس ثوب حقوق الإنسان و قضية الصحراء المغربية لما تُدِرُّه عليهم من أموال الشعب المغربي في إنتظار أن أن تتغير أولويات بعض المسؤولين.
الخطير أن هؤلاء “الأعيان” شكلوا فرق بلطجة جمعويين يحاربون من خلالها كل وافد جديد لديه رغبة في خدمة الصالح العام و مصالح الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، و هنا لاحظنا إختفاء العديد من الأطر العليا بعد فترة وجيزة من دخولها العمل الجمعوي مع الجالية المغربية لتعرُّضهم إلى وابل من التشهير و السب و القذف و التخوين.
تصرفات هذه العصابة ما كانت لتكون لولا مباركة بل تخطيط جهات رسمية أصبحت معروفة لدى الجالية بل و حتى للسلطات الإيطالية، فإذا كان في السابق وجود قوي للدبلوماسيين التابعين لوزارة الخارجية بمختلف القنصليات و السفارات المغربية بالخارج، فإننا اليوم أمام سيطرة تامة لجهة وحيدة تسير المشهد المغربي بالخارج، و بالتالي فصراع الأجهزة السابق الذي كان محتدما بمختلف التمثيليات المغربية بالخارج حسم اليوم لفائدة جهاز قوي نافد شغله الشاغل تدجين الفاعلين الجمعويبن بالخارج و تسيير الشأن الديني عبر تعيين “أعيان” خاضعين لسلطته موجها كل القوى و الإمكانيات لتحقيق هذه الأهداف متناسيا المشاكل الأخرى الأكثر إلحاحا لدى مغاربة العالم، لنجد أنفسنا أمام أعداد مخيفة للأطفال المغاربة الذين تم نزعهم لأسرهم بإيطاليا و الذي وصل لأكثر من 6000 آلاف طفل مغربي حسب ما صرحت به الفاعلة الجمعوية عتيقة لبرنامج إذاعي، و كذا آلاف القاصرين المغاربة بالشوارع الإيطالية إضافتا للمشردين.
إن جمعيات المجتمع المدني لبقية الجاليات الأجنبية الأخرى عملت بالتنسيق مع التمثيليات الديبلوماسية لبلدانهم إستطاعوا التغلب على هذه الظواهر التي تسيء لصورة بلدانهم مستفيدين من مساعدات أوروبية أمام غياب شبه تام لل”أعيان” الجمعويين المغاربة و الذين يتحركون فقط عبر الأوامر الهاتفية ربما لضرب نشاط غير مرغوب فيه لمغاربة أحرار لا يوجٌَهون بالمكالمات الهاتفية.

وصراحة و للإنصاف، فلا بد من الإشارة إلى أنه قد نجد داخل هذه الجمعيات مناضلين شرفاء شعارهم النّزاهة يبذلون قصارى جهودهم لخذمة الصالح العام و الجالية المغربية بالخارج، لكن الفشل غالباً ما يكون حليفاً لهم على إعتبار أن الفساد مستشرٍ عمودياً و أفقياً .. أو بعبارة شاملة جامعة: “للفساد جهاز يحميه”.
وخلاصة القول، أن العمل الجمعوي عمل تطوعي غير ربحي .. لكن مجموعة من الأشخاص إستغلوا هذا العمل النبيل لأهداف شخصية، مما جعل الفساد يسيء إلى المؤسسات الجمعوية و إلى بلدنا الحبيب.

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.