هل تقارير مستشاري لادجيد بدول الإقامة السبب الرئيسي وراء عدم تنزيل الفصول الدستورية المتعلقة بتفعيل المشاركة السياسية لمغاربة العالم بسبب قوة وتنظيم جماعة العدل والإحسان بالخارج ؟

Advertisement

فرحان إدريس..

في كل موعد قريب للإنتخابات البرلمانية بالمغرب تتعالى الأصوات داخل أرض الوطن وخارجه بضرورة إشراك أفراد الجالية المغربية بالخارج رافعين في وجه المعارضين الفصول الواردة في دستور 2011 ، 17، 18 ،19 و163 , التي لم تعمل حكومة العدالة والتنمية الأولى أو الثانية التي وصلت لرئاسة نتيجة ب هبوب الرياح الربيع العربي على تنزيل هذه الفصول الدستورية بمجلسي النواب والمستشارين ..
ويخرج ممثلو الأحزاب السياسية الإدارية منها والوطنية على وسائل الإعلام العمومية والخاصة المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية وعلى وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة , للقول بأنهم مع مبدأ المشاركة السياسية لمغاربة العالم ..
بل إن أغلبهم شكلوا فروع سياسية غير قانونية بدول المهجر , ونظموا مهرجانات سنوية من أجل كسب أصوات المهاجرين المغاربة بالخارج الذين يتراوح عددهم ما بين 6 إلى عشرة ملايين نسمة دون إحتساب مئات الآلاف المقيمين بطريقة غير شرعية ..
وفي الحقيقة , هم يكذبون على ضعفاء النفوس من مغاربة العالم لأنه لوكان بيدهم فعلا القرار السياسي المستقل , لما وقفوا يتفرجون منذ بداية جائحة كورونا على الآلاف من مغاربة الخارج الذين أقفل في وجههم الحدود المغربية كلها , رغم أن معظمهم يحمل جنسيات أوروبية ، وفيهم المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة من نساء وشيوخ وأطفال ,,,,,
ولا ضغطوا على وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج لإدخال مئات النساء والشيوخ ظلوا لشهور عديدة مشردين في المدينتين المحتلتين بدون طعام أو دواء ، سبتة وامليلية وهما لا يبعدان فقط كيلومترات قليلة ..
والكارثة الكبرى التي عاشوها مغاربة المهجر حين منعوا بقرار رسمي من الجهات العليا بالمملكة من دفن موتاهم بالقرى والمدن التي ينحدرون منها دون وجه حق ، أين كانت الأحزاب السياسية كلها سواء الموجودة في الأغلبية الحكومية أو في المعارضة ؟ التي هي شريك أساسي في كل ما إرتكب من إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في حق أفراد الجالية المغربية بالخارج طوال جائحة كورونا سواء بأرض الوطن أو بدول الإقامة ؟
هاته الأحزاب السياسية الإدارية منها و (الوطنية) بين قوسين مسؤولة بشكل مباشر عن الإفلاس الكلي لجميع مؤسسات الدولة المغربية كلها سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني ، مادام أنه كل الحكومات الوطنية المتعاقبة التي تولت الحكم بعد الإستقلال لم تزد على ما تركته الإستعمار الفرنسي فيما يخص البنية التحتية .، بناء المستوصفات والمستشفيات والمراكز الإجتماعية الموجهة لدعم الساكنة الفقيرة ، تشييد الطرقات الرئيسية والفرعية والثانوية بالقرى والجبال على الخصوص في فصل الشتاء حين تنقطع السبل بآلاف المواطنين الذين تحاصرهم الثلوج وأمواج الصقيع ..
حيث تنعدم في هذه المناطق البنيات الصحية والإجتماعية والتعليمية ، وتتوقف حركة السير لأشهر مع نفاذ وسائل التدفئة ومواد الغدائية الضرورية , بحيث يخيل للمرء أن هؤلاء يعيشون في القرون الوسطى ، وغالبا ما يطلق على المناطق بالمغرب العميق والمنسي ..
طوال أشهر البرد القارس وهطول الأمطار والثلوج بكثافة بقرى جبال الأطلس ، المتوسط والكبير والصغير , لا يشاهد أوي وجود فعلي لمنتخبي الأحزاب السياسية أو لجمعيات المجتمع المدني الدائرة في فلك السلطة ، ولولا تبرعات المجتمع المدني المغربي المستقل ونشطاء من مغاربة العالم الذين في كل سنة ينظمون قوافل عديدة للمساعدات الإنسانية لساكنة هذه المناطق لا أحد يدري كيف سيكون حال هؤلاء المواطنين المغاربة المنسيين من طرف ممثلي السلطالت العليا .؟
الأحزاب السياسية المغربية بجميع إتجاهاتها فشلت فشلا ذريعا في تدبير الشأن المحلي والجهوي والوطني , وأغلب منتخبيها يشترون المقاعد البرلمانية بملايين من الدراهم التي يمنحونها لطبقات الشعب المغربي الفقيرة ..
والمهرجانات السياسية التي نظموها ببعض الدول الأوروبية وكندا كان الهدف منها أساسا كسب أصوات عائلات المهاجرين المغاربة المقيمين بهذه الدول لأ أقل ولا أكثر ..
وعموما , ممثلي الأحزاب السياسية بالخارج تجد أغلبيتهم لا قاعدة شعبية لهم ومنبذوين من أغلبية أفراد الجالية المغربية ، على عكس منتسبي جماعة العدل والإحسان بدول الإتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية الذين تجدهم يعقدون مؤتمرهم السنوي بأعداد ضخمة من الحاضرين بدول المهجر يحضره معظم الساسة لهذه الدول والمسؤولين الأمنيين والإستخباراتيين ..
معظم تجمعاتهم السنوية تنظم بتمويل ذاتي منقطع النظير ولا فيه ينقطع العمل الإجتماعي طوال السنة لدعم الأسر والعائلات التي يفقد معيلوها مناصب شغلهم ، أغلبية القادة منهم تتكون من المهندسين وطلاب الجامعات في مختلف الإختصاصات من رجال ونساء ، لدرجة أنهم إستطاعوا تكوين جامعات بعدد من الدول الأوروبية يدرس فيها علوم القرآن والحديث والسنة مع أساسيات فكر وإيديولوجية مؤسس الجماعة المرحوم عبد السلام ياسين ..
ما يميز منتسبو جماعة العدل والإحسان بدول الإقامة هو التأطير والتنظيم المحكم في جميع هياكل الجماعة الشبابية منها والنسائية والطلابية وبالتالي يعدون قوة إنتخابية عريضة لا يستهان بها ..
لهذا مستشارو المديرية العامة للدراسات والمستندات ، أو الإستخبارات العسكرية المعروفة إختصارا , بلادجيد , الذين نجحوا في تأسيس جحافل من المخبرين والبركاكة والشكامة بمختلف دول العالم ذوي المستوى الدراسي الضعيف والثقافة المتدنية , لكنهم فشلوا فشلا ذ ريعا في تكوين كيان جمعوي موازي لتنظيمات العدل والإحسان بدول المهجر , لأن وظيفتهم الأساسية تكمن في هدم المهاجر المغربي على جميع الأصعدة والمستويات وليس البناء ..
وهذا يظهر في قصورهم الواضح في المقاربة المعتمدة في قضية وحدتنا الترابية , و خسارتهم المتوالية في المعركة الدامية اليومية مع إنفصاليي جبهة البوليساريو بدول الإتحاد الاوروبي وبعض دول أمريكا اللاتينية ..
وبالتالي الخرجات الإعلامية الأخيرة لكل الأحزاب السياسية المتواجدة في البرلمان المغربي حول ضرورة المشاركة السياسية لمغاربة العالم تبقى فقط ذر للرماد في العيون وضحك على الذقون .
لأن القرار الحقيقي بيد المؤسسة السيادية والإستخباراتية , لادجيد , المرتبطة بشكل مباشر بالقصر الملكي وحكومة الظل الحاكمة الفعلية للبلاد ..
أي أن المقاربة الأمنية والإستخباراتية , هي وراء عدم تفعيل الفصول الدستورية المتعلقة بالمشاركة السياسية لمغاربة المهجر في أي إنتخابات مقبلة ..
لأنه تحقيق هذا الحلم البعيد المنال في الزمان والمكان ، يجب أولا إقناع القيادة المركزية للعدل والإحسان بالمغرب بدخول المعترك السياسي بالمغرب , وتشكيل حزب سياسي على شاكلة ما قامت به حركة التوحيد والإصلاح بتأسيس ما يسمى حاليا حزب العدالة والتنمية ..
الأحزاب السياسية المغربية كلها لا شرعية لها على المستوى الداخلي , و لولا الملايين من الدراهم التي تنفقها سواء من أجل عقد مؤتمراتها المحلية والجهوية والوطنية أو من أجل شراء الاصوات للفوز بالمقاعد في مجلسي النواب والمستشارين ..فكيف يمكنها الحصول على هذه الشرعية الشعبية بدول المهجر الإقامة ؟
ومنذ بداية إنتشار جائحة كورونا بمختلف الجهات والمدن والقرى المغربية تأكد بالملموس أن الذي يحكم المغرب سواء الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني هي الوزارة الداخلية وأعوانها من رجال الأمن والسلطة ، وأن المنتخب ، المستشار بالمجلس الحضري أوالقروي أو البرلماني أو المستشار لا يملك لنفسه شيئا ، ولا يمكنه صرف درهم واحد من الميزانية المعتمدة دون موافقة العامل أو الوالي , وأنه لايمكنه التحرك داخل المدينة أو الذهاب لمدينة أخرى إلا بترخيص أمني وإداري من القائد أو الباشا ..
خلاصة ، أن معظم الأحزاب السياسية الموجودة في الأغلبية الحكومية أو في المعارضة لا تستطيع تقديم قوانين تنظيمية لتفعيل المشاركة السياسية لمغاربة الخارج لأن تقارير مستشاري لادجيد بالخارج حسمت بعدم إمكانية تفعيل هذه الفصول الدستورية ..
لهذا على نشطاء مغاربة العالم المتواجدين في القارات الخمس أن يعرفوا أن من يحرمهم من حقوق المواطنة الكاملة ، حق الترشح والتصويت والتمثيل في المؤسسات الدستورية الإستشارية هم مستشاري لادجيد المتواجدين في السفارات والقنصليات المغربية بالخارج ..
مغاربة العالم الذين تجدهم دائما في الصفوف الأمامية حين يتعلق الأمر بالدفاع عن القضية الوطنية للمملكة أمام إنفصاليي جبهة البوليساريو ، لكنهم في نفس الوقت لم يحصلوا لحد الآن على حقوق المواطنة الكاملة التي نص عليها دستور 2011 ..

يتبع..

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
…………………………..رئاسة الحكومة
…………………………..الأمانة العامة للحكومة
…………………………..رئاسة البرلمان المغربي
…………………………..رئاسة مجلس المستشارين
…………………………..رؤساء الفرق البرلمانية
…………………………..وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
…………………………..وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
…………………………..الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
…………………………..المجلس العلمي الأعلى بالرباط
…………………………..مجلس الجالية
………………………….مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
………………………….الأمانات العامة للأحزاب السياسية المغربية
………………………….السفارات المغربية بالخارج
…………………………القنصليات المغربية بالخارج

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.