هل ستتحقق نبوءة وزير الداخلية الأسبق المرحوم إدريس البصري بأن المحيطين من مستشارين وأعضاء بالكتابة الخاصة سيؤدون بالنظام الملكي إلى نهايته ، أطفال في السياسة ولا خبرة لهم في الأمن والإستخبارات ؟؟

Advertisement

فرحان إدريس..

كانت مجلة “جون أفريك” الباريسية قد أ جرت إستجوابا مع وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري قبل وفاته ببضعة شهور. والرجل مهما قيل عن جبروته وقمعه؛ فقد كان ذا كفاءة عالية.
والحسن الثاني رحمه الله كان يحيط نفسه بخيرة العقول المغربية في ذلك الوقت من مستشارين أكفاء ومفكرين ومثقفين والمكلفين بمهمات في الديوان الملكي . ومع ذلك لم يكونوا يقدمون بين يديه أي إستشارة أو إقتراح دون أن يطلب منهم ذلك المعفور له الملك الحسن الثاني كما أكد المستشارالملكي السابق عبد الهادي بوطالب : لم يكن المستشار يشير إلا بعد أن يستشيره الملك؛ وعدا ذلك يظل المستشار ملتزما الصمت. قال البصري في ذلك الإستجواب: المحيطون بالملك محمد السادس’ وخصوصا ذلك الموجود ككاتب وزارة الداخلية ، ” فؤاد عالي الهمة “، أطفال في السياسة ، ، لا يفقه شيئا في تدبير الملف الأمني… أعرفه جيدا وقد عمل لسنوات تحت إمرتي، وأقرانه الذين وضعهم عى رأس مختلف فروع الأجهزة الأمنية غير قادرين على مراقبة حتى دائرة أمنية “. وبالأحرى تدبيرالشأن الأمني والإستخبارتي وهندسة الخريطة السياسية للمملكة ، وسيؤدون بنظامنا الملكي إلى نهايته.
وحين تقوم بدراسة ميدانية للمحطات الكبرى لحكم الملك محمد السادس ، والقرارات السياسية الكبيرة التي تم إتخاذها بإيعاز من مستشارين وأعضاء بالديوان الملكي والكتابة الخاصة تصل للخلاصات التالية : أولا المقارنة بين المحيط الملكي بين في عهد الراحل المغفور له الملك الحسن الثاني الذي كان مليئا بنخبة من المفكرين والمثقفين الكبار والدهاء في السياسة ، أمثال عبد الهادي بوطالب ، رضا الكديرة ، وبنسودة وغيرهم ، بينما الدائرة الضيقة من الملك محمد السادس لا يوجد فيها مثل هؤلاء الوجوه الفكرية والثقافية والسياسية ، الوحيد الذي كان موجودا هو الناطق الرسمي السابق بالقصر المفكروالمثقف الكبير حسن أوريد الذي تم إبعاده من مصادر القرار بمؤامرة مباشرة من المستشار الملكي النافذ فؤاد علي الهمة ..
على المستوى السياسي يظهر الفرق الكبير بين حقبة الملك الراحل الحسن الثاني والعهد الملكي الحالي في الوجوه السياسية التي تم تنزيلها بالمظلة على رأس الأحزاب السياسية الإدارية ، التجمع الوطني للأحرار ، الإتحاد الدستوري ، الحركة الشعبية ، من أجل التحكم في المشهد السياسي ، وخلق توازن بين كتلة الأحزاب الوطنية المشكلة من الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، الإستقلال ، والتقدم والإشتراكية ..
في عهد الملك الراحل مؤسس الدولة المغربية بإمتياز كان هناك أمناء عامين من العيار الثقيل للأحزاب الإدارية المقربة من القصر الملكي أمثال ، أحمد عصمان ، المعطي بوعبيد ، المحجوب أحرضان ، قامات وهامات سياسية وفكرية لا أحد يمكن إنكارها ..
ورؤساء الحكومات التكنوقراط الذين تم تعيينهم كرجل الأعمال العمراني وعز الدين العراقي وغيرهم كانوا وطنيون ينتمون لإيديولوجية اليمين المغربي التي كان تصارع أحزاب اليسار بشكل عام ..
بينما الأمناء العامين للاحزاب الإدارية الذين تمت تزكيتهم في عهد الملك محمد السادس بإيعاز من المستشار النافذ بالمحيط الملكي ، فؤاد علي الهمة ، المنصوري ، صلاح الدين مزوار ، والأخير رجل الأعمال والمليادير عزيز أخنوش ، ومحمد ساجد ومحند العنصر تجدهم لا يفقهون شئيا في السياسة ، بل هم فقط يحسنون تنفيذ وتطبيق الأوامر الآتية من المحيط الملكي دون نقاش وبشكل فوري ..
لاتاريخ سياسي أو نقابي لهم ، ليست لهم قاعدة شعبية من المنظمات الموازية من شبيبة ومنظمات نسائية.
رؤساء الحكومات المتعاقبين أنفسهم في عهد الملك محمد السادس كانوا أغلبهم متورطين في قضايا فساد مالي وإداري تناقلته كل وسائل الإعلام المغربية المختلفة ، نموذج العباس الفاسي وفضيحة شركة نجاة الإماراتية
وأكبر فشل سياسي مني به المستشار الملكي فؤاد علي الهمة حين أسس حزب إداري جديد ،
“الأصالة والمعاصرة ” ووضع على رأسه إلياس العماري الملقب بالكيماوي الذي لا يتوفر حتى على شهادة الباكالوريا الثانوية ، والذي إنهزم بالمناسبة مرتين متتاليتين أمام حزب العدالة والتنمية في سنة 2011 إبان هبوب الرياح العربي أو في سنة 2016 ..
حزب كان مليء من الأعيان وزعماء مافيا العقار والمخدرات وكبار المهربين والعاهرات وممارسي القوادة السياسية ..ويستعمل المال الحرام من أجل شراء الأصوات والذمم ..
المحيط الملكي الجديد كان شعاره البزنس أولا قبل كل شيء ، لهذا تجد أن مختلف المؤسسات العمومية الإستراتيجية الكبرى أفلست ماليا ، كصندوق الوطني للتقاعد ، القرض الفلاحي والسياحي ، وصندوق المقاصة ، صندوق الإيذاع والتدبير ..
وأعضائه البارزين ومستشاريه النافذين شجعوا على إنتشار ظاهرة الأعيان محليين وجهويين في كل الجهات والمدن القرى والمغربية ، الذين إغتنوا عن طريق السطو على الأراضي الفلاحية السلالية وعقارات من الأملاك المخزنية ..
على المستوى الأمني برزت للوجود ظاهرة شباب التشرميل و والكريساج ليل نهار، الذين كانوا ينشرون فيديوهات على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة ، الفيسبوك ، اليوتوب ، الواتساب ، تويتر، وهم يرقصون بالسيوف الطويلة ..
رؤساء المناطق والدوائرالأمنية من ضباط ورؤساء مصالح الأمن المختلفة المحلية والجهوية والمركزية أصبحوا يمارسون البزنس بأبشع صوره ، ولم يعد يحملون صفة وليس رجل أمن فقط ..
تجدهم ضباط الأمن في مختلف الجهات والمدن الكبرى لديهم علاقات مباشرة مع تجار المخدرات بكل أنواعها الرطبة والصلبة ، ويحمون مرجي الحبوب المهلوسة والمهربين ومالكي دور القمار ومكاتب الصرافة الغير القانونية التي إنتشرت بشكل غير مسبوق فوق كل التراب الوطني للمملكة ..
على المستوى الصحفي حدث ولا حرج ، فمحيط الملكي الجديد حارب بكل قوة النخب والمثقفين ورجال الفكر الذين كان يحترمهم الملك الحسن الثاني الذي كان لا يدخل معارضيه السجن ، من صحفيين وسياسيين ونقابيين ونشطاء حقوقيين بتهم حرية الرأي والتعبير، ولا يفبرك لهم تهم جنسية من إغتصاب جنسي ، والإتجار بالبشر وغسيل الأموال ، كما حدث مع الأستاذ توفيق بوعشرين مؤسس جريدة أخبار اليوم ” ومدير النشر بها ، وهاجر الريسوني ، وسليمان الريسوني ، وعمر الراضي و النشطاء الحقوقيين واليوتوبرز و قادة الحراكات الإحتجاجية الإجتماعية ، حراك الريف واجرادة وزاكورة ، الذين أعتقلوا بسبب آرائهم السياسية وإفتتاحيتهم اليومية ودفاعهم عن حرية الرأي والتعبيروتنظيم الوقفات الإحتجاجية السلمية ..
في عهد الملك الراحل الحسن الثاني الأمن كان مستتب على جميع الأصعدة والمستويات ، ومعارضي النظام لم يكونوا يعتقلوا بتهم مفبركة ووهمية ، وكان لا يسمح للفاسدين وناهبي المال بالترشح للإنتخابات التشريعية والمحلية ..
وكان هناك هامش لحرية الرأي والتعبير للمفكرين والمثقفين وللإعلاميين ، ولم تكن هناك الصحافة الصفراء المتخصصة في التشهير بالمعارضين بالسب والقذف سواء أكانوا سياسيين أوصحافيين أو نشطاء حقوقيين.
وكانت الكفاءة والخبرة والمسؤولية الوطنية هي المعيار الوحيد لتقلد المناصب العليا بالمملكة ..
ولا نتحدث عن المسؤولين الأمنيين أو الإستخباراتيين المدنيين منهم أو العسكريين فقد كانوا فعلا يتميزون بالكفاءة العليا والفكر الثاقب في القيام بالمهمات الصعبة ، وكانت مصلحة الوطن فوق كل إعتبار بالنسبة إليهم ، وإن رتكبوا إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ..
على كل حال ، رحم الله الملك المغفور الحسن الثاني مؤسس الدولة المغربية الحقيقي ، لقد كان يخاطب الشعب المغربي في كل الأزمات بقلبه ووجدانه ، وكان لا يتخذ القرارات الكبرى عن طريق التقايرالتي ترفع من طرف المستشارين ومديري مختلف الأجهزة الأمنية والإستخباراتية والعسكرية ، كان يعامل المستشار بصفته مستشار فقط حين يطلب رأيه ، ويحترم معارضيه السياسيين منهم والصحفيين والنشطاء الحقوقيين ..
ورحم الله وزير الداخلية إدريس البصري مهندس سنوات الجمر والرصاص ، ولكنه كان عبقريا في تشكيل الخريطة السياسية المغربية المتوازنة ، لكل ذي حق حقه ، وتبقى شهادته التاريخية في حق المناضلين اليساريين الكبار ، القيادي الإتحادي الكبر عبد الرحيم بوعبيد ، والأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية وعبد الرحمان اليوسفي خلال برنامج سياسي على قناة الجزيرة القطرية خير دليل على نضجه السياسي والأمني والإستخباراتي الذي إفتقدته المملكة والشعب المغربي طوال حكم الملك محمد السادس ..

يتبع….

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
………………………………رئاسة الحكومة
………………………………الأمانة العامة للحكومة
………………………………وزارة الداخلية
………………………………رئاسة البرلمان المغربي
………………………………رئاسة مجلس المستشارين
………………………………رؤساء الفرق البرلمانية
………………………………وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
………………………………وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
………………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
………………………………رئاسة النيابة العامة بالرباط ..
………………………………المجلس الأعلى للقضاء
………………………………مجلس الجالية
………………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
……………………………….السفارات المغربية بالخارج ..
………………………………السفارات الأمريكية الموجودة في كل من ، الرباط ، وإيطاليا ، وألمانيا
…………………….. وإسبانيا ، وفرنسا وبلجيكا وهولاندا …
………………………….. إلى المنظمة الحقوقية الدولية ..AmnestyInternational
……………………………..مراسلون بلاحدود ..”RSF ”
………………………………(هيومن رايتس ووتش) Human Rights Watch

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.